نحو الثورة قبل أسبوعينلا توجد تعليقات
مع ازدياد الفقر.. من المستفيد من طفرة الغاز الطبيعي في مصر؟ (تقرير)
تقرير- هدى التوابتي:
الكاتب: الثورة اليوم

ما بين احتفالات وزارة البترول وإعلاناتها المستمرة عن الوصول للاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي، والأخبار المستمرة عن زيادة الإنتاج، وتحقيق طفرة ضخمة، وارتفاع أسعار الوقود على المواطنين، واستمرار سياسات سحب الدعم، وصولًا لقصة شراء الغاز من “إسرائيل”، برز عدد من التساؤلات حول حقيقة حقول الغاز، ومدى صدق ما تُردّده الدولة بشأنها، ولماذا لم تظهر انعكاساتها على الشارع المصري، ومن المستفيد الأكبر من تلك الطفرة. 

اكتفاء ذاتي واحتفاء رسمي

بدأت الاحتفالات لنظام “عبد الفتاح السيسي” بالإعلان عن الوصول للاكتفاء الذاتي من الغاز المصري في أكتوبر 2018، وذلك على لسان “طارق الملا” وزير البترول، مؤكدًا أن مصر توقّفت عن استيراد الغاز المُسَال من الخارج.

تتابعت التصريحات المُبشّرة بالنمو المصري ودارت جلّها حول ارتفاع حجم إنتاج الغاز، كان آخرها تصريحات لوزارة البترول نشرتها وكالة “رويترز” بداية سبتمبر الحالي حول وصول إنتاج الغاز المصري إلى 7 مليار قدم مكعب في اليوم، وارتفاع إنتاج حقل “ظهر” ليقارب الـ 3 مليار قدم مكعب يوميًا.

ارتفاع سعر الغاز 

على الرغم من الأخبار الرسمية حول الاكتفاء الذاتي، وارتفاع الإنتاج، وتصدُّر مصر للدول المُصدّرة للغاز، إلا أن المواطن العادي لم يرَ انعكاسًا لذلك حتى الآن، بل واصلت الدولة رفع الأسعار بشكل لا يتناسب مع الدخول في إطار سياساتها لرفع الدعم.

حيث شهدت أسعار الغاز موجات ارتفاع خلال الأعوام الماضية، رغم أن تلك الأعوام هي التي شهدت اكتشافات الغاز، كان آخر تلك الموجات إعلان وزارة البترول والثروة المعدنية بداية يوليو الماضي رفع أسعار الغاز الطبيعي المستخدم في المنازل والنشاط التجاري، وتراوحت نسبة الارتفاع بين 20٪ إلى 34٪.

وسبق الزيادة الأخيرة في أسعار الغاز أربع زيادات، ليصل عدد مرات رفع أسعار الغاز منذ اكتشاف حقول الغاز الطبيعي في البحر المتوسط لخمس مرات بداية من 2014 وحتى 2019، وتُشير تصريحات رسمية إلى أن هناك زيادات أخرى مُقبلة؛ بهدف رفع الدعم بشكل نهائي عن الوقود.

استيراد غاز “إسرائيلي” 

يضاف إلى ارتفاع أسعار الغاز وما يُثيره من تساؤلات حول واقع إنتاج الغاز في مصر، ومن المستفيد منه، الإعلان الصادر أغسطس قبل الماضي حول البدء في استيراد الغاز من “إسرائيل”.

حيث أعلن مسؤولون “إسرائيليون” في أغسطس ٢٠١٨ توصُّل شركة “دولفينوس” المصرية لاتفاق مع “إسرائيل” لاستيراد الغاز الطبيعي، وهي الاتفاقية التي وصف “بنيامين نتنياهو” رئيس الوزراء “الإسرائيلي” يوم توقيعها بأنه يوم عيد، فيما أعلنت شركة “ديليك دريلنج” “الإسرائيلية” قيامهم بضخّ تجريبي للغاز بين “العريش” ومدينة “عسقلان” نهاية يونيو الماضي.

وتبلغ مدة العقد عشر سنوات تقوم خلالها شركة “دولفينوس” بدفع ١٥ مليار دولار مقابل 64 مليار متر مكعب من الغاز سنويًا لشركة “دليفينوس هولدينجز” المصرية الخاصة.

غياب الشفافية والمصداقية مع ازدياد الفقر.. من المستفيد من طفرة الغاز الطبيعي في مصر؟ (تقرير) الغاز

فيما علّق الدكتور “أشرف دوابة” – أستاذ الاقتصاد ورئيس الأكاديمية الأوروبية للتمويل والاقتصاد الإسلامي – على إعلان نظام “السيسي” ارتفاع إنتاج البترول، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، مشيرًا للتصريحات الرسمية التي تنقل تلك الاخبار قائلًا: إن السؤال أمام تلك التصريحات لماذا يتم الاستيراد من “إسرائيل”؟.

وأضاف في تصريح خاص لـ “الثورة اليوم” “هم يقولون إنهم يريدون أن تصبح مصر مركزاً لتسييل الغاز على مستوى العالم، وفي الوقت نفسه إسرائيل تأخذ نفس المنحى، وهو ما أعلنه نتنياهو خلال اتفاقات له مع الإمارات بأن إسرائيل ستكون مركز تسييل وتصدير الغاز على مستوى العالم وخاصة أوروبا”.

وتساءل “كيف تصبح إسرائيل المورد ومركز التسييل والتصدير في نفس الوقت، أي نفس الدور الذي تُعلن مصر القيام به”، واصفًا تصريحات المسؤولين بأنها “غير منطقية ومتناقضة”.

وأكد “دوابة” أن ارتفاع الإنتاج المعلن، وتحقيق الاكتفاء الذاتي لم ينعكس على المواطن المصري، مضيفًا ” المواطن يزداد فقرًا، والأسعار تزاداد ارتفاعًا، ونسبة الفقر ترتفع” .

ولفت “دوابة” إلى وجود انعكاس لهذا النمو ولكن على أصحاب السلطة، مضيفًا “هذا الواضح في ظل العسكرة، المواطن المصري مطحون، وأصبح أكثر طحناً، رأينا ذلك في رفع الدعم عن الوقود والكهرباء”.

ويرى أستاذ الاقتصاد أن مصر لم تتخلّص من “حسين سالم” وإنما استبدلته، موضحًا “الغاز في مصر تحوَّل من يد حسين سالم ليد حيتان أخرى ببزة عسكرية، وهذا هو الموجود في ظل بلد لا يوجد بها شفافية ولا إفصاح ولا أي معرفة بالبيانات، وكل شيء يتم إخفاؤه بحجة الأمن القومي والحفاظ عليه”.

واختتم “دوابة” مُشكّكًا في البيانات الصادرة عن الجهات الرسمية قائلًا: “ما أؤمن به بالنسبة للمعلومات المنشورة من الجهات الرسمية في مصر أنها معلومات تزيينية أو مخادعة وغير حقيقية”.

الفساد يمنع التغيير

وفي السياق ذاته، تساءل “إبراهيم محمد” – الكاتب الاقتصادي – حول إمكانية تغيير الثروة الجديدة “الغاز” لحياة المصريين من خلال تحسين الخدمات العامة والقضاء على الفقر والبطالة، موضحاً أن الجواب “نعم” بإمكانها تغيير حياة المصريين شريطة استغلالها بحكمة وعدل.

وأضاف في تحليل له نشره موقع “دويتشه فيله” الألماني مارس الماضي، أن “السيسي” وعد المصريين بالرفاهية والقضاء على الفقر، إلا أن فترة حكمه تميّزت بتقشفٍ قاسٍ، وتضخمٍ مرتفعٍ، وتراجعٍ في قيمة العملة، وتخفيض للدعم الحكومي على السلع الأساسية.

وأشار إلى أن تجربة مصر في مجال تقاسم فوائد وعوائد الثروات القومية لا تشجع على التفاؤل، مشيرًا إلى تبديد مليارات الدولارات عوائد طفرة الغاز في عهد “مبارك” عن طريق الرشوة والمحسوبيات والصفقات المشبوهة مع “إسرائيل” وشركات الطاقة.

وأكد أنه وبغض النظر عن تغيّر المسؤولين إلا أن منظومة الفساد والإفساد بأوجهها المختلفة ما تزال مُتفشّية.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
فيديوجراف| الترغيب والترهيب، ارتباك نظام "السيسي" من مظاهرات الجمعة
“#الشعب_يريد_اسقاط_النظام” يتصدر الأكثر تداولاً في مصر
استمراراً للحملات الإلكترونية التي طالب بها الفنان و المقاول "محمد علي" جموع المصريين لإسقاط نظام قائد الانقلاب العسكري "عبد الفتاح
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم