دوائر التأثير قبل شهر واحدلا توجد تعليقات
مجلة "نيوزويك" الأمريكية تعرض انتهاكات 6 سنوات من الانقلاب في "مصر"
مجلة "نيوزويك" الأمريكية تعرض انتهاكات 6 سنوات من الانقلاب في "مصر"
الكاتب: الثورة اليوم

عندما تُذكَر “رابعة” يُذكَر مسجد “الإيمان“، المسجد الذي يقع على مسافة قريبة من ميدان “رابعة”، والذي لم يجد المعتصمون ملاذاً لجثث الشهداء غيره، بعد قيام شرطة وجيش الانقلاب بجريمة وحشية بتجريف الميدان، وهدم الخيم بما فيها من جثث، وكذلك حرق مسجد “رابعة” والمستشفى الميداني. 

فكان مسجد “الإيمان” هو الملجأ الذي كشف عن جزء من بشاعة ووحشية ما حدث داخل الميدان، وما بين صدمة لا يستوعبها عقل ورهاب الموت وأسلحة جيش الانقلاب المتربصة بمن داخل المسجد منتظرة الانتهاء من الميدان ليجهزوا على مسجد “الإيمان” هو الآخر كانت المشاهد التالية.

مراجعة كشوف الشهداء لحظات توقف عندها الزمن 

تكدّست الجثث ما بين محروقة متفحمة وبين مطموسة المعالم، ومن حميع المحافظات كان يأتي الأهالي مخلوعين القلوب؛ للبحث عن ذويهم.

وعند وصولهم إلى باب المسجد وقبل دخولهم إلى ساحته التي تحوّلت في حر أغسطس الملتهب إلى ثلاجة للموتى، يقفون أمام لوحات أسماء الشهداء التي كُتبت بخط اليد وبجهود ذاتية بدائية لمراجعتها؛ للتأكد إذا ما كان المفقود حياً أو ميتاً في الداخل.

لخظات يتوقف عندها الزمن وتنخلع لها قلوب الرجال، فإن وُجد الاسم مكتوباً يشتعل القلب حسرة على فراقه، ويدخلون للبحث عنه بين الجثث، وإن لم يجد الاسم بين القوائم يصبح القلب خاوياً من جديد، وتبدأ رحلة جديدة للبحث في أماكن أخرى عن المفقود. مشاهد من مسجد "الإيمان" الذي تحوّل لثلاجة للموتى بعد فض "رابعة" الإيمان

شهادات شخصية من داخل المسجد 

في تقرير لموقع صحيفة “العربي الجديد” تقول “أسماء إبراهيم“: كنت واحدة من المُكلَّفين بفحص أجساد السيدات؛ لاستبيان أسمائهنّ وتدوينها أعلى جثمانهنّ قبل كتابتها في كشوف الموت بالخارج.

ورغم مرور ٦ سنوات على المذبحة، لا تزال صور الموتى تطارد أسماء، لا تزال تنظر ليدها التي تفحّصت أذرع الشهيدات لعلّها تكشف عن اسم أو رقم هاتف يدل عليها.

تتذكر “أسماء إبراهيم” كيف أنه “منذ اللحظات الأولى للفض، قال أحدهم: (اكتبوا أسماءكم على معاصمكم وأرقام هواتف أحد من أهلكم لعلها المرة الأخيرة هنا)”.

وأضافت “أسماء” “بكيت كثيراً ولا أعرف كيف ألهمني الله الصبر على تلك المهمة”. وكانت “أسماء” ومجموعة أخرى من الفتيات مكلفات بحفظ جثامين السيدات داخل قاعة بمسجد “الإيمان”.

أهوال وفزع من مشاهد الجثث المتفحمة

نشر “عبد الرحمن الدنجاوي” صورة متفحمة لأحد الجثث في مسجد “الإيمان” وعلّق قائلاً: “صورة ، ليست مع احد ..لم اعطها لأحد .. ولأول مره أنشرها التقطتها لحظه تعرفي على أخي وابن عمي بين أكثر من 800 جثه شهيد فى مسجد الايمان يوم الخميس في الساعه 10 مساء #الشهيد محمود محمد ابراهيم الدنجاوي طلقتين فى الرأس والرقبه .. وبعض الحروق #هى_لله”.

Gepostet von Abdel Rahman Aldengawy am Donnerstag, 14. August 2014

أما “إيمان جمعة” – والدة المصور الصحفي “مصعب الشامي” الذي استشهد داخل الميدان – فتحكي:

“عايز شهادة وفاة؟ تمام حقك لكن بشرط أن يكون #مصعب_الشامي إما منتحرا أو مات أثناء عملية جراحية أو صدمته عربية ومات، طبعا وبكل تأكيد رفض والده وبعد محاولات كتيرة وتعنت ملايكة الرحمة اضطر أن يأخذ جثمانه من مسجد الايمان وبسرعة يسافر لـــ الاسكندرية هناك قابلته في الطريق ركبت بجوار مصعب ومشينا الى المستشفى استقبلونا وهناك وضعوه في ثلاجة الموتى مش قادرة أنسى الشخص ال كان هناك ونظراته كان احساسي ان ده مخبر نظراته لنا وتعنته مع أخته ورفضه أنها تاخد صور لأماكن الإصابة غادرنا المستشفى ورجعنا صباح الجمعة لاستكمال الإجراءات الغسل والتكفين تم بسرعة بفضل الله لكن الاجراءات الطويلة وما أدراك ما الاجراءات !!!!!!!!! لازم الا نتظار حتى تنتهي وطبعا الاوامر العليا ال صدرت لمديري المشافي بالتعنت مع المصابين ورفضت الإدارة وفشلت كل المحاولات لاستكمال الاجراءات القانوني اللازمة ورفضوا اعطاءنا شهادة الوفاة وتصريح الدفن كان فيه مشادات طبعا بينا وبين والموظفين وكاد أو قام الموظف بالاتصال بموظفي الصحة للتضييق علينا ما من حيلة وما من خيار أمامنا إلا نقله بسرعة الى الاسعاف والبدء باجراءات الدفن بسرعة قبل أن يأتوا القتلة وأعوانهم لأخذه منا عنوة ومنعنا من دفنه بحجة الاجراءات الرسمية وفعلا صلينا الجمعة ومشينا مسرعين للمقابر كأننا نسابق الزمن ,,,,, لا أدري كيف أخذوه بسرعة وكيف واروه التراب مسرعين”.

تضارب في حصر أعداد الجثث داخل المسجد: 

قامت وزارة الصحة بإرسال فريق من مفتشي الوزارة لمسجد “الإيمان”، وتمّت معاينة ظاهرية لـ 167 جثة لم يتم تشريحها بالمشرحة.

وقالت وكالة “رويترز”: إن مراسلاً لها رأى 228 جثة في مسجد “الإيمان” وحده. بينما قال مسعفون: إن عدد الجثث التي أحصوها بلغ 259 جثة.

أما “محمد نصيري” – إمام مسجد “الإيمان وقتها – فصرّح إلى وكالة الأناضول أن المسجد وحتى صباح الخميس ١٥ أغسطس صبيحة المجزرة استقبل المسجد ٣١٠ جثة قادمة من ميدان “رابعة العدوية”.

وقالت “هبة مورايف” – مديرة منظمة (هيومن رايتس ووتش) في مصر -: إنها أحصت 235 جثة. وأضافت “يشير هذا إلى أن عدد القتلى سيكون أعلى”.

إجبار الأهالي على توقيع الانتحار لاستلام الجثة مشاهد من مسجد "الإيمان" الذي تحوّل لثلاجة للموتى بعد فض "رابعة" الإيمان

أما تقرير “هيومن رايتس مونيتور” فجاء فيه: “ومع وصول كم كبير من الجثث إلى مسجد الإيمان بدأ الأهالي يذهبون إلى هذا المسجد في محاولة منهم للتعرف على ذويهم من القتلى فالبعض أمكنهم التعرف عليه والبعض الآخر وبسبب تشوّه الجثة نتيجة السلاح المستخدم في القتل أو بسبب إحراق الجثة لم يمكنهم التعرف عليه، إلا أن الأهالى الذين تعرفوا على جثث ذويهم قد صادفوا مشكلة أخرى، حيث كانت السلطات لا تسمح لأحد من الأهالي باستلام جثة أحد أقاربه إلا بعد التوقيع على ما يفيد أن وفاة الضحية كانت نتيجة انتحاره”.

وأضاف التقرير: “ولذلك فإن السلطات في مصر قد حصلت على كم كبير من الإقرارات لعدد ليس بالقليل من أهالي الضحايا أن وفاة قريبهم كانت نتيجة انتحاره، ولعل ما يثير الدهشة أن السلطات قد استخرجت أوراق إلى أشخاص ادَّعت أنهم قد انتحروا نتيجة إطلاق الرصاص على نفسه بثلاث طلقات في الرأس!!!”.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
الأمن المائي في خطر.. رئيس "إثيوبيا" يرفض اقتراحات مصر
الأمن المائي في خطر.. رئيس “إثيوبيا” يرفض اقتراحات مصر
كشف مصدر دبلوماسي مصري رفيع المستوى أن "أديس أبابا" تتمسك برفضها التام للتصورات المصرية بشأن تشغيل وعدد سنوات ملء خزان السد، موضحاً أن
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم