نحو الثورة قبل شهرينلا توجد تعليقات
"اللي اختشوا ماتوا".. النظام المصري يستضيف مؤتمراً لتجريم التعذيب!
"اللي اختشوا ماتوا".. النظام المصري يستضيف مؤتمراً لتجريم التعذيب!
الكاتب: الثورة اليوم

في خبرٍ أثار غضب واستغراب عدد من الحقوقيين المصريين، تُقيم منظمة الأمم المتحدة مؤتمراً إقليمياً في مصر حول التعذيب، برغم سجل النظام العسكري الحاكم بهذا الملف. 

وينظم المكتب الإقليمي للمفوضية السامية لحقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالشراكة مع المجلس القومي لحقوق الإنسان (حكومي) في الرابع والخامس من سبتمبر المقبل، مؤتمراً إقليمياً حول تعريف وتجريم التعذيب في التشريعات العربية، بالقاهرة.

ووفق أجندة المؤتمر، فإنه سيفتتحه رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان المصري “محمد فايق”، ومسؤول ملف الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمفوضية العليا لحقوق الإنسان فى الأمم المتحدة “فرانشيسكو موتا”، ووزير العدل المصري “حسام عبد الرحيم”، ووزير الخارجية المصري “سامح شكري”.

أما باقي جلسات المؤتمر، فتشهد حضورًا من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويمثل المجتمع المدني المصري فيها مدير المنظمة المصرية لحقوق الإنسان “حافظ أبو سعدة” الحقوقي المقرب من النظام والمدافع عنه في المحافل الدولية.

جدير بالذكر أنه في نوفمبر المقبل، سيجري الاستعراض الدوري الشامل الثالث الخاص بمصر أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

ومن الضروري على الحكومة المصرية أن تُحرز تقدّماً في وقف انتهاكات حقوق الإنسان، قبل عرض سجلّها أمام مجلس حقوق الإنسان، وبالأخص وقف استخدام التعذيب ومحاسبة كل من تورط في ارتكاب تلك الجريمة.

النظام يحاول مسح عاره

أدركت حكومة الانقلاب جيداً أن عملية الاستعراض الدوري الشامل، هي آلية مهمة نسبياً لإضفاء مصداقية دولية لنظام فاقد لشرعيته الوطنية؛ لذا اعتمدت بشكلٍ كامل 224 توصية من بين 300 توصية تلقَّتها مصر من مجلس حقوق الإنسان كانت قد وُجّهت إليها من 121 دولة في الجلسة الأولى للاستعراض في نوفمبر من عام 2014.

وكذلك الموافقة الجزئية على 23 توصية أخرى، ورفضت 53 توصية للمجلس.

ويجري الاستعراض الدوري الشامل كل أربع سنوات؛ بغرض عرض سجلات حقوق الإنسان أمام مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة؛ لمحاولة تحسين الأوضاع الحقوقية في الدول الأعضاء، من بينها مصر، في ظل أوضاع حقوقية صعبة تشهدها الدولة، خصوصاً بعد أحداث 30 يونيو من عام 2013.

ولكن أصدرت منظمة العفو الدولية تقريراً في مارس الماضي بعنوان: “انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في ظل حكم السيسي”، قبل أشهر قليلة من الاستعراض الدوري الشامل لمصر أمام الأمم المتحدة، قدّمت فيه تقييماً لمدى تنفيذ مصر التوصيات التي قدّمت إليها في مراجعتها الدورية السابقة.

أما فيما يتعلق بالتعذيب تحديداً، أكدت المنظمة أن مصر قبلت توصية بحماية المحتجزين من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، ورفضت توصية تدعوها إلى السماح بزيارات مستقلة لجميع أماكن الاحتجاز، بما في ذلك المنشآت العسكرية ومنشآت قطاع الأمن الوطني.

وتشير بحوث منظمة العفو الدولية إلى أن قطاع الأمن الوطني استخدم الاختفاء القسري والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة بشكل روتيني؛ لانتزاع اعترافات ومعاقبة المعارضين.

ورأت المنظمة أن “الذي قدّمته مصر وتزعم فيه السلطات أنها وضعت التوصيات التي قُدّمت إليها عام 2014 موضع التنفيذ، لا أساس له بالمرة؛ نظراً للتدهور الكبير في وضع حقوق الإنسان في مصر منذ الاستعراض السابق”.

التعذيب سياسة دولة

وسخر المدير القطري لمصر لمعهد القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، “محمد زارع”، عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، من تنظم المؤتمر بالقاهرة، مشيراً إلى أن النظام المصري قام بمنع محامٍ مصري من السفر، ووجَّه له تهماً تودي به إلى السجن المؤبد، فيما يواجه قاضيان شبه الفصل من الخدمة؛ لمجرد أنهم عملوا على مشروع قانون لمكافحة التعذيب بمصر.

وأكد “زارع” أن الحكومة أغلقت مركز “النديم” الحقوقي؛ لأنه كان يقدم دعماً نفسياً لمن تعرضوا للتعذيب.

وأوضح أن المؤتمر ليس له هدف غير غسيل سُمعة مصر بملف التعذيب، وللتباهي في الأمم المتحدة أثناء مراجعة ملف حقوق الإنسان لمصر في نوفمبر المقبل.

ويعتقد أن المؤتمر لن يضع حداً للتعذيب، ولن يفيد الضحايا، معتبراً أن التعذيب سياسة دولة، ومن يقومون به بالقضايا السياسية يتمتعون بحصانة من المحاسبة من أعلى المستويات السياسية.

المجلس القومي لحقوق الإنسان بالتعاون مع مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الامم المتحدة، حيعملوا مؤتمر إقليمي عن…

Gepostet von Mohamed Zaree am Sonntag, 11. August 2019

حملة قمع للحريات

ويتهم نشطاء حقوق الإنسان قائد الانقلاب العسكري “عبد الفتاح السيسي” بالإشراف على حملة قمع للحريات في مصر منذ أن وصل للسلطة في 2014.

في المقابل، يعتبر أنصار “السيسي” أن الإجراءات الصارمة ضرورية لاستقرار البلاد بينما تتعافى من الفوضى السياسية وتواجه التحديات الاقتصادية وهجمات الجهاديين في سيناء.

كما تؤكد السلطات المصرية على التزامها بالقانون وعلى أن أي انتهاكات للحقوق هي مجرد حالات فردية وتتم محاسبة مرتكبيها. ولطالما رفضت القاهرة تقارير المنظمات الحقوقية حول التعذيب قائلةً: إنها تفتقر إلى المصداقية وبأن لها دوافع سياسية.

من جهته، قال “جمال عيد” – مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان -: “إن فكرة أن تستضيف مصر مثل هذا الحدث مزحة.

وأضاف في تصريحات صحفية أن السخرية الأكثر أن هذا يتم عن طريق المجلس القومي لحقوق الإنسان، الذي يقوم دائماً بتلميع صورة الحكومة و”التواطؤ على حالة حقوق الإنسان”.

ويشير جدول أعمال المؤتمر إلى أن “محمد فايق” رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان سيُلقي كلمة ترحيب خلال افتتاح المؤتمر.

جولة حول أرشيف التعذيب

أرشيف شبه يومي للتعذيب في السجون ومقرات الاحتجاز المختلفة في مصر، نجحت بعض المنظمات الحقوقية الدولية والمصرية في تجسيده في عدة أرقام.

وكانت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، قد قالت، في تقرير لها في سبتمبر 2017: إن ضباط وعناصر الشرطة و”قطاع الأمن الوطني” في عهد “عبد الفتاح السيسي”، يُعذبون المعتقلين السياسيين بشكل روتيني بأساليب تشمل الضرب، والصعق بالكهرباء، وضعيات مجهدة، وأحياناً الاغتصاب.

وأضافت في تقريرها الذي جاء بعنوان: “هنا نفعل أشياء لا تصدق: التعذيب والأمن الوطني في مصر تحت حكم السيسي”، أن النيابة العامة تتجاهل عادةً شكاوى المحتجزين بشأن سوء المعاملة وتهددهم في بعض الأحيان بالتعذيب، مما يخلق بيئة من الإفلات شبه التام من العقاب.

وفي أغسطس الحالي، أصدرت المفوضية المصرية للحقوق والحريات تقريراً بعنوان: “كابوس التعذيب في مصر”، رصدت فيه استمرار جرائم التعذيب داخل أماكن الاحتجاز بشكل ممنهج، من خلال توثيق حالات على مدار سنتين، والاستعانة ببيانات إحصائية أصدرتها عدد من المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية حول حالات التعذيب في العامين الأخيرين.

وفي عام 2016، وثّقت التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، 830 حالة تعذيب تضمّنت 159 واقعة تعذيب في أقسام الشرطة و101 حالة تعذيب في مقر جهاز أمن الدولة الذي تديره وزارة الداخلية.

بالإضافة إلى 35 واقعة في معسكرات قوات الأمن، و6 وقائع في المؤسسات العقابية. تبقى وقائع التعذيب الكبرى شاهدة على الجرائم التي حصلت.

ومن أبرز تلك الوقائع ما حصل في 25 أكتوبر عام 2011، بعد تسعة أشهر من اندلاع ثورة 25 يناير التي خرجت في الأساس يوم “عيد الشرطة”؛ للتعبير عن رفض ممارساتها للتعذيب، حينها قُتل المواطن “عصام عطا”؛ بسبب التعذيب من قِبَل إدارة سجن “طرة”، بضخ المياه داخل فتحات جسده بواسطة خراطيم.

وفي يونيو الماضي، أسدلت محكمة الستار على دعوى الصلاحية التي أقيمت ضد القاضيين “هشام رؤوف” و”عاصم عبد الجبار”، بعد اتهامهما بالعمل السياسي؛ لمشاركتهما في مراجعة مقترح مشروع قانون لمناهضة التعذيب في مصر، وأُحيلا لمجلس الصلاحية، على خلفية حضورهما ندوة لمناقشة قانون مقترح لمكافحة التعذيب، كانا قد شاركا في صياغته، بدعوة من الحقوقي “نجاد البرعي”، في أعقاب ثورة 25 يناير.

وتعود بدايات هذه القضية إلى مايو 2015 حين تم انتداب قاضٍ للتحقيق في تعاون “رؤوف” و”عبد الجبار” مع “منظمة غير شرعية” واشتراكهما في صياغة مشروع قانون لمكافحة التعذيب، كمساهمة منهما لسد الفراغ التشريعي الذي يعرقل عمل النيابة العامة والقضاء في هذا النوع من القضايا، ومن ثم إفلات مرتكبيها من العقاب.

وفي 25 يناير 2014، ألقت قوات الأمن القبض على الفتى المصري “محمود محمد أحمد”؛ بسبب ارتدائه “تيشرت” مكتوباً عليه “وطن بلا تعذيب” ووشاحاً مكتوباً عليه “25 يناير”.

اقتادته قوات الأمن حينها وكان في الصف الثاني الثانوي، إلى قسم “المرج”، وحرّرت له محضراً برقم 715 لسنة 2014 إداري المرج، وأرسلته إلى النيابة العامة، التي باشرت التحقيقات معه وأمرت بحبسه ووجهت له اتهامات “الانضمام لجماعة أسست على خلاف أحكام القانون، والتحريض والاشتراك في التظاهر، وحيازة مفرقعات”.

وظلَّ “محمود” الذي عُرف إعلامياً بـ “معتقل التيشرت”، محبوساً احتياطياً منذ 25 يناير 2014 ولمدة 752 يوماً، على الرغم من انقضاء مدة حبسه الاحتياطي المقررة في القانون، كاملة، من دون إحالة إلى المحاكمة أو التصرف في القضية، إلى أن تمت إحالة قضيته للمحاكمة في 31 يناير 2016.

وفي 24 مارس 2016، أُخلِي سبيله وكان عمره حينها 18 عاماً، بكفالة قدرها ألف جنيه، بعد 47 جلسة تجديد حبس و3 جلسات استئناف، تعذّر خلالها إحضار “محمود” من محبسه و29 مرة لأسباب أمنية لا يتم ذكرها.

كان بينها 8 مرات بشكل متتالٍ تضمّنها الحصر من تاريخ 8 يناير 2015 وحتى 18 مارس 2015؛ لتكون بذلك مجمل الجلسات التي حضر فيها “محمود” 18 جلسة فقط، تجدّد فيها كلها حبسه 45 يوماً على ذمة التحقيقات، ما عدا جلستين جُدد له 15 يوماً، حسب توثيق مؤسسة حرية الفكر والتعبير.

"اللي اختشوا ماتوا".. النظام المصري يستضيف مؤتمراً لتجريم التعذيب! مصر

قمة الفجر والعهر

وأكد الحقوقي “أحمد العطار” أن “انعقاد مثل هذا المؤتمر في قلب العاصمة المصرية، التي تشهد سجونها على مدار الساعة ممارسة التعذيب بسلخانات الأمن الوطني، لهو أمر مؤسف ومُحزن من قِبل المنظمة الدولية”.

ووصف الباحث في “التنسيقية المصرية للحقوق والحريات”، في حديثه لموقع “عربي 21″، عَقد المؤتمر بمصر بأنه “قمة الفجر والعهر من قبل المنظمة الدولية؛ لاختيارها مصر كبلد بشهادة الجميع تتخذ من التعذيب الممنهج أسلوباً لانتزاع الاعترافات”.

وأشار إلى ما لهذا المؤتمر من آثار سلبية عكسية؛ حيث إنه “سيُعطِي السلطات المصرية الشرعية لمواصلة الانتهاكات، وعدم محاسبة المسؤولين عنها”.

وبيّن “العطار” أنه في آخر زيارة له إلى المفوضية السامية لحقوق الإنسان بجنيف، التقى مسؤولين بمكتب المقرر الخاص المعني بالتعذيب، مؤكداً أنهم قالوا له: إن السلطات المصرية رفضت 6 طلبات لهم بالسنوات الماضية لزيارة السجون، والوقوف على حالات التعذيب فيها.

وحول نماذج الانتهاكات والتعذيب بحق المصريين، تحدَّث “العطار” عن حالة المحامي والحقوقي المعتقل “عزت غنيم” المدير التنفيذي السابق للتنسيقية المصرية للحقوق والحريات، وكيف أن صورة له تم تداولها كشفت عما تم بحقه من تعذيب نفسي وبدني.

كما أشار إلى حالة الباحث الإيطالي “جوليو ريجيني”، الذي قضى تعذيباً في مصر بداية العام 2016، متسائلاً: “فما بالك بالآلاف غير المعروفين، ماذا يحدث معهم في المعتقلات؟”.

سخرية من استضافة مصر مؤتمراً عن التعذيب

وانتقد مغردون، عزم منظمة الأمم المتحدة إقامة المؤتمر في مصر، وأعرب ناشطون عن دهشتهم من إقامته رغم سجلّ النظام المصري السيّئ في التعذيب، وأشهر هذه الحالات تبقى تعذيب وقتل الإيطالي “جوليو ريجيني”، متسائلين: “هو المؤتمر ضد ولا مع التعذيب؟”.

وغرّد الكاتب السعودي “تركي الشلهوب”: “‏صدِّق أو لا تُصدِّق.. حكومة السيسي تستضيف مؤتمر دولي عن التعذيب!”.

وقال البرلماني السابق “محمد الفقي”: “‏عقد مؤتمر عن التعذيب في مصر.. مسخرة أممية أسوأ من مهزلة مؤتمر مكافحة الفساد الذي انعقد في شرم الشيخ من بضعة أشهر، مش فاضل غير مؤتمر عن الاحتلال والعنصرية في الكيان الصهيوني”.

وغرّد “أحمد طلعت”: “‏مصر تستضيف مؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة التعذيب في الوطن العربي.. الخبر بجد مش كوميدي. #الأمم_المتحدة_بتهرتل“.

بينما سخرت “حليمة”: “‏هو المفروض مؤتمر يتعمل عن كيفيه التعذيب في مصر”.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
آخرها لبنان.. التظاهرات الشعبية تضرب 11 دولة في 3 قارات خلال شهر واحد
آخرها لبنان.. التظاهرات الشعبية تضرب 11 دولة في 3 قارات خلال شهر واحد
شهدت 11 دولة في 3 قارات، سلسلة حركات شعبية لأسباب مختلفة، أما المُبرّر الأبرز للتظاهر في "شهر الغضب" فكان الاحتجاج على تردّي الأوضاع
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم