دوائر التأثير قبل شهر واحدلا توجد تعليقات
"كشمير".. قرار هندي ينزع هويتها الإسلامية وسط صمت عربي
"كشمير".. قرار هندي ينزع هويتها الإسلامية وسط صمت عربي
الكاتب: الثورة اليوم

ألغت الحكومة الهندية الحكم الذاتي الدستوري في ولاية “كشمير”، بموجب قرار رئاسي يدخل “حيز التنفيذ فوراً”, ويُنذر القرار الذي سبقته إجراءات أمنية مشددة تضمّنت وضع زعماء بالولاية قيد الإقامة الجبرية، وتعليق خدمات الهاتف والإنترنت, بتعرّض المسلمين في “كشمير” إلى “مذبحة وتطهير عرقي”. 

ويأتي هذا القرار مخالفًا للمادة 370 من الدستور الهندي التي تنصّ على منح الحكم الذاتي لولاية “جامو وكشمير” الشطر الخاضع لسيطرتها من الإقليم, كما تُعطي الكشميريين وحدهم في الولاية حق الإقامة الدائمة فضلًا عن حق التوظيف في الدوائر الحكومية والتملك والحصول على منح تعليمية.

إجراءات أمنية مشددة

واتخذت السلطات الهندية إجراءات مشددة في “كشمير” تمثَّلت في تعليق خدمات الهاتف ووضع زعماء الولاية قيد الإقامة الجبرية في المنزل.

وجرى تعليق خدمات الهاتف والإنترنت في الساعات الأولى من صباح الإثنين، وكتب زعماء الولاية على “تويتر” يقولون: إنه تم وضعهم رهن الإقامة الجبرية في المنزل.

كما فرضت السلطات الهندية حظراً على التجمعات العامة، وقطعت الاتصالات تماماً في وادي “سريناغار”، حيث يُسمح فقط للقوات العسكرية وشبه العسكرية التي نشرت بأعداد كبيرة بالتواجد على الطرقات, وأغلقت المدارس في كبرى مدن الإقليم والمناطق المحيطة بها.

قرار الهند “غير قانوني”

يرى الخبير القانون الدستوري الهندي، “عبد الغفور نوراني”، أن التعديلات الدستورية التي أجرتها “نيودلهي” مؤخراً بشأن الجزء الخاضع لها من إقليم “كشمير”، “غير قانونية”، بل ترقى لدرجة “الاحتيال”.

من جانبها، اعتبرت باكستان قرار الهند خطوة “غير شرعية”، مؤكدةً أن المنطقة، التي تشهد تمرداً انفصالياً وتطالب “إسلام أباد” بالسيادة عليها، معترف بها دولياً كأرضٍ مُتنازَع عليها.

وأكدت الخارجية الباكستانية في بيان “تُندّد باكستان بشدة وترفض الإعلان” الصادر الإثنين من “نيودلهي”، مضيفةً “لا يمكن لأي إجراء أحادي الجانب من الحكومة الهندية أن يُغيّر الوضع المتنازع عليه, وكجزء من هذا النزاع الدولي، ستفعل باكستان كل ما بوسعها للتصدّي للإجراءات غير الشرعية”.

ورأت أن الخطوة، التي “ترفضها” إسلام أباد “بشدة وتُندّد بها”، لن تكون “مقبولة أبداً لشعب كشمير وباكستان”.

وتابع البيان “تعيد باكستان تأكيدها على التزامها الثابت بقضية كشمير، ودعمها السياسي والدبلوماسي والمعنوي لشعب كشمير المحتلة؛ من أجل التوصل لحقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير”.

من جهتهم، حذّر الزعماء السياسيون في “كشمير” من أن إلغاء القانون سيُثير اضطرابات على نطاق واسع في الإقليم الذي يُشكّل سبباً رئيسياً للتوتر بين الهند وباكستان على مدار نحو 70 عاماً.

"كشمير".. قرار هندي ينزع هويتها الإسلامية وسط صمت عربي كشمير

قرار ينزع الهوية الإسلامية

واعرب الخبير القانون الدستوري الهندي، “عبد الغفور نوراني”، عن قناعته بأن إلغاء أحكام الدستور الخاصة بـ “كشمير” يُشكّل “تهديداً وجودياً للكشميريين”.

ولفت إلى أن “إلغاء الحكومة الهندوسية اليمينية لهذه المادة لا يهدف لتوحيد كشمير مع الهند، وإنما لنزع هوية الشعب الإسلامية”.

وأوضح أن “المادة 370 بالدستور كانت معنية بالتعبير عن هوية كشمير؛ بسبب الظروف الخاصة التي أحاطت بانضمامها للهند. والآن الهدف هو تدمير هذه الهوية الإسلامية، وأن هذه المنطقة لديها وضع خاص بسبب الظروف التاريخية التي مرت بها”.

وبحسب “نوراني”، فإن سلطة الحكومة التي تُخوّلها بإلغاء المادة 370 تلاشت بعد حل الجمعية التأسيسية في كشمير عام 1956، ما يعني أن البرلمان الهندي لا يملك السلطة اللازمة لإلغاء المادة أو تعديلها.

وتابع: “من أجل ذلك، كانت موافقة الجمعية التأسيسية لجامو وكشمير مطلوبة، فأي قرار لحكومة البلاد تستلزم مصادقة نهائية من المجلس المنتخب، وعندما تكون الدولة تحت حكم الوالي أو الرئيس، فلا يمكن لأي من هذين المرجعين أن يُصادقا على أي قرارات”.

وشدَّد “نوراني” على أن “الحكومة المركزية لا يمكنها أن تطلب من جهات (ليست منتخبة) قامت هي بتعيينها، المصادقة على قراراتها”.

مجزرة للمسلمين

وحذَّر رئيس الوزراء الباكستاني “عمران خان”، اليوم الخميس، من خطر تعرُّض المسلمين في “كشمير” إلى “مذبحة وتطهير عرقي”، متوعداً الهند بالرد على أي عدوان على الشطر الباكستاني من “كشمير”، وذلك مع تصاعد الأحداث إثر إلغاء “نيودلهي” للحكم الذاتي في الجزء الهندي من “كشمير”.

وقال “عمران خان”، عبر حسابه على “تويتر”: “في كشمير المحتلة من الهند، 12 يوماً من حظر التجول، وإرسال قوات إضافية إلى منطقة فيها تواجد عسكري كبير بالفعل، وانقطاع كامل للاتصالات، مع سابقة (رئيس وزراء الهند ناريندرا) مودي في التطهير العرقي للمسلمين في ولاية غوجارات”، مشيراً إلى أعمال العنف التي وقعت في الولاية عام 2002 عندما كان يحكمها “مودي” بين الهندوس والمسلمين.

وأضاف رئيس وزراء باكستان: “هل سيشهد العالم بصمت على مذبحة أخرى وتطهير عرقي للمسلمين في كشمير المحتلة من الهند، مثلما حدث في مذبحة سربرنيتشا (التي وقعت في البوسنة عام 1995)”. وتابع بالقول: “أريد أن أُحذّر المجتمع الدولي من أنه إذا سمح بحدوث ذلك فستكون هناك تداعيات وردود فعل في العالم الإسلامي تدفع نحو التطرف والعنف”.

وزار “خان” الشطر الباكستاني من “كشمير”، الأربعاء، حيث توعّد بالرد على أي عدوان هندي على الجزء الخاضع لسيطرة بلاده من الإقليم. وقال “خان”: إن “الجيش الباكستاني لديه معلومات أن الهند تُخطّط للقيام بشيء في كشمير الباكستانية، وهم جاهزون وسيقومون برد قوي”، مُهدّداً بـ “القتال حتى النهاية” إذا ارتكبت الهند أي انتهاك.

صمت عربي

وأرجعت وكالة “أسوشيتدبرس” الأمريكية، اليوم الخميس، الموقف العربي الصامت إزاء قضية إقليم “كشمير”، إلى كون الهند شريكاً تجارياً أكثر أهميةً من باكستان، لدى دول الشرق الأوسط.

وقالت الوكالة: إن دولاً خليجية آثرت الموقف الصامت؛ لحماية مصالحها التجارية مع الهند، التي تُقدَّر بأكثر من 100 مليار دولار سنوياً.

تاريخ الصراع

منذ بدايات القرن الماضي، حكمت إقليم “كشمير” سياسة تمنع ملكية الأجانب من خارج المنطقة لأراضٍ وعقارات فيها.
هذه السياسة كانت مُوجّهة بالأساس ضد نفوذ سكان إقليم “البنجاب” المسلمين المتزايد في “كشمير” قبل نيل الهند استقلالها في عام 1947.

ويعود تاريخ هذه السياسة إلى عام 1927 حين أصدر الحاكم الهندوسي لـ “كشمير”، “هاري سينغ”، أمراً بمنع “المواطنين الأجانب” من الحصول على جنسية الإقليم وشراء أو ملكية أي عقار فيه أو شغل أي وظيفة حكومية ضمنه.

وفيما بعد، تم اعتماد هذا القرار كجزء من دستور إقليم “جامو وكشمير”، وكذلك الدستور الهندي.

اليد المحركة لهذه السياسة كانت سكان إقليم “كشمير” الذين يدينون بالديانة الهندوسية والمُلقّبين بـ”البانديت”؛ من أجل الحد من نفوذ مسلمي “البنجاب”، الذين كانوا يسيطرون على الوظائف في القطاع الإداري بـ “كشمير”، وكانوا مهتمين بشراء الأراضي فيه.

وبعد حوالي قرن من الزمن، تُراود مسلمي “كشمير”، اليوم، مخاوف مشابهة لتلك التي استحوذت على هندوس “البانديت” حينها.

وفي كتابه “داخل كشمير”، تطرَّق المؤرخ الهندوسي “ناث بازاز” إلى توجُّه “البانديت” الهندوس في تلك الفترة لمواجهة “الأجانب”.

ووصف “بازاز” وضع المسلمين من سكان “كشـمير” الأصليين في نفس الفترة، حيث أشار إلى الفقر المُدقع الذي كانوا يعانون منه مع منع الوالي الهندوسي شغلهم للوظائف الحكومية، وعدم قدرتهم على شراء الأراضي؛ نظراً لفقرهم.

وبعد أكثر من 70 عام، انتشر التعليم بين مسلمي “كشـمير” وبدأوا بالوصول إلى الوظائف الحكومية في الإقليم، لينافسوا بذلك هندوس “البانديت”.

وفي هذا الصدد، يقول “هرير أشرف” – أحد الأكاديميين الكشميريين -: “أصبح المرسوم الذي كان نقمة للبعض نعمة لآخرين، ليصبحوا شوكة في العين”.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
استباقاً لقرار فصله.."داوود أوغلو" يستقيل من "العدالة والتنمية" التركي
استباقاً لقرار فصله..”داوود أوغلو” يستقيل من “العدالة والتنمية” التركي
قبل استكمال إجراءات طرده من الحزب بعد قرار اللجنة التنفيذية قبل نحو أسبوعين بتهديده بالطرد وإحالته إلى لجنة الانضباط؛ أعلن رئيس الوزراء
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم