وسط الناس 14/02/2017لا توجد تعليقات
"الموالد" تتحول لحلقات "لعن" للسيسي بعد استقبال الزائرين بالفول بدلًا من اللحوم
الكاتب: الثورة اليوم

تحولت موالد الأولياء والعارفين بالله وأصحاب الطرق الصوفية، إلى حلقات “لعن” قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، بعدما ضربها الفقر وغلاء الأسعار وحرم المساكين من «حتة لحمة وطبق مرق».

وجوه شاحبة يقتلها الفقر والجوع وأسر مشردة ضحية الفقر يملئون الأضرحة والمقامات في مصر، يعتمدون على نفحات وكرامات الطرق الصوفية، بسبب ظروف الحياة القاسية والمتردية التي صاحبت الانقلاب العسكري.

ومع شبح غلاء الأسعار الذى اجتاح البيوت المصرية، قلت تلك النفحات التى يعتمد عليها هؤلاء القوم من الطرق الصوفية، التى أصبحت مهددة بالقضاء عليها، بسبب غلاء الأسعار، الذى قد يمنعها من إقامة موالدها وتقديم نفحاتها، وذلك بحسب قول مشايخ تلك الطرق.

الإفلاس يحاصر المقاماتموالد

«التبرعات والنفحات اللى كانت بتجيلنا ونأكل بيها الفقراء قلت بسبب غلاء الأسعار».. كلمات بسيطة عبر مواطنو النفحات عن حالهم بها، معلنين تخوفهم من شبح الإفلاس الذى قد يقضى على طقوسهم وتقديم نفحاتهم للفقراء والمريدين “المنتمين للفكر الصوفي”.

ومن أبرز الطرق الصوفية التى تواجه أزمات مالية متردية بسبب غلاء الأسعار هي: “الإبراهيمية والشاذلية والدسوقية والرفاعية وأبو خليل والشبراوية”.

واستطاعت “الثورة اليوم“، أن ترصد هذه الحالة فى مسجد الحسين والسيدة عائشة والسيدة نفيسة والسيدة زينب وبعض المساجد الأخرى التى يوجد بها أصحاب هذا الفكر.

وتبين أن غلاء الأسعار تسبب فى قلة النفحات التى يقوم أصحاب الطرق الصوفية المختلفة بتوزيعها على الفقراء لوجه الله، وبالفعل كان لهذا الأمر تأثير على الطرق الصوفية.

يقول شيخ فى الطريقة الإبراهيمية: “غلاء الأسعار سبب فى قلة النفحات” وهنا يقول “ح.ع” أحد مشايخ الطريقة الإبراهيمية الصوفية وأحد العاملين فى المجلس الأعلى للطرق الصوفية، وأحد المتطوعين للعمل فى مسجد الحسين بحى مصر القديمة، إن غلاء الأسعار لم يكن تأثيره على المنازل والأسر المصرية، بل له تأثير سلبى على العطايات الدينية، مثل نفحات الطرق الصوفية.

ويروى وهو متأثر: “كنا من قبل نحتفل بالموالد ونطعم المساكين والفقراء لحومًا وخيرات كثيرة من نفحات وتبرعات المحبين لنا، لكن الآن الوضع المالى تأزم خاصة مع غلاء الأسعار، فتلك التبرعات قلت لأن الشخص الذى يمتلك 100 جنيه سيحتفظ بها لنفسه بدلًا من التبرع بها”.

وتابع: “يعنى مثلا الدبيحة اللى كان المحبين بيتبرعوا بيها بطلوا يجيبوها، لأن الماشية كانت من قبل بـ4000 و6000 جنيه، أما الآن أصبحت الدبيحة بـ8000 وأكثر، فتم تبديل اللحوم بإعطاء أشياء أخرى بسيطة لإطعام المساكين والمحتاجين، وكل ذلك لوجه الله”.

شاي وبسكويت

ويروى الحاج حسين، أحد العاملين بمسجد السيدة عائشة بحى مصر القديمة وأحد المنتمين للطريقة “الرفاعية”، عن العطاء والرخاء الذى كان يقدم من مشايخ الطريقة الرفاعية قبل غلاء الأسعار.

ويقول: “ذكر الله وإطعام المساكين من أهم أهداف الطريقة الرفاعية التابعة للفكر الوصفي، فكنا دائمًا ننظم الموالد والحاضرة الدينية لإطعام المساكين الذين يأتون مخصوصًا لأخذ هذا الطعام”.

وتابع: تلك النفحات “الطعام الذى يقدم للفقراء” لم تتوقف ومازالت مستمرة لكنها تغيرت مع تغير الأسعار وارتفاعها، فأصبحنا نوزع الشاى والبسكويت على المريدين بدلاً من اللحوم”.

وواصل: “فى العادة نقوم بجمع الأموال والتبرعات من بعضنا البعض وكانت تصلنا تبرعات من المحبين لنا ولأولياء الله الصالحين، لكن مع الظروف الاقتصادية المتردية تلك التبرعات قلت وكادت أن تختفي”.

ويستكمل حديثه راويًا: “أما الآن أصبحت التبرعات تأتينا فى صورة عطور للمسجد ومسك وعصائر”. وأنهى حديثه بـ”مدد يا رسول الله مدد، العطاء يأتى من الله ونحن عباد الله”.

ونتيجة للغلاء الفاحش للأسعار اكتفت طائفة “أبو خليل” بتوزيع العصائر على المحبين والمريدين، وكذلك توزيع الموارد “مياه الورد”، لكنها أحيانًا تقوم بتوزيع الطعام البسيط للمساكين.

فول وبسلة “قرديحي”

ويقول أحد المنتمين للطريقة “الرفاعية” والذى رفض ذكر اسمه: الكرامات والنفحات الروحانية لم تتوقف، لكنها وبسبب ارتفاع الأسعار تغيرت تغيرًا جذريًا، فبعد أن كان اللحم شيئًا أساسيًا يوزع على المحتاجين أصبح الفول والطعمية والخضار القرديحى “الطعام من غير لحم” الشيء الأساسى الذى يوزع على الغلابة.

ويستكمل: “هنعمل إيه التبرعات اللى بنجمعها من بعض قلت لأن مفيش مصدر دخل قوى لينا والدنيا بقت غالية جدا، وبرضو تبرعات الخارج مبقتش زى الأول لأن الناس مبقاش معاها فلوس”.

الصوفية تعلن إفلاسها

ويقول محمد عبد الخالق، شيخ الطريقة الشبراوية، إن غلاء الأسعار السبب الرئيسى فى عدم دفع المنتمين للصوفية للنفحات والاشتراكات الشهرية.

وأكد “عبد الخالق”، أن هذا الأمر تسبب فى إلغاء كثير من الموالد الصوفية، مشيرًا إلى أن الأزمات المالية التى يتعرض لها بعض الطرق الصوفية ستجعلهم يعلنون إفلاسهم قريبًا، خاصة أن هناك طرقًا فقيرة جدًا لا يوجد لها مصدر دخل وتعتمد على النفحات والاشتراكات الشهرية.

وطالب شيخ الطريقة الشبراوية، وزارة الأوقاف في حكومة الانقلاب بزيادة النسبة السنوية التى تحصل عليها الصوفية من صناديق النذور، حتى تستطيع إقامة الموالد، وهذا هو الحل الوحيد.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
منذ 4 سنوات.. هكذا استقبل المعتصمون أول أيام رمضان في رابعة
"كأنها كانت بالأمس".. هكذا استعاد ناشطون وسياسيون ذكرياتهم في أول يوم من أيام رمضان يمر على اعتصامي رابعة والنهضة، قبل أن يعاجله قائد