نحو الثورة قبل أسبوعينلا توجد تعليقات
في ذكرى قصة "الأسلحة الفاسدة".. المؤسسة العسكرية أكثر فساداً
في ذكرى قصة "الأسلحة الفاسدة".. المؤسسة العسكرية أكثر فساداً
الكاتب: الثورة اليوم

أبيض وأسود.. “الأسلحة الفاسدة” وحرب 1948

يتذكر المصريون مشهداً في فيلم “رد قلبي”، يدور حول صفقة الأسلحة الفاسدة، التي أبرمها الملك “فاروق” ورجال القصر، ويتجلّى هذا واضحًا في مشهد بالفيلم للممثل “كمال ياسين”، يحكي فيه قصة جندي مصاب رفض تناول الدواء؛ خوفًا من أن يكون فاسدًا مثل الأسلحة، التي قتلت زملاءه.
تعود وقائع القصة التي يتبنّاها الفيلم، إلى 10 أكتوبر 1950، عندما نشر الكاتب “إحسان عبد القدوس”، ما وُصف حينها بالسَّبْق الصحفي عن قضية “الأسلحة الفاسدة”، على صفحات مجلة “روز اليوسف”، قائلاً: إن “الجيش المصري تعرَّض للخيانة في حرب فلسطين عام 1948 واستخدم أسلحة فاسدة قتلته بدلًا من قتل العدو، فكان ذلك سبب الهزيمة”.
القصة بدأت قبل ذلك بكثير، تحديدًا عندما قرّر الملك “فاروق”، ورئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي”، دخول حرب فلسطين عام 1948، قبل نهاية الانتداب البريطاني على فلسطين بأسبوعين فقط، وحينها أقرّ البرلمان المصري دخول الحرب قبل بدئها بيومين فقط.
لم يكُن الجيش المصري آنذاك يمتلك القدر الكافي من السلاح، لذا شُكِّلَت لجنة باسم “احتياجات الجيش”، بتاريخ 13 مايو، وأُعطيت صلاحيات واسعة – دون رقابة – لتوفير السلاح بأسرع وقت ممكن، في ظل قرار مجلس الأمن بحظر بيع الأسلحة للدول المتحاربة في حرب فلسطين، وهو قرار كان يُقصد منه الدول العربية بالذات، لذا لجأت الحكومة المصرية للتحايل على هذا القرار، من خلال إجراء صفقات الأسلحة مع شركات السلاح تحت غطاء من أسماء سماسرة أجانب، مما أحدث تلاعبًا كبيرًا في تلك الصفقات مُتمثلًا في شراء أسلحة بسعر مبالغ فيه، بالإضافة إلى أسلحة أخرى لم تُحدّد مطابقتها للمواصفات وصلاحية الاستعمال.

في ذكرى قصة "الأسلحة الفاسدة".. المؤسسة العسكرية أكثر فساداً أسلحةوشاركت مصر في الحرب بعشرة آلاف جندي تحت قيادة اللواء “أحمد علي المواوي”، وزاد عدد الجنود إلى نحو عشرين ألفًا، وتمثّلت هذه القوات في خمسة ألوية مشاة، ولواء آلي واحد، ولواء مجهز بـ 16 مدفعًا عيار 25، ولواء مجهز بثمانية مدافع عيار 6، ولواء مجهز بمدفع آلي متوسط.
تسبّبت الأسلحة التى أُطلق عليها “الأسلحة الفاسدة” في وفاة عدد من الجنود، فأصدر ديوان المحاسبة تقريرًا سنة 1950، حمل مخالفات مالية جسيمة شابت صفقات أسلحة للجيش تمت بين عامي 1948 و1949، فيما حاولت الحكومة برئاسة “مصطفى النحاس” الضغط على رئيس الديوان لحذف المخالفات، فرفض وقدّم استقالته.
بعد تقرير ديوان المحاسبة، بدأت التحقيقات فيها، إلى أن صدر الحكم في يونيو 1953، والذي قضى ببراءة كل المتهمين من التهم المنسوبة إليهم، ما عدا متهمين اثنين فقط حُكم على كل منهما بغرامة 100 جنيه بتهمة الإهمال.

بالألوان.. صفقات السلاح والبيزنس

وفي وقتنا الحالي، يُواصل الجيش المصري عقد صفقات مليارية، ضمن هوس في التسلح يقوده قائد الانقلاب العسكري “عبد الفتاح السيسي”، وسط حالة معيشية مصرية مُتردّية وغرق في الديون، وتخبّط واضح في خطة الإصلاح الاقتصادي والسياسي للبلاد.
آخر هذه الصفقات ما نقلته وكالة الأنباء الروسية “إنترفاكس” حول صفقة أسلحة جديدة مع روسيا تتضمّن عشرين مقاتلة من مقاتلات “سوخوي–35” روسية بتكلفة 2 مليار دولار.
وتأتي الصفقة ضمن صفقة أسلحة ضخمة تشمل شراء منظومة (SA-17 وSA-23) دفاع جوي، بالإضافة إلى شراء 46 طائرة من طراز (KA-52)، في اتفاقية تسليح تاريخية لم تحدث منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، بحسب موقع “ديفينس ويب”.
ومنذ الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013، شهدت العلاقات المصرية الروسية طفرة كبيرة، بعد صعود “السيسي”، وحرصه على عقد صفقات سلاح ضخمة، رغم الأزمات الاقتصادية الطاحنة، التي فشل نظامه في معالجتها، فضلاً عن تزايد حدتها.

أكبر الصفقات

في 31 أغسطس الماضي، أعلنت مجلة “ناشيونال إنتريست” الأمريكية، أنَّ “القوات الجوية المصرية تستعد للحصول على 50 مقاتلة من طراز ميغ-35”.
وأشارت في 30 أغسطس، إلى أنَّ المصور الروسي “دميتري تيريخوف” التقط أول صورة للمقاتلة في قاعدة “جوكوفسكي” الجوية الروسية، وتُظهر الصورة المُثيرة أول طائرة “ميغ-29/35” تابعة للقوات الجوية المصرية، موضحةً أنَّ الرقم التسلسلي للطائرة هو 811.
وقالت المجلة: إنَّه “في نوفمبر 2013، أُفيد بأنَّ مصر وروسيا كانتا تتفاوضان على طلب 24 طائرة من طراز ميغ M29 / M2 مصممة آنذاك للقوات الجوية المصرية، وفي أبريل 2015 وقّعت مصر بدلاً من ذلك عقداً بقيمة تصل إلى ملياري دولار للحصول على 50 مقاتلة من طراز ميغ 35 والتي من المقرر تسليمها بحلول عام 2020”.
ونوَّهت المجلة بأنَّ مقاتلة “ميغ-35″، هي مقاتلة مُطوّرة على أساس “ميغ-29″، حيث تتميز الطائرة بقدرة أقوى متعددة المهام مع تعزيز استخدام الأسلحة عالية الدقة “جو-جو”، علاوة على ذلك فقد زاد نطاق القتال إلى حد كبير؛ بسبب الزيادة في سعة الوقود الداخلية.
وتتمتع المقاتلة بالقدرة على الدفاع الجوي بالإضافة إلى مهام الهجوم البري، وتحتوي على ست نقاط صلبة تحت أجنحتها يمكنها حمل ست صواريخ “جو – جو” أو قنابل ذكية، وتبلغ سرعة المقاتلة 2445 كم/ساعة، بالإضافة إلى أنَّها تتميز بمدفع أوتوماتيكي 30 ملم أيضاً.
وقالت وكالة “إنترفاكس” الروسية: إنَّ القيمة الإجمالية للصفقة يبلغ 2 مليار دولار.
ودائماً ما تروّج السلطات المصرية إلى خوض الجيش معارك مع مسلحين متطرفين في شبه جزيرة سيناء، أو محاربة حركات أخرى مثل حركة “حسم”، أو الترصد لجماعة “الإخوان المسلمين” التي تتهمها بتنفيذ أعمال إرهابية، بيد أنَّه من المعروف أنَّ الجماعة سلمية ولا تمتلك أي تشكيلات عسكرية في مصر.
كما تعمل القوات الجوية والقوات الخاصة للجيش المصري بشكل متقطع في ليبيا مُنذ سقوط “معمر القذافي” وقامت بتدريبات رئيسة على طول الحدود.
كما أجرت عمليات جوية مشتركة مع الإمارات العربية المتحدة على شرق ليبيا بداية من العام 2014 على الأقل، وشاركت البحرية المصرية في عمليات مشتركة مع القوات البحرية السعودية والإماراتية والأمريكية قبالة الساحل اليمني في البحر الأحمر.
وهناك تقارير عن مشاركة القوات الخاصة المصرية أيضاً، بحسب ما نشر معهد “كارنيغي” للشرق الأوسط في 28 فبراير 2019.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
لماذا اندلعت احتجاجات لبنان؟.. "الثورة اليوم" يجيب
لماذا اندلعت احتجاجات لبنان؟.. “الثورة اليوم” يجيب
يشهد لبنان منذ مساء الخميس احتجاجات واسعة, هي الأكبر منذ سنوات, في مختلف مناطق البلاد؛ رفضاً لإقرار الحكومة ضرائب جديدة، أبرزها ضريبة
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم