اقتصاد قبل أسبوعينلا توجد تعليقات
فيديوجراف| توغل الجيش في الاقتصاد يهدد القطاع الخاص.. إليك التفاصيل ؟
فيديوجراف| توغل الجيش في الاقتصاد يهدد القطاع الخاص.. إليك التفاصيل ؟
الكاتب: الثورة اليوم

أعادت سلسلة فيديوهات الفنان ورجل الأعمال “محمد علي” فتح ملف إمبراطورية العسكر التي بدأوها منذ إجبار الملك “فاروق” عن التنازل عن مُلك مصر, عبر خوض غمار تجربة الصناعات الحربية المحلية, بعد أن نجح المصريون في 23 من أكتوبر عام 1954 في إنتاج أول طلقة مصرية داخل مصنع ۲۷ الحربي، مُتخذين من ذلك التاريخ نقطة بداية للإنتاج الحربي في مصر، وتأسيسًا لوزارة خاصة بهذا الغرض، والتي ألغاها “جمال عبد الناصر” بعد ذلك وضمَّها لوزارة الدفاع. 

وغيَّر الجيش المصري عقيدته الحربية من التصنيع العسكري، عقب توقيع معاهدة السلام بين مصر و”إسرائيل” بعد 16 شهراً من زيارة الرئيس المصري “أنور السادات” لـ “إسرائيل” في عام 1977 إلى المنافسة الاقتصادية.

بداية المنافسة الاقتصادية 

ولم يدم تصنيع العسكر طويلاً, فبانقضاء آخر حروب مصر مع الاحتلال “الإسرائيلي” عام 1973، وفشل مشروع “الهيئة العربية للتصنيع” التي أُنشئت عام 1975، برأس مال يفوق المليار دولار، بغرض بناء صناعات عسكرية عربية مشتركة، إلا أن التجاذبات السياسية أفشلت المشروع، وكتبت شهادة وفاته عام 1993 بعد انسحاب الإمارات والسعودية من الهيئة.

وبدأت تتحوّل وزارة الانتاج الحربي عن أهدافها التي أُنُشئت من أجلها، فلم يعد التصنيع العسكري هدف الوزارة الرئيسي، تزامنًا مع برامج الانفتاح الاقتصادي التي بدأها الرئيس المصري الراحل “محمد أنور السادات” وأكملها الرئيس المخلوع “محمد حسني مبارك“، ودخل الجيش المصري مضمار المنافسة في الاقتصاد المدني بشكل رسمي عبر القرار رقم 32 لسنة 1979 بشأن إنشاء “جهاز مشروعات الخدمة الوطنية“.

ومع بداية موجة سياسة, وهي خصخصة الشركات العامة التي طالت الغالبية العظمى من القطاع العام المصري، بينما نَجَتْ إمبراطورية الإنتاج الحربي الجديدة التي تمتلك أكثر من 20 شركة ومصنعًا بحسب موقع الوزارة الرسمي، لتبدأ سطور قصة مختلفة تمامًا، شهدت انتقال قطاع كامل من صناعات عسكرية متقدمة كصناعة الصواريخ لمستوى يبدو متدنيًا وربما لم يحلُم به قدامى الصناعات العسكرية المصرية أو يتخيّلوه بحالٍ من الأحوال.

العسكرة في عهد “السادات” 

تراجعت مكانة العسكر قليلاً كنخبة حاكمة وحيدة محتكرة للسلطة في عهد “السادات“، بعد أن تمرَّد “السادات” على التقشف السوفيتي، وأراد أن ينفتح على العالم الغربي ينهل هو وشعبه من بضائعه الاستهلاكية البرَّاقة.

وأوضحت الباحثة السياسية الدكتورة “زينب أبو المجد” أن “السادات” قام بتحرير الاقتصاد نسبياً بخصخصة جزء من القطاع العام والانفتاح استهلاكياً على الولايات المتحدة، واضطر العسكر عندها للقبول بمشاركة السلطة مع طبقة صاعدة من رجال الأعمال الطفيليين المقربين من “السادات” وأسرته.

وأضافت “أبو المجد” أن اتفاقية السلام مع “إسرائيل” جاءت لتنقذ النخبة العسكرية من هذا الوضع وتُعيد لها الكثير مما فقدت.

بعد أن وضعت الحرب أوزارها، ووقَّع “السادات” اتفاقية “كامب ديفيد“، لم يكن من الممكن تسريح العدد الهائل من جنود وضباط الجيش المدربين تدريباً عالياً على القتال، فكان أن تم إنشاء “جهاز مشروعات الخدمة الوطنية” الذي أقام المشروعات المختلفة وقام بتعيين لواءات وعقداء الجيش مديرين لها, ومُنحت مشروعات القوات المسلحة امتيازات فوق سلطات الحكومة القانونية والمحاسبية، حيث إنها مُعفاة من الضرائب ولا تخضع للوائح والقوانين التي يخضع لها الجميع في القطاعين العام والخاص.

العسكرة في عهد المخلوع 

وفي عهد “مبارك” بدأت الدولة سياسات الخصخصة بشكلٍ واسع، قُلّصت ميزانية الجيش إلى صالح وزارات أخرى كـ “الداخلية”؛ بسبب تطورات اجتماعية وسياسية وأمنية عديدة، وبدأ الجيش يفقد موقعه التاريخي بوصفه مهندسًا لتحديث مصر بشكلٍ كبير.

استطاع بالطبع الحفاظ على امتيازات مالية هائلة لكن العائدات المالية لهذه الامتيازات تراجعت بعد خسارة الدولة المصرية قوة السوق أمام المستثمرين الخاصين والدائنين الدوليين.

عسكر “السيسي” يتوغلون قصة إمبراطورية الجيش الاقتصادية من ثورة 1952 وحتى فيديوهات "محمد علي" محمد علي

اعتبرت فترة ما بعد انقلاب “السيسي” في الثالث من يوليو عام 2013 فترة ذهبية في تاريخ الشركات العاملة في حقل الإنتاج المدني التابعة للجيش المصري بشكل عام، ووزارة الإنتاج الحربي بشكل خاص، وهي شركات كانت تعاني من انخفاض الإيرادات في فترات سابقة خاصة مع قوة القطاع المدني، إلا أنه وبعد الانقلاب العسكري توسَّعت الوزارة بشكل غير مسبوق لتصل توقعات إيرادات تشغيل شركاتها لقرابة 15 مليار جنيه مصري في عام 2018، وهو ما يُعدّ خمسة أضعاف ما كانت عليه في عام 2013 قبل صعود “السيسي” للحكم.

وعندما تولَّى “السيسي” الحكم بدأ سياسة اعتماد شاملة على وزارة الإنتاج الحربي كأحد أبرز أركان إمبراطورية الاقتصاد العسكرية المصرية، بجانب “الهيئة العربية للتصنيع” و”جهاز مشروعات الخدمة الوطنية” التابع لوزارة الدفاع، والمشروعات المُدارة من جانب “الهيئة الهندسية للقوات المسلحة”، وعلى مر السنوات القليلة الفائتة رسّخت الوزارة وضعها الاقتصادي بشكل أكبر، حتى أصدر “السيسي” القرار رقم ٢٤٤ لسنة ٢٠١٨ باعتبار الوزارة «من الجهات ذات الطبيعة الخاصة»، ولا تسري على وظائفها القيادية وإدارتها أحكام المادتين ١٧ و٢٠ من قانون الخدمة المدنية.

وتوغّلت الصناعات العسكرية وتوسّعت في إنتاج البضائع الاستهلاكية، بل أنشأت شركات جديدة ذات طبيعة مدنية خالصة، وهو ما حدث مع مكتب هندسي صغير كان يضمّ خمسة موظفين فقط داخل أروقة الوزارة عام 2012، تحوَّل في عام 2015 لشركة الإنتاج الحربي للمشروعات والاستشارات الهندسية والتوريدات العامة، وحازت تلك الشركة الوليدة على صفقات كبرى مع وزارة التعليم، حيث أنشأت أكثر من 60 مدرسة، ومع وزارة الشباب حيث أنشأت حوضًا للسباحة لأحد الأندية الرياضية، ووقّعت اتفاقًا نهائيًا مع نادي “سموحة” الرياضي لإنشاء ملعبي كرة قدم بالنجيل الصناعي، وذلك بالتنسيق مع وزير الشباب، بالإضافة للمشاركة في مشروعات للصرف الصحي والري والسكك الحديدية وأخرى تابعة للأزهر.

الجيش: لن نسمح لأحد بالاقتراب من اقتصادنا 

وفي مارس 2012 قال اللواء “محمود نصر” – مساعد وزير الدفاع للشئون المالية وعضو المجلس العسكري وقتها -: “سنقاتل على مشروعاتنا وهذه معركة لن نتركها. العَرَق الذي ظلينا ٣٠ سنة لن نتركه لأحد آخر يدمره، ولن نسمح للغير أياً كان بالاقتراب من مشروعات القوات المسلحة”.

وهدَّد “نصر”، في إشارة ضمنية لدعوات تطالب بإخضاع النشاط الاقتصادي للجيش لرقابة برلمانية كجزء من المال العام، قائلاً: “هذا جهد مخلص أمين، وندفع ضرائب عنه، ومَن يتعرَّض لهذا الموضوع يتعرَّض للأمن القومي المصري”، معتبراً أن هذا النشاط “لا يخلق دولة داخل الدولة” وإنما “نوع من التفاعل مع مشكلات المجتمع وضريبة وطنية نقوم بها دون أن يُطلَب منا”.

فيديوهات “محمد علي” تفضح الجيش 

ويقول الكاتب الصحفي “سليم عزوز“: إن هذه الفيديوهات التي بثَّها المقاول والفنان “محمد علي“، أنهت ما تبقَّى من هذه الهيبة، فلم يعد “السيسي” كما وصف نفسه من قبل بـ “الشريف“، وهو ليس الحاكم الصالح، والتي تعد مشكلته فقط في أنه إن لم يحالفه التوفيق، فقد يتقبّل الشعب منه الفشل ولكن لن يتقبل تبديد المليارات على استراحات لقضاء ليلة، أو على قصور للإقامة المؤقتة.

فـ “السيسي” انتهى شعبياً تماماً، ولو خاض انتخابات حرة، فلن يحصل سوى على أصوات “أهل بيته” الذين يُسعدهم أن يعيشوا في كنف إمبراطور!.

العسكر يتوغل في شتى مجالات الاقتصاد 

وتقول الدكتورة “زينب أبو المجد” – الباحثة في مركز الدراسات الأوروبية -: إن عسكرة الاقتصاد المصري بدأ في عهد “جمال عبد الناصر“, ثم تبعه عصر “السادات” الذي مسح القرارات الاشتراكية والانفتاح الاقتصادي، واستمرَّ ذلك في عهد “مبارك“، وازداد في عهد قائد الانقلاب “عبد الفتاح السيسي“.

وعن حجم الاقتصاد الذي يمتلكه ويديره الجيش، أضافت “أبو المجد” أن هناك 3 جهات تدير إمبراطورية العسكر الاقتصادية، الأولى تتخصَّص في التصنيع المدني والزراعة والخدمات، والثانية تمتلك 8 مؤسسات صناعية 40% من إنتاجها مُوجَّه إلى السوق المدني، والجهة الثالثة تمتلك 11 مصنعاً وشركة و70% من إنتاجها يتوجّه للأسواق المدنية.

ونوّهت “أبو المجد” أن الجهات الثلاثة تنتج منتوجات متنوعة مثل الحديد، الأسمنت، الكيماويات، سيارات الجيب الفخمة، إسطوانات الغاز، الأفران والأدوات المنزلية، أنابيب الغاز، حاضنات الأطفال، المياه المعدنية، المكرونة، زيت الزيتون، ومنتجات غذائية أخرى.

وأوضحت “أبو المجد” أن الجيش يمتلك عدداً كبيراً من محطات البنزين والفنادق وقاعات الزواج والسوبر ماركت، وكراجات السيارات وشركات النقل.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
النفط يعاود الارتفاع والرياض تقر بالصعوبات المالية بعد هجوم "أرامكو"
النفط يعاود الارتفاع والرياض تقر بالصعوبات المالية بعد هجوم “أرامكو”
استمرّ خام برنت في الارتفاع، اليوم الخميس، متأثراً بالهجمات التي تعرّضت لها منشآت تابعة لشركة "أرامكو" السعودية السبت الماضي، بعد أيام
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم