نحو الثورة 19/03/2017لا توجد تعليقات
الشعب يخوض مواجهة غير متكافئة مع نظام الأسد وحلفائه الدوليين
الكاتب: الثورة اليوم

من داخل المسجد العمري في درعا القديمة، كانت الانطلاقة الحقيقية لثورة يتيمة فرضت نفسها كحلم يراود شعبًا ظل طيلة أربعة عقود من الزمن يحلم بالتغيير، وما زال يحلم وسيظل كذلك لأن الثورة لا تموت وإن ارتقى روادها إلى تحت التراب أجسادًا، وإلى السماء أرواحًا، هي قدر شعب، بدأت ولن تنتهي بإذن الله إلا حيث أراد الله تعالى لهذا الشعب.

الثورة السورية بالمقارنة مع الثورات العربية الأخرى، هي الثورة الوحيدة التي لم تحقق هدفها الأول بإسقاط النظام السوري، وإن كانت قاب قوسين أو أدنى من ذلك.

منعطفات الدمثورة

مرت الثورة السورية بمنعطفات ومراحل هي الأكثر صعوبة، بالمقارنة مع الثورات العربية الأخرى، فهي الثورة الوحيدة التي لم تحقق هدفها الأول بإسقاط النظام السوري، وإن كانت قاب قوسين أو أدنى من ذلك، قبل أن تتدخل إيران ومليشيا حزب الله اللبناني لتغيير موازين القوى على الأرض، بعد أن طرق الثوار أبواب دمشق في صيف عام 2012.

لم يعد مهمًا الحديث عن السيطرة وتقسيم الجغرافيا السورية والدويلات المزعومة والأرض المحتلة من قبل روسيا أو إيران ووكلائها المحليين، فالأرض التي يجري تقسيمها في أقبية المخابرات، يوحدها الدم الذي يغطي مساحة سوريا من درعا إلى حلب، ومن دير الزور إلى العاصمة دمشق، إنها سورية التي قسّمها الأحياء الطغاة ووحدها الشهداء الأنقياء.

مواجهة غير متكافئة مع النظام

في سوريا الثورة كان بارزًا فيها حجم المجازر المروعة التي نفذها رجال الأمن وقوات الأسد بمنتهى الوحشية في كل أرض يطئون فيها بأقدامهم، فلم يتركوا حيًا شهد مظاهرة ثورية إلا ودنسوه ببياداتهم العسكرية، وأوجعوا أهاليه حزنًا، وأدموا قلوبهم وجعًا بمذابح يندى لها الجبين وإعدامات ميدانية باستخدام السكاكين والآلات الحادة، لم تستثن طفلًا ولا امرأةً، فضلًا عن قصف المنازل وتسويتها بالأرض بمدافع الجيش العربي السوري، كل ذلك لإعادة حاجز الخوف الذي ولى بلا عودة.

خاض الشعب مواجهة غير متكافئة مع نظام الأسد وحلفائه الدوليين، وعاش السوريون في جحيم لم يألفوه من قبل، قتل منهم الآلاف وأصيب واُعتقل مثلهم، دمرت منازلهم وشردوا منها، ملايين غادروا الأرض إلى مواطن الغربة واللجوء، كل ما حملوه معهم ذكريات مؤلمة وحنين يعشعش في مخيلتهم كل صباح ويؤرق جفونهم كل مساء.ثورة

عانى السوريون من حصار مدنهم ووقوعهم في بوتقة المجاعة بعد أن أحكم النظام قبضته ومارس التجويع كسلاح، والحصار والحرمان كعقاب مشروع، اضطر الناس معه في غوطة دمشق لأكل لحوم القطط والحمير، بعد اشتداد الحصار عليهم في نوفمبر 2013، واشتد الحصار ليشمل من قتلهم النظام، بعد أن كان مقتصرًا على الأحياء، حتى توالت الأخبار الكارثية القادمة من حلب في نوفمبر 2016، أهالي حلب لا يجدون أكفانًا لتكفين شهدائهم، ولا أكياسًا لحفظ الجثث في المشافي.

كان من الصعب على ثوار سوريا الاستمرار في خيار سلمي، في مواجهة نظام لا يقيم للسلمية أي وزن في قوانينه، آل الأسد لديهم خبرة في القتل تمتد إلى ما قبل مذبحة حماه الشهيرة في الثمانينيات، لذلك كان من الصعب على ثوار سوريا الاستمرار في خيار سلمي، في مواجهة نظام لا يقيم للسلمية أي وزن في قوانينه، كما أن مضيه في قرار سحق الثورة، لم يكن ليمر دون ردة فعل، جاءت على هيئة انشقاقات لبعض الضباط وتشكيلات عسكرية طوعية حملت اسم الجيش الحر فيما بعد.

الثورة اليتيمة

طريق الثورة اليتيمة طويل جدًا، ومن زعموا أنهم أصدقاء لها، تبين زيف ادعائهم لاحقًا، اتفق الجميع على تصفيتها وتصفية الشعب السوري لأنه قرر أن يكون، في زمن لا يسمح فيه بالخروج عما يقرره المجتمع الدولي، وبرزت من قضية إسقاط الأسد ونظامه، قضايا أخرى، قضايا الإرهاب، والحل السياسي وقضايا اللاجئين وقضايا المعتقلين والقضية الكردية، وهلم جرّا، وهي قضايا فرعية تلتقي عند قصر الشعب في العاصمة دمشق، هناك يمكن حلها جميعًا، إن قرر النظام ترك القصر للشعب، وترك له حرية الاختيار.

اليوم وبعد ستة أعوام من الذكرى، قد يتساءل البعض: ماذا لو كان الشعب السوري يعلم بما ستؤول إليه الأوضاع في البلد، من تدمير لملايين المنازل وقتل لعشرات الآلاف من الأبرياء وتهجير ملايين المواطنين واعتقال الآلاف في سجون النظام، هل كان سيثور؟

ما يحدث من مآسٍ على امتداد الأرض السورية، ما هو إلا ثمن لأربعة عقود من الخوف، كثيرة هي التساؤلات وأكثر منها وساوس النفس والشيطان، ولو استسلم الشعب السوري لمآلات الواقع والمستقبل المجهول، لما أقدم على كسر حاجز الخوف والهتاف بإسقاط النظام، وما يحدث من مآسٍ على امتداد الأرض السورية، ما هو إلا ثمن لأربعة عقود من الخوف، كوننا أمام أنظمة عربية، كلما طالت فترة حكمها، ازدادت تمسكًا بالحكم، ولو كان الثمن غاليًا جدًا، هذا ما يفعله جزار سوريا بشار الأسد بحق ما فعلته به الثورة من دعوة مشروعة للتنحي واحترام إرادة الشعب السوري.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
محاولات شيعية لاختراق الأزهر من بوابة “زواج المتعة”.. تعرف
بالرغم التقارب "غير المعلن" بين القاهرة وطهران، إلا أن محاولات إيران اختراق الأزهر الشريف، سوف تبوء بالفشل، فمؤخرًا هاجم المرجع الشيعي،
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم