نحو الثورة قبل أسبوعينلا توجد تعليقات
"الأحد الأسود".. ذكرى 8 سنوات على "مذبحة ماسبيرو"
"الأحد الأسود".. ذكرى 8 سنوات على "مذبحة ماسبيرو"
الكاتب: الثورة اليوم
الأبيض والأسود.. مجزرة “ماسبيرو” ضد الأقباط

تحلّ غداً الأربعاء ذكرى “مذبحة ماسبيرو”، والتي أدّت لسقوط 28 مواطناً، بعد اعتداء قوات الأمن والجيش على عدد ضخم من المتظاهرين الأقباط، أمام مبنى اتحاد الإذاعة والتليفزيون “ماسبيرو”.

خرجت المظاهرات يوم الأحد الموافق التاسع من أكتوبر 2011، بأعداد كبيرة تتجاوز خمسين ألف متظاهر، من شارع شبرا، ما بين الساعة الرابعة والرابعة والنصف، متجهة إلى “ماسبيرو”، وقطعت المسافة البالغة حوالي 5 أو 6 كيلومتر في ساعتين تقريباً.

وكانت المظاهرة سلمية بإجماع الشهود، وضمَّت، إلى جانب المواطنات والمواطنين والأطفال المسيحيين، العديد من المواطنات والمواطنين المسلمين. ولم يحمل المتظاهرون سوى الصلبان الخشبية أو البلاستيكية والأعلام المصرية واللافتات التي تُندّد بهدم الكنائس، وتطالب بقانون مُوحَّد لبناء دور العبادة، مؤكدين أن المسيحيين مصريون وليسوا كافرين.

كانت الهتافات تؤكد ذات المطالب: (شعارنا واحد غيره مفيش إحنا نموت كنايسنا تعيش – يا طنطاوى ليه مش سامع الكنيسة زي الجامع – أي ملة وأي دين مصر لكل المصريين – من أسوان لاسكندرية الأقباط دايماً ضحية – مصريين مسيحيين مصر بلدنا ليوم الدين). كما كانت تندّد بالحكم العسكري وتطالب بسقوطه، وتندّد أيضاً بالعنف الذي تمارسه الشرطة العسكرية، بالإضافة لهتافات ذات طابع سياسي تطالب بالدولة المدنية وترد على بعض التيارات السلفية المتطرفة: (قالوا علينا الكفار إحنا المصريين الأحرار – مصر دولة مدنية مش إمارة إسلامية – ياللا يا مصري انزل من دارك لسه فيه مليون مبارك)، والهتافات التي تتوجه إلى الله تعالى بالدعاء (يا رب – كيرياليسون.. أي “يا رب ارحم” باللغة القبطية القديمة)، كما كان عدد قليل من المتظاهرين يضع شارات كتب عليها: (شهيد تحت الطلب).

"الأحد الأسود".. ذكرى 8 سنوات على "مذبحة ماسبيرو" ماسبيرووفي حوالي الساعة السادسة والربع، بعد وصول مقدمة المظاهرة إلى كورنيش النيل من ناحية فندق “رمسيس هيلتون” في طريقها لتلتقي بالوقفة الاحتجاجية بمنطقة “ماسبيرو”، تحرّكت قوات الشرطة العسكرية لتوقف تقدّم المظاهرة، وقامت قوات الشرطة العسكرية بتفريق المتظاهرين باستخدام الدروع والضرب بالعصي الخشبية.

كما أطلقت الرصاص لتفريق المتظاهرين، مما أثار الرعب لديهم، فتسبَّب ذلك في تراجعهم للوراء بعيداً عن مبنى الإذاعة والتليفزيون (ماسبيرو)، ومع استمرار اعتداء قوات الشرطة العسكرية تساقط الكثيرون من المتظاهرين بعضهم فوق بعض وأصيبوا بإصابات مختلفة.

تم إطلاق أعيرة نارية حية على المتظاهرين من مصادر، وسقط وقتها 28 قتيلاً، منهم 26 من المواطنين المسيحيين و1 من العسكريين، و1 من المواطنين المسلمين، بالإضافة لأكثر من 321 مصاباً من المدنيين والعسكريين، وفقاً لبيانات وزارة الصحة والسكان.

وأفاد العديد في شهاداتهم أن الذخيرة الحية كان مصدرها الشرطة العسكرية، باستخدام البنادق الآلية ضد المتظاهرين.

شهد هذا اليوم عدداً من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، تُشكّل جرائم ارتكبت في حق المتظاهرين السلميين، شملت جرائم قتل عمد، واعتداءات بدنية وما تخلّف عنها من إصابات جسيمة، أسفر بعضها عن إعاقة تامة أو جزئية وإصابات أخرى متفرقة.

وكان الحاكم الفعلي لمصر في هذه الفترة هو المجلس العسكري الذي تولَّى شؤون البلاد بسقوط الرئيس المخلوع “حسني مبارك” في 11 فبراير 2011.

بالألوان.. الدولة والكنيسة

وبعد مرور 8 سنوات، ومع اقتراب الذكرى، طلبت سلطات “الأمن الوطني” من الكنيسة الأرثوذكسية إزالة لوح رخامي يحوي أسماء بعض ضحايا “مذبحة ماسبيرو”، التي وقعت في محيط مبنى الإذاعة والتلفزيون (ماسبيرو) بوسط القاهرة، في التاسع من أكتوبر 2011.

وقال “مينا ثابت” عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”: إن “مسؤولين كنسيين اجتمعوا بعدد من أهالي شهداء ماسبيرو، عقب قداس الذكرى السنوية الثامنة والتي أقيمت، صباح اليوم، بمدفن الشهداء في مدينة 6 من أكتوبر، وأخبروهم بعزمهم إزالة اللوح الرخامي؛ استجابة لطلب من جهاز الأمن الوطني”.

وأوضح أن “سبب الإزالة جاء نتيجة لانزعاج أمن الدولة الشديد من النصّ الذي يتهم الجيش المصري بقتل الشهداء المسيحيين”، مضيفاً “يبدو أن السلطات الأمنية تنزعج حتى من مجرد لوح رخامي يذكر الحقيقة بشأن جريمتهم التي نجحوا في الإفلات من العقاب عليها حتى الآن”.

وكُتب على اللوح الرخامي: “هنا ترقد أجساد بعض الشهداء.. أولاد الشهداء انضموا إلى المذبح السمائي في 9 – 10 – 2011، برصاص ومدرعات الجيش المصري أمام مبنى الإذاعة والتليفزيون (ماسبيرو) أثناء وقفة سلمية – بدون سلاح – لوقف هدم الكنائس في مصر”.

English is available below..جهاز الأمن الوطني يطلب من الكنيسة إزالة اللوح الرخامي الموضوع على مزار شهداء #ماسبيرو…

Gepostet von Mina Thabet am Samstag, 5. Oktober 2019

الكنيسة والدولة وجهان لعملة واحدة

وتعتبر جميع مؤسسات الديانة المسيحية في مصر جزء أصيل وفاعل ضمن مؤسسات إدارة الدولة، وليست بمنعزل عن القيادة السياسية والتنفيذية، فهي تعمل في إطار السياسة العامة للدولة، وتعمل في إطار من المصالح العامة للدولة في إطار سياسي مُخطّط له.

وتقوم الكنيسة بدور سياسي كبير في معاونة السلطة الحاكمة في ضبط الشارع القبطي والسيطره عليه، وإغلاق جميع المنافذ أمام أي حراك سياسي قبطي خارج أسوار الكنيسة.

كما تواصل الحضور السياسي للكنيسة بعد الانقلاب على الرئيس الراحل “محمد مرسي” بدرجة أظهرت انغماسًا في السياسة وتفوّق حتى ما كانت عليه قبل ثورة يناير في عهد البابا الراحل “شنودة الثالث”؛ فشاركت الكنيسة بممثليها بقوة في لجنة الخمسين لتعديل دستور 2012.

ومع أول استحقاق سياسي كبير بعد عزل “مرسي”، تمثَّل في الاستفتاء على الدستور المُعدَّل، دعا البابا “تواضروس” الأقباط صراحةً للتصويت بـ “نعم” على الدستور وقال قولته: “نَعَمْ تجلب النِّعَم”.

وواصل مواقفه السياسية فيما يجري في مصر من أحداث سياسية؛ حيث وصف قائد الانقلاب العسكري “عبد الفتاح السيسي” بأن “المصريين يرونه منقذ وبطل 30 يونيو”.

فهل يظلّ حدود الدور السياسي للكنيسة في مصر رهينة بتطورات المستقبل السياسي في مصر؟.

يوضح ناشط وباحث قبطي معنيٌّ بحقوق الإنسان، لموقع «عربي بوست»، أن الدعم القبطي لا يزال حاضراً في المشهد السياسي للبلاد، لكنه فقد بعض زخمه القديم؛ بسبب الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تطول الجميع، فأحوال الأقباط ليست على ما يرام، كما لا يزال العنف الطائفي مستمراً، وبلغ درجات عالية من الخطورة، وامتزج بالإرهاب الذي يضرب البلاد منذ عدة سنوات.

ويشير المصدر ذاته إلى أن الأقباط يسترجعون بين الحين والآخر، المشاهد الدامية التي اعتبروها عقاباً لهم لتأييدهم حُكم “السيسي”، ووصول الإرهاب إلى داخل الكاتدرائية المرقسية بالقاهرة في 11 ديسمبر عام 2016، في هجوم انتحاري أدَّى إلى مقتل 29 شخصاً بينهم أطفال، وتوالت بعد ذلك موجات التهجير القسري لهم، وتصاعدت وتيرة العنف والهجمات المسلحة على حافلات يستقلونها، والتي راح ضحيتها ما يقارب 90 قبطياً.

ويُمثّل المصريون الأقباط، أكبر تجمع للمسيحيين في منطقة الشرق الأوسط، وتُشير تقديرات إلى أن عددهم يصل إلى 10 في المئة من إجمالي عدد سكان البلاد، الذي يزيد على 90 مليون نسمة.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
أبيض وأسود.. وحوش الجيش من ملحمة "إيلات" إلى قتل وتهجير أهالي سيناء
أبيض وأسود.. وحوش الجيش من ملحمة “إيلات” إلى قتل وتهجير أهالي سيناء
يحلّ غداً الإثنين، مرور الذكرى الـ 52 على إغراق المدمرة البحرية "الإسرائيلية" "إيلات" من قِبل القوات البحرية المصرية في 21 أكتوبر 1967، بعد
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم