نحو الثورة قبل شهرينلا توجد تعليقات
"الجنون" أو "الموت" أسرع الطرق لمغادرة سجن "العقرب"
تقرير: هدى التوابتي
الكاتب: الثورة اليوم

ينضمّ سجن “العقرب” لقائمة أسوأ السجون المصرية، الطويلة أصلاً، فهو سجن تم بناؤه على النموذج الأمريكي لخدمة السلطات القمعية في مصر، لا يختلف كثيراً عن “العزولي” من حيث تعرُّض معتقليه للقمع والتعذيب والحرمان من الحقوق، وهو ما سجّلته تقارير المنظمات الدولية المختلفة مثل “هيومان رايتس ووتش”. 

وينفرد “العقرب” أو “طرة شديد الحراسة” عن غيره من السجون بكونه أول معتقل سجّل حالات وفيات بالإهمال الطبي، وأول احتجاز تمّت فيه كافة الانتهاكات منذ ٢٠١٣، بالإضافة لكونه احتجازاً انفرادياً يهدف لقتل المحتجزين أو إصابتهم بالجنون، وفقًا لما نقلته شهادات معتقلين وحقوقيين.

التعذيب وغياب الحقوق في “العقرب” 

نقل “محمد. ج” – الذي قضى عاماً في سجن “العقرب” – صورةً عن الوضع داخل السجن، وحجم الانتهاكات التي عايشها بنفسه، مشيرًا إلى أنه بمجرد وصوله لـ “العقرب” عقب اعتقاله والتحقيق معه بمقر الأمن المركزي بدأت رحلة التعذيب المتواصلة بالسجن.

وتابع “بمجرد وصولنا لسجن العقرب تم استقبالنا بـ “التشريفة”، حيث تم تجريدنا من ملابسنا، البعض من كامل ملابسه، والبعض الآخر سُمح له بالبقاء بملابسه الداخلية فقط”.

وواصل “عقب تجريدنا من ملابسنا تعرَّضنا لحفلة من الضرب المُبرح باستخدام عصي، ووصلة من الإهانات والسباب استمرت حتى وصولنا لصالة الاستقبال، حيث توزيع ملابس السجن علينا، وتوزيعنا على عنابر العقرب”.

“العقرب” من الداخل "الجنون" أو "الموت" أسرع الطرق لمغادرة سجن "العقرب" العقرب

وأشار “محمد” إلى أن سجن “العقرب” هو فكرة أمريكية، تم تطبيقها بطريقة مصرية، واصفًا إياه بأنه من أسوأ السجون في العالم، مقدماً وصفاً لمباني السجن قائلًا: “هو عبارة عن أربعة إتش “H”، اثنين على اليمين a وb، واثنين على الشمال c و d”.

ولفت إلى أن مساحة الزنازين صغيرة جداً قائلًا: إن مساحتها لا تزيد عن 2 متر ونصف عرض في 3 متر ونصف طول، وهناك زنازين أقل من ذلك، وكل مجموعة زنازين تُسمَّى عنبر داخل الإتش”.

وأشار إلى أن العنبر لا يوجد فيه تهوية إلا شُرّاعة صغيرة على باب العنبر، وأخرى أعلى الزنزانة تطلّ على ملعب المعتقل، وأن باب العنبر يأتي داخل عدة أبواب.

محرومون من الحقوق 

أما عن الوضع داخل الزنازين فقال: “بمجرد فتح باب الزنزانة تجد دورة مياه بلدي أو أفرنجي أعلاها حوض مياه صغير، تخيّل لو إنسان يقضي حاجته وتم فتح الزنزانة عليه، وباقي بلاط الزنزانة سيء جدًا، وكل ما تملكه داخلها هو بطانية واحدة للفرش أو للغطاء”.

وأشار إلى أن الطعام المسموح به للمعتقلين في “العقرب” عبارة عن 3 أرغفة لليوم، و2 بيضة، وقطعة حلوى أو جبن وقليل من الفول، مشيرًا إلى أنه يتم تسليم الطعام للمعتقلين من خلال “النظارة”، وهي فتحة في باب الزنزانة مساحتها 15 سنتيمتر، بها قضيبين من حديد على شكل ١١.

ولفت إلى أنه “يتم توزيع الطعام على مرتين، الأولى في الصباح والثانية في الحادية عشر قبل الظهيرة، حيث يتم توزيع طبق خضار أو عدس للغداء وبرتقالة وانتهى الأمر”، مضيفًا أن “المعتقل يقضي اليوم بزجاجة ماء واحدة، ولو أرادوا تعذيب أي معتقل يتم قطع المياه عن غرفته وسد فتحة الصرف الخاصة به فتتحوّل الزنزانة إلى بكابورت”.

انفرادي العقرب “لا حمام ولا طعام ولا مياه” 

وعلى الرغم من سوء الوضع في الزنازين العادية، يُشير “محمد” إلى أن الزنازين الانفرادية أشد سوءاً، قائلًا: “في الحبس الانفرادي لا يوجد دورة مياه، ولا قعدة حمام، ولا حنفية، فقط زجاجتان، واحدة تحتوي على لتر ماء والأخرى لقضاء الحاجة”.

محرومون من الزيارة لأعوام 

فيما نقلت “فاطمة عيد دحروج” – ابنة المعتقل في “العقرب” منذ عام ٢٠١٤ “عيد دحروج” – عدداً من الانتهاكات التي يتعرّض لها المعتقلون، أبرزها المنع من الزيارة، مشيرةً إلى أن هناك عدد من المعتقلين محرومون من الزيارة منذ ما يقارب الثلاثة أعوام، بينما مُنعت الزيارة بشكل كامل عن “العقرب” منذ مارس ٢٠١٨ وحتى الآن.

تجريدات وكلاب ومنع من العلاج 

وتابعت أن الانتهاكات لم تتوقّف عند المنع من الزيارة بل وصلت إليهم شهادات تؤكد سلسلة أخرى من الانتهاكات، أبرزها تعرُّض المعتقلين لتجريدات مستمرة، وإدخال الكلاب عليهم، وإجبار البعض على خلع جميع ملابسه والجلوس في وضع القرفصاء، ومنع العلاج، وتقديم طعام لهم فاسد أدَّى لحدوث تسمم جماعي.

وأكدت أن المعتقلين محرومون من الرعاية الصحية، والتي يحتاج إليها الكثير منهم بشدة، مشيرةً لتقديم الكثير من الطلبات بتوفير الرعاية على نفقة المعتقل نفسه إلا أنها قُوبلت بالرفض.

وأشارت إلى تقديمها شكاوى من أجل علاج والدها والتي قُوبلت بنقله في سيارة الترحيلات أثناء زيارة القومي لحقوق الإنسان للسجن بحجة الكشف عليه، ولكن لم ينزل من السيارة وعادوا به السجن بعد الانتهاء من الزيارة.

تحركات دون فائدة 

وأشارت “فاطمة” إلى قيامها والكثير من أسر المعتقلين بتقديم بلاغات وتليغرافات للنائب العام ومصلحه السجون، ووزير الداخلية ومأمور سجن “العقرب” وعدد من منظمات حقوق الإنسان، “ولكن لا حياة لمن تنادي”، على حد قولها.

حقوقيون: الداخل للعقرب كالداخل لقبره 

وفي السياق ذاته، وصفت “سلمى أشرف” – مسؤول ملف مصر في منظمة “هيومن رايتس مونيتور” – سجن “العقرب” بأنه من أسوأ سجون مصر، موضحةً أنه “لا يُطبّق أي قوانين دولية أو حتى محلية، فالداخل إليه كالداخل إلى قبره، يعلم أنه لا يحق له أي من حقوقه، كالتواصل مع العالم الخارجي، الطعام الآدمي، الملبس النظيف، رؤية الأخبار، الزيارة من ذويه، العلاج الذي يُحرَم منه”.

القتل بالإهمال الطبي في العقرب 

وأضافت أن منظمة “هيومن رايتس مونيتور” رصدت العديد من حالات القتل بالإهمال الطبي في هذا السجن على وجه الخصوص، مشيرةً إلى أن السجون الانفرادية المشابهة لـ “العقرب” يُوضَع بها المعتقلون لأوقات طويلة بالسنين بهدف إما ان يفقدوا عقولهم أو حياتهم”.

واعتبرت “أشرف” رفض طلبات الزيارة لحقوقيين أو مراقبين دوليين دليل على نية واستمرار تنفيذ السلطات الجرائم داخل هذا السجن شديد الحراسة، خوفاً من الافتضاح؛ بسبب الأعمال غير الآدمية التي تُمارَس بحق المعتقلين فيه.

أما عن عدد المعتقلين فأكدت أن الحقوقيين لا يعلمون العدد الحقيقي لمن هم داخل هذا السجن؛ بسبب الحراسة المشددة له والتكتيم عليه، مضيفةً “فقد يكون هناك الآلاف من الممكن أن يتعرّضوا للإخفاء القسري ويوضعوا داخل هذه المقبرة دون أن يسمع عنهم أحد”.

الانتهاكات نتيجة انعدام سيادة القانون 

فيما اعتبر “علاء عبد المنصف” – مدير منظمة السلام الدولية لحماية حقوق الإنسان – أنه لا فرق بين “العقرب” وسائر السجون في مصر، مضيفًا أنها كلها تتفق في المنع من الزيارة والتضييق الداخلي من منع تريّض، وعدم دخول الأطعمة والأدوية اللازمة، التعذيب والإهمال الطبي والحرمان من التواصل مع المحامين.

وواصل في تصريح خاص أن تلك “الانتهاكات متكررة في السجون لارتباطها بفكرة “انعدام سيادة القانون”، وهو ما ينتج عنه من “انعدام المحاسبة والمحاكمة”، فأصبح القائمون على إدارة السجن لا يخشون من مخالفة القانون والتعليمات التنفيذية؛ لضمانهم عدم مسائلتهم عن أية انتهاكات”.

ولفت إلى أن “العقرب” ينفرد بكونه (أول) احتجاز تمّت فيه كافة هذه الانتهاكات منذ 2013، فضلًا عن طبيعته كاحتجاز انفرادي وشديد الحراسة.

وأكد أن كل تلك الانتهاكات مخالفة تماماً للدستور المصري، ولائحة السجون، وكافة المواثيق التي صدَّقت عليها مصر، وأهمها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، كما أنه يخالف “القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء – قواعد مانديلا”.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
في ذكرى مقتل "القذافي".. أسقطته الثورة و"بكري" ينافقه حياً وميتاً
في ذكرى مقتل “القذافي”.. أسقطته الثورة و”بكري” ينافقه حياً وميتاً
تمر هذه الأيام الذكرى الثامنة لمقتل الرئيس الليبي المخلوع "معمر القذافي" في مدينة "سرت"، وذلك بعد نحو ثمانية أشهر من اندلاع ثورة 17 فبراير،
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم