دوائر التأثير 21/04/2017لا توجد تعليقات
مآتم العلمانية الفاشية على ديمقراطية تركيا
الكاتب: الثورة اليوم

“نصف الشعب أثبتَ شجاعته والنصف الآخر خائن”.. هكذا صب العلمانيون سخطهم على استفتاء التعديلات الدستورية التركي، الذي شهد تفوقاً بسيطاً لصالح تغيير نظام الحكم (51.4%)، من البرلماني إلى الرئاسي، وصبَّ في صالح الرئيس، رجب طيب أردوغان، وهو ما جعل النخب العلمانية المصرية تتنصل من مبادئها بشأن الحرية والديمقراطية.

العبارة الصادمة أثارت انتقادات واسعة ضد النخب العلمانية، ولم تأتِ هذه الإشارة من فراغ، فقد سجلَّتْ مواقف أغلب النخب العلمانية العربية موقفاً سلبياً من نتيجة الاستفتاء، على خلفية مواقف أيديولوجية أو سياسية معارضة لأردوغان وحزبه، تتماشى مع مواقف كثير من الأنظمة الديكتاتورية بالعالم العربي.

العلمانيون والعسكر
أردوغان

وفي مصر، اعتبر أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، نادر نور الدين، نتيجة الاستفتاء طبيعية، قائلاً: “هذا هو الحكم باسم الدين، ومن يظنون أنهم يحكمون بأمر الله، وكما فعلت حماس عندما استغلت الديمقراطية حتى تنجح في غزة ثم ألغت الانتخابات بعد ذلك؛ لأنهم وكلاء الله في الأرض، هم يؤمنون بالحكم الأبدي”.

وأكّد المحامي الحقوقي، جمال عيد، أن نتيجة الاستفتاء لا تُقدِّم جديداً حول الشأن التركي؛ لأن “أردوغان سيظلل ديكتاتوراً ولو فاز في 100 استفتاء” حسب قوله.

وربَطَ “عيد” بين نسبة التصويت بـ “نعم” في الاستفتاء التركي وبين مثيلتها في أول استفتاء مصري على تعديلات دستورية بعد ثورة 25 يناير 2011، والتي حشد فيها التيار الإسلامي للتصويت بـ “نعم”.

وكتب “عيد” عبر حسابه على “تويتر”: “وقالت الصناديق للدين: نعم، بصوت محمد حسين يعقوب، التركي هذه المرة”.

الوصف ذاته ردَّدَه النائب البرلماني، سعيد حساسين، عبر برنامجه التليفزيوني (انفراد) على قناة “العاصمة”، قائلاً: إنّ ما جرَى في تركيا هو “غزوة الصناديق الثانية”.

الاستفتاء أحرجهم

وتطابقت هذه المواقف النخبوية مع ما عبَّرت عنه المؤسسات الرسمية في مصر، وإن كان أصحابها من المحسوبينن على “المعارضة المدنية”، حيث وصف مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة، التابع لدار الإفتاء، حملة تأييد الاستفتاء التركي بأنها لا تعدو أن تكون سعيًا حثيثًا من سياسي (أردوغان) لتوسيع سلطاته بعد أن اعتقل عشرات الآلاف من ضباط الجيش والقضاة وأساتذة الجامعات والمدرسين والعاملين في جميع أجهزة الدولة، وفصلهم من أعمالهم، بعد أن استغلَّ ما وصفه بأنه انقلاب عسكري في يونيو 2016.

واعتبر المرصد حملات تأييد الاستفتاء دعماً لانفراد أردوغان بالسلطة وإنهاء الديمقراطية في تركيا، على حد تعبير بيان أصدره، الأحد (16 أبريل).

ولعل ذلك ما يُفسّر اعتبار كثير من المراقبين لأغلب تحليلات النخب العربية حول الاستفتاء التركي بأنها ليست سوى صدى صوت لموقف حكومات دولها، حيث يُشير التاريخ القريب إلى تأييد هذه النخب للإطاحة عسكرياً بأول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر (2013)، بما يعني عدم الأهلية للحديث عن الديمقراطية بالأساس.

معاداة أردوغان فضحتهم

ولذلك علَّق الباحث السعودي، “عبد العزيز التويجري”، على سخط النخب العلمانية، عبر تغريدة على “تويتر”، جاء فيها: “من المضحك أن يَنتقد الاستفتاء في تركيا أناساً في بلدان لا تعرف التصويت ولا تُمارسه وكأنهم من السويد أو النرويج”.

وفي الاتجاه ذاته، عبَّر المُحلّل السياسي، ياسر الزعاترة، عن دهشته من مواقف النخب العربية إزاء الاستفتاء، وأشار إلى أن أردوغان فاز بالرئاسة بنسبة 51.7%، وهي ذات نسبة “نعم” في الاستفتاء الدستوري تقريباً، مُعلّقاً: “أين الغرابة في ذلك؟! عبارة جميع كارهيه هي ذاتها: “نصر بطعم الهزيمة”.

وأضاف “الزعاترة”: “يحتاج بعض مَن هتفوا ضد ربيع الشعوب، وطبَّلُوا، ولا يزالون، لأنظمة شمولية، لكثير من الوقاحة كي يهاجموا ما يُسمّونها دكتاتورية أردوغان”.

أحقادهم طفت إلى السطح

لكن ما هي أسباب كراهية النخب العلمانية لأردوغان وحزبه وتسفيهها من نتيجة الاستفتاء الدستوري؟.

يضاف إلى علاقة كثير منها بالسلطات الحاكمة في دولها، ما اعتبرته أستاذة العلوم السياسية، علياء المهدي، حالة من “الحقد” على النجاح الاقتصادي منقطع النظير للتجربة التركية.

وكتبت “المهدي” عبر حسابها على “فيس بوك”: “يا ريت بدل ما نُنظر لتعديلاته الدستورية الديكتاتورية نشوف عمل إيه للمواطن التركي وإزاي رفع من مستوى معيشته ودخله ومستوى تعليمه وصحته وصادراته ومعدل نموّه الاقتصادي”.

أما الكاتب الصحفي، فراس أبو هلال، فيؤكّد أن مواقف أغلب النخبويين العرب تُؤكّد أنهم لم يقرأوا النصوص الدستورية التي علَّقُوا عليها، ووجَّهوا موقفهم ضدها بناء على توجههم السياسي أو الأيدولوجي ضد أردوغان وتجربته.

هذه الملاحظات كانت جديرة بالنقد والتمحيص، لكن النخب العربية ظلّت على ديدنها المُعبّر عن سطوة السلطة أو المال، أو الأحقاد الأيدولوجية، بعيداً عن أي تناول موضوعي للحالة التركية بشكل عام، ولنصوص التعديلات الدستورية بشكل خاص.

ولعل ذلك ما دفع “أبو هلال” للتعليق على هؤلاء الذين يُؤيّدون أنظمة يقودها “بشار الأسد” أو “عبد الفتاح السيسي” بالقول: “هؤلاء بالطبع لا يحتاجون للنقاش، هم يحتاجون فقط إلى القليل من حُمرة الخجل.. لا أكثر”.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير