ليس فقط للعرب.. هكذا تحولت الإمارات قبلة لكل انقلابي العالم

“منبر من لا انقلاب له”، هكذا تحولت إمارة دبي في دولة الإمارات التي باتت تجتذب جنرالات العالم الذي هرمت أعمارهم وتفرق جمعهم وسقطت انقلاباتهم، وعلى غرار العمرة التي يقوم بها الفريق أحمد شفيق منذ عدة سنوات ولم تنتهي بعد، يخوض الرئيس الباكستاني السابق ، برويز مشرف، الذي يعيش في دبي، تجربة جديدة من خلال العمل كمحلل سياسي تلفزيوني في برنامج حواري أسبوعي.

ويحمل البرنامج اسم “باكستان أولا مع الرئيس مشرف”، وأذيعت أولى حلقاته على محطة بول التلفزيونية الباكستانية، التي دخلت بخلافات في الآونة الأخيرة مع مسؤولين حكوميين، بعد اتهام أحد مقدمي برامجها بتبني خطاب يحض على الكراهية.

وظهر الجنرال السابق، في الحلقة الأولى، في بث على الهواء مباشرة من دبي، ورد على أسئلة عن الوضع الأمني في باكستان، حيث قتل أكثر من 130 شخصا بهجمات نفذها متشددون في شباط الماضي.

وتطرق مشرف إلى الحملة العسكرية الأحدث على الجماعات المتشددة، ودعا إلى التعامل مع السبب الأساسي للتطرف، من جانبه، لم يعلق الجيش في باكستان عندما تم التواصل معه بشأن البرنامج الذي يقدمه مشرف، كما لم تعلق الهيئة المعنية بتنظيم البث التلفزيوني.

جدير بالذكر أن مشرف استولى على السلطة في انقلاب عسكري العام 1999، وتنحى بعد ذلك بــ9 سنوات نتيجة احتجاجات واسعة، وسمح لمشرف بمغادرة باكستان، العام الماضي، لأسباب صحية، قال محاميه إنها تمنعه من المثول للمحاكمة بعدد من التهم من بينها الخيانة، وأنكر مشرف تلك الاتهامات.

الإمارات عرّابة المؤامرات

تقول الكاتبة الصحفية “رجوى الملوحي”، أن الإمارات العربية المتحدة هي الدولة الناشزة عن منظومة السياسات الخليجية وأهدافها وأبعادها،، السابحة في فضاء سياستها ومصالحها وأهدافها الخاصة البعيدة كل البعد عن المصلحة العامة لاتحاد مجلس التعاون الخليجي، وأمن الخليج ووحدته واتحاده في خندق واحد ضد أعدائه.

تقوم السياسة الخارجية الإماراتية اليوم على محور وحيد وهو المصالح المادية والاقتصادية التي تعمل الإمارات على اكتسابها وتوظيفها لصالحها كما يتم توظيف المال السياسي لخدمة أهدافها ومشاريعها ، ما يعني أنها تحيك علاقاتها مع الدول بناءً على مصالح مادية فقط ، من أمثلة ذلك ، أن حجم المبادلات التجارية الضخمة التي تتم على أرض الإمارات جعلها تعتمد بشكل أساسي سياسيا ومخابراتيا على الموساد الإسرائيلي والاستخبارات الأمريكية ، كما يربط الإمارات بإيران علاقات اقتصادية وتجارية قوية جدا بالرغم من احتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث إلى يومنا هذا .

ومن خلال سياسة الإمارات الخارجية القائمة على مصالح اقتصادية وتوظيف ضخم للمال السياسي لعبت الإمارات دوراً بارزاً لم يعد يخفى على احد ، بالمساعدة على إجهاض الثورات العربية من مصر إلى سوريا فليبيا وتونس واليمن ، من خلال توظيفها لأموال طائلة لدعم الأنظمة الديكتاتورية أو الثورات المضادة أو الانقلابات العسكرية ، تعدى ذلك إلى مساندة الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة لعملياته في ”تهويد” مدينة القدس بأموال وصلت إلى البنوك الصهيونية من الإمارات لشراء 34 شقة سكنية في القدس المحتلة وكلّه مُثبَت بالوثائق بحسب ما صرح به الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية في الأراضي الفلسطينية عام 1948.

الأزمة السعودية الإماراتية

إن المنطقة العربية بعد عاصفة الحزم على اليمن ليست كما قبلها وبخاصة منطقة الخليج العربي ، فالسعودية اليوم تدرك تماماً خصومها على الساحة العربية وبالتأكيد فإنها لن تنسى من خذلها وتآمر ضدها ، على رأسهم وفي مقدمتهم ” عيال زايد ” كما يحلو للمعلقين والمغردين تسميتهم .

عاصفة الحزم التي كانت فرصة للسعودية لتدارك أخطاء الماضي واستعادة الدور الريادي في المنطقة فشلت في تحقيق مرادها، كما أن الترويج لعاصفة حزم بعد انتهائها بأنها نصر عربي مؤزر لا يمت للواقع بصلة ، فالعاصفة انتهت كما بدأت مفاجئة للجميع بدون سابق إنذار إزاء الضغط الأميركي والتهديدات الإيرانية وتخلي الحلفاء بل خيانتهم.

وعرّاب هذه الخيانة الإمارات ، التي احتضنت حليف الحوثي علي عبد الله صالح وابنه ، وأمدت جماعة أنصار الله بأموال تساعدهم في استمرار قتالهم كما حفظت أموال صالح في بنوكها ، ليتضح أن هدف الإمارات من الدخول في تحالف دول الخليج هو ضرب حزب الإصلاح ذراع الإخوان المسلمين في اليمن وإرجاع علي عبد الله صالح إلى الحكم لخلق زعامة يمنية موالية لها.

كما أن التهديدات الإيرانية بكشف المستور عن الإمارات بسبب تصريحات وزير خارجيتها الشيخ عبدالله بن زايد الذي شن هجوما شديد اللهجة على إيران يكشف مدى تورط الإمارات بالتنسيق مع إيران في ملفات شائكة تصل إلى حد التآمر على أمن الخليج العربي ودعم طهران في كل من سوريا والعراق .

السياسة المجردة من الأخلاقيات بنوايا مصلحية عبثية مدعومة بالمال السياسي تشكل سلاحا قويا لقتل القضايا العربية وتشييع ثوراتها ولا يقتصر الأمر على الإمارات، ولكنها تتصدر الساحة حاليا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق