اقتصاد قبل أسبوعينلا توجد تعليقات
موسم جني القطن.. التجاهل الحكومي والركود وارتفاع الأسعار يضرب الفلاح
موسم جني القطن.. التجاهل الحكومي والركود وارتفاع الأسعار يضرب الفلاح
الكاتب: الثورة اليوم

وبدأ جني القطن بالمحافظات، بالوجهين القبلي والبحري، للموسم الزراعي 2019، وتجدَّدت معاناة الفلاح ومشاكل القطن، حيث مرّت أخبار وأنباء جني المحصول هذا العام على المزارعين وخبراء الزراعة والعاملين في تجارة وصناعة الأقطان مرور الكرام، دون ضجيج أو اهتمام أو متابعة، خلافاً لِمَا كان يحدث في السنوات الماضية. 

انخفضت المساحات الواسعة لزراعة القطن, فبعد أن كانت قد بلغت حوالي 2 مليون و82 ألف فدان، في الخمسينات والستينات، وفي أوائل السبعينات، تقلّصت قليلاً حتى بلغت مليون فدان، ثم تبدّلت الأحوال وتغيّرت، وبدأت مساحة زراعة المحصول تتراجع بقوة؛ نتيجة لعوامل وأسباب عديدة، حتى بلغت هذا الموسم لعام 2019، حوالى 200 ألف فدان فقط، وهي مساحة كان يزرعها مركز واحد من مراكز المحافظات، التي كانت تشتهر بزراعة القطن في الماضي.

وواصلت شركات التجارة من القطاع الخاص إحجامها عن المشاركة في المزادات على الأقطان؛ بدعوى ارتفاع سعر فتح المزاد، والركود الذي يضرب الأسواق.

انخفاض مساحة القطن موسم جني القطن.. التجاهل الحكومي والركود وارتفاع الأسعار يضرب الفلاح القطن

وقال الحاج “حسين عبد الرحمن أبو صدام” – نقيب عام الفلاحين -: “إنه بعد ثورة 23 يوليو عام 1952، التمس “آيزنهاور” الرئيس الأمريكي آنذاك، من الزعيم الراحل “جمال عبد الناصر” وقتها، تقليل مساحة زراعة القطن المصري؛ لمصلحة مزراعي القطن الأمريكيين، فلم يستجب أحد لهذا الطلب صراحة، منذ ذلك الزمن وحتى الآن، غير أن وزير الزراعة الدكتور “عز الدين أبو ستيت“، قد اضطّر فى بداية هذا العام، إلى الإعلان عن خفض المساحات المستهدفة لمحصول القطن بنسبة 30%، لتصل إلى 236 ألف فدان فقط، مقابل 336 ألف فدان تمت زراعتها الموسم الماضي؛ لعدم وجود مشترين للمحصول.

إحجام عن الشراء 

ولفت “أبو صدام”، إلى أن نقص مساحة زراعة القطن لـ 100 ألف فدان لم تشفع له، حيث طبّقت وزارة قطاع الأعمال نظاماً جديداً عُرف بنظام المُزايدة، والذي جاء اسم على غير مسمى، فحضر القطن وحضر المُزارع ولم يزايد أحد.

وأشار نقيب عام الفلاحين، إلى فائض محصول الموسم الماضي، والذي اشترته شركات تجارة الأقطان، ويُقدّر بحوالى مليون قنطار، من إجمالي 2.4 مليوناً، هى إنتاجية الموسم الماضي، وما زال راكداً.

وواصلت شركات التجارة من القطاع الخاص إحجامها عن المشاركة في المزادات على الأقطان؛ بدعوى ارتفاع سعر فتح المزاد، وفقاً للوزارة.

وذكرت الوزارة أنه بذلك يكون قد تم إجراء مزادات على كافة كميات الأقطان المستلمة من المزارعين، والتي بلغت حتى الآن 7296 قنطاراً بقيمة إجمالية 15.3 مليون جنيه، حيث بلغ السعر الأساسي لفتح المزاد 2100 جنيه للقنطار، وهو متوسط السعر العالمي بين قطن البيما الأمريكي طويل التيلة، و(اندكس A) قصير التيلة.

وأشار نقيب الفلاحين إلى أن النظام الجديد لتداول القطن والذي يُطبّق تجريبياً في محافظتي الفيوم وبني سويف لموسم 2019 أثبت فشله في التغلّب على سلبيات النظام السابق، من تدهور جودة القطن المصري وسُمعته السلبية بين الأقطان العالمية.

قرار غير مناسب 

وأضاف “أبو صدام” أن قرار بيع القطـن المصري بالمزايدة، قرار جاء في وقت غير مناسب؛ لأن معظم المصانع المصرية تعمل على القطـن قصير التيلة، مع الانخفاض الكبير في أسعار القطـن عالمياً، ووجود فائض كبير من قطن العام الماضي، لافتاً إلى أن عائدات القطـن المصري عام 1861، كانت تُمثّل 93% من كل عائدات التصدير، وهو ما دفع الولايات المتحدة الأمريكية لفتح قنصلية لها في المنيا بصعيد مصر وقتها.

وأوضح “أبو صدام” أن القطـن المصري لا يحتاج لعودة الثقه العالمية، كما يزعم البعض، فكل صعيد مصر الآن لم يزرع أكثر من 30 ألف فدان، فالقطـن يحتاج لإرادة وطنية قوية تعرف القيمة الحقيقية لشجرة القطـن.

وأشار “أبو صدام”، إلى أن شركة الوادي لشراء الأقطان، والتي تقوم بدور الخصم والحكم، فتحت مزاداً بسعر 2100 جنيه للقنطار، واشترت القطـن بهذا السعر، وهو أقل بـ 400 جنيه لكل قنطار عن العام الماضي لقطن وجه قبلي، فيما لا يتعدّى سعر القطـن المستورد، قصير التيلة حالياً 1800 جنيه، حسب السعر العالمي، فكيف سينافس تجار قطن وجه قبلي، حيث اشتروا قطن جيزه 95 العام الماضي بـ 2500 ملتزمين بسعر الضمان، الذي أعلنته الحكومة، بينما لم يتم بيع قطن وجه بحري، الذي كان سعر ضمانه 2700 جنيه بسعر 2300 للقنطار.

وزارة الزراعة تتخلّى عن تسويق القطـن 

وأوضح “أبو صدام” أن وزارة الزراعة، كانت قد اتفقت مع بعض الشركات الخاصة، لشراء محصول 38 ألف فدان قطن إكثار، التابعين للوزارة، خارج منظومة القطـن الجديدة، المطبقة في محافظتي بني سويف والفيوم، وقد تخلّت عن دورها في تسويق بقية المحصول، وهو ما يُنذر بشتاء ساخن لمزارعي القطـن.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
"ذكر الله" لـ"الثورة اليوم":القطاع الخاص تعرض لـ"ضربة موجعة" من العسكر
“ذكر الله” لـ”الثورة اليوم”:القطاع الخاص تعرض لـ”ضربة موجعة” من العسكر
كشف الدكتور "أحمد ذكر الله" - أستاذ الاقتصاد ورئيس قسم الاقتصاد بالمعهد المصري للعلوم والدراسات - عن أبرز انعكاسات سياسة العسكرة التي
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم