دوائر التأثير قبل أسبوعينلا توجد تعليقات
ما هي أزمة "الديمقراطية" التي يمر بها العالم؟
ما هي أزمة "الديمقراطية" التي يمر بها العالم؟
الكاتب: الثورة اليوم

يعيش العالم حالة اضطراب غير مسبوقة منذ نهاية الحرب “العالمية الثانية”، وقد بدأت ملامح حالة الإضطراب هذه في التشكل منذ أواخر القرن الماضي؛ فمع انهيار سور “برلين” وإعادة توحيد “ألمانيا” وسقوط “حلف وارسو” وتفكك “الاتحاد السوفيتي” وتوسيع “الاتحاد الأوروبي” و”حلف شمال الأطلنطي” وتعرض “الولايات المتحدة” لهجمات سبتمبر 2001 ثم حرب “أفغانستان” وغزو “العراق” وتبّني السياسة الخارجية الأمريكية رسمياً مبدأ تغيير الأنظمة في الشرق الأوسط وغيره من المناطق بدعوى نشر الديمقراطية.

سقطت الكثير من أعمدة النظام العالمي الذي نشأ عام 1945 بعد الحرب “العالمية الثانية”، كما انتهت “الحرب الباردة” بين المعسكرين الكبيرين “الرأسمالي” و”الاشتراكي” بانتصار النظام الأول مما فتح الأبواب لموجة غالية من العولمة اتخذت مساراً قوياً خصوصاً مع انضمام “الصين” لمنظمة التجارة العالمية عام 2001.

وعلى الرغم من أن كل هذه التطورات كان من المفترض أن تسهم في تعزيز قوة النظام القائم على حرية السوق وحرية التجارة العالمية والحدود المفتوحة نسبياً لانتقال التكنولوجيا والإستثمارات وسيادة القانون واحترام مبادئ حقوق الإنسان.

إلا إن بعض التطورات التي طغت بملامحها على الأشهر الأخيرة تضع النظام العالمي الليبرالي محل تساؤل، وتهدد بانحسار موجة العولمة، وتزيد من مخاطر الإنتكاس إلى سياسات حمائية وحدود مغلقة ليس أمام حركة البضائع ورؤوس الأموال فقط، ولكن أيضا ضد حركة انتقال الأفراد. ما هي أزمة "الديمقراطية" التي يمر بها العالم؟ العالم

وتبدو هذه المخاطر جلية في أوروبا الغربية والولايات المتحدة فيما يتعلق بسياسات الهجرة والحقوق والحريات الفردية والتفاوت الاقتصادي والاجتماعي.

وكان من نتائج هذه التطور انبعاث موجة سياسية “شعبوية” تجري في سياق الوعي المتدني لبعض القطاعات الاجتماعية وتحاول تملق هذه القطاعات والإدعاء بتمثيل مصالحها.

وتعكس شعارات هذه الموجة السياسية “الشعبوية” تراجعاً خطيرا عن مبادئ وأسس النظام العالمي ومنظومة القيم الإنسانية والسياسية السائدة منذ عام 1945 والتي تأكد انتصارها بعد نهاية الحرب الباردة.

وسجلت “الشعبوية” صعوداً سريعاً على جانبي المحيط الأطلنطي (مركز الحضارة العالمية حتى الآن) في الأشهر الأخيرة، فظهر التصويت بنعم على خروج “بريطانيا” من “الاتحاد الأوروبي”، وصعود شعبية اليمين القومي في “فرنسا” و”ألمانيا”، وقبل ذلك انتخاب حكومة يمينية قومية النزعة في بولندا، ثم نحن نتابع حاليا ظاهرة “دونالد ترامب” في الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

ووفقاً للخطاب السياسي الشعبوي على جانبي الأطلنطي، فأهم ملامح السياسة “الشعبوية” للتيار الذي يهدد الديمقراطية بمعناها الإنساني تتمثل في معاداة الأجانب، والميل لوقف الهجرة من الخارج، يتبنى النزعة التجارية الحمائية، وإغلاق الحدود في وجه المسافرين وفرض قيود ثقيلة على حركة العبور بين الحدود والإنعزالية في العلاقات الدولية، وهو ما يهدد بتقويض النظام الديمقراطي والعودة إلى نظام سياسي شمولي معادي للحريات الفردية وقمعي.

ويفاقم من أزمة الديموقراطية، المشاعر السلبية المعادية للعولمة والتطور الاقتصادي على المستوى العالمي منذ أصبحت التكنولوجيا وليس العمل ورأس المال هي قاطرة النمو الأولى حسبما أوضح عالم الاقتصاد الأمريكي “روبرت سولو” في دراساته عن إنتاجية العوامل الكلية وقد أشارت دراسة مستقبلية أجريت في جامعة أكسفورد (سبتمبر 2013) أن ما يقرب من نصف الوظائف البشرية المصنفة حالياً في قطاعات “الاقتصاد العالمي” ستتعرض لخطر الاندثار في عشرينات القرن الحالي بسبب التوسع الهائل في استخدام الآلات وأجهزة الروبوت.

وذكرت الدراسة أن هذه الوظائف تتركز في قطاعات الخدمات المهنية مثل المحاسبة والقانون والسكرتارية والنقل.

وقدرت الدراسة أن عدد الوظائف المهددة في “الولايات المتحدة” وحدها يصل إلى 3 ملايين وظيفة.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
في اجتماع 90 نائباً ليبياً.. مجلس النواب المصري يطرد الصحفيين
في اجتماع 90 نائباً ليبياً.. مجلس النواب المصري يطرد الصحفيين
طردت الأمانة العامة لمجلس النواب المصري جميع الصحفيين المعتمدين لدى المجلس من اجتماع قرابة 90 نائباً ليبياً بمقر البرلمان المصري، اليوم
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم