نحو الثورة قبل أسبوعينلا توجد تعليقات
"الثورة اليوم" يحاور مسؤول مصر بـ"هيومن رايتس مونيتور" عن حقوق الإنسان
حوار: هدى التوابتي
الكاتب: الثورة اليوم

• الشباب أكثر فئة يتم قتلها في السجون المصرية 

• الجرائم تتصاعد في مصر بسبب عدم محاسبة نظام السيسي 

• شهد العام الحالي زيادة في القتل بالإهمال الطبي بشكل مُفزع 

• الخوف من القبضة الأمنية يُهدد الجمعيات الحقوقية في مصر 

• غياب الإرادة السياسية والاعتراف بنظام “السيسي” منع من محاسبته على مقتل “مرسي” 

• المنظمات الحقوقية تسعى للتواصل مع الشعوب، ولكن الجهد المتاح ضعيف 

ستة أعوام كاملة مرت على الانقلاب في مصر، وهي نفس عمر مذبحة “رابعة” والكثير من الانتهاكات اللاحقة على مدار الأعوام الست ضد المعارضين في مصر، وأبرزهم أول رئيس منتخب والذي “قُتل” أمام أعين العالم أجمع بالإهمال الطبي في محاكمة مفتوحة وواضحة. 

فتحت الأعوام الست تساؤلات شتى حول الدور الحقوقي والتوثيق وموقع المجتمع الدولي من حقوق الإنسان في مصر، أجابت “سلمى أشرف” – مسؤولة ملف مصر بمنظمة “هيومن رايتس مونيتور” – في حوارها مع “الثورة اليوم” عن بعض تلك التساؤلات، أبرزها عن موقع مصر من حقوق الإنسان بعد ستة أعوام من الانقلاب، ولماذا قُوبل مقتل الرئيس الراحل “محمد مرسي” بالصمت من المجتمع الدولي؟ وهل فشلت جمعيات حقوق الإنسان في القيام بدورها؟.

• بعد ستة أعوام من الانقلاب على أول رئيس منتخب في مصر، وستة أعوام على “رابعة”، كيف تصفين وضع حقوق الإنسان في مصر بشكل إجمالي؟ وهل هناك جهود توثيق لأبرز تلك الانتهاكات؟. 

بدأت الستة أعوام بارتكاب جرائم مروّعة ومجازر واعتقالات وتعذيب وإخفاء واستمرت بشكل ممنهج حتى هذه اللحظة، ما جعلها بكل تأكيد جرائم ضد الإنسانية لا زالت مستمرة إلى يومنا هذا؛ وذلك بسبب الإفلات من العقاب وعدم المحاسبة التي يتمتع بها نظام “عبد الفتاح السيسي” داخلياً وخارجياً، لا زالت المنظمات الحقوقية مستمرة في توثيق الانتهاكات؛ حفظاً للتاريخ والحقوق وحتى يأتي يوم الحساب.

• كيف تصفين العام الحالي على خريطة حقوق الإنسان مقارنة بالأعوام الست الماضية، هل شهد أي تحسن أو تقدم في حقوق الانسان بمصر، أم أن الوضع انتقل للأسوأ؟ وهل شهد العام الحالي أي تشريعات توصف بأنها تنتهك حقوق الانسان؟. 

العام الحالي لم يختلف عن سابقيه، لا زالت نفس الانتهاكات مستمرة، بل زاد القتل بالإهمال الطبي بشكل مرعب، وخصوصاً بعد قتل الرئيس السابق “محمد مرسي” بهذه الطريقة، والتي أفلت فيها النظام من العقاب، ما أعطاه طمأنينة أكبر وقدرة على الاستمرار في جرائمه، حيث لم يلقَ حساباً على قتل أول رئيس منتخب، ولم تُشكَّل هيئة دولية للتحقيق في مقتله.

بالنسبة للتشريعات كان أهمها هو تحجيم وتخويف المنظمات الحقوقية والعاملين بها بالتضييق عليهم وفرض العقوبات والرقابة والسجن.

• الكثير من المنظمات الحقوقية تنادي بالتوثيق وتسجيل جرائم النظام المصري، وتتحدث عن أهمية تلك الخطوة في مواجهة النظام بجرائمه دوليًا، ففي رأيك أين وصل مسار توثيق جرائم النظام المصري، وحصر ضحاياه؟ وهل هناك الآن إحصائيات وأرقام واضحة يمكن ملاحقته من خلالها؟ وأين موضعكم من ذلك؟ وفي حال وجد تقصير ما السبب فيه؟. 

بالتأكيد التوثيق هدفه حفظ حقوق الضحايا وتسجيل جرائم مرتكبها لمحاسبته، وهناك الكثير من المنظمات التي تعمل على رصد وتوثيق الانتهاكات بإحصاءاتها، “وهيومن رايتس مونيتور” إحداهم، ولكن تبقى انتهاكات النظام أكثر من طاقة الحصر لدينا جميعاً، وأيضاً لصعوبة الوصول لكافة الضحايا وذويهم.

بالنسبة لنا فنحن نصل إليهم ونأخذ موافقتهم ومن ثَمَّ نقوم بتقديم شكاوى لهم لدى الإمم المتحدة، وهي أيضاً طريقة أخرى لحفظ الحقوق.

• خلال الأعوام الماضية تعرَّض الطلاب بشكل خاص لانتهاكات ضخمة، ربما كانت سببًا في إفراغ النشاط الطلابي من مضمونه، من خلال متابعتك كحقوقية كيف تصفين وضع الطلاب حقوقيًا؟. 

بالتأكيد الطلاب والشباب هم الفئة المستهدفة؛ كونهم الفاعلين الأكبر في معارضة سياسات السلطات الحالية، ولكن الانتهاكات ضدهم مستمرة منذ أول يوم وليست بالحديثة.

إنّ أكثر مَن يموتون الآن داخل السجون هم الشباب أي الطلبة الذين تم حرمانهم من الحرية والتعليم وغيرها من الحقوق.

• تعرَّضت المرأة في عهد “السيسي” لعدد من الانتهاكات ربما تضاف إلى أوضاع المرأة الحقوقية السيئة في مصر من قبل، الآن وبعد ستة أعوام من الانقلاب أين المرأة المصرية من حقوق الإنسان؟ هل هناك تغيرات في تلك الأوضاع؟ وكيف تصفين ٢٠١٩ بالنسبة للمرأة؟. 

وضع المرأة لم يتحسّن يوماً منذ بدء الانقلاب العسكري في مصر، والمعتقلات من النساء يحكم عليهنّ بالإعدام ثم المؤبد، وفي محاكم إرهاب ومحاكم عسكرية.

تعرّضت المرأة المصرية للبطش الشديد والظلم من النظام القائم، وحُرمت من أبنائها بالإضافة لتعرّضها لنفس الانتهاكات التي يتعرّض لها الرجال، ولم يرحم أحد ضعفها.

اعتقال النساء زاد، خصوصاً اعتقال زوجات لمعتقلين سابقين أمثال د. “حنان بدر الدين” و”آية علاء حسني” و”بسمة رفعت” و”منار” التي تم إخفاؤها مع أسرتها بالكامل ولا زالت مختفية.

• شهد العام الحالي وفاة الرئيس الأسبق الدكتور “محمد مرسي”، بشكل يكشف مقدار الانتهاكات داخل سجون مصر، وبشكل خاص انتهاك الحق في العلاج، ومع ذلك لم يكن الموقف الحقوقي الدولي على مستوى الحدث، فما السبب؟ هل من الممكن القول: إن المؤسسات الحقوقية المصرية بشكل خاص أخفقت في إيصال قضيتها للمستوى المطلوب؟. "الثورة اليوم" يحاور مسؤول مصر بـ"هيومن رايتس مونيتور" عن حقوق الإنسان  مصر

بالنسبة للرئيس “محمد مرسي” مقتله كان واضحاً جلياً، وكونه أول رئيس منتخب كان يتوجّب على المجتمع الدولي السياسي القيام بتشكيل لجنة على الفور دون انتظار المنظمات الحقوقية، لكن غياب الإرادة السياسية والاعتراف بـ “السيسي” كرئيس منقلب واستقباله في المحافل الدولية وغضّ الطرف المستمر عن الجرائم البشعة التي ارتكبها حالت دون محاسبته حتى الآن.

بدورنا كمنظمة “هيومن رايتس مونيتور” أرسلنا تقريراً كاملاً إلى الأمم المتحدة، وطالبنا بتشكيل لجنة تقصّي حقائق في مقتله، وطالبنا المفوّضة السامية بالتحرك في هذا الأمر، وهناك جهود أخرى لرفع قضايا دولية في هذه الجريمة.

الأمر ليس سهلاً إن لم تتوفر الإرادة السياسية، ولكن كحقوقيين نحاول ما استطعنا بالأدوات التي نملكها حفظ حقوق الضحايا وإيصال أصواتهم ومنع تعرضهم للانتهاكات بالقدر الذي نستطيعه.

• ما المعوقات التي تقابل منظمات حقوق الإنسان في مصر أو المهتمة بالشأن المصري؟. 

المعوقات التي تقابل المنظمات أولاً: هي صعوبة الحصول على المعلومة، والخطر الكبير الذي يهدد العاملين فيها سواء داخلياً أو خارجياً من نفس الانتهاكات التي يتعرّض لها الضحايا الذين يدافعون عنهم.

الملاحقة والخوف من القبضة الأمنية والخوف من الإغلاق يُقلّل من قدرتها على العمل بحرية والحركة.

• نبرة حقوق الإنسان كانت عالية ومسيطرة على الرأي العام العالمي في بداية الألفية وحتى 2010، لماذا خفتت بالتدريج حتى وصلت لأسوأ أوضاعها في الوقت الحالي؟. 

يختلف الوضع نظراً للمراحل التي مرت بها مصر واختلاف الرؤساء ووجود الإرادة الدولية.

• لماذا لم تعد الحكومات الغربية توازن بين اهتمامها بقيم حقوق الإنسان في الدول الديكتاتورية وبين مصالحها المباشرة مع المستبدين؟. 

اختلفت الإرادة الدولية مع الثورة المصرية، التي كانت ستُمكّن المصريين من تقرير مصيرهم، حتى قام الانقلاب واعترف به، ولا زال يتم التعاون معه بشكل كامل ولا يوجد عقوبات أو محاسبة أو غيرها.

هذا هو نفس ما يحدث في سوريا واليمن وليبيا وغيرها، حيث يُراد لتلك الدول أن تُحكَم بقبضة حديدية، ولا يُراد لشعوبها التمتع بحقوق الإنسان التي يتمتّع بها الغرب، لذلك فدورنا كحقوقيين أصبح أصعب آلاف المرات؛ بسبب غياب الدعم الدولي أو الإرادة الحقيقية لمعاملة المصريين كبشر يتمتعون بحقوق أساسية مثل الشعوب التي ترعى حقوق الإنسان وتنادي بتطبيقها ولكن في بلادهم فقط.

• هل من طريقة للتواصل مع القوى الحية في الغرب للضغط على حكوماتها لربط معاملاتها مع الانقلاب بمعايير حقوق الإنسان؟. 

أصبحت حقوق الإنسان مجرد شعارات فقط تُطبَّق في بلدانهم، والمصالح السياسية هي مَن تتحكم في مصير الدول، والآن المصلحة السياسية بالنسبة لهم تستوجب التعامل مع “السيسي” ونظامه، مع غضّ الطرف عن جرائمه في حق شعبه.

هذا يستدعي جهداً كبيراً للتواصل مع شعوب البلدان التي ترعى حقوق الإنسان، ويحتاج دعمًا ماديًا ولوجستيًا وتكوين جماعات مهتمة برفع توعية الشعوب ومطالبتهم بإنفاذ الآخرين، وأيضاً يحتاج إلى قنوات إعلامية ناطقة باللغة الإنجليزية ومحترفة تصل إلى تلك الشعوب ولكن حتى الآن الجهد المتاح ضعيف جداً.

• ختامًا، ماذا قدّمت “هيومن رايتس مونيتور” لحقوق الإنسان في مصر خلال العام الحالي؟. 

“هيومن رايتس مونيتور” شاركت في هذا العام في العديد من الفاعليات والمؤتمرات، وخاصة داخل أروقة الأمم المتحدة؛ لرفع واقع الضحايا في مصر، والمطالبة بالتحرك المطلوب لمحاسبة منتهكي حقوق المصريين في مصر، وتكررت الفعاليات في عدة دول عربية وغربية.

لا زالت لدينا خطط مستمرة للنصف الثاني من هذا العام، ومستمرون بعملنا لتوثيق الانتهاكات، ونُركّز بشكل خاص على الإعدامات والقتل خارج إطار القانون وكذلك الاختفاء القسري.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
أسرة "القباني": اعتقاله عذاب فوق العذاب والمرصد العربي: ما يحدث جريمة
أسرة “القباني”: اعتقاله عذاب فوق العذاب والمرصد العربي: ما يحدث جريمة
طالبت أسرة الصحفي "حسن القباني"، اليوم الخميس، بإطلاق سراحه وزوجته الصحفية "آية علاء"، مؤكدةً أن اعتقاله "عذاب فوق العذاب"، موضحةً أن
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم