الثورة والدولة 20/03/2017لا توجد تعليقات
أمهات مصر يحتفلن بعيدهن على أبواب الزنازين والمعتقلات
الكاتب: الثورة اليوم

اليوم الاثنين يحتفل العالم بعيد الأم، بينما يحل هذا اليوم في مصر التي ترزح تحت وطأة الانقلاب العسكري ليثبت للعالم أن إدعاءات جنرالات العسكر باحترام الأعراف والتقاليد والمواثيق مجرد وهم لا أثر له في الواقع.

صور كثيرة تداولها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي اليوم، تظهر معاناة الأمهات والزوجات في زمن العسكر؛ هرولة وراء ذويهم في السجون، أو بحثا عنهم بين الجثث في المشارح، أو بكاء عليهم وهم شهداء برصاص العسكر في القبور.

2500 سيدة معتقلة

في الوقت الذي تنتظر فيه ملايين الأسر المصرية حلول يوم 211 من شهر مارس من كل عام للاحتفاء بـ”عيد الأم”، يمر اليوم على أُخريات بمشاعر وطقوس مختلفة تتواءم مع جراحهن النازفة وقلوبهن الجريحة.

فهل العام الثالث من حكم الجنرال عبد الفتاح السيسي، الذي قام بانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي، ودموع الأمهات لم تجف، فمنذ انقلاب 30 يونيو 2013 لا تفارق الدموع عيون آلاف الأمهات اللاتي حُرمن من أبنائهن وأزواجهن الذين غيبتهم السجون، أو لقوا حتفهم لمواقفهم المعارضة للانقلاب.

وتُشير منظمات حقوقية إلى أن أكثر من 2500 سيدة تعرضن للاعتقال في مصر منذ 33 يوليو 2013، لا تزال 56 منهن رهن الاعتقال في ظروفف غير إنسانية، وخلال تلك الفترة قُتلت مئتا سيدة وفتاة على يد قوات الجيش والأمن المصري، خلال مشاركتهن في تظاهرات معارضة للانقلاب.

آخر عيد أم

تقول عزة علي (55عاماً) إن آخر عيد أم شعرت به واحتفت به مع أبنائها وزوجها كان في 20133، قبل أن يُغيب المعتقَل نجلها وزوجها.

وفي حديثها لـ”الثورة اليوم” لفتت إلى أنه في بداية عام 2014 اعتقلت قوات الأمن زوجها مريض السكري ونجلها الأصغر من المنزل، قبل أن يلقى زوجها حتفه داخل المعتقل نتيجة الإهمال الطبي الذي تعرض له في نوفمبر 2014.

وأردفت علي: “منذ ثلاثة أعوام يمر “عيد الأم” على بيتنا كئيباً حزيناً، نقضيه في تجهيز الزيارات لنجلي الذي لا يزال قابعاً في المعتقل للمرة الثانية، وترفض قوات الأمن إطلاق سراحه رغم صدور قرار بالإفراج عنه أكثر من مرة”.

وتابعت: “بعدما كان عيد الأم يوماً يجتمع فيه أبنائي وزوجي حولي يُقدمون لي الهدايا ونتسامر معاً، أصبح البيت ينتظر ذلك اليوم لنستطيع زيارة نجلي الصغير “زيارة خاصة” تطول مدتها عن المعتاد فتصل إلى عشر دقائق، وأحتضنه فيها بعدما كانت تباعد بيننا الأسلاك وقت الزيارة”.

وأشارت علي إلى أن أحلامها، وأحلام آلاف الأمهات اللواتي غيبت السجون أبناءهن، باتت محصورة في رغبتهن في رؤية أبنائهن وجهاً لوجه، وقضاء دقائق معدودة في أحضانهم.

وأكدت أن عيد الأم هذا العام يأتي وقد فقدت زوجها، ويُحرم نجلها من الحرية رغم صدور أكثر من قرار بالإفراج عنه منذ أغسطس الماضي، إلا أن قوات الأمن ترفض تنفيذ القرار، ولفقت له تهماً جديدة.

وتساءلت: “ماذا ننتظر من نظام يرى في الراقصات والممثلات أمهات مثاليات، في حين تقبع عدد من النسوة في الزنازين، وتُحرم آلاف أخرياتت من أزواجهن وأبنائهن ظلماً وغدراً؟”.

اختفاء قسري

حال هذه الأم لم يختلف كثيراً عمّا تعانيه سامية سعد، التي أكدت أن نجلها اختطفته قوات الانقلاب من منزلهم بمحافظة الإسكندرية في بداية مارس 2015، وتعرض للاختفاء القسري لأكثر من 20 يوماً.

ولفتت إلى أن “عيد الأم” العام الماضي مرّ والحُزن يُخيم على المنزل كله؛ بسبب إختفاء نجلها قسراً، وعدم تمكنهم من معرفة مكانه أو التواصل معه.

وتساءلت سامية: “أي عيد أم يتحدث عنه العالم ونحن محرومون من أبنائنا وزهرات حياتنا؟”، متابعة: “أشعر بمرارة داخلي حينما أرى النظام والمسئولين في مصر يكرمون الراقصات، في حين نُحرم نحن من أبنائنا الذين يشهد لهم الجميع بحسن الخُلق والتفوق”.

وأشارت إلى أن يوم “عيد الأم” هذا العام لا يختلف بالنسبة لها عن مثيله في العام الماضي، إذ يقبع نجلها أحمد ذو الخمسة والعشرين عاماً في زنزانته الضيقة، يُنفذ حكماً صادراً ضده من إحدى المحاكم العسكرية بالسجن عشر سنوات، في قضية ملفقة له، تم تعذيبه للاعتراف بها.

وبكلمات يتخللها الأسى تابعت أم أحمد: “هكذا تكرمنا مصر بعدما أفنينا أعمارنا في تربية أبنائنا، وغرس الأخلاق وحب الوطن فيهم؛ يكون جزاؤنا أن نُحرم منهم ويُحرمون هم من مستقبلهم وحريتهم”.

وأضافت: “يوم عيدنا هو اليوم الذي ينكسر فيه الانقلاب ويتحرر فيه الوطن، ويتمتع أبناؤنا بالحرية”.

تكريم فيفي عبده

يذكر أن السيسي يكرّم عادة “الأمهات المثاليات” اللاتي اختارتهن أجهزة الانقلاب، والحاصلات على ألقاب “أفضل أم بديلة” و”الأم المثالية لذوي الاحتياجات الخاصة” و”الأمهات المثاليات لشهداء القوات المسلحة والشرطة”.

وكانت موجة من الانتقادات والسخرية انتشرت في مصر في الأعوام السابقة، بعد حصول الراقصة المصرية فيفي عبده على لقب الأم المثالية من نادي الطيران، الأمر الذي اعتبره كثيرون أن النظام يحض النساء على الرقص.

الأمالأمالأمالأمالأمالأمالأمالأم

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
بالأسماء : أمن الانقلاب يعتقل 8 مواطنين من الشرقية والأقصر
قامت قوات أمن الانقلاب باعتقال 4 مواطنين من محافظة الشرقية أمس الاربعاء الموافق 20 سبتمبر ،وهم: الطبيب جودة البنا، رئيس قسم العظام
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم