أقلام الثورة قبل 4 أسابيعلا توجد تعليقات
احمد فؤاد يكتب: ثورة الأمل
احمد فؤاد يكتب: ثورة الأمل
الكاتب: أحمد فؤاد

سقى الثوار منذ أسبوع – وما زالوا – شجرة الأمل التي ذبلت في نفوس الكثيرين بعد تساقط أوراقها جراء رياح الخيانة وعاصفة الانقلاب ، وتعطرت الأجواء بعطور التفاؤل عشية مباراة السوبر بين الأهلي والزمالك أو قل عشية بداية ماراثون الشعب والمنقلبين.

لم يتخيل أشد المتفائلين أن يخرج المئات فضلا عن الآلاف ضد هذا الفرعون الغاشم ؛ لما يتمتع به من حصانة ديكتاتورية وحماية عسكرية وحصون منيعة .

فوجئ الجميع بالجموع ، وفوجئ الأحرار بالثوار ونبتت في صحراء قلوب اليائسين بذور الأمل .

وكعادتنا منذ سنين نختلف حتى في الأمل؛ كثيرون تفاءلوا بالأحداث واعتبروا أن خروج الناس في هذه الظروف انتصار قبل الانتصار وثورة قبل الثورة وانفراجة في جدارالتشاؤمات.

وكثيرون أفرطوا في الفرحة ليعيدوا لقلوبهم التي تفطرت نبض الحياة ؛ فأعدوا البيوت لاستقبال العائدين من وراء الشمس وخلف الأسوار ، وليضمدوا بالأمل جراح الناجين من وطأة الألم.

وفي المقابل فقد شيطن البعض الحراك ، وأكدوا أنه منهم وإليهم ،ولن يأخذ المظلومون من صراع أجنحتهم ما يسمن أو يغني من حرية ، هذا فتح الباب أمام الفرح والأمل على مصراعيه وهذا قال للإحباط هيت لك !ثوار الأمل الأمل

فهلا توسطنا بين الأمـل المفرط والتشاؤم المحبط ،هلا تفاءلنا مع العمل ودعونا الله مع غرس بذور الأمـل ؛ فالله قد نهى عن اليأس وحذر منه “ولا تيأسوا من روح الله ..” ، وفي نفس الوقت لا يجب أن نكون من الذين” يلههم الأمـل” .

أيها الآملون في غد جديد ،أيها المتفائلون بوطن حر: استغلوا الحراك ، وابذروا في صحراء الوطن أشجار مقاومة لا تقتلعها رياح الغدر ؛ فيكفينا ما زرعته أيديهم من أشجار الغرقد ، أكثروا من غرس بذور الأمل ؛ فوالله لو لم تثمر ثمرًا يكفيها أنها ستنشر في أجواء المجروحين عطرًا.

اصبروا وصابروا ولا تقتلوا نبتة الأمل بماء الاستعجال ؛ فالقرآن مليء بقصص النجاحات بعد الإخفاقات ، وبالمنح بعد المحن ، وبالفرج بعد الشدة ، ولا تظنوا أنكم في يومين ستصلحون ما أفسدته أياديهم في سنين .

الأمل موجود والأقدار مقدرة والله هو مدبر الأمور ومقدرها “يدبر الأمر ” وإذا أراد لكم نصرا هيأ لكم أسبابه وسهل عليكم صعابه “وإذا قضى أمرًا فإنما يقول له كن فيكون “؛ فكيف تتشاءم وبيده كل شيء “له مقاليد السموات والأرض” وكيف تقنط وعسرك لن يغلبه إلا يسره” سيجعل الله بعد عسر يسرا”.

أيها الآملون في غد آمن: انصروا الله ينصركم ،انتصروا على يأس أنفسكم لتنتصروا على بطش عدوكم ، اجبروا تقصير طاعتكم ليجبر كسركم ، وابدؤوا من عند الله وانتهوا عنده.

داووا جرحاكم بصدقة الأمل ؛ فالأمل هو هواء كل مظلوم يتنفس به إذا بلغت القلوب الحناجر ، الأمل دواء كل مريض وبلسم كل جريح وغيث كل ظامئ، الأمل مضاد حيوي قوي المفعول يضمد جراج قلب كل مقهور.

الأمل درع وسهم وسيف ومطرقة ، درع في الأزمات وسهم تُصاب به الأمنيات وسيف يحقق البطولات ومطرقة تدغدغ أحجار اليأس للسائرين في طريق الانتصارات.

الأمل عاش به إبراهيم في نار قومه فكان له – بعد فضل ربه – بردا وسلاما من النار ، وكان دواء لأيوب في مرضه ، وأنيسا ليوسف في سجنه ، وونيسا ليونس في بطن الحوت .

انتصر الرسول على مخاوف الصديق في الهجرة بالأمل ، وأعاد سراقة لمكة بخيط من أمل ، ولطالما ضمد به جراح المظلومين وأسكت به صرخات المعذبين .

لولا الأمـل ما عاش المظلومون في سجون الظالمين ساعة من نهار ، ولولا الأمل ما زرع زارع ولا حصد حاصد ولا تعلم متعلم .

فهنيئا لمن كان له قلب يأمل ولا يتألم ،ولسان يُبشر ولا ينفر، ييسر ولا يعسر ، فسلام عليك إن كان قلبك كذلك ؛ يزرع في قلوب الناس الأمـل ، وينصحهم ويعينهم أن يسقوا شجرته عاملين وأن ينتظروا ثمرته متفائلين ؛ “فانتظار الفرج عبادة”.

ويحضرني موقفاً مواقف ناشري عطر الأمـل: أن رجلا مِن إخوان “أحمد بنِ حنبل” كتب إليه أيَّام المحنة:

هذي الخُطوبُ ستنتهي يا أحمدُ … فإذا جزعتَ مِن الخُطـوبِ فمَن لَهَا؟!

الصبرُ يقطـعُ ما تَرَى فاصْبِرْ لها … فعَسَى بِهـا أن تَنجَلـي ولَعَلَّهــا

فأجابَ أحمدُ في يقين وثقة:

صبَّرتَـنـي ووعظْتَني فأَنـا لـَها … فستَنجَـلـي؛ بل لا أقـول: لعَلَّهـا!

ويَحُلُّهـا مَن كان يَملِك عَقـدَها … ثِقـةً بـه إذْ كـان يَملِـكُ حلَّهــا

أيها المنتظرون فرحاً: أعيدوا للوطن الجريح حريته وكرامته وشبابه ، أعيدوا لآذان الناس صيحات الحق وأناشيد الحرية ، أعيدوا مفردات الثورة وألفاظ الانتصار “ثورة حرية عدالة اجتماعية ” ، واقتلعوا من أرض الوطن جذور الخوف وثمار الشوك وأشجار الخيانة ؛ ليعود الوطن واحة ظليلة وحديقة فيحاء جميلة جذورها حرية وأورق أشجارها كرامة وثمارها عدالة .

أيها الثائرون بحناجر الأمـل: كونوا مع الله يكن معكم ، وانتظروا فرجا ونصرا ؛ وثقوا أن دعوات المظلومين والمعذبين لن تذهب سدى ” وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون “.

أيها الآملون برحيل الظالمين: انتظروا نصر الله ولا تتعجلوا ؛ فيكفي الحراك أنه أعاد للقلوب الميتة الحياة ،فلا تجعلوا مرور الوقت يقتلع من قلوبكم بذور الأمـل وإنما النصر صبر ساعة .

ومن العواصف ما يكون هبوبها بعد الهدوء وراحة الربان

وتتابع القطرات ينزل بعده سيل يليه تدفق الطوفان

فيموج.. يقتلع الطغاة مزمجرًا أقوى من الجبروت والسلطان

جمعنا الله بكم منتصرين في وطن خال من رياح الغدر ، متعطر بعطر الأمـل ، متزين بأنوار الحرية .

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
د. مجدي دوابة يكتب: الفقر المائي في مصر
الفقر المائي في مصر
استعرض رئيس الوزراء المصري الانقلابي مصطفى مدبولي، أمام الجلسة العامة لمجلس النواب الأربعاء الماضي، الموقف حول سد النهضة الإثيوبي،
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم