أقلام الثورة 02/03/2017لا توجد تعليقات
الكاتب: احمد حسن الشرقاوي

هناك فارق كبير في الضرر الواقع على المتلقي للرسالة الإعلامية جراء التعتيم على خبر ما من ناحية، وتضليل الجمهور بشأن نفس هذا الخبر من ناحية أخرى. الضرر الأكبر في التضليل.

ببساطة، التعتيم على خبر ما في مكان ما يمكن تجاوزه بالحصول على نفس الخبر أو المعلومة من مكان آخر، وعبر وسيلة إعلامية أخرى. وقد سهلت التكنولوجيا الحديثة وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي مهمة الحصول على المعلومات من مصادر متعددة وبأيسر السبل وأسرعها على الإطلاق. الإعلام الاجتماعي يوشك أن يقضي على فكرة التعتيم الإعلامي من أساسها.

أما التضليل الإعلامي، فهو إتاحة الخبر وتقديم مبررات أو تفسيرات أو صرف انتباه جمهور المتلقين إلى أمر فرعي بعيدا عن المضمون الحقيقي أو الخطر الذي تكشفه المعلومة أو الخبر.

هذا ما تعلمناه في علوم الصحافة والإعلام في الجانب النظري، بينما في التطبيق وخصوصا في مصر، فحدث ولا حرج. ولدي عشرات إن لم تكن مئات الشواهد والأدلة، لكنني سأكتفي بآخر تلك الجرائم أو بالأحرى الفضائح.

يوم السبت 18 فبراير الجاري، عثر المواطن المصري إبراهيم يسري على قاذفة صواريخ في مكب للنفايات يبعد عن مطار القاهرة مسافة ميل واحد، فقام بإبلاغ أول شرطي قابله، كما قام أيضا بتوثيق صور القاذفة التي تحمل على الكتف وهي من طراز (أس.أيه-بي.7)، وتطلق الصواريخ المضادة للطائرات.

حضرت الشرطة وقامت برفع القاذفة، ومارست بعد ذلك تعتيما إعلاميا مريبا على الخبر لمدة يومين كاملين. قام المواطن إبراهيم يسري بنشر الصور ومقاطع فيديو للحادث على صفحته على الفيسبوك.

وطبعا سلطات الأمر الواقع العسكري وكأنها كما يقول المثل: «أذن من طين وأخرى من عجين»، تمارس التعتيم الإعلامي في أوضح تجلياته، لدرجة أن صحيفة أو موقعا إخباريا أو قناة تليفزيونية أو محطة إذاعية في طول البلاد وعرضها، لم تتجرأ على نشر الخبر الذي وصل إلى بعضهم لكنهم بعد أن استشاروا الرقيب الجديد في ظل حكم العسكر، لاذوا بالصمت المريب.

ولأن الموضوع يتعلق بالنواحي الأمنية وبحركة السياحة والخشية من استهداف طائرة مدنية خلال هبوطها أو إقلاعها من المطار، اهتمت أجهزة استخباراتية غربية ودولية بالحادث، وقامت صحيفة «ديلي تليجراف» البريطانية بنشر الموضوع، ووضعت السلطات المصرية في مأزق كبير خصوصا بعد أن اتصلت التليجراف بالخارجية المصرية لكنها رفضت التعليق أو تأكيد صحة الخبر أو حتى نفيه!!

المهم هنا، هو أن وسائل الإعلام في سلطة الانقلاب، التي التزمت بالتعتيم على الخبر ليومين كاملين ولم تتفوه بكلمة واحدة عن الحادث خرجت بعد نشر الحادث في التليجراف في توقيت واحد متزامن، لتمارس أبشع مظاهر التضليل الإعلامي وتعزف لحنا نشازا تم تأليفه وإخراجه في أقبية النظام الأمني البوليسي المخابراتي في مصر. وغرد جميع «الإعلاميين» داخل السرب، وتعاملوا مع الأمر بروح القطيع. بعضهم قال إن التليجراف جريدة إخوانية، وبعضهم نقل عن مصادر أمنية بجهاز الشرطة أكذوبة أنهم لم يتلقوا إخطارا بالعثور على قاذفة صواريخ ليس فقط بالقرب من المطار بل وفي عموم بر مصر بالكامل، وحاول آخرون تشتيت انتباه الناس إلى قضايا فرعية هامشية في القصة بعيدا عن مضمونها الحقيقي، وهو افتقار سلطة الانقلاب للسيطرة على الأوضاع الأمنية في البلاد، واحتمال تكرار حوادث تفجير الطائرات مجددا.

وبعد أن مارسوا التعتيم، مارسوا التضليل، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
خطأ "البرادعي" القاتل
خطأ “البرادعي” القاتل
يعد المدير السابق لوكالة الأمم المتحدة للطاقة النووية، والفائز بجائزة "نوبل" للسلام، "محمد البرادعي"، أحد أبرز الوجوه السياسية المعارضة
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم