أقلام الثورة قبل 11 شهرلا توجد تعليقات
الرجل الذي وقف في وجه النظام!
الرجل الذي وقف في وجه النظام!
الكاتب: سليم عزوز
الرجل الذي وقف في وجه النظام! الرجل

الرجل الذي وقف في وجه النظام!

عطفاً على مقال الأربعاء الماضي، فقد كان يمكن أن ينتهي أمرنا بكتابة عزاء في فقيد الصحافة المصرية، إبراهيم نافع؛ الرجل الذي كان جزءاً من المشهد الصحفي المصري، بخيره وشره، على مدى ربع قرن، لولا الخوف من تشويه ذاكرة الأجيال الجديدة من الصحفيين، التي وصل الحال بأحدهم إلى أن يقول في وصفه للفقيد “الرجل الذي وقف في وجه النظام”، وهناك من اعتبر أن تاريخ نقابتهم بدأ بتوليه منصب النقيب في سنة 1985!

رجل ضد الأنظمة…؟؟

وهي أزمة عامة، فمؤخراً شهدت نقابة المحامين احتجاجات، ضد أمور مرتبطة بالقيد وخلافه، فتردد اسم المرحوم “أحمد الخواجة”، باعتباره رمز النقابة وأيقونة مهنة المحاماة، فكما لا يوجد أحد يتذكر مواقف “كامل زهيري” في الصحفيين، فلا أحد يتذكر اسم النقيب “عبد العزيز الشوربجي” الذي جعل من نقابة المحامين بيت النضال الوطني في مواجهة السادات وسياساته، فكانت النقابة في عهده تعبيراً عن ضمير الأمة ووجدانها!

ربما لأن التذكر هو للمقارنة بالأوضاع الحالية، وهي مقارنة في المطلق ترثى الحاضر شديد البؤس، وهناك فارق بين من كانوا جزءاً من الدولة بشموخها وانهياراتها، وبين مندوبي الأجهزة الأمنية، والأولون كانوا يتحركون في مساحة من الحرية أكبر، ولا يرتبطون بالحسابات الأمنية الضيقة، ثم إن لديهم تقديراً للمواقع التي شغلوها، عندما يتذكرون أنهم ورثة لعُظام، لا يتصرفون كما الصغار، دون أن يمنع هذا أن كلا من “نافع” و “الخواجة” هما صدى لعمل السلطة على إبعاد المعارضين وتأميم نقابتي المحامين والصحفيين لصالحها ولو في الحد الأدنى!

لتقريب مسألة الإدراك لقيمة المواقع الكبرى لدينا نموذجان يصلحان للتفسير والتوضيح، هما نموذج الشيخ جاد الحق، ونموذج الشيخ أحمد الطيب، وكانا سابقاً يحسبان على مشايخ السلطة، لكنهما بتولي منصب شيخ الأزهر، فقد استشعرا عظمة الموقع، فذهب الأول إلى الاستقلال التام، ورفض أن يكون من أدوات الحكم، ويدفع الثاني من استدعاءات التبعية بعيداً وفي حدود قدراته، بشكل أدخله في مشكلات مع السلطة الحاكمة!

رجل لكل الأنظمة…

وهذه المقارنة بين “نافع”، وممثلي السلطة الآن، هو الذي جعل البعض يقدمه كما لو كان مناضلاً عظيماً، ومن هنا يقومون بالتأريخ لنقابتهم باليوم الذي تولى فيه موقع نقيب الصحفيين، فكان وراء “الهيبة” للبطاقة الصحفية، فاتهم أن الهيبة كانت قائمة، من قبل، وقد مات “عم عبد القادر” أحد العمال بالنقابة وهو يتحسر على زمن، كان يدخل فيه مكتب وزير الإعلام بدون استئذان، لأنه يحمل رسالة إليه من “كامل زهيري”، وهذه النقابة في ولاية النقيب أحمد بهاء الدين، دخلت في أزمة مع محمد حسنين هيكل المقرب من النظام العسكري، ثم دخلت معارك ضد فصل الصحفيين وتحويلهم إلى أعمال إدارية، في عهدي عبد الناصر والسادات، ووقفت ضد مشروع السادات بتحويل النقابة إلى ناد، حتى أسقطته، ورفضت إسقاط العضوية عن الصحفيين المغضوب عليهم، ورفع نقيبها “كامل زهيري” في وجه السادات شعار: “العضوية كالجنسية” !

تخريب نقابة الصحفيين على يد.. رجل

للتاريخ، فإن التخريب بدأ كما ذكرنا من قبل، في محاولة إبراهيم نافع الاستمرار كنقيب، فأفسد جدول القيد بقيد غير الصحفيين وضمهم للجمعية العمومية بمجرد استيفاء الأوراق، واستخدم إمكانيات “الأهرام” لهذا الهدف، فبدد مقدرات المؤسسة وأموالها فيما لاينفع المهنة ولا يمكث في الأرض، وحمّل “الأهرام” فوق طاقتها، بجلب بعض الصحفيين لها من صحف أخرى، لحسابات انتخابية، بل ولحسابات دون ذلك، فيكون ثمن ناقل أخبار سمير رجب إليه تعيينه في “الأهرام” بعد أن انكشف أمره، ولأن المذكور “رجب” من الذين سعوا لدى أطراف في السلطة للانتقال لرئاسة “الأهرام” بعد بلوغ نافع سن المعاش، فكانت الحملة عليه والتي تبنتها صحف محسوبة على المعارضة، وبتحريض من نافع نفسه!

وقد أفسد العمل النقابي، بالخدمات التي كان يحصل عليها من السلطة، وتوزع على عدد محدود من الأنصار، أو لكسب ولاء من يراد كسبه أو استمالته من غيرهم، فلم تكن هناك قواعد تضبط عملية التوزيع، وبعضها كان يوزع في السر على “المحاسيب” بدون إعلان، من شقق وأراض وغير ذلك، ولا ننكر أن بعض هذه الخدمات كانت تترك للتوزيع بطريقة عادلة. لكن هذه الحالة، أنتجت دعوة نريدها نقابة خدمية، لاسيما من الأجيال الجديدة التي سمعت عن هذه الخدمات، فدغدغ ما سمعته عواطفها الجياشة، الأمر الذي حال دون استكمال النقابة لاستقلالها، وهي المعتمدة على تمويل الدولة لصناديقها، فلم تهتم بإقامة مشروع خدمي أو استثماري لها، وكان يراد لها أن تكون في ظرف الاعتماد على الدولة، والتي لم تبخل عليها بالتمويل حتى عندما كان النقيب ينتمي لتيار الاستقلال النقابي!

لكن تظل فكرة النقابة الخدمية مرتبطة بالخدمات المباشرة، التي كانت تمنح للصحفيين كأفراد، ومع كل انتخابات يرفع شعار نقابة خدمية في مواجهة نقابة سياسية، وقد بحت أصواتنا ونحن نقول إن هذا كان مرتبطاً بثقافة مرحلة، وقد انتهت هذه المرحلة، فلم تعد لدى الدولة امتيازات لتوزعها على النقابات، و “نريدها نقابة خدمية” شعار رفع في الانتخابات الأخيرة وجاء بالنقيب الخدمي، الذي لم يفعل شيئاً تقريباً.

هل نذكر أن “إبراهيم نافع” أسس لما أطلق عليه “المليشيات” داخل النقابة والتي تتولى عملية التهديد بالردع البدني لخصومه، في مرحلة تالية، لأنه في المرحلة الأولى، وقد كان من التقاليد التي جار عليها الزمان، أن الحرس الشخصي لا يسمح له بدخول النقابة، ولو كان خاصاً بوزير، وقد اشتبك حرس وزير الداخلية زكي بدر مع عدد من الصحفيين عندما أراد الدخول للنقابة عندما جاء الوزير ليحضر اجتماع مجلس النقابة، ويعتذر للصحفيين عن إساءات متكررة تصدر منه، وهي المصالحة التي فشلت!

وفي مواجهة هذا التقليد، ولأن إبراهيم نافع كان يعلم أنه جسم غريب على النقابة، فقد عين بطلاً في المصارعة صحفياً ليقوم بدور الحارس عند مجيئه للنقابة، حتى لا يُتهم بأنه خرج على تقاليد النقابة، فحارسه صحفي مقيد في جداول نقابة الصحفيين.

ويحسب عليه، أنه جعل “نادي الصحفيين للتجديف” خارج ولاية نقابة الصحفيين وهو الأمر الذي فجر أزمة داخل مجلس النقابة فاستقال “صلاح عيسى” و “مجدي مهنا”، فعمل على الالتفاف عليهم بأن اختار “محمود السعدني” رئيساً لمجلس إدارة النادي، فمن يملك أن يزايد على “السعدني” ؟!، وظلت تبعية النادي إلى الآن لوزارة الشباب والرياضة، كما أنه وفي ظل تغيير هوية الجمعية العمومية، فقد وضع عبر الشؤون القانونية بالأهرام مشروع قانون للنقابة يسمح بقيد العاملين في الإذاعة والتلفزيون، لتجتمع الجمعية العمومية بدون دعوة لتسقطه!

الرجل.. وقانون تقييد الصحافة

ونأتي إلى موقف إبراهيم نافع من القانون سيئ الصيت 95 لسنة 1993، الذي كان سبباً في وصفه بالرجل الذي واجه السلطة. وحقيقة الموقف أن النظام عندما أقر هذا القانون، بما فيه من إقرار الحبس الاحتياطي في قضايا النشر، ورفض مبارك إلغاءه وقال مقولته الشهيرة: “إحنا مش بنبيع ترمس”، فقد اجتمعت الجمعية العمومية للصحفيين بدون دعوة من أحد وقررت أنها في انعقاد دائم إلى حين إلغاء هذا القانون!

ولم يحضر نافع الجمعية فقد سافر للخارج، مع الرئيس، وبقى هناك بعد عودته، ثم استدعي لكسر هذه الإرادة، ولم يكن بمقدوره أن يواجه هذا الطوفان الكاسح، الذي أنتجته وحدة الصحفيين من كافة التوجهات السياسية، وكان دوره هو التحايل على قراراتها، فعندما شكلت السلطة لجنة لإعداد مشروع قانون جديد بالمجلس الأعلى للصحافة، رفض الصحفيون ذلك، وسايرهم إبراهيم نافع في رفضهم، وتم تشكيل لجنة لإعداد مشروع القانون يعبر عن الجماعة الصحفية، لكن في النهاية سلم نافع ومن معه بمشروع السلطة وأصدروا بيانا يؤكدون فيه أن الصحفيين نجحوا بعد سنة كاملة من النضال المتواصل، ولأنه كان ومن معه يدركون أنهم يدخلون الغش والتدليس على الجماعة الصحفية فلم تدع لاجتماع لمناقشة المشروع ومن ثم إنهاء انعقادها، فلا تزال الجمعية إلى الآن منعقدة قانوناً، ولم تنه هذا الانعقاد.

ونذكر أن السلطة التي واجهها إبراهيم نافع تركته في موقعه رئيساً للأهرام أكثر من عشر سنوات بالمخالفة للقانون!

أفلا تكبرون…؟!

* نقلاً عن موقع جريدة الراية القطرية

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم