أقلام الثورة 06/04/2017لا توجد تعليقات
مذبحة خان شيخون
خان شيخون.. شاهدة على مجازر الأسد، وختوع أمة العرب
الكاتب: محمد سلامه

استيقظ العالم صباح الثلاثاء على كارثة إنسانية جديدة تسبب فيها جزار سوريا بشار الأسد سليل الخيانة والغدر حيث قامت طائرتين حربيتين من طراز سوخوي 22 بضربة جوية على قرية خان شيخون بالصواريخ المحملة بغاز السيرين السام والمحرم دوليا ، وسط صمت عربي ودولي بامتياز.

نجم عن المذبحة إصابة 500  منهم 100 شهيد نال الأطفال الأبرياء في عمر الزهور منهم نصيب الأسد حيث بلغ 60 طفلاً و 26 إمرأة ، وما زالت حتى كتابة هذه السطور الأعداد مرشحة للزيادة ، غير التلفيات التى أصابت أحد أكبر المشافي هناك فأخرجته عن الخدمة إلى الأبد ، والتى أصبحت السمة الوحيدة في حواضر سوريا..

ارتقت هذه الأرواح إلى بارئها سبحانه وتعالى وقد سبقها مئات الألوف خلال ستاً من السنون تشكو إليه وحده ظلم بني القربى، والدين واللغة من العرب، فإليه وحده المشتكى لا سواه ، فما بات بالعرب عرق ينبض بدم النخوة ، وما بقى في صوس الصبر منزع من ديانة ، حتى ( فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان ) ما عادت تجد إلى أهل سوريا سبيلاً .

وكأن بشار يستحضر ويستلهم من حليفه السيسي مقولته الشهيرة : ( إنتو فاكريني حاسيبها ولا إيه … لو سبناها مش حتنفع لحد خالص) أو حليف المقبور أبيه ، حسني مبارك حين قال (أنا أو الفوضى)، ويبدوا أنها سمة الديكتاتوريون العرب أن يحكموا من الميلاد للممات ، طامعين أن يسمعوا المقولة العربي الخانعة  من الشعوب لملوكهم وزعمائهم وأمرائهم: ( بالروح .. بالدم .. نفديك يا زعيم) حتى صار هذا الزعيم يقوم بإزهاق الروح وسفك الدم ..

يتمنى طواغيت الزعماء العرب أن يحكموا بلادهم ولو على أنقاضها .. ولو على جثث وأشلاء أبناء هذه الأوطان ،حتى بلغ بأحدهم أن يقول سأكون حاكماً لفلسطين وأرفع علمها ولو على كيلو متر واحد فقط من أرضها ، أيُ عارٍ لحق بهذه الأمة حتى تبتلى بهكذا زعماء ،وفي أى غفلة من الزمان وثبوا على حكمها.. واستعبدوا أهلها.. وطغوا وتجبروا عليهم .. وأشعروا هذه الشعوب إنها عبيد إحسانات هؤلاء الطغاة ،وأنه لولا وجود هؤلاء الزعماء لما كانت ولا قامت لهذه الأمم والأوطان قائمة.

علماً بأن هذه الحواضر يوم أن كانت تحت نير الاستعمار، كأقرب مثال كانت تعيش في حال أفضل كثيراً.. وكثيراً جداً مما آلت إليه أحوالها هذه الأيام.

وأنا هنا لا أشرعن ولا أدعو إلى احتلال أوطاننا العربية والإسلامية، وأرى وجوب مكافحة ومناضلة وقتال وصد كل إحتلال يقع على أي شبر من أرض العروبة والإسلام دفاعاً عنها ، وأ{ى أنه من الشرف أن يستشهد في سبيل ذلك كل مواطن حر أبي، ولكنني أقر واقعاً تشهد به الوثائق والتاريخ وما هو ببعيد فلو قام أياً منا بفتح متصفح الإنترنت لعمل مقارنة بين حقبتين حُكِمَت فيها أوطاننا العربية والإسلامية ، والتي بالمناسبة إن أردت أن تتذكر متى كانت غير مستهدفة إما بالغزو أو الاحتلال لما وجدت ذلك إلا ندراً يسيراً ، لظلمت المحتل الغاصب فقد كان رؤوفاً رحيماً بأصحاب الأرض الأصليين ولم يقم بما قام به أبناء عرقيتهم من حكام القرن العشرين .

وعود على بدء في سوريا المجاهدة .. فإن سوريا مضى عليها ستاً من السنون منذ خرجت ثورتها العظيمة تقول للسفاح كفى وارحل ، وهي صباح مساء يدكها السفاح بالطيران وقذائف الهاون والمورتر ويقوم شبيحته بارتكاب جرائم حرب ممنهجة من قتل وذبح واغتصاب، وتأبى سوريا أن تلين منها القناة وتستسلم وتعود راكعة لحكم السفاح ،فقد أبت سوريا إلا أن تكون شامخة لا تركع إلا لله سبحانه فقط.

ووسط كل هذا تنظر من حولك فلا تجد من يقول يا قوم سوريا تذبح.. سوريا تباد .. سوريا تدمر..

لا أقول يأخذون على يده .. يمنعونه .. يفرضون عليه حظر جوي .. يحولون بينه وبين ترسانته العسكرية بقصفها جواً في مخاونها ..

حتى المقولة المأثورة عن الجامعة العربية ومنظمة الوحدة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ( نستنكر ، نشجب ، ندين ) لم نسمعها ، إلا نذراً يسيراً في الملمات العظمى حيث يتم تسريب إعلامي عبر صور أو فيديوهات من قلب سوريا تظهر هول المذابح، كما هو حادث في مجزرة خان شيخون هذه المرة، والتي يبدوا أنها لن تكون الأخيرة ما دامت الأمة تصازع النزع الأخير في عروبتها ونخوتها ودينها ومروئتها .

وإحقاقاً للحق يبدوا أن الأمة العربية أبت إلا أن تترك سوريا تواجه مصيرها لكي تقضي على الربيع العربي الذي هب عليها، كما تركت فلسطين تئن من قبل وما زالت ، إلا قليلاً وقليل جداً من الدول كان لها دور مشرف تجاه القضيتين بعكس الكثيرين ومنهم وعلى رأسهم النظام الإنقلابي في مصر الذي أعمل التقتيل والإرهاب للشعب المصري، ولم يكفه هذا وأقسم على أن لا يهدئ له بال حتى يقضي على أي أثر للورة في الحواضر العربية ، فقد قام وانتفض مؤازاً جزار سوريا كما يقول المثل المصري (بالباط والذراع)، أو بكل ما أوتي من قوة وعتاد عبر إمداده بصواريخ مصانعه الحربية،والتي غنمها ثوار سوريا في أعقاب وقوع الكثير منها بين أيديهم على إثر هزيمة شبيحة الأسد في مواطن شتي، حتى وصل الأمر بسفاح مصر إلى إرسال طيارين من قبله لمساندة أخيه في السفح والقتل كما رشح من إعلام المقاومة بسوريا .

وكأن سوريا المجاهدة لا يكفيها أن يجتمع عليها سفاح سوريا وحيداً فيطلب دعم حزب الله اللبناني بإيعاز من إيران فلا يكفي لعمل اللازم لإخضاع الشعب السوري الأبي فتتدخل روسيا بوتين بقضها وقضيضها وترسانتها تعمل القتل والسفح في أجساد السوريين بحثاً عن موطئ قدم لها في منطقة الخليج لتحاول استعادة إرثها في زمن الاتحاد السوفييتي لتناطح غريمتها أمريكا ولتؤمن لنفسها مصادر النفط  والحدود البحرية في المنطقة.

بمجزرة خان شيخون أمس إتضح أن الصهاينة أشرف كثيراً من كثير من زعماء العرب، والتي جعلت حتى نتنياهو جزار الأمتين العربية والإسلامية وأركان حكومته وحتى المعارضة الصهيونية في فلسطين المحتلة يخرجوا عن صمتهم وترحيبهم ليستنكروا ما يحدث في سوريا ، طالبين من المجتمع الدولي أن يكون قي قبالة مسئولياته ويوقف هذا الجزار في سوريا عند حده ، مطالبين بردعه وبرفع الغطاء عنه ، وبالتالي كان هذا ضوءاً أخضراً حيث تلاها العديد من الدول التي لم نسمع أن من بينها دولة عربية بالمناسبة مثل فرنسا وبريطانيا من دول الاتحاد الأوروبي إضافة إلى الولايات المتحدة مطالبين بعقد الجلسة الطارئة التي عقد صباح الأربعاء بمجلس الأمن لدراسة ما آل إليه الأمر في سوريا، والاتفاق على ما يلزم حيال الأمر في سوريا.

صحيح أنه لا يجب التعويل على هكذا جلسات ولم ننتظر منها خيراً ، ولكن العبرة أن الصهاينة والغرب إتضح بما لا يدع مجالاً للشك أنه وفي بعض الأحيان كانوا أكثر كثيراً من العديد من حكام العرب شرفاً وإحساساً ..

وباللهجة السوري الفصيح (بالمشرشحة) : عندهم دم .. والمثل المصري يقول : اللي عنده دم .. أحسن من اللي عنده فلوس.

ُربَ وا معتصمـاه انطلقـت     ***   ملئ أفـواهِ الصبايـا اليُتَمِ

لامست أسماعهم لكنها    ***    لم تُلامس نخوة المعتصم

لكي الله يا سوريا .. 

إقرأ أيضاً للكاتب :

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم