أقلام الثورة قبل 3 أسابيعلا توجد تعليقات
دور الشركات متعددة الجنسيات و"صندوق النقد" في السيطرة على "الاقتصاد"
دور الشركات متعددة الجنسيات و"صندوق النقد" في السيطرة على "الاقتصاد"
الكاتب: شهيد بولسين

س: من فضلك، هل لك أن تشرح لي كيف أن الشركات متعددة الجنسيات تسيطر على بلادنا؟ كيف تستفيد من “اقتصاد راكد”؟ وما علاقة “صندوق النقد الدولي” بكل هذا؟ وكيف يمكن لرجل مثلي مع مجموعة صغيرة من الأصدقاء أن نساعد في تغيير هذا؟.

ج: أولاً، الاقتصاد راكد بالنسبة لكم وليس لهم.

والجواب بسيط ومعقد للغاية في آن واحد. فهو بسيط لأنه من ناحية، هناك حقيقة واضحة هي أن الشركات الضخمة تدفع الشركات الصغيرة للتوقف عن العمل.

فالشركات الصغيرة تصبح عاجزة عن المنافسة، أما الشركات الكبيرة فلديها ميزانيات أكبر وسلاسل توريد أكبر، وبحث وتطوير أفضل، وقدرا كبيرا من المزايا التي تمنحها الحكومة.

في الحالة المصرية أو غيرها من العالم النامي، هذا يعني أن الشركات الأجنبية تدفع بالشركات المحلية خارج السوق، وتحكم السيطرة على السوق المحلي، ثم تضغط على الحكومة لخصخصة قطاعات الدولة، وفي نهاية المطاف تملك الغذاء والكهرباء والمياه والنفط والغاز وبناء الطرق والجسور وتملك المستشفيات والمدارس، وهلم جرا، وليس هذا احتلالاً عسكرياً؛ بل احتلالاً للممتلكات.دور الشركات متعددة الجنسيات و"صندوق النقد" في السيطرة على "الاقتصاد" اقتصاد

وبطبيعة الحال هم يسيطرون على سوق العمل؛ ويملون سياسات الرواتب والمزايا وحماية العمال. والحكومة تريد منهم أن يستثمرون، ولهذا فهي توفر لهم حوافز للاستثمار.

وتشمل هذه الحوافز تحرير أنشطتهم من أي قيود، فيسمح لهم بدفع أقل الأجور وتسريح العمال وتقليص شركاتهم وتجاهل سلامة العمل ومعايير حماية البيئة، الخ، الخ وهذه كلها حوافز للمستثمرين.

وكلها تؤثر على حياة الناس. فهي تحدد مستوى معيشتكم ونوعية حياتكم. وعلاوة على ذلك، تحدد أسعار السلع والخدمات وبالطبع كل ما تدفعه من مال في السلع والخدمات المملوكة للأجانب، يخرج من بلدك ويزيده فقرا.

بما أنهم يعرفون أن هذه السياسات تضر بالناس فهم يعرفون أيضا أن المعارضة والاضطرابات أمر محتمل. ولذلك فهم يطالبون بضمان “استقرار” الحكم وهذا الكلام طبعا يرمز لمزيد من القمع والعنف ضد الشعوب.

هذه إذن هي الطريقة البسيطة التي تستخدمها الشركات للهيمنة على المجتمع.

ثم نجد مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، تقوم بإقراض الاقتصادات النامية مع مجموعة من الشروط السياسية الصارمة المرتبطة بهذه القروض.

وعلى سبيل المثال قد تطالب بتنفيذ نظام ضريبة القيمة المضافة وتخفيض الإنفاق الاجتماعي والخصخصة وتخفيض قيمة العملة وهلم جرا.

كل هذه الأمور تحدث في مصر… كل هذه الأمور تضر الناس، والشركات متعددة الجنسيات تستفيد من كل هذا.

وهذه المؤسسات المالية تعطيك قرض وتطلب منك تحديد أولويات سداد هذا القرض قبل أي شيء آخر، وهذا وحده كفيل بإضعاف اقتصادكم وتحويل مهمة تسديد القرض إلى شبه مستحيل، وبالتالي فهي تبقيكم في عبودية الديون.

هذا على مستوى الدولة وعلى المستوى الشخصي أيضاً، وكلما ارتفعت الأسعار قلت الرواتب وقيمة العملة، وفي نهاية المطاف يلجأ الناس إلى الاستدانة؛ فيحصلون على القروض وبطاقات الائتمان، والجزء الأكبر من رواتبهم يذهب إلى البنوك.

أما بالنسبة لكونكم مجموعة صغيرة وما في إمكانكم فعله لمعارضة هذا، فهذا يعتمد على مهاراتكم ومواردكم وإرادتكم.

كنت قد كتبت مرات عديدة حول تكتيكات التعطيل التي يمكن استخدامها من قبل عدد قليل مثل شخصين أو ثلاثة، أو حتى فرد واحد.

سيكون عليكم تقييم قدراتكم الخاصة، فقط آخذين في الاعتبار أن الأعمال التجارية تمارس نفوذاً لا مثيل له على الحكومة، وأنها تستخدم هذا التأثير في سن السياسات التي تستفيد منها مالياً.

فإذا كانت هذه السياسات غير مربحة، أو بعبارة أخرى، إذا جعلتم هذه السياسات سببا لتعطيل ربحيتهم وطالبتم الشركات بدعم المطالب الشعبية في مقابل الحفاظ على ربحيته، فستتمكنون من ترويض أكثر من في هذا العالم شراسة وخطورة وافتراساً، وستصبحون قادرين على تغيير المجتمع.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم