دوائر التأثير قبل 3 أياملا توجد تعليقات
المختفون قسرياً منذ مذبحتي "رابعة" و"النهضة".. جرح ما زال ينزف
المختفون قسرياً منذ مذبحتي "رابعة" و"النهضة".. جرح ما زال ينزف
الكاتب: الثورة اليوم

“حياتهم توقّفت”.. هذا هو الوصف الأنسب والأدق لحال أسر المختفين قسرياً بعد مجزرتي “رابعة العدوية” و”النهضة” بعد الانقلاب المشئوم في يوليو ٢٠١٣. 

يتذكرونهم عند إشراقة كل شمس، وفي رائحة الوسادة التي تتكئ على أسرّتهم الباردة، وقمصانهم التي لا تزال موضبة على ثنيتها في الخزانة منذ أعوام، يحلمون كل ليلة بلقائهم، وعلى الرغم من مرور سنوات على فقدانهم إلا أنهم ما زالوا ينتظرونهم، ويتخيّلون لحظة لقائهم الأسطورية ويتأهبون لها دون جدوى، ويهرعون إلى كل سجين أُعيدت له الحرية، يتقصّون أخبارهم ولكنهم يرجعون بالخيبة.. فما زال الجرح ينزف وما زالوا يبحثون…

٤٠٠ مختفٍ قُتلوا أم اعتقلوا أم حُرقوا؟ 

تباينت أعداد الضحايا والمصابين والمختفين آنذاك, وعقب فض الاعتصامين وفي ظل غياب أي أرقام رسمية صحيحة، وثَّقت منظمة “هيومن رايتس مونيتور” (غير حكومية مقرها لندن)، أكثر من ٤٠٠ حالة اختفاء قسري لأشخاص كانوا في الميدانين اللذين شهدا عملية الفض ومحيطهما، بجانب ٩ سيدات مجهولات المصير.

وتعليقاً على هذا الموضوع قال المحامي الحقوقي “إسلام مصطفى” في تصريحات صحفية: إن النظام الحالي في مصر يتعامل مع المختفين قسرياً والمعتقلين، باعتبارهم رهائن أو أسرى حرب، ويتخذهم كورقة ضغط يستخدمها ضد معارضيه أو ضد أعضاء وقيادات جماعة “الإخوان المسلمين” المقيمين في الخارج.

“عبد الحميد محمد عبد السلام” ما زال مختفياً المختفون قسرياً منذ مذبحتي "رابعة" و"النهضة".. جرح ما زال ينزف قسري

عبد الحميد محمد عبد السلام” المختفي منذ أحداث مذبحة فض “رابعة”، هو أحد ضحايا جريمة الإخفاء القسري، وتُجدّد أسرته كل عام مطالبتها بالكشف عن مصيره الذي لا يزال مجهولاً، رغم قيامهم بعمل جميع الإجراءات القانونية لدى مصلحة السجون ووزارة الدفاع، مروراً بعمل عرائض لنائب عام الانقلاب السابق والحالي.

فضلاً عن رفع قضية في مجلس الدولة والبحث في المستشفيات وعمل تحليل “D.N.A” على الجثث المجهولة، يضاف إلى ذلك عمل محاضر في المجلس القومي لحقوق الإنسان ومحاضر لمجلس الشعب ومحاضر لمجلس الوزراء بحكومة الانقلاب دون أي نتيجة حتى الآن.

اعتقلوها لسعيها وراء اظهار زوجها “حنان بدر الدين” 

تم القبض عليها داخل سجن القناطر في 7 مايو 2017 من أمام بوابة سجن القناطر، وكان سبب تواجدها هناك هو علمها بأن أحد الأشخاص كان مختفياً لمدة عام وظهر، وحاولت أن تعرض عليه صور واسم زوجها لعله يدلّها على معلومة تستطيع البحث بها عنه، وتم الإفراج عنها مؤخراً.

حنان بدر الدين عبد الحفيظ عثمان” تعرَّض زوجها للاختفاء القسري من محيط مدينة نصر أثناء أحداث المنصة يوليو 2013، حيث خرج “خالد عز الدين” من المستشفى الميداني متأثراً بإصابته في عربة إسعاف، عرفت زوجته ذلك عن طريق أطباء المستشفى الميداني، فتوجّهت إلى المستشفيات المحيطة بميدان “رابعة العدوية”، ومستشفيات أخرى بالقاهرة بما فيها مستشفى القبة العسكري ومستشفى سجن طره.

انتقلت أيضاً للبحث عنه في المشارح، وقامت بعمل تحليل “DNA”، ولكن لم تتطابق نتيجة التحليل مع الجثث التي تواجدت بالمشرحة بعد أحداث المنصة أو عقب فض اعتصام “رابعة العدوية”.

اتجهت زوجة “خالد” للبحث عنه في السجون ومعسكرات الأمن المركزي ولكن الرد دائماً كان بأن الاسم غير مُدرَج بالكشوف.

اعتقلوا الأب لجهوده في البحث عن ابنه “إبراهيم متولي” 

إبراهيم عبد المنعم متولي حجازي” تعرَّض ابنه للاختفاء القسري، حيث ألقي القبض عليه بواسطة قوات تابعة للقوات المسلحة بتاريخ 8 يوليو 2013 من شارع الطيران بمدينة نصر بالقاهرة، بالقرب من دار الحرس الجمهوري في الساعة الثامنة صباحاً.

قام والده بالبحث عنه ضمن المقبوض عليهم في قضايا أحداث الحرس الجمهوري وتبيَّن عدم وجوده ضمنهم. كما قام بالبحث عنه في المستشفيات ضمن الجرحى والقتلى، لكن دون جدوى، وكذلك لم يتم التعرف عليه ضمن الجثث المجهولة بالمستشفيات أو في مشرحة زينهم.

سعى “إبراهيم متولي” للبحث عن ابنه المختفي عن طريق مجموعات عُرفت باسم “رابطة أسر المختفين قسرياً“، حيث كانت تتجمّع أهالي المختفين بشكل يومي؛ للبحث عن ذويهم في أماكن مختلفة من أجل الحصول على معلومات عنهم.

ألقت عناصر أمن المطار القبض عليه في 10 سبتمبر 2017 خلال إنهاء إجراءات سفره إلى “جنيف”؛ للمشاركة في الاجتماع السنوي لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، حيث كان قد أعدَّ ملفاً كاملاً عن قضية “الإخفاء القسري” في مصر؛ لعرضه على مجموعة عمل دولية تناقش القضية.

تم اقتياده إلى مقر الأمن الوطني بالعباسية، وتم حرمناه من الاتصال بالعالم الخارجي مثل ذويه أو محاميه منذ 10 سبتمبر التاسعة صباحاً وحتى تم التحقيق رسمياً معه من قِبل نيابة أمن الدولة يوم 12 سبتمبر الرابعة عصراً.

تم تجريده من جميع ملابسه تم كهربته في أماكن متفرقة في الجسد (مفاصل اليد – الصدر – الخصيتين). تم سكب مياه باردة على جسده وإعادة كهربته مرة أخرى وتم تصويره بدون ملابس.

وانتقل بعد ذلك إلى سجن “طرة شديد الحراسة” بعد أن اتهمته نيابة أمن الدولة بتولّي قيادة جماعة أُسّست على خلاف أحكام القانون، والتواصل مع جهات خارجية، ونشر أخبار كاذبة في القضية رقم 900 لسنة 2017.

قصة “عمر حماد” حارس مرمى ناشئي “الزمالك” 

لم يكن الطالب بجامعة الأزهر “عمر محمد حماد” (22 عامًا) من ضمن المعتصمين في “رابعة”، غير أن أسرته ذاقت مرارة اختفائه القسري منذ يوم الفض.

و”عمر حماد” حارس مرمى ناشئ بنادي “الزمالك” (من أكبر الأندية المصرية)، ومن هواة أداء أغاني الراب، تقول والدته “بدرية محمد السيد” في تصريحات صحفية: إنه اختفى يوم فض “رابعة”، ومنذ ذلك الحين لم نعثر عليه، ولا نعلم هل ما زال حيًا على قيد الحياة أم لا.

وبحسب الأم، كان “عمر” في طريقه إلى كليته، هندسة الأزهر بمدينة نصر (منطقة بها ميدان “رابعة”)، وصادف تواجده فض الاعتصام، غير أن أصدقاء له رأوه مصابًا في كتفه بطلق ناري بعد عصر ذات اليوم، وليلًا لمحه أحد أصدقائه داخل مدرعة (آلية) عسكرية.

وتابعت الوالدة: “لم أره منذ ذلك اليوم (فض رابعة)، أريد فقط أن أعرف مصيره”، كلمات موجزة لخّصت معاناة عشرات الأسر من الباحثين عن ذويهم المفقودين.

بدأت أسرة “عمر” كغيرها بتحرير محاضر في مراكز الشرطة حول غيابه، بجانب البحث عنه في جميع المستشفيات والأقسام والمعتقلات، كما أجرت بجانب ذلك تحليل “DNA”، لجثث في ثلاجات الموتى، وبعد متابعة ٩ أشهر ظهرت النتيجة سلبية.

امتدَّ بحث أسرة “عمر” عنه، ليشمل مكتب النائب العام، ووزارتي الداخلية والدفاع، وتوثيق حالته في جميع منظمات حقوق الإنسان في مصر، فيما لا يزال الأمل قائمًا في قلوبهم للعثور عليه.

تُشير والدة “عمر” إلى أن أسرته علمت عن طريق بعض المحامين والضباط والوسطاء أنه كان في سجن “العازولي” (سجن عسكري/ شمال شرقي القاهرة)، وحاولت التأكد من ذلك غير أنها لم تستطع الحصول على معلومات أكيدة.

والدة “عمر” لم تفقد الأمل بعد، وما يزال في القلب وفي الروح عزيمة للعثور عليه، فبنبرة الواثق تقول: “لديّ إحساس قوي بوجوده على قيد الحياة، أتمنّى اللحظة التي أتوصّل فيها له وأجده فأحتضنه؛ لأني أشتاق إليه بشدة”.

القانون لا ينص صراحة على تجريم الإخفاء القسري 

يعتبر الاختفاء القسري جريمة لا تسقط بالتقادم طبقاً للاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري التي تم اعتمادها من قِبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 2010 والتي عرَّفت الاختفاء القسري على أنه ”الاعتقال أو الاحتجاز أو الاختطاف أو أي شكل من أشكال الحرمان من الحرية يتم على أيدي موظفي الدولة، أو أشخاص أو مجموعات من الأفراد يتصرفون بإذن أو دعم من الدولة أو بموافقتها، ويعقبه رفض الاعتراف بحرمان الشخص من حريته أو إخفاء مصير الشخص المختفي أو مكان وجوده، مما يحرمه من حماية القانون”.

ولكن المُشرّع المصري لم يعتمد نصاً صريحاً لتجريم الاختفاء القسري، على الرغم من تجريمه للانتهاكات الناتجة عن الاختفاء القسري كحظر التعذيب وضرورة حماية الأشخاص قانونياً عن طريق التواصل مع ذويهم ومحاميهم، غير أن بعض التشريعات التي صدرت مؤخراً مثل القانون رقم 94 لسنة 2015 بشأن قانون مكافحة الإرهاب والتي جاءت المادة 8 و40 و41 و42 منه بقواعد تُقنّن الاختفاء القسري وتُعطي القائمين على إنفاذ القوانين – رجال الشرطة والقوات المسلحة وغيرهم من الموظفين الممنوحين صفة الضبطية القضائية بقانون أو بقرار من وزير العدل – سلطات بالمخالفة للدستور وتعفيهم من العقاب وتُقنّن الاستعمال غير المشروع للقوة.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
بعد علاقته بالملياردير المنتحر.. سلسلة فضائح "ابن سلمان" لا تنتهي
بعد علاقته بالملياردير المنتحر.. سلسلة فضائح “ابن سلمان” لا تنتهي
يبدو أن سلسلة فضائح ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان" ستستمر معه لفترة طويلة، فالأمر لم يتوقّف على الفضائح ذات الطابع السياسي من قتل
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم