بعد تصريحات السيسي عن “حرب أهلية”.. هروب جماعي للمستثمرين من السوق المصرية

تسببت سياسات حكم العسكر التي وصفها خبراء الاقتصاد بالفاشلة، وتصريحات قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي، خلال حديثه لوكالة الأنباء البرتغالية الرسمية أمس الأول، حول الاحتمالات الكبيرة لوقوع حرب أهلية في مصر، في معرض حديثه عن مكافحته المزعومة للإرهاب، في هروب جماعي للمستثمرين وبخاصة الأجانب من مصر، والتفكير في التوجه نحو أسواق أكثر استقرارًا ووضوحًا بالمنطقة.

وعلى الرغم من بدء هروب الاستثمارات من مصر منذ وقوع الانقلاب العسكري، الذي قاده عبد الفتاح السيسي في يوليو 2013، ضد الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي، حيث قامت ما يزيد عن 10 شركات عالمية بإغلاق فروعها في مصر وهروبها إلى الخارج بسبب تردي الأوضاع الأمنية، عقب الانقلاب مباشرة، إلا أن وتيرة الإغلاق والهروب باتت أشد سرعة هلال الفترة الأخيرة.

وتزامن مع توقف وهروب الاستثمارات من مصر، توقف شركات محلية كبرى عن العمل في السوق المصري، وتسريح عدد كبير من العاملين بها، حيث بلغ عدد المصانع التي أغلقت بعد الانقلاب حوالي 855 مصنعًا وذلك وفقًا للخطابات المقدمة من أصحاب تلك المصانع لمركز تحديث الصناعات، و3500 شركة صغيرة ومتوسطة بحسب الاتحاد العام لنقابات عمال مصر.

كما توقفت العديد من المصانع عن التشغيل وقامت بتسريح العمالة بها واضطرت في المقابل مصانع أخرى إلى تقليل عدد الورديات وتسريح عدد كبير من العمالة لعدم قدرتها على الوفاء بالالتزامات المطلوبة منها، لينضم إلى طابور العاطلين نحو 33 ألف مواطن.

أسباب هروب المستثمرين

ويعتبر الدكتور محمد صفوت، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، إن تصريحات السيسي حول احتمالات وقوع حرب أهلية، حتى وإن بدت كأنها تحذير للغرب من كبح جماحه في قمع المصريين، فإنها بالأساس تدمر الاقتصاد الوطني وتهرب الاستثمارات وتمنع أي رجل أعمال أو شركة كبرى من الاقتراب من السوق المصري.

يرى خبراء أن هناك أسباب عدة أدت لهروب المستثمرين من مصر، وتعليقا على هذا الأمر قال عفت السادات رئيس حزب “السادات الديمقراطي” – في تصريحات صحفية – أن السبب الرئيسي وراء هروب المستثمرين المصريين والأجانب من السوق المصرية هو الرؤية الضبابية لمستقبل الوضع الاقتصادي في البلاد.

وأشار السادات إلى أن من أسباب هروب المستثمرين البيروقراطية والروتين وعدم ثقة المصريين في الخارج في الاقتصاد المصري.

وأوضح أن المسئولين في مصر يعتقدون أن بإمكانهم إقناع المستثمر الأجنبي بكلام إنشائي، ولا يعلمون أن السفارات الأجنبية والغرف التجارية ومجالس الأعمال تعد تقارير دقيقة لمستثمريها، وهذه التقارير هي التي يبنى عليها المستثمر قراره، وليس الكلام المعسول الذي يسمعه من المسئولين في مصر.

مافيا الاستيلاء على الأراضي تحت حكم العسكر

وصف المصري – الفرنسي عبدالعظيم ليلة أن تسجيل الأراضي في مصر على سبيل المثال “مصيبة”، لأنه لا توجد هيئة واحدة تضمن أحقية المستثمر في الأراضي التي تشتريها بعيدًا عن مشاكل الوراثة وإعلان الوفاة وغيرها من المتاهات القانونية التي يجد المستثمر نفسه فيها، موضحًا الوضع في فرنسا بسيط جدًا، لأن هناك هيئة تقوم بكل هذه الإجراءات، وتمنحك صكًا يحميك من المنازعات على الأرض.

وعند الحديث عن صعوبة حصول المستثمر على الأراضي، يتوجب الحديث عن الأراضي التي يستولي عليها جنرالات الجيش بمنتهى السهولة، لأنهم أصبحوا من يحكم بمفردهم ولا يخضعون لأي محاسبة أو قوانين، ومنها ما حدث في يونيو الماضي حين أعلن عبد الفتاح السيسي في الجريدة الرسمية بتخصيص أراضي بعمق 2 كيلو متر على جانبي الطرق ذات طبيعة عسكرية التي يتم إنشاؤها أو إصلاحها حاليا.

استثمارات هاربة بعد الانقلاب

وصلت الاستثمارات الأجنبية قبل الانقلاب إلى مائة مليار دولار وارتفعت الاستثمارات المحلية إلى 181.9 مليار جنيه مقابل 17 مليار جنيه، وعقب إذا بالاستثمارات تتوقف وإذا بالشركات تغلق أبوابها، فلقد انسحبت معظم الاستثمارات الأجنبية من مصر كما توقفت أغلب المصانع الحكومية عن العمل.

وكانت بداية الشركات الراحلة عن مصر هي شركة “توماس كوك” الألمانية للسياحة والسفر -والتي تعد واحدة من أكبر الشركات السياحية التي كانت تعمل في مصر- اتخذت قرارها بوقف النشاط والرحلات، وأعلنت الشركة عن بيع 100% من أسهمها في مصر ولبنان إلى مجموعة “يوسف بن أحمد كانو” البحرينية، وتبعتها شركة (TUI) الألمانية للسياحة.

وفي أغسطس 2014 أغلقت أيضا شركة “رويال داتش شل” النفطية أبوابها حرصا على سلامة عمالها، بدعوى “مراقبة الوضع”، بالإضافة إلى شركة “باسف” الألمانية العملاقة للكيماويات، التي أغلقت بسبب “العنف الذي يعصف بالبلاد”، كما أنهت شركة “يلدز” التركية للصناعات الغذائية باستثماراتها العملاقة في مصر تعاملاتها بسبب انخفاض مبيعاتها.

كما قررت مصانع 3 شركات عالمية للسيارات هي “جنرال موتورز” و”تويوتا “و”سوزوكي” التوقف عن تجميع هياكلها في مصر حرصا على أرواح العاملين.

لم تكن هذه الشركات هي الأولي التي قررت الرحيل عن مصر، فقد سبقتها بعض الشركات العالمية الكبري مثل “أديداس” Adidas و”بوما” Puma اللذين أقفلا ورحلا وخلّفا وراءهما 12 ألف موظف انضموا لتعداد العاطلين عن العمل.

بالإضافة إلى سبعة آلاف آخرين تم تسريحهم من مصانع “إلكترولوكس” السويدية للأجهزة المنزلية والتي كانت توظف نحو 6750 عاملا في مصانعها بمجمعين حول القاهرة، وبلغ حجم إيرادات الشركة في مصر العام الماضي 308 ملايين دولار.

وفي فبراير 2014 أعلنت شركة “ماكرو ماركت مصر”، التابعة لمجموعة “مترو كاش آند كاري”العالمية المتخصصة في متاجر التجزئة، تصفية أعمالها في مصر وبيع أصولها لمستثمرين سعوديين.

وأيضا قرر الملياردير المصري ناصف ساويرس مؤسس شركة أوراسكوم للإنشاء والصناعة، إحدى كبرى شركات التشييد والأسمدة في العالم، إنهاء الوجود القانوني لشركته “أوراسكوم” في مصر في يناير من نفس العام، جاءت تلك الخطوة متوازيةً مع نقل عائلة “ساويرس” معظم استثماراتها خارج مصر إما ببيعها إلى شركات أخرى أو الاستحواذ عليها بواسطة شركات تابعة لها في دول أجنبية، مثلما حدث مع شركة أوراسكوم التي استحوذت عليها شركة هولندية أنشأها ساويرس نفسه.

ومن قبلها قررت شركة “ياهو” التي تقدم خدمات إنترنت عدّة أبرزها البريد الإلكتروني ومحرك البحث غلق مكتبها في مصر بنهاية عام 2013 في إطار خطة لتركيز فروعها في أماكن أقل. بدأ مكتب “ياهو” في مصر بحوالي 200 موظف منذ عامين تقريبًا، وتقلص العدد وقت إصدار قرار غلق المكتب إلى 120 موظفًا، تم تسريح أغلبهم ونقل بعضهم إلى فرعي الشركة في دبي وعمان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق