دوائر التأثير قبل 4 أسابيعلا توجد تعليقات
"المانشيت" يخلو من أي مظاهرات ضد السيسي بالصحف المحلية
"المانشيت" يخلو من أي مظاهرات ضد السيسي بالصحف المحلية
الكاتب: الثورة اليوم

في الوقت الذي يواصل فيه الفنان “محمد علي” نشر فيديوهاته التي ينتظرها قطاع كبير من المصريين على أحرّ من الجمر، فشل قائد الانقلاب “عبد الفتاح السيسي” بكل أذرعه الإعلامية وفضائياته وصحفه ومواقعه وكتائبه الإلكترونية وميزانياته المفتوحة في مواجهة كاميرا من موبايل الممثل والمقاول “محمد علي” صاحب الفيديوهات الفاضحة للفساد بمؤسسات الجيش، التي طالت رئيس الانقلاب نفسه وأسرته.

وتكررت نفس الحيلة القديمة التي تلجأ لها الأجهزة الأمنية المسيطرة على الإعلام في مصر في مثل هذه المواقف بخروج الصحف المصرية بـ “مانشيتات” موحدة أو متشابهة، وكأنها جميعاً خرجت من مصدر واحد، وتصبّ إجمالًا في مصلحة “السيسي”.

"المانشيت" الموحد يعود مجدداً..السيسي يفلس في مواجهة فيديوهات محمد علي السيسي

محاولة إعلام “السيسي” تزييف الوعي

وخرجت الصحف المصرية بعنوان رئيسي موحد “مانشيت”، في أعقاب مؤتمر الشباب الذي نظمه “عبد الفتاح السيسي”، السبت الماضي؛ للرد على تصريحات المقاول ورجل الأعمال “محمد علي”، الذي فضح فساد النظام الحاكم وتورُّط الجيش والمخابرات الحربية فيه.

وصبيحة يوم الأحد، خرجت الصحف القومية والحزبية والخاصة بمانشيتات شبه موحدة، رغم تنوّع تصريحات “السيسي” خلال المؤتمر، إلا أن أغلبها التزم برواية واحدة.

وخرجت صحيفة “الأهرام” القومية بمانشيت: “جيش مصر مركز الثقل الحقيقي للمنطقة”، وبنفس المانشيت كان عنوان صحيفة “الأخبار” القومية: “جيش مصر مركز الثقل في المنطقة”.

وكذلك جريدة “الجمهورية” القومية نشرت المانشيت نفسه باختلاف طفيف: “الجيش المصري.. مركز الثقل الحقيقي في المنطقة”.

أما صحيفة “الوطن” الخاصة، فنوّعت قليلًا في نفس العنوان الموحد، وخرجت بمانشيت: “الرئيس يصارح الشعب: جيش مصر مركز الثقل في المنطقة”.

“المانشيت الموحد” ليس بجديد على الجرائد

ظاهرة المانشيت الموحد ليست جديدة على إعلام “السيسي”، فقد سبق تكرارها في مواقف مشابهة.

كان من بينها على سبيل المثال في 30 ديسمبر 2017 عندما خرجت العديد من الصحف المصرية صبيحة اليوم التالي للاعتداء الإرهابي على كنيسة في حلوان بمانشيت موحد عن “يقظة الأمن”.
وقُتل تسعة أشخاص في الهجوم الذي شنّه مسلح على كنيسة ومتجر يمتلكه قبطي في حلوان، وقالت وزارة الداخلية: إن منفذ الهجوم شارك في هجمات سابقة.

"المانشيت" الموحد يعود مجدداً..السيسي يفلس في مواجهة فيديوهات محمد علي السيسيوخرجت جريدة “الوفد” بمانشيت رئيسي: “الداخلية تنجح في إحباط هجوم إرهابي”، وأعقبته بعنوان: “يقظة الأمن تمنع تفجير كنيسة مارمينا في حلوان”.

وجريدة “الأخبار المسائي” خرجت بمانشيت: “يقظة الأمن منعت مذبحة في كنيسة مارمينا”.

وجريدة “الوطن” خرجت بمانشيت: “يقظة قوات الأمن تمنع مجزرة في كنيسة مارمينا”.

و“الأهرام المسائي” كتبت في المانشيت: “يقظة الأمن تتصدى للإرهاب”.

"المانشيت" الموحد يعود مجدداً..السيسي يفلس في مواجهة فيديوهات محمد علي السيسيوكان آخر ظهور لظاهرة المانشيت الموحد في 30 أغسطس الماضي بعنوان رئيسي موحد في أربع صحف على الأقل: “الرئيس يفتتح الأكاديمية الوطنية للتدريب”.

هذا العنوان الذي تكرَّر في صحيفة “الأهرام” القومية، و”اليوم السابع” و”الوطن” و”المصري اليوم” الخاصة، كان في صدر الصفحة الأولى، مع اختلافات بسيطة في الشطر الثاني من العنوان.

وفي تغطية تظاهرات عُرفت بـ “جمعة الأرض” يوم 25 إبريل 2016؛ دفاعًا عن مصرية جزيرتي “تيران” و”صنافير”، خرجت صحيفتا “الشروق” و”المصري اليوم” الخاصتان بمانشيت شديد التقارب.

"المانشيت" الموحد يعود مجدداً..السيسي يفلس في مواجهة فيديوهات محمد علي السيسيوكتبت “الشروق” في عنوانها الرئيسي: “الميادين للمؤيدين.. والأمن في انتظار المتظاهرين”.

وكتبت “المصري اليوم”، في عنوانها الرئيسي: “الشارع للمؤيدين والأمن للمتظاهرين”.

أما صحيفة “الوطن” فخرجت بمانشيت: “الشعب يحتفل.. والجيش يطارد الإرهاب”، وكتبت “اليوم السابع”، في مانشيتها الرئيسي: “الإخوان فشلت في التحريض”، في إشارة إلى أن الداعين للتظاهرات هم وحدهم من جماعة “الإخوان المسلمين”.

فيما كتبت “البوابة” مانشيت: “الاحتفالات تبلع المظاهرات”.

"المانشيت" الموحد يعود مجدداً..السيسي يفلس في مواجهة فيديوهات محمد علي السيسيويستطيع المراجع لأرشيف الصحف المصرية الصادرة صباح يوم الإثنين الموافق 16 مارس 2015 في مصر أن يجد أن المانشيتات والعناوين الرئيسية خرجت شبه متطابقة بعنوان: “مصر تستيقظ”.

فقالت جريدة “الوفد” في المانشيت الرئيسي: “السيسي للعالم: مصر تستيقظ”، وتشابهت معها جريدة “البورصة” بعنوانها: “مصر تستيقظ الآن”.

وخرجت جريدة “الشروق” بنفس العنوان: “مصر تستيقظ الآن”، و“الجمهورية” كذلك: “مصر تستيقظ”.

وكذلك جريدة “التحرير” التي كتبت: “مصر تستيقظ”، وجريدة “الأخبار” التي كتبت: “السيسي: الآن مصر تستيقظ”، وجريدة “المسائية” التي كتبت: “مصر تستيقظ”.

فيما قالت جريدة “المصري اليوم” في العنوان الرئيسي: “.. وفرحت مصر”.

ثم توحدت المانشيتات ثانية مع خبر “تسلُّم السلطات المصرية الإعلامي المصري أحمد منصور، بعد ترحيله من ألمانيا”، قبل إعلان السلطات الألمانية الإفراج عنه بساعات.

حيث نشرت جريدة “الشروق”: “مصادر أمنية: السلطات المصرية تتسلم أحمد منصور خلال ساعات”.

ووكالة أنباء “أونا” التابعة لمجموعة قنوات “أون تي في” المصرية، نشرت: “الإنتربول المصري يتابع من برلين إجراءات تسلّم أحمد منصور”.

"المانشيت" الموحد يعود مجدداً..السيسي يفلس في مواجهة فيديوهات محمد علي السيسيوجريدة “اليوم السابع” نشرت: “النائب العام يكلف مكتب التعاون الدولي بمتابعة إجراءات تسلم أحمد منصور”.

وجريدة “الوفد” نشرت: “الإنتربول المصري يتابع تسلم أحمد منصور من ألمانيا”.

كذلك نشرت جريدة “الوطن”: “الإنتربول المصري ينسق مع الدولي لبحث إجراءات تسلم أحمد منصور”، وموقع “البوابة” نشر: “الإنتربول المصري يتابع مع برلين إجراءات تسلم أحمد منصور”.

وجريدة “المصري اليوم” نشرت نفس العنوان السابق: “الإنتربول المصري يتابع مع برلين إجراءات تسلم أحمد منصور”.

والمانشيتات الموحدة ظهرت في الصحف المصرية أيضاً في عنوان: “الإرهاب يغتال محامي الشعب”، في الطبعات الأولى من الأعداد الصادرة بتاريخ 30 يونيو، تعقيباً على حادث اغتيال النائب العام “هشام بركات”.

المانشيت نفسه تكرَّر في صحف “التحرير” و”الوفد” و”المصري اليوم” و”الشروق” و”الوطن”، وبعضها أضاف “..ومرسي يشير لعلامة الذبح”، ليضفي بُعداً آخر على المانشيت الموحد.

جريدة “المصري اليوم”، نشرت مانشيت: “قتلوا محامي الشعب صائماً في ذكرى الثورة”، والثورة هنا ترمز لـ “30 يونيو”.

وجريدة “التحرير” نشرت: “استشهاد محامي الشعب”، وجريدة “الوفد” نشرت: “الإرهاب يغتال محامي الشعب”.

وتشابهت معها جريدتا “الشروق” و“الوطن”، ونشرتا المانشيت نفسه: “الإرهاب يغتال محامي الشعب”.

جريدتا “الأهرام” و”الأخبار” تخلّتا عن لقب “محامي الشعب”، واكتفتا بنشر مانشيت: “استشهاد النائب العام”، وأضافت جريدة “الأخبار”: “.. ومرسي يشير بعلامة الذبح”.

رسائل موحدة على الإعلاميين الموالين للنظام

كما أنّه عشية مؤتمر الشباب، بات إعلاميو السيسي ليلتهم في استديوهاتهم يرددون نفس الكلام بنفس الهجمة الشرسة على “محمد علي” وعلى القنوات المعارضة.

وكان على رأسهم “عمرو أديب” الإعلامي المصري المقرب للنظامين الحاكمين المصري والسعودي، الذي قضى ليلته مهاجماً “الجزيرة مباشر”، لنشرها فيديوهات المقاول المصري ورجل الأعمال “محمد علي”.

وبالطبع، لا يمكن أن تمر تلك الرسائل الموحدة على الإعلاميين المصريين الموالين للنظام، دون أن يكون للموالي الأكبر – “أحمد موسى” – نصيب منها، إذ خرج في برنامجه “على مسؤوليتي” المذاع على قناة “صدى البلد”، زاعماً أنّ: “القنوات والصفحات المعادية لمصر، ومنها: صفحة قناة الجزيرة مباشر يديرها 16 فرداً من قطر و3 من إسرائيل و3 من تركيا و2 من لبنان وواحد في كندا، وشبكة رصد يديرها 3 أفراد من تركيا”.

“الإرسال من جهاز سامسونج”

ويرى عضو حزب “الوسط” المعارض، “وليد مصطفى”، أن إعلام “السيسي” فشل بمواجهة فيديوهات “علي”؛ لأن الأخير “يتحدث بأمور يعلمها القاصي والداني”.

وأضاف “مصطفى” في تصريحات صحفية أن “عليّاً” نجح؛ لأن الجميع “كانوا يحتاجون لشهادة شاهد من أهلها لكي يتجمعوا حوله، وينتظروا بشغف كل إصدار جديد له، رغم أنه لم يتحدث عن جزء هام، وهو ما يدفعه المقاولون كرشاوٍ للحصول على إسناد من الهيئة الهندسية”.

وأوضح “مصطفى” أنه “بالمقابل فشل إعلام النظام بكل ما يمتلكه من أدوات وإمكانيات؛ لأن ما يقدمه يكون عن طريق (تم الإرسال من جهاز سامسونج)”، في إشارة لواقعة مشهورة لإحدى الإعلاميات التي كانت تقرأ من نص خبر كتب في آخره هذه الجملة، وهو ما رآه مراقبون إشارة لتحكم جهات سيادية بالإعلام.

تصدير صورة “الاستقرار”

وفي ختام مؤتمر الشباب الثامن قال “السيسي”: إن انتخابات مجلسي “النواب” و”الشيوخ” و”المجالس المحلية” ستكون نهاية العام 2019، أو بداية 2020.

وفي رؤيته قال السياسي “عاطف عواد” – عضو مجلس الشورى السابق عن حزب “الوسط” -: إن “الإعلان عن الانتخابات نهاية العام الجاري؛ تصريح غير موفق؛ لأنه يستوجب إجراء ثلاث انتخابات (النواب) و(الشورى) و(المحليات)؛ والاستعداد لها بغضون ثلاثة أشهر”.

واعتبر “عواد” في تصريحات صحفية أن هذا الإعلان “صورة من صور الظهور بمظهر الاستقرار؛ وكأنه حريص على المسار الديمقراطي”.

وحول احتمال أن تشغل قصة الانتخابات الرأي العام المصري والشارع السياسي الفترة القادمة وتسرق الأضواء من ملفات أخرى، قال “عواد”: “لا أظن أن شيئاً قادر على إلهاء الرأي العام بمصر؛ بعدما شُغل المواطن البسيط بلقمة العيش وزيادة الأعباء”.

وأوضح أن “حديث المصريين عن الحالة الاقتصادية والفساد؛ أصبح شغل مَن لم تشغله يوماً تلك الأمور؛ لأنه وجد نفسه يدفع ثمن الفساد والبذخ الذي يتحدّث عنه البعض”.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
كيف قاد "ترامب" التيار المتطرف لحكم العالم؟ (تقرير)
كيف قاد “ترامب” التيار المتطرف لحكم العالم؟
هذا هو العالم الذي يبشر به، ويدعو إليه، ويعمل من أجل إقامته التيار القومي الشعبوي في العالم بقيادة "دونالد ترامب". عندما قاد حملته
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم