أقلام الثورة قبل أسبوع واحدلا توجد تعليقات
سلام على آل مرسي
سلام على آل مرسي
الكاتب: أحمد فؤاد

” صبرًا آل مرسي فإن موعدكم الجنة ” جملة كتبتها على صفحتي عشية موت “عبدالله محمد مرسي“؛ فراسلني أخ عزيز أقدره وأعرف فضله مستفسرا عن صحة المقولة : هل يجوز أن نقر لهم بالجنة تيمنا بما فعله رسول الله مع آل ياسر؟!

فكرت للحظات بصوت عال ؛ فانهالت علي الردود ممن سمعوني : فهذا يجيزها على اعتبار الدعاء ، وهذا على اعتبار الرجاء، وهذا على اعتبار حسن الظن بالله ، وأضفت اعتبار التزكية ؛ فالناس شهود الله في الأرض، وآل مرسي – نحسبهم كذلك ولا نزكيهم على الله – شهد القاصي والداني بتضحياتهم رجالا ونساء شبابا وشيوخا؛ فما أروع بيوت الصالحين !.

فآل ياسر تشرفوا بشهادة الرسول لهم وقت نزيف جراحهم ؛ فنزلت عليهم بردا وسكينة ضمدت جراحهم وربطت على قلبهم ، وكان هذا لهم وقود ثبات ومعين عزيمة لا ينضب .

أما “آل مرسي” فهم مجاهدو العصر الحديث ،جاهدوا بتضحياتهم وفعالهم وحياتهم ،اشتروا الآخرة بنصب الدنيا فربح البيع ؛ فلا تبخلوا على هذا البيت بالدعم والدعاء .

إن التاريخ يسجل بأحرف من نور مواقف مشرفة لبيوت جاهد جل أعضائها أو أغلبهم في سبيل الله تعلم منهم آل مرسي الثبات والصمود، جمعتهم فكرةٌ واحدة وألف قلوبهم حبُ واحد وشغلهم همٌ واحد ، ونذكر من قائمة الشرف التاريخية أشهر البيوت المضحية والمجاهدة :

بيت “الصديق”(ت13 هـ) شارك في الهجرة البيت كله عن بكرة أبيه؛ فهذا أبو بكر الصاحب والرفيق، وهذه أسماء “ذات النطاقين” تعد الطعام وتنقله ،و”عبد الله” ينقل الأخبار من مكة إلى باب الغار وحتى العاملين ببيت الصديق شاركوا فى إنجاح الهجرة ؛ فعامله “ابن أريقط “كان دليل رحلة الهجرة قبل تطبيقات الإنترنت(اللوكيشن).

وعائلة “عثمان بن أرطغرل” (1236هـ)امتداد من جهاد “أرطغرل” ووالده مرورا بعثمان وذريته سلاطين الخلافة العثمانية التي حكمت العالم من 1291-1924، عائلة أخذت على عاتقها نشر الإسلام في ربوع العالم ؛ فكانت أقوى درع للمسلمين وأنفذ سهم أدمى قلب الصليبيين .سلام على آل مرسي مرسي

وبيت أم نضال “خنساء فلسطين ت 2013” التي قدمت للقدس أربعة أولاد من خيرة شباب فلسطين،جعلتهم يسبقونها إلى جنات ونهر، لم يقبلوا الضيم رغم أن الاحتلال هدم بيتهم أربع مرات ، وماضرهم هدم العدو للجدران وقلوبهم تسكن بإيمانها قصور الجنان .

وهذا عمر بن عبدالعزيز حينما تولى الخلافة صارت حياة أهله خلافا لما كانوا عليه؛فزوجته تصدقت بحليها وأرسلته لبيت مال المسلمين استجابة لأمره ، وأولاده تحملوا تقشف الخليفة الذي فرضه عليه ورعه ؛ فخلد التاريخ اسمهم في سجلات الورعين المضحين .

وارجعوا إلى تاريخ عائلة مرسي إبان فترة حكمه ،لم يتغير في حياتهم إلا انشغال أبيهم عنهم ؛ فشقتهم المؤجرة لم يبرحوها وقصور الحكم لم يستعملوها ومزايا الرئاسة لم يستفيدوا بها ، لم يستغل منصبه ويعين أولاده في منصب سيادية أو يعلم الباقين على نفقة الدولة في جامعات عالمية، تورعوا عن أموال الشعب فاستبدلهم -مكافأة لهم على ورعهم – بمن هو أدنى!! استبدلهم بمن يسكنون القصور ويبنون الاستراحات بالمليارات ثم يخرجون على الشاشات مدعين الفقر مفتخرين بتقشف الثلاجات!!

لقد اختارت الأقدار بيت الدكتور مرسي ليكون أيقونة الحرية والصبر والثبات في عصرنا الحالي ؛فلقد مات الوالد في سجنه مقتولا ومات أصغر أولاده في قهره محزونا، ومازال الابن الثاني يقبع خلف الأسوار مظلوما؛ فلله در هذا البيت الصابر، ولله نكل أمر هذه المرأة الحرة المؤمنة الصابرة زوجة الشهيد وأم الشهيد وأم المعتقل وأم المطارد في وقت سواء.

لن يغفل التاريخ عن تضحياتكم يا آل مرسي ؛فأنتم أيقونة جيل تعلم من ثباتكم وتضحياتكم، لن نحدثكم عن الصبر ؛ فأنتم رجاله ولاعن الثبات فأنتم ملهميه ، ولكني أبشركم بخير ينسيكم كل هم وبنعيم يمحو كل غم ، وكأني بكم يوم القيامة مستبشرين بلقاء الوالد والولد تحت ظل الرحمن والكل يستمع لما يقال لكم ” سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّار”، سيحكي لكم الوالد الأحاديث التي حجبها القفص العازل ومنعها القاضي غير العادل ، سيقص عليكم المؤامرات التي حاكها العسكر الخائن وآلية الموت التي دبرها النظام الغاشم ، وقد يتعفف عن ذكر مصائب الدنيا وأنتم مستمتعون -بإذن الله- بملذات الآخرة ، فاثبتوا حتى يلحقكم الله به ” وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ . “.

يكفي أنكم ستقفون مرفوعي الرأس أمام العالمين ؛ فلم تخونوا ولم تغدروا ولم تقبلوا الضيم ،متم واقفين ثابتين في عصر انبطح فيه الكثيرون، لم ترضوا الدنية في دينكم وكنتم مشكاة لغيركم ، جعلكم الظالمون ـ بجهلهم ـوقودا لكل ثائر وسراجا لكل صابر ونجمة تهدي كل حائر .

لن يغفل التاريخ ثباتكم وثبات أمثالكم ؛ فكثيرون تضحياتهم تسجل التاريخ وتعيد صياغته من جديد ؛ فلله درهم جميعا ، سلام عليهم بما صبروا وبما يصبرون ، سلام على آل الشاطر ؛ فعدد المسجونين منهم تجاوز نصف العائلة رجالا ونساء ، سلام على آل البلتاجي ؛ ماتت ابنتهم الوحيدة في رابعة برصاص جائر وسجن الأب بأحكام جائرة وتفرق الأبناء في بلاد غير متجاورة ومازالوا ثابتين ينتظرون فرج الله وهم واثقون أن على الباغي تدورالدوائر.

سلام على كثيرين لا نعرفهم بالمعتقلات سيذكر التاريخ ثباتهم وثبات أهلهم حتى لو جهل الناس أسماءهم، يكفى أن الله يعرفهم ،سنراهم لأول مرة يوم القيامة “خافضة رافعة ” فسيخفض الله من ظالميهم ويرفع من ذكرهم وقدرهم ويعلي من فعالهم وصمودهم ويجزيهم بصبرهم خير الجزاء ، سيذكر الجميع فضلهم يوم يرون أسماءهم في سجلات الصابرين الصامدين وهم يوفون أجرهم ” إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ”

فاعملوا لهذا اليوم ، وقدموا مثلما قدم المضحون واصبروا كما صبر أولو العزم من الأحرار، اثبتوا على طريق الحق فثباتكم على طريق الحق انتصار، عطروا أجواء الوطن برحيق تماسكم وبعطر محبتكم ؛ فالأمة تشتاق لجهدكم ؛ فبكم ستنتصر الأمة وسيعلو مجدها ” وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ” .

ربوا بيوتا تضيء للحياري المتخبطين في لجج ظلام الواقع ، ربوا قادة يعيشون لفكرة لا تموت أو يموتون لفكرة تحيا ؛ فالأموات على طريق الحق أحياء والأحياء في طريق الباطل أموات .

الأمة تحتاج منا بيوتا كبيوت كهؤلاء ، رجالا كمرسي وأبناء مرسي ، نساء ثابتات كزوجة مرسي، ربوهم بسيرة الأوائل وبقصص المجاهدين المعاصرين .

جمعنا الله بآل مرسي وبكل الأحرار والثابتين في جنته حيث لا فراق ولا ظلم ولا موت ولا اعتقال، ستزول هذا المصطلحات وتحل محلها ألفاظ جميلة : جنان وأنهار وكوثر وعسل وحور وسرور.

سلام عليكم وسلام على كل المضحين وسلام على من علمونا بفعالهم التضحية والثبات على أمل اللقاء في روضات الجنات “سلام عليكم آل مرسي”.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
إنهم لا يخاطبوننا..
إنهم لا يخاطبوننا..
إنهم لا يخاطبوننا.. شاءت إرادة الله عز وجل أن يتزامن مؤتمر عقده "السيسي" على عجالة ومؤتمر عقدته جماعة "الإخوان" في "اسطنبول"، وفي التزامن
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم