اقتصاد قبل أسبوعينلا توجد تعليقات
الخبير "مصطفى شاهين" ينقل لـ "الثورة اليوم" حقيقة وضع الاقتصاد المصري
حاورته: هدى التوابتي
الكاتب: الثورة اليوم

– أرقام الحكومة غير صحيحة، وغير مطابقة للواقع 

الاقتصاد المصري يمر بحالة كساد ضخمة وستستمر لفترة طويلة 

– كل موارد الدولة حاليًا مُوجّهة ناحية الاقتراض 

– مصر لن تتمكن من سداد القروض كما حدث في الثمانينيات 

– الجيش يحاول السيطرة على كافة القطاعات الاقتصادية لعسكرة الدولة 

– ٨٣٪ من ميزانية الدولة تستخدم في سد فوائد القروض 

– ازدياد معدلات الفقر يعني عدم وجود تنمية 

– لا يوجد أمام الفقراء في مصر الآن أي مخرج 

– يمكن إنقاذ الاقتصاد المصري ولكن بمخاض مُؤلم 

– الصراع بين الجيش ورجال الأعمال موجود ومستمر لفترة مستقبلية 

– دخول الجيش للاقتصاد يمنع المنافسة ويوقف تطور الصناعات 

تساؤلات شتى متداولة حول حقيقة وضع الاقتصاد المصري، خاصة مع تضارب التقارير بشأنه، فتارة تقارير رسمية تؤكد أن مصر في طريق التنمية التي تضعها في مصاف الدول الكبرى، وأخرى تُحذّر من ارتفاع نسبة الفقر وقرب انهيار اقتصادي، وتساؤلات أخرى حول مشاريع العسكر الاقتصادية والمواجهة بينهم وبين رجال الأعمال، ومستقبل الاقتصاد في مصر. 

حاور “الثورة اليوم” الدكتور “مصطفى شاهين” – أستاذ الاقتصاد بجامعة “أوكلاوند” الأمريكية – في محاولة للبحث عن أجوبة، والذي وصف حالة الاقتصاد في مصر بأنها في كساد مستمر، مشيرًا لخطورة مرحلة ما بعد القروض، في ظل المديونيات الضخمة داخليًا وخارجيًا، مؤكدًا وجود صراع حقيقي بين رجال الأعمال وسياسة العسكر ومحاولتهم السيطرة على كافة مناحي الاقتصاد في مصر، مشدداً على أن الأمل في إنقاذ الاقتصاد موجود ومؤلم.

وإلى نص الحوار:

• كيف يمكن وصف الاقتصاد المصري؟ هل هو في نمو مُتسارع كما تُشير بعض التقارير الأجنبية، أم أنه في حالة انهيار كما تشير أخرى؟. 

بالنسبة لنا اقتصاديًا، نعم الاقتصاد في مصر يوجد به معدل نمو، ولكنه ليس بالقدر الكافي، للأسف الإحصاءات في مصر لا تستطيع أن تعطينا علميًا أن نحدد أي وضع هو الغالب، على سبيل المثال الحكومة تقول: إنه يوجد نمو اقتصادي بواقع الأرقام التي أخرجتها، أما واقع الحال مع الناس توجد شكاوى مُرّة، بأن هناك حالة ارتفاع في الأسعار مصحوبة بارتفاع الكساد في السوق.

وأمام التضارب السابق، ولكي نستطيع التوفيق بين الأمرين، لابد أن نفهم أن هناك قطاع ضخم مفقود، لا تستطيع الحكومة حصره، وليس مسجلًا، وهو القطاع الهامشي.

والمقصود بالقطاع الهامشي الباعة الجائلين، أصحاب المحلات، المقاولين، هؤلاء نحن لا نعرف عنهم أي شيء، فهذه الأنشطة لا يتم ضمها في إنتاجنا القومي للأسف، مما يعني أن أرقام الحكومة تعتبر أرقام غير صحيحة، وغير مطابقة للواقع؛ لأنها لا تأخذ كل القطاعات الموجودة في مصر.

وبناء على ما سبق أستطيع أن أقول باطمئنان أننا لسنا في حالة تدهور، ولسنا في حالة نمو، ولكننا نمر بحالة كساد ضخمة في الاقتصاد المصري، وستستمر لفترة طويلة.

• يمكن القول: إن العامل الأبرز في الاقتصاد المصري بعد الانقلاب هو قرض النقد الدولي، في رأيك كيف أثَّر هذا القرض على حياة المصريين واقتصادهم؟. 

أولًا قرض صندوق النقد الدولي ليس العامل الأبرز، ولكن سياسة الحكومة في الاقتراض وفتح باب الاقتراض على مصراعيه، حتى أن المديونية الخارجية تجاوزت الـ ١٠٦ مليار مليار دولار، هو الأصعب، قرض الصندوق هو فقط ١٢ مليار دولار.

توجهات الحكومة للاقتراض بهذا الكم هي الأبرز، وسبق ومرّت علينا فترات كنا نعجز فيها عن سد القروض في الثمانينات، ونحن سنمر بهذه المرحلة قريبًا، وما يتم هو عملية ابتزاز للاقتصاد المصري بحيث أن كل موارد الدولة ستكون موجهة للاقتراض من الخارج.

• يُعد طرح شركات قطاع الأعمال بالبورصة أحد أبرز شروط صندوق النقد، فهل هذا يعني انتهاء القطاع العام في مصر، أم أنه طرح لنسبة مقبولة؟ وما انعكاسات هذا القرار على الشارع المصري كمواطن وكاقتصاد دولة؟. 

طرح القطاع العام في البورصة هو في الأصل تصفية لما تبقَّى، هو استكمال للتصفيات التي تمّت في التعسينات على عهد “حسني مبارك”، وقتها تم تخريب القطاع العام، وبيع الشركات الأساسية العملاقة، مثل قطاعات الغزل والنسيج، والأسمدة، والمراجل البخارية، و”عمر أفندي”.

أغلب القطاعات تم بيعها للأسف الشديد، وما يتم الآن هو تصفية التصفية، لم يعد في مصر قطاع عام، والذي كان رغم عيوبه أحد الروافد الهامة في عملية التنمية.

• ارتبط قرض صندوق النقد بقرارات اقتصادية صعبة على المواطن المصري، ومع توقعات بموجة أخرى من القروض، ما القرارات أو الشروط المتوقع ارتباطها بتلك القروض؟. الخبير "مصطفى شاهين" ينقل لـ "الثورة اليوم" حقيقة وضع الاقتصاد المصري اقتصاد

المفروض الآن أن الحكومة لم يعد لديها أي شيء إلا الخطوات الأخيرة لرفع بواقي الدعم والأسعار، أن ترفع الدعم عن بعض الأشياء هذا ما تبقَّى وظهر في التصريحات الرسمية أكثر من مرة، مثل رفع الدعم عن رغيف العيش، بحيث لا تتكلّف الدولة أي شيء من أجل المواطن.

ورغم التوجه لرفع الدعم، وحال الانتهاء من هذا القرار، فإنه سيتبقّى أمر هام جداً، المديونية الداخلية والخارجية هي من أهم الأشياء التي سنُعاني منها في مصر.

• كيف ترى دور الجيش في اقتصاد مصر؟ وكيف تنعكس عسكرة الاقتصاد أو وجود اقتصاد موازٍ داخل الدولة على المجتمع والاقتصاد المصري ككل؟. 

نحن الآن في اتجاه لعسكرة الدولة وعسكرة الاقتصاد، بحيث أن الجيش يصبح هو المُسيطر على كافة القطاعات الاقتصادية التي تُدير الاقتصاد المصري.

هذا التوجه موجود وسيستمر، وواضح لنا تمامًا أن تلك السياسة التي يتم اتباعها، شاهدنا ذلك في الإعلام، وفي الصناعات مثل: صناعة الأسمدة والأسمنت والحديد والألبان والمزارع السمكية والمنتجات الغذائية، الكثير من القطاعات يقوم الجيش بأخذها والسيطرة عليها.

تأثير ذلك على الاقتصاد سيكون كبيراً جدًا، القطاع الخاص سيُدرك عدم جدوى أو مناسبة الاستثمار في هذه الدولة، رأينا ذلك في قطاع الأدوية، بدأوا يسيطرون حتى على الصيدليات، هذه التوجهات تأثيرها سيكون سلبياً على الاقتصاد؛ لأنها تمنع المنافسة، ومنع المنافسة يعني عدم وجود أي تقدم في الصناعات.

• تشير التقارير الرسمية لازدياد معدلات الفقر في مصر، ما السبب في ذلك؟ وهل هناك مخرج أمام فقراء مصر وتوسع نسبتهم؟. 

هذا السؤال مرتبط بالسؤال الأول؛ لأنه لو أن هناك نمو اقتصادي، فالأصل أن النمو يعني زيادة في دخل الفرد بالمتوسط، فلو حدثت عملية نمو اقتصادي كان الأصل أن نرى أثره على الزيادة في دخل الفرد، لكن انخفاض دخول الأفراد وزيادة الفقر لـ ٤.٥ مليون نسمة يعني أنه لم تحدث تنمية، ولو حدثت تنمية أو زيادة في الدخل فهذا لفئة أو طبقة معينة زاد دخلها، لكن غالبية الشعب أصبحت عند حد الفقر.

بالنسبة للنصف الثاني من السؤال، للأسف لا يوجد أمام الفقراء في مصر مخرج؛ لأن المخرج الوحيد هو أن يقوموا بالاستثمار وعمل مشاريع إنتاجية، وهذا غير متاح في الوضع الحالي.

• تتوسع الحكومة حالياً في المشاريع العقارية والمدن الجديدة بشكل ضخم، فما انعكاس ذلك على الاقتصاد المصري؟ وهل مصر على مشارف فقاعة عقارية تشابه ما حدث في أزمة الرهن العقاري بأمريكا؟. 

توجُّه الحكومة للمشروعات العقارية أمر في حد ذاته جيد، وليس سيئاً، ولكن هذا ليس الهدف المرجو من الحكومة، وهو يمتص جزءاً من السيولة، ولكنه لن يؤدّي لـ “فقاعة عقارية” في مصر، إنما ما يحدث في مصر هو حالة من حالات الكساد.

وتعني “الفقاعة العقارية” أن أسعار العقارات ترتفع ارتفاعاً غير متوقع، زيادة عن السعر الأصلي في السوق، ثم تبدأ الأسعار في الانخفاض، انخفاض مريع، وهذا لا يحدث في مصر أبدًا؛ لأن السوق المصري يوجد به حالة من الاحتكار.

• وصل الدّين المحلي المصري لـ ٢٤١ مليار دولار في مايو الماضي، ماذا يعني ذلك على موازين التنمية؟ وكيف تؤثر تلك النسبة على مصر؟. 

بدون أدنى شك أن ارتفاع المديونية الداخلية والخارجية له تأثير على التنمية؛ لأنه وللأسف ٨٣٪ من الموازنة العامة للدولة تذهب لسداد فوائد الديون وأقساطها، وهذا ينعكس على قدرة الحكومة في توفير المستحقات اللازمة عليها اتجاه المواطنين.

• هل يمكن إنقاذ الاقتصاد المصري بعد كل تلك التغيرات التي جرت خلال ست سنوات؟ وهل هناك تجارب اقتصـادية استطاعت الخروج من وضع مشابه؟. 

سؤال هل يمكن إنقاذ الاقتصـاد سؤال صعب، ونعم كل شيء يمكن إنقاذه، فبلدان مثل الصين أو ماليزيا استطاعوا صناعة معجزة، ولكن مصر في الحقيقة لا يبدو أنها تستطيع تحقيق ذلك إلا بمخاض وآلام شديدة جدًا؛ لأن هناك مرحلة قادمة هي مرحلة الديون، والسؤال هو: ماذا سيحدث بعد مرحلة الديون في الاقتصـاد أكثر من ذلك؟ ستكون هناك مراحل مؤلمة علينا، بالتأكيد يمكن إنقاذ اقتصـاد مصر ولكن ستكون هناك تضحيات أخرى مؤلمة على الناس.

• بعد تصريحات “نجيب ساويرس” ضد سيطرة الجيش على الاقتصـاد، هل نتوقع صداماً قريباً بين رجال الأعمال والسلطة؟. 

الصراع بين الجيش ورجال الأعمال موجود من فترة، وهو صراع مستمر لفترة مستقبلية، وجاءت تصريحات “ساويرس” كمحاولة للكشف عنه، وبالطبع “ساويرس” مدعوم ولا يخشى نتائج تصريحاته نتيجة هذا الدعم، ولكن طبعًا الصراع سيستمر؛ لأن الجيش يسعى سعياً حثيثاً للسيطرة الكاملة على كل ملفات الاقتصـاد.

• رغم نفي الجيش امتلاكه سلاسل صيدليات، لماذا لا يصدقه المواطن في أزمة إغلاق سلاسل الصيدليات؟. 

هذا اتجاه للجيش كما ذكرنا من قبل، وتُعدّ قضية الصيدليات أمراً واحداً من الأمور التي يُسيطر الجيش عليها أو يسعى للسيطرة عليه، وسيستمر على هذا الوضع كثيرًا، حتى يستطيع السيطرة على كافة المصادر والموارد الداخلية والخارجية.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
هكذا فضحت "الإحصاء" أرقام الحكومة في الواردات والصادرات
هكذا فضحت “الإحصاء” أرقام الحكومة في الواردات والصادرات
أصدر مجلس الوزراء إنفوجرافاً مطولاً أمس يتحدث عن طفرة وإنجاز في الصادرات المصرية، بينما أخف أبسط بديهيات تناول بيانات التجارة الخارجية
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم