أقلام الثورة 04/04/2017لا توجد تعليقات
فيديوجراف | تقارير أمريكية تحلل موقف الإخوان وإمكانية الثورة
فيديوجراف | تقارير أمريكية تحلل موقف الإخوان وإمكانية الثورة
الكاتب: محمد سلامه

طالعنا مكتب الإخوان في العاصمة الإنجليزية لندن ببيان صدر عن تنظيم جماعة الإخوان المسلمين والذي وجهته إلى القمة العربية بالبحر الميت بالمملكة الأردنية مخاطبين به المؤتمرين هناك، والذين لو لم يخرج عليهم هكذا بيان لما أقام لهم العالم العربي وزناً ولا أحس بهم من أحد أو سمع لهم ركزاً ، فهذه الدورة هي رقم 29 ولو نزلت إلى الشارع وسئلت أياً من كان ماراً بجانبك على سبيل المصادفة لا الاختيار كعينة عشوائية لما وجدت أحداً يذكر ولا يعرف لهم اسماً ولا رسماً ولا منتجاً ولا هدفاً.

حتى المختصين بالأمر السياسي العربي والدولي لو سئلتهم لما وجدت فرقاً يكاد يلحظ بين بيان الجامعة الأول والأخير حتى بالصياغات فهي بالأساس قامت كمكلمة دورية ثم يعود بالمثل المصري العامي الدارج ( أخوك عند أبوك، وكإنك يا ابوزيد ما غزيت ) .

وقد حوى بيان الإخوان فخاخاً ثلاثة ما لبثت  أن إنفجرت في وجه د. إبراهيم منير الذي خرج تالياً على فضائية الجزيرة موضحاً ما جاء في البيان :

  • افتتح بيان الإخوان حيث نادى المؤتمرين بالسادة أصحاب الجلالة والفخامة والسمو ملوك ورؤساء وأمراء الدول العربية.. حيث تناسى من صاغ وتلى البيان أن هؤلاء تحديداً هم من أذاق شعوبهم الويلات وأهلكوا الحرث والنسل وما جعلوا فيها حجراً على حجر ، ومن لم يقم بذلك بيده دعم وأيد وساند وموّل كل هؤلاء الطغمة من المستبدين والحكام الأفراد في مختلف انحاء اوطن العربي من المحيط إلى الخليج لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة ولا رابط عرق ولا صلة دم أو رحم ، وكأن البيان هنا يقرهم ويصافح أيديهم التي تقطر من دم أهله وأقرانه وأصدقائه وجيرانه.
  • ذكّر البيان المؤتمرين بأنهم : “على مرمى حجر من بيت المقدس؛ حيث المسجد الأقصى وكنيسة القيامة الأسيرتان، واللذان انتهى بهما التاريخ – رغم كل ما خرج من بيانات وقرارات عن القمم السابقة منذ تأسيس الجامعة العربية في عام 1945 وقبل قيام دولة إسرائيل بثلاث سنوات،”(؟؟؟)

دولة إسرائيل ؟؟؟ إذاً فلم كل هذا النضال والكفاح وبح الأصوات وتقديم الغال والنفيس من مال ودم وأرواح منذ مطلع العام 1948 وحتى الآن وما هو قادم إلى أن يعود الحق لأهله؟؟ إن كنا نرى أن هناك ما هو دولة إسرائيل ، إذا فلنفضها سيرة ونلملم أغراضنا ونذهب لنأخذ أولاد العم في أحضاننا إذا  .

  • التمس البيان من المأتمرين مع بداية اللقاء ” نتقدم لمقامكم السامي باقتراح بالوقوف دقيقة حدادًا على ضحايا الأمة الذين يسقطون يوميًّا على ترابها، من جراء ما يجري على أراضيها من حروب ونزاعات،..

دقيقة حداد في مقابل عشرات الآلاف من الأرواح التي أزهقت ؟؟ بدلاً من أن تذكرونهم بغضب الله تعالى في واليوم الآخر ، وأن تعنفونهم وتذكروهم بمآلات من سبق وتحذرونهم غضبة الشعوب المقهورة وتطلبوامنهم أن يكونوا في خدمة شعوبهم فلهذا كان قدرهم وإلا فليرحلوا ولهم في الفاروق عمر القدوة والمثل : ( حكمت فعدلت فأمنت فنمت يا عمر) ومنهم إن لم يكن كلهم من لا تستطيع أن تعرف له مكان يبيت فيه ، فهو يخشى على حياته حتى من أقرب المقربين إليه .

وقد استتبع البيان القنبلة والذي خصم من رصيد قادة الجماعة التاريخيين لدي أنصارها وأعضائها ومؤيديها بل والمراقبين كثيراً ، الكير من التوابع الزلزالية كردات فعل على البيان .

حيث بدا وليس للمرة الأولى أن الأمر قد أصبح يدار داخل الجماعة الإسلامية الأكبر والأقدم في المائة سنة الماضية والتي لها أفرع في أكثر من سبعين دولة ” طبقاً لتصريحات بعض أبرز قادتها” والتي كان يصفها الإعلام المصري في عهد المخلوع مبارك بأنها ” جماعة مؤسسات” أن الجماعة أصبحت تدار من منطلق أهل الثقة لا أهل الخبرة.

فوفقاً لمشاهدات استمرت لفترة ليست بالقليلة اتضح للعبد الفقير أن الجماعة التي كان تؤسس لدولة المؤسسات داخلها لتكون أنموذجاً، وتضع ذلك منها مركز بؤرة الصدارة ، واتضح إن ما كان ظاهراً للعيان إنما كان من باب الوجاهة الاجتماعية واستكمال المنظر العام للهيكل التأسيسي ، وفي النهاية نستدعي المشهد التمثيلي للفنان محمد صبحي في مسرحيته حيث يطلب من أبناء الشعب أن يدلوا بآرائهم في غير خوف، ولكن يظهر أنه في النهاية له وجة نظر آخرى يجب العمل بها ويلقى بوجة نظر ابن الشعب .. في القمامة في مشهد تمثيلي يقر واقعاً.

امتدح العديد من المراقبين والمحللين السياسيين خروج المتحدث الإعلامي الإخوان بجبهة د. محمود عزت ، الأخ الكريم طلعت فهمي بالاعتذار عن البيان الفضيحة ، معللاً بأن البيان قد أسيئ فهمه (؟؟؟) وبالجملة فمن عرف المؤسسات ذات الحجم الكبير عند تعيين متحدث رسمي لها أن يقوم هو بإلقاء هكذا بيانات على وسائل الإعلام وهو ما لم يحدث ، كان هذا أولاً، وثانياً أن الأمر استغرق يومين ونصف كاملين للخروج باعتذار لا يرقى لمسح سوءة البيان الذي أصفه بالعار الذي عمق الشرخ داخلياً واعطى انطباعات ليست الجماعة في حاجة إليها في هكذا وقت.

البيان كما أدعي يظهر أن الإخوان في الآونة الأخيرة تعمل بنظام الجزر المنفصلة وهو بالمناسبة ليس له دخل بالضغط الأمني حيث أن كل هذا الصخب الدائر يحدث مع المجموعة المتواجدة في خارج القطر المصري في بحبوحة من الأمان تسمح لهم بحرية الحركة والاتصال والظهور الإعلامي ، ما يدحض أي تكئة يتخذها من يحاول التبرير لهكذا بيانات .

ومن ثم كان لزاماً أن يكون للبيان مردودات غير جيدة على الإطلاق بدءاً من الصف الإخواني من الشباب وخاصة الداخل حيث ارتأوا أن من ربوهم على قيم ومسلمات ما هم الآن يتنصلوا منها وبمنتهى الأريحية.

هل لم يكن هناك فرصة ما لإدارة حوار عقلاني ما بين القادة لتوصيف نقاط رئيسية يصاغ منها البيان ثم يعرض على البقية لإقراره والخروج به عبر الطرق المفترضة ؟

كان آخر ردود الفعل خروج د. وجدي غنيم الداعية الإسلامي الشهير وأحد قادة الجماعة الشهيرين بالاسكندرية في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي قبل أن يهاجر خارج القطر المصري تماماً ، حيث أعلن د. وجدي عن تجميد ارتباطه بجماعة الإخوان المسلمين وحتى إشعار آخر وطالب محبيه والمقربين منه بعدم مراجعته في ذلك بل وإعانته على ما قرر ، وقد كانت قرار التجميد مسبباً حسبماً جاء بتصريحه والذي انحصر في النقاط التي اسلفناها مسبقاً.

ولعل أسئلة شتى تقفز إلى رأس كل فرد سواء من أبناء جماعة الإخوان أو من مؤيديها أو حتى من منافسيها السياسين المعتادين ..

  • لماذا هذا البيان.. الآن ؟
  • لماذا يمالئ كتبة البيان المؤتمرون بالأردن وهم يعلمون تماماً أنهم السبب الرئيس في ضياع الأمة وسفك الدم وإهدار الموارد والمقدرات؟
  • للمرة الأولي يظهر إلى الوجود في بيانات ومنشورات ووثائق الجماعة إسم الكيان الصهيوني تحت اسم “دولةإسرائيل” هل هذا اعتراف به؟ أم تطبيع وانسجام مع البيان الختامي للقمة العربية والذي جاء به حل القضية الفلسيطينية عبر ما يعرف دبلوماسياً وإعلامياً بحل الدولتين ؟؟
  • أين هي من البيان قضية المعتقلين في مصر والذين قارب الوصول إلى عدد الثمانون ألف معتقل منهم قرابة الـ 600 منهم حاصلين على أحكام قضائية بالإعدام من محاكم مسيسة.
  • أين قضية الشرعية في منطوق ومتن البيان والتي خلا منها تماماً .
  • أين من البيان أيضاً إسم الرئيس محمد مرسي والذي خلا أيضاً اسمه ، هل تخلت عنه جبهة د. عزت، في اعتراف منها مغلف بسلطة الانقلاب وقائده عبد الفتاح السيسي
  • أين قضية الثورة أيضاً من البيان الزلزال، لقد تبخرت ، هل هو انسحاب من المشاركة في الثورة والعودة للمربع تحت الصفر أيام مبارك واللعب في المساحات المسموح بها حيث يريد النظام بحسب الموائمات والتفاهمات عبر اتصالات هاتفية مع الأجهزة السيادية بالدولة .
  • هل هذا مقدمة لحلحلة الوضع عبر الاعتراف بالصمت حيث (السكوت علامة الرضا) بأن يدم الإخوان كل هذه التنازلات والتسهيلات لنظام الانقلاب في صفقة يتم بها الافراج عن المعتقلين غير المطلوبين على ذمة قضايا ــ عنف ــ حسبما يدور في الأروقة عن “مصالحة” ما، ما فتأت الجماعة عبر أقنيتها الرسمية بنفيها ، وإن كان .. فما ضمانة أن ينفذ الإنقلاب هكذا تسوية الموت عداها أكرم .
  • لماذا يصر القادة التاريخيين المتصدرين للمشهد أن يمحوا تاريخهم ونضالهم الذي سطروه بدمائهم وعرقهم وبذلهم وجهادهم ، هل أصبح الحفاظ على مسمى الجماعة أهم وأولى وأكبر عندهم من الحفاظ على رابطة الأخوة ، التي اعتبرها الإمام المؤسس أنها هي لحمة الجماعة حيث تربى أفرادها على أنه لا سلطان لأحد على أحد في الجماعة إلا برابط الأخوة ، فإن زالت هذه الرابطة فماذا بقى من الجماعة إلا أسمها ومقرها الذي أصبح أثراً بعد عين في ضاحية المقطم.

يا سادة .. الإخوان ما هم إلا جماعة من البشر وهم عدد من الناس اجتمعوا على فكرة ورؤية واحدة ولا ينبغي أبداً أن يستحوذ على الجماعة كائناً من كان على خلفية أنه الأكبر وأنه ولي أمر الجماعة وأن على الجميع السمع والطاعة متبعينه في طاعة عمياء فهذا ما لا يقول به قرآن ولا سنة ولا أثر ولا يقره به من الفقهاء والمحدثين ولنا في هذا الأمثلة الكثيرة اختصر منها هنا أربعة أمثلة حتى لا نطيل :

  • في موقعة بدر حيث رأي النبي صلي الله عليه وسلم أن يرتكز المسلمون خلف بئر بدر لمقاتلة المشركين من قريش وسئله الصحابي الحباب بن المنذر : أهو أمر أمركه الله أم هي الحرب والرأي والمكيدة؟ فقال صلي الله عليه وسلم : بل هي الحرب والرأي والمكيدة ، فحينها أشار الصحابي الجليل أن يجعلوا بئر بدر في ظهرهم وأن تكون خلفهم فيشربون وتشرب دوابهم ويحرمون مشركي قريش منها فنزل النبي على الرأي وعمل به.
  • في صلح الحديبية حين طلب من الصحابة أن ينحروا هديهم ويقصوا شعرهم وشق علي الصحابة أن يرجعوا ، ولم يدخلوا مكة ، فدخل مهموما حزينا على أم سلمة في خيمتها وحكى لها ما كان من خبر القوم فنصحته قائله : فاخرج وامر بكذا وكذا فاستمع ونفذ ما نصحت به فصار الناس يهرعون منفذين أمر الرسول الأكرم حين قدم من نفسه مثلاً وسباقاً إلى ما يأمر به.
  • عمر بن الخطاب حين صعد للناس خطيباً فقال : أيها الناس.. اسمعوا وأطيعوا .. فخرج عليه رجل من وسط المسجد .. يا عمر لا سمع لك ولا طاعة حتى تبين لنا فاستمع له ثم قال لابنه عبد الله : يا عبد الله ابن عمر قم فأخبر الناس : فأخبر عبد الله القوم بأن أباه رجلاً طويلاً وأنه قد تنازل له عن حصته في القماش ليصنع رداءاً يكفيه فلما اطمئن القوم قام الرجل وقال : الآن أسمع وأطيع يا أمير المؤمنين, بعد أن بين له الحق لا ما يأمر به أمير المؤمنين فيصير قدراً مقدوراً
  • المرأة التي قامت من خلف الستار في المسجد فصححت لعمر فلم يستنكف عمر فقال : أصابت إمرأة وأخطأ عمر.

نذكر الأمثلة السابقة على سبيل المثال لا الحصر لعل أن يجعل الله تعالي فيها وبها ومنها ما يضيئ الطريق لجمع الشمل ووحدة الراية وتوحيد الرؤية ووحدة الهدف التي طالما هتف بها الصف: الله غايتنا

 حواشي :

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم