دوائر التأثير قبل أسبوعينلا توجد تعليقات
اكتشافات ضخمة.. الفساد و"إسرائيل" يهددان مستقبل الغاز المصري
تقرير: هدى التوابتي
الكاتب: الثورة اليوم

على الرغم من الاكتشافات الضخمة المُعلن عنها في الإعلام المصري حول الغاز الطبيعي وثروة مصر المُقبلة والطّفرة التي تنتظر النمو في مصر، إلا أن هناك ملفات مغلقة لا يتكلم فيها الإعلام المصري ولا ينقلها بخصوص حقول الغاز، والعائدات المتعلقة بها. 

وتعد شبهات الفساد وارتباط “إسرائيل” بملف الغاز المصري، والحقول المستولى عليها من قبل “إسرائيل” وقبرص، ووصول تلك الملفات للقضاء المصري، من أبرز الأمور التي لا يتناولها الإعلام في الحديث عن حقول الغاز.

اتفاقيات وشبهات فساد 

بدأت قصة الغاز بالإعلان خلال عام 2014 عن اكتشافات ضخمة للغاز المصري في منطقة حوض البحر المتوسط، اكتشافات ترفع مصر لمصاف الدول الكبرى وفقًا للمسؤولين في مصر، وأعقب تلك الاكتشافات المعلن عنها الإعلان عن ما يقارب من الخمسة مشاريع ضخمة لتطوير حقول الغاز وتوصيل الغاز لمصر والعالم.

تلك هي الأنباء التي أعلنت عنها الجهات الرسمية للعالم، في المقابل كان هناك اتفاقيات أخرى لم تنل حظها من الشهرة كغيرها، وهي اتفاقيات تحمل شبهات فساد وتضييع حقوق المصريين في الغاز.

حيث كشفت تصريحات للمتحدث باسم وزارة البترول أن حصة مصر في الاكتشافات الجديدة تقل عن ٤٠٪، وذلك على الرغم من زعم رئيس شركة “إيجاس” أن الحصة المصرية تبلغ 60%.

يضاف إلى انخفاض حصة مصر في الاكتشافات التحرك الذي نشرته وكالة “رويترز” عام ٢٠١٥، والذي وصفه خبراء بأنه يحمل شبهات فساد، حيث قامت وزارة البترول بالتوقيع في يوليو ٢٠١٥ على عقد مع شركتا “إيني” و”إديسون” يقضي برفع أسعار بيع الغاز إلى مصر بنسبة 100%، أي إلى الضعف، ليتم تثبيت أسعار البيع عند سعر 5.88 دولار لكل مليون وحدة حرارية، وهو ضعف السعر السابق، كما يقضي العقد أن هذا السعر سيسري على الإنتاج من الاكتشافات الجديدة في مصر.

يذكر أن شركة “إيني” لم تعلن عن اكتشافات الغاز في مصر والتي سبقت الاتفاق إلا بعد رفع سعر البيع لمصر، وقامت بتثبيت السعر رغم انخفاضات الأسعار التي تشهدها أسواق العالم.

حقول غاز مصرية بـ “إسرائيل”! اكتشافات ضخمة.. الفساد و"إسرائيل" يهددان مستقبل الغاز المصري الغاز

تتشابك “إسرائيل” مع حقول الغاز في أكثر من موضع، ولعل أبرز صورة لهذا التشابك سيطرة “إسرائيل” الكاملة على حقلي غاز واقعين في المنطقة الاقتصادية المصرية أي المنطقة التي حددها القانون البحري الدولي بـ ٢٠٠ ميل بحري تمارس فيها الدولة حق الاستغلال والتنقيب.

حيث أعلنت “إسرائيل” عام ٢٠١٠ عن اكتشافها لحقل “ليفياثان”، والذي يُوصَف بأنه أكبر حقل غاز في منطقة بحر المتوسط، حيث يضم احتياطياً يصل لـ ١٦ تريليون قدم مكعب من الغاز، وفيما تقول “إسرائيل”: إن الحقل يبعد حوالي ١٣٠ كم عن “حيفا”، فإن خبراء اقتصاديين ودراسات جيولوجية كشفت أنه يبعد ٢٢٥ كم عن “حيفا” بينما يبعد ١٩٠ كم عن محافظة دمياط المصرية.

أُضيف لحقل “ليفياثيان” حقل “شمشون” الذي أعلنت “إسرائيل” عن اكتشافه عام ٢٠١٢ باحتياطي غاز يُقدَّر بـ ٣.٥ تريليون قدم مكعب، وهو يقع على بعد ٢٣٧ غرب “حيفا” و١١٤ كم عن دمياط.

مصر تشتري الغاز من “إسرائيل” 

التشابك (المصري – “الإسرائيلي”) في قضية الغاز، لم يقتصر على سرقة الحقول المصرية، بل أُضيفت اتفاقية بشأن الغاز وقّعها نظام “عبد الفتاح السيسي” مع “إسرائيل”.

حيث قامت الحكومة بشراء الغاز من الحقول المشار إليها من “إسرائيل” دون البحث عن حق المصريين فيه، وذلك وفقًا لما أعلنه وزير الطاقة “الإسرائيلي” يوليو الماضي من القاهرة، عن بدء تشغيل الخط التجريبي لنقل الغاز “الإسرائيلي” لمصر، وضَخّ 7 مليارات متر مكعب خلال ثلاثة أشهر.

جاء ذلك لتنفيذ اتفاقية وقّعتها شركة “دولفينوس” القابضة المصرية الخاصة مع “إسرائيل”، والتي أعلنت عنها شركة “بيليك” “الإسرائيلية” في فبراير ٢٠١٨، وتستورد مصر بموجبها ما يقارب من الـ ٧ مليار متر مكعب غاز سنوياً بقيمة ١٥ مليار دولار لمدة عشر سنوات.

يذكر أن توقيع الاتفاق تزامن مع إعلان شركة الكهرباء الحكومية “الإسرائيلية” أن التحكيم الدولي ألزم مصر بدفع غرامة تُقدَّر بـ ١.٧٦ مليار دولار؛ بسبب اتفاقية الغاز السابقة مع نظام الرئيس المخلوع “حسني مبارك”.

قبرص والغاز المصري 

اتفقت قبرص و”إسرائيل” في أمر واحد متعلق بالغاز المصري، أن كليهما وضعا أيديهما على حقول غاز مصرية يُعطي القانون الدولي لمصر الحق فيها؛ لوقوعها في مياهها الإقليمية.

حيث أعلنت قبرص عام ٢٠١٠ أنها اكتشفت الغاز في حقل “أفروديت” الواقع في البحر المتوسط، وهو الحقل الذي يقع في الأصل داخل المياه الإقليمية المصرية، واستولَتْ عليها قبرص نتيجة لاتفاقية ترسيم الحدود غير العادلة التي تمّت عام ٢٠٠٤.

وعلى الرغم من حق مصر الذي يكفله القانون الدولي في حقل “أفروديت” إلا أن الرئيس المؤقت “عدلي منصور” وعقب أقل من ستة أشهر من الانقلاب عقد اتفاقيات مع رئيس قبرص الجنوبية في حضور رئيس الوزراء “حازم الببلاوي”، ووزير الدفاع وقتها “عبد الفتاح السيسي”.

وصدَّق “السيسي” في نوفمبر ٢٠١٤ عقب توليه السلطة على تلك الاتفاقيات المتعلقة بتنمية الخزانات الحاملة للهيدروكربون عبر تقاطع خط المنتصف.

الغاز في المحاكم المصرية 

أدَّت تحركات الحكومة المصرية وصمتها أمام ضياع حقوق مصر إلى عدة تحركات وطنية، أبرزها كان الدعوى التي أقامها الراحل السفير “إبراهيم يسري” صاحب قضية إيقاف تصدير الغاز المصري إلى “إسرائيل”، أمام محكمة القضاء الإداري؛ لإلغاء اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر وقبرص.

انضمّ لتلك القضية شخصيات مشهورة، خاصة بعد الإعلان عن اكتشاف الحقول الثلاثة، وهم الجيولوجي “خالد عبد القادر عودة”، والذي أعدَّ تقريراً حول الكشف الهائل للغاز في الحقول الثلاثة، ووقوعها في منطقة جغرافية واحدة، تتداخل فيها الحدود المصرية والقبرصية و”الإسرائيلية”، والباحث بجامعة “ماساتشوتس” الأمريكية “نائل الشافعي” الذي قام بإجراء عملية بحث تصويري.

وكشفت عملية “الشافعي” عن وقوع الحقلين “الإسرائيليين” في المياه المصرية، ووقوع الحقل القبرصي على بعد ١٩٠ كم من دمياط و١٨٠ كم من “ليماسول” القبرصية، بالإضافة لوقوعهم على سفح الجنوبي لجبل “إراتوستينس” الغاطس.

وبموجب الاتفاقية المُوقّعة بين مصر وقبرص، واتفاقية ترسيم المياه الاقتصادية بين الدول الصادرة عام 1982، فإن تراكب مواقع الثروات الطبيعية في البحار يستلزم توزيع الثروات على الدولتين الجارتين بالمناصفة.

وأشارت دعوى “يسري” إلى أن مصر قامت بالحفر عام ٢٠٠٤ لعمق يصل لـ ٢٤٠٠م تحت سطح البحر في سفح الجبل الغاطس، ولم تعترض قبرص على أعمال الحفر آنذاك، الأمر الذي يؤكد حق مصر في هذا الحقل الجديد.

ورفضت محكمة القضاء الإداري قبول الدعوى بزعم عدم الاختصاص، فيما توفي السفير “يسري” قبل البت في النقض المقدم للإدارة العليا من قِبله في القضية.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
تيار الكرامة يهدد بتجميد نشاطه.. ويثير ردود أفعال الأحزاب والسياسيين
تيار الكرامة يهدد بتجميد نشاطه.. ويثير ردود أفعال الأحزاب والسياسيين
وصف المستشار "وليد شرابي" موقف السياسي المصرية "حمدين صباحي" رئيس حزب "تيار الكرامة" بالشجاع عقب إعلان الحزب تهديده بتجميد نشاطه السياسي
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم