أقلام الثورة قبل 12 شهرلا توجد تعليقات
نشر موقع "عربي 21" تقريراً يرصد فيه الأوضاع المأساوية التي جرت مع الرئيس الشرعي "محمد مرسي"، وكيف يتعرض لعمليات قتل بطيء وممنهج منذ اعتقاله وحتى الآن.  جاء في التقرير أنه بعد إعلان الانقلاب تم نقل "مرسي" مع رئيس ديوانه السفير "محمد رفاعة الطهطاوي" يوم 4 يوليو 2013 من مقر إقامته باستراحة نادي الحرس الجمهوري بالقاهرة، للقاعدة البحرية بـ "أبي قير" بالإسكندرية.  وأضاف أنه في أول جلسة لمحاكمته في قضية أحداث الاتحادية، تم نقله إلى زنزانة بملحق سجن "برج العرب" بالإسكندرية بناء على أوامر رئيس المحكمة "أحمد يوسف"، كما تم نقل السفير "الطهطاوي" معه، وكان يتم نقلهما إلى القاهرة قبل يوم من جلسات المحاكمة التي كانت تعقد بأكاديمية الشرطة بالقاهرة الجديدة.  وطبقاً لأحد المسؤولين السابقين في قطاع السجون، فقد تم تخصيص غرفة معزولة ملحقة بعنبر 2 بسجن العقرب بالقاهرة لاستضافة "مرسي" خلال أيام محاكمته.  كما كان يقتصر وجوده بسجن العقرب في البداية ليوم أو يومين - على أكثر تقدير - في ظل حراسة مشددة من الأمن الوطني وإدارة مباحث السجون وإدارة سجون "طرة الجبل"، بالإضافة لإدارة سجن "العقرب"، وهي الحراسة التي كانت تتم تحت إشراف مباشر من المخابرات الحربية.  وأشار إلى أنه بعد شهرين من بدء جلسات "الاتحادية"، تم استبدال مقر سجن "العقرب"، بمقر آخر أكثر عزلة، عبارة عن غرفة معزولة ملحقة بسجن "ملحق الزراعة"، وهو المكان الموجود به الآن بعد إقامته بشكل تام في مجمع سجون "طرة الجبل" بعد انتهاء قضيتي "وادي النظرون" والتخابر مع "حماس" في يونيو 2015.  وفيما يتعلَّق بحراسة "مرسي" فقد بدأت بعدد ثلاثة ضباط و4 أمناء شرطة في الدوام الواحد يتم تبديلهم كل 12 ساعة وفي بعض الأوقات كل 8 ساعات، ومعظمهم من الأمن الوطني.  إلا أنه في البداية كان ضمن الطاقم ضابط من المخابرات العامة بشكل شبه منتظم، كما كان ضمن الطاقم في البداية أيضاً ضابط طبيب؛ لمتابعة الحالة الصحية للرئيس، وهو ما توقّف بعد الحكم عليه في أحداث الاتحادية في أبريل 2015.  وكانت مهمة حراسة "مرسي" تخضع لإدارة الأمن الوطني، وتحت إشراف مباشر من مكتب قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي.  كما كانت هناك اتصالات دائمة من مدير مكتب السيسي اللواء "عباس كامل"؛ لمتابعة الإجراءات المتبعة مع الرئيس "مرسي".  زنازين الرئيس  وذكر التقرير أن الزنزانة التي كان يتواجد بها "مرسي" في سجن ملحق "برج العرب"، كانت عبارة عن استراحة بغرفتين ملحق بهما مساحة تقدر بـ 50 متراً مربعاً مخصصة للتشميس والرياضة، وكانت الزنزانة تبعد عن أقرب السجون بالمنطقة بما لا يقل عن 10 كيلو متر، ولها عدة أسوار شائكة ومسلحة، وكان يتم استخدام ملاعب السجن القريبة منها في هبوط وصعود الطائرة التي تنقله من الإسكندرية للقاهرة والعكس.  وطبقاً لمصادر بمصلحة السجون فإن إدارة المصلحة في البداية - وبناء على تعليمات من وزير الداخلية السابق "محمد إبراهيم" - كانت مهتمة بالجانب الغذائي للرئيس "مرسي" وكانت حريصة على أن تكون الوجبات من "كافيتريا السجن" خصماً من أماناته.  وذكرت أن هذا كان لسبيين الأول: لرداءة أكل السجن؛ ولأنه في الغالب لا يُقدَّم مطبوخاً، حيث اعتاد المعتقلون استلامه جافاً وإعادة طبخه، والسبب الثاني: خوفاً من تعرض الرئيس "مرسي" للتسمم، حتى لا يتعرض نظام الانقلاب إلى أزمة دولية وداخلية في أول بداية تثبيت أقدامه واتهامه بالتخلص من الرئيس المنتخب.  ويختلف الوضع كلياً في سجني "العقرب" و"ملحق الزراعة"، فزنزانة الرئيس التي كانت في "العقرب" عبارة عن حجرة واحدة تم تجهيزها بشكل خاص له، وبها دورة مياه داخلية، وسرير معدني، وملحق بها مساحة فضاء تقدر بحوالي 30 متر مربع مخصصة للتريض والتشميس، وهي نفس الزنزانة المسجون بها الآن نجله "أسامة مرسي" بعد اعتقاله في ديسمبر 2016.  ومن خلال تصميم السجن وتصميم الزنزانة فإنه يستحيل التواصل بين الرئيس "مرسي" وأي من المعتقلين بنفس العنبر بأي شكل من الأشكال.  أما زنزانة الرئيس في سجن "ملحق المزرعة" فهي أكثر انعزالاً، فهي غرفة ملحقة بمبنى ملحق بسجن "عنبر الزراعة" المتواجد داخل حدود سجن "المزرعة".  الغرفة بها دورة مياه داخلية ولها سقف عالٍ بخلاف زنزانة "العقرب"، ولها مساحة ملحقة بها أيضاً تُقدَّر بحوالي 20 متراً مربعاً، وكان يسمح للرئيس بالتريّض والتشميس فيها لمدة ساعتين في اليوم؛ الأولى من 8 إلى 9 صباحاً، والثانية من 3 إلى 4 عصراً، قبل أن يتم منع التريض عنه منذ مارس 2017.  وقد كان التواصل الوحيد بين "مرسي" وباقي المعتقلين في سجن "ملحق الزراعة" ومن بينهم المرشد العام للإخوان "محمد بديع" ورئيس البرلمان السابق "محمد سعد الكتاتني" والشيخ "حازم صلاح أبو إسماعيل"، هو أذان الفجر الذي كان يحرص "مرسي" على أدائه من زنزانته، ثم يدعو قائلاً: "فرجه قريب"، وهو ما كان يرد عليه المعتقلون بنفس الدعاء، مما دفع إدارة السجن لتفريغ الزنازين القريبة منه حتى لا يكون بينهم تواصل. عزلة تامة  ظل "رفاعة الطهطاوي" مرافقاً لـ "مرسي" بسجني "برج العرب" و"ملحق الزراعة" حتى صدور الحكم في قضية أحداث الاتحادية أبريل 2015، حيث تم نقل "الطهطاوي" لغرفة معزولة بسجن "العقرب".  وظل "مرسي" في "برج العرب"، على أن يتم إحضاره للقاهرة بالطائرة خلال جلسات قضيتي "وادي النطرون" و"التخابر مع حماس"، ثم قضيتي "التخابر مع قطر" و"إهانة القضاء".  وخلال هذه الفترة وبشكل مفاجئ تم نقل عضو البرلمان المصري السابق وعضو الجمعية التأسيسية لصياغة دستور 2012 "صبحي صالح" والذي كان مسجوناً بسجن "برج العرب"، تم نقله لمدة أسبوعين ليرافق الرئيس "مرسي"، وهي الخطوة التي كانت مفاجأة لـ "مرسي" و"صالح" على حد سواء.  وهو ما تكرَّر بعد ذلك مع مدير مكتب "مرسي" "أحمد عبد العاطي" والذي تم نقله من محسبه في سجن "العقرب"؛ ليُرافق "مرسي" في محبسه بـ "ملحق الزراعة" لمدة أسبوع، ولم يعرف أحد الأسباب الحقيقية وراء ذلك، ولماذا تم اختيار هذه الشخصيات تحديداً.  باستثناء ذلك ظل "مرسي" معزولاً عن الجميع سواء أهله الذين زاروه لمرة واحدة في 2017، أو المحامين الذين لم يلتقوا به إلا لمرة واحدة أيضاً في استراحة محكمة أكاديمية الشرطة، وهو اللقاء الذي جمع "مرسي" ومحاميه "محمد سليم العوا"، وتم تسجيله بالصوت والصورة من قبل الداخلية.  أما المعتقلون من قيادات الإخوان الذين يحاكمون مع "مرسي" في قضايا "الاتحادية" و"الهروب من سجن وادي النطرون" و"التخابر مع حماس" و"التخابر مع قطر"، و"إهانة القضاء"، فلم يلتقيهم مرسي مباشرة إطلاقاً، حيث يتم إيداعه في قفص معزول بالزجاج المُصفَّح العازل للصوت والضوء، بينما باقي المعتقلين في قفص آخر يبعد عنه حوالي 5 أمتار، مما يستحيل التواصل بينهم.  تجريد  وأضاف التقرير أن "مرسي" قد تعرَّض في فترة تولّي "مجدي عبد الغفار" لوزارة الداخلية لمضايقات كثيرة، تبدأ بتجريد زنزانته من كل محتوياتها سوى السرير المعدني أو المقعد البلاستيكي.  كما تم منع الصحف اليومية القومية عنه، وكذلك جهاز التلفاز الذي كان في زنزانته، وتم منع إيداع أمانات في حسابه بالسجن؛ ليتم إجباره على تناول وجبات السجن المنزوع منها الملح والتي لا تصلح بأي حال للغذاء الآدمي.  وفي حال يتم السماح له بشراء طعام من الكافيتريا، فلا يسمح لذويه إلا بإيداع 1000 جنيه في الشهر، وهو مبلغ طبقاً لأسعار كافيتريا السجن لا يكفي لعشرة أيام، في ظل أن الوجبة الواحدة يتراوح سعرها من 60 إلى 80 جنيهاً، وليس للمعتقل أي حق في الاختيار، فإما القبول بها أو رفضها.  وقد زادت الإجراءات القمعية ضد "مرسي" بعد اغتيال النائب العام السابق في 30 يونيو 2015، حيث تم منع المشروبات الساخنة عنه، وإجباره على تناول أكل السجن وهو عبارة عن 50 جرام أرز و40 جرام أكل مطبوخ ورغيفين و125 جرام لبن خالي الدسم، و30 جرام جبن أبيض خالي الدسم، وهي الوجبات المخصصة للمرضى طبقاً للوائح السجون.  بالإضافة إلى منع المياه المعدنية، وإجباره على شرب المياه العادية الملوثة بمياه الصرف الصحي.  كما منعت إدارة السجن الأدوية الدورية المخصصة له سواء التي يتم صرفها من قبل مستشفى السجن أو من خلال إرسالها مع المحامين في الجلسات، وهو ما أدى إلى ارتفاع نسب السكر لديه بشكل كبير وأثر على نظره بشكل واضح.  بالإضافة إلى أنه لم يسمح له بالذهاب لمستشفى السجن أو لمستشفى خارجي رغم أوامر المحكمة المتكررة في ذلك، وفي كثير من الأحيان يتم الاكتفاء بإرسال عسكري ممرض له إذا زادت حالته الصحية سوءاً.
الكاتب: سليم عزوز

قال لوالده: “تعال شرفني”، فرد عليه: “عندما يموت من يعرفني”؟! ، هل يعبر هذا المثل الشعبي المصري على بساطته عن حالة عبد الفتاح السيسي، وهو ينكل بالرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي، في مكان احتجازه أو اختطافه؟!

فالشخص الذي صار رئيسا بالغدر والخيانة، لم يستطع إلى الآن أن يشعر أنه “كبير”، مع أنه يجلس على أعلى كرسي في البلاد، بما يستتبع هذا من سماحة، فالكبير هو الذي يسامح ويعفو، ومن هو دونه هو الذي ينتقم، ويجد لذة خاصة في التنكيل بخصمه في لحظة ضعفه عندما يفقد القوة، ويصبح وهو يمارس التنكيل في سجونه قزما في قامة رجل الشرطة، أو ضابط المباحث؟!

في الأسبوع الماضي صرخ الدكتور محمد مرسي، من خلف القفص الحديدي العازل للصوت، ومع ذلك فصوته وصل إلى خارجه، فأرق الضمير الإنساني وهو يقول إنه منذ أربع سنوات لم يلتق أهله، ولم يزره محاميه، وأن حياته معرضة للخطر، وإذا كان القاضي المغلوب على أمره، لم يجد في هذه الشكوى ما يزعج ضميره، فإنها لابد من أن تؤذي مشاعر أي كائن حي، وليس صحيحا أن الأمر خارج سلطة القضاة، فقد أناط الدستور بهم في المادة (56) الإشراف على السجون، لكن هذه الدوائر المختارة لافتراس الخصم السياسي، تخلت عن الاختصاص المعقود لها، وصارت امتدادا طبيعيا للأجهزة الأمنية، في مرحلة أصبح القانون فيها في إجازة!

أتفهم أن ينتقم عبد الفتاح السيسي من الإخوان، فهو مدفوع بذلك بخوفه على مقعده الذي لو فقده، فإنه لا يستبعد محاكمته على الجرائم التي ارتكبها، ثم إن هذا الدور مكلف به دوليا وإقليميا، ويستمد للقيام به شرعيته؛ فمهمته هي القضاء المبرم على جماعة الإخوان المسلمين في مصر، لكني لم أتفهم هذا الحرص على التنكيل برجل لم يسئ إليه مرة، بل إن جريمته في أنه وثق في من لم يكن أهلا للثقة، وقام بترقيته رتبتين عسكريتين من اللواء، إلى الفريق، والفريق أول، ثم عينه وزيرا للدفاع، وإذا كانت الدعاية قامت على أن هذا شرط المشير محمد حسين طنطاوي لقبول إقالته، فالسيسي يعلم – بطبيعة الحال – أن تعيينه في هذا المنصب، جاء بالإرادة الحرة للرئيس.

وعندما كان هناك من يحرضون الدكتور مرسي على السيسي، كان يدافع عنه، ولم يسئ إليه يوما، وعندما احتد عليه ذات يوم عندما دعا السياسيين لاجتماع، فإن دموعه كانت حائلا دون استمرار هذه الحدة، وقبل الرئيس بسهولة الادعاء بأن هذه الدعوة كانت محاولة من وزير دفاعه لإصلاح ذات البين؛ بينه وبين هذه القوى!

وحتى آخر لقاء قبل الانقلاب، في يوم 2 يوليو 2013، كانت الصورة تشير إلى أنها جلسة لأهل البيت الواحد، وقد ضمت الرئيس ورئيس حكومته ووزير دفاعه، الذي كان يجلس على أطراف كرسيه، في الوضع احتراما لصاحب المكان!

في المحاكمة، وقد رفع الرئيس صوته فوصل للقاضي ووصل للناس، لم يذكر مع الخيانة عبد الفتاح السيسي على طرف لسانه بما يكره، ورغم تعليقات محاميه سليم العوا الاستفزازية، في اللقاء الأول والأخير الذي جمعهما في المحكمة، فإن الدكتور محمد مرسي لم يقل في السيسي ما يسيء إلى شخصه، وقد تبين أن اللقاء كان مسجلا بالصوت والصورة!

السيسي هو الذي خان، وهو الذي انقلب، ومع ذلك فهو الذي ينكل وينتقم وربما يجد متعة في هذا، فيمنع عنه الزيارة، ويمنع عنه أن يلتقي بمحاميه، ويجري التضييق عليه في محبسه لدرجة الإعلان عن أن حياته في خطر!

ولم تكن هذه هي المرة الأولى، فقد سبق هذا شكوى أخرى من وراء القفص الحديدي، ولم يتم التحقيق فيها أو الالتفات إليها.

الدستور في المادة (54) يوجب على السلطة المختصة أن تبلغ فورا كل من تقيد حريته بأسباب ذلك، ويحاط بحقوقه كتابة، ويجري تمكينه من الاتصال بذويه ومحاميه فورا، وهي مادة جرى إهدارها من أول لحظة، لاسيما فيما تقر من حقوق للمتهم من تقديمه إلى سلطة التحقيق خلال أربع وعشرين ساعة من وقت تقييد حريته، وألا يجري التحقيق معه إلا في حضور محاميه!

وتنص المادة (55) من الدستور على أن كل من يقبض عليه أو يحبس تقيد حريته، يجب أن يعامل معاملة تحفظ عليه كرامته ولا يجوز تعذيبه أو ترهيبه أو إكراهه ولا إيذاؤه بدنيا، ولا يحبس في مكان غير لائق أو غير مخصص للحبس!

لاحظ أننا هنا نعامل الرئيس المنتخب معاملة المتهم العادي، فهناك إجراءات لمحاكمة رئيس الجمهورية، ومع ذلك فهذه النصوص الخاصة بالمتهم العادي جرى إهدارها من أول يوم، ما جعل من الرئيس في حكم المختطف؛ لأنه لم تتبع معه هذه الإجراءات، لكن يظل التنكيل به محرضا للسؤال: لماذا يفعل عبد الفتاح السيسي هذا مع رجل لم يوجه إليه إساءة يوما؟

نعلم أن السبب في الأجواء غير المسبوقة لمحاكمة الرئيس محمد مرسي، ووصلت إلى حد عزله في القفص عن الآخرين، ومنعه من الحديث، والوقوف خلف قفص عازل للصوت، حيث كان يُخشى من أن صموده يمثل هزيمة لرجل مهزوم بالفطرة اسمه عبد الفتاح السيسي، لكن هل لهذا الصمود معنى الآن؟ وماذا يمكن أن يضيف لدى أتباعه إن قال لهم إنه متمسك بشرعيته، وهم يتعاملون على أن حق التنظيم الدولي في لندن في العيش الكريم مقدم على شرعية مرسي، الذي هو في وضع تنظيمي أدنى من إبراهيم منير وإخوانه، لاسيما أن تنظيم الإخوان يرى أن شهادة البريطانيين بحسن السير والسلوك، أهم من حكم مصر.

وما الذي سيخسره عبد الفتاح السيسي إن وفر للدكتور محمد مرسي سجنا إنسانيا، وأمر بحقه في زيارة أقاربه كما ينص القانون لأي متهم عادي، ولا نطلب بالحقوق التي كانت ممنوحة لأركان النظام البائد، حيث كانت سوزان مبارك تزور بعلها ونجليها في أي وقت، وكان حبيب العادلي يكلف مأمور السجن في منتصف الليل، بأن يرسل سيارة من السجن لكي تصطحب وحيده لكي يلاعبه!

لن أذهب بعيدا، فالرئيس السادات، وقد كانت هناك مؤامرة ضده تستهدف الإطاحة به، ويقودها قيادات الدولة؛ من وزير الحربية إلى وزير الداخلية مرورا بعدد من الوزراء الآخرين منهم وزير الإعلام ومعم رئيس البرلمان، وقد استمع للأدلة بنفسه ولم ينفها الضالعون فيها!

لقد “تغدى” بهم السادات قبل أن “يتعشوا” به، ومع ذلك فقد ضمن لهم سجنا كريما، وذات مرة وشى أحد الوشاة بأحد مطربي المرحلة، الذين كانوا ضمن من يستدعيهم السادات لساعات السمر الليلية، وقال الواشي إن المطرب خان الرئيس ويزور وزير الإعلام الأسبق محمد فائق في محبسه بصورة شبه أسبوعية.

وسأله السادات عن صحة هذه المعلومات، فاعترف المطرب بزيارته، وقال: لقد كان هذا الوزير هو أول من قدمني للناس عبر التلفزيون. ليعلق السادات أمام الجلساء، ومن بينهم هذا الواشي وصفا للزائر بأنه “رجل”!

وفي أحداث سبتمبر 1981، وكان واضحا أن السادات في حالة غضب كان يظهر في خطبه، ومع ذلك سمح لزوجة محمد حسنين هيكل بأن ترسل له الوردة التي كتب عنها هيكل في كتابه “خريف الغضب” يوميا، ولم تكن العلاقة بين الكاتب والرئيس على ما يرام، بل وصلت إلى حد احتقار السادات له، فقد اعترض على نشر اسمه في العناوين الرئيسية للصحف، صبيحة يوم الاعتقال بجانب اسم فؤاد سراج الدين، وقال لإبراهيم نافع رئيس تحرير الأهرام: فؤاد هذا باشا.. فمن هذا الذي تضع اسمه بجانب الباشا؟!

لقد بلغ السادات أن فؤاد سراج الدين لضخامته الجسدية لا يستطيع الجلوس على الأرض في محبسه، فأمر بإدخال كرسي له وتمكينه من “سيجاره” الشهير!

ولم يكن السادات وليا من أولياء الله الصالحين، لكنه فقط يفهم في الأصول، وينزل الناس منازلهم، فحتى إن وجد ضرورة خاصة في سجنهم فيكفي هذا أداة لتشفي نفسه، فلا يسرف في الانتقام كما عبد الفتاح السيسي، فلماذا ينكل بالرئيس في محبسه؟!

كثير من التصرفات لابد من تحليلها نفسيا، وعند التحليل النفسي سوف يقف المحلل على أننا أمام عقدة نفسية، اسمها السيسي، فالرجل الذي بالغ في إظهار ضعفه وتزلفه، ينتقم من كل من رآه في موقف ضعف لم يفرض عليه ولم ينتظر منه، وقد كان يبالغ في نفاق الشيوخ الذين يلتقيهم مرسي، وبعد الانقلاب انتقم من كل من احترمهم، فإذا كان قد بادر مسرعا لأن يفتح باب السيارة للشيخ محمد عبد المقصود، فقد وضعه في قضية قطع طرق قليوب ليصدر الحكم ضده بالإعدام!

لقد فعلها مبارك مع الشيخ محمد الغزالي وفتح باب السيارة له، لكن المخلوع لم يشعر أنه يفعلها ضعفا، فقد تصرف تلقائيا، في لحظة حضور تربيته الريفية، بما تحمله من احترام لرجال الدين، فلم يشعر أنه تصرف ينتقص من قدره كرئيس، أو أنه فعله نفاقا، أو لأنه نتاج خنوع في النفس، وضعف في الشخصية، أو لاضطراب في السلوك!

وتكمن مشكلة السيسي، في أنه بالغ في الإذعان للرئيس مرسي أكثر من اللازم، لذا فإنه ينفس عن عقده بالانتقام منه والتنكيل به في محسبه!

فلن يشعر السيسي بأنه رئيس إلا إذا تخلص من كل من رآه منكسرا، وتكمن المشكلة في أنهم كثر!

وكما قال ابن البادية: “تعال يا والدي شرفني” فرد عليه في حسرة وألم: “عندما يموت من يعرفني”!

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
(مو) صلاح.. و(ما) شوكان
(مو) صلاح.. و(ما) شوكان
ليس تقليلاً من حجم موهبة اللاعب محمد صلاح وروعة إنجازه، ولا تسفيهاً من رياضة كرة القدم، بوصفها أرحب الميادين التي يمارس فيها الناس
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم