أقلام الثورة قبل 4 شهورلا توجد تعليقات
جاءت النتائج الرسمية لاستفتاء تعديل الدستور فى بوروندى عن موافقة الناخبين على تمديد فترة الرئاسة إلى 7 سنوات بدلاً من 5 سنوات، لتثير الجدل بمواقع التواصل الاجتماعي، حيث ربط نشطاء بين ذلك الإجراء وبين الدعوات الاعلامية والبرلمانية في مصر لتعديل فترة الرئاسة لصالح السيسي، ليترشح لفترة رئاسية ثالثة. ونقلت شبكة (فرانس 24) أول من أمس الاثنين عن بيير كلافر ندايكاريى رئيس لجنة الانتخابات فى بوروندى قوله: إن 73% من الناخبين وافقوا على تغيير الدستور، بينما رفض 19% ذلك، وكانت نسبة الإقبال 96%. وأشارت الشبكة إلى أن هذه النتائج ستعزز من مكانة رئيس بوروندي، بيير نكورونزيزا، ومن الممكن أن تسمح له بالبقاء فى السلطة حتى عام 2034. وكان الناخبون فى بوروندى قد توافدوا الخميس الماضى على مراكز الاقتراع للتصويت فى استفتاء حول تعديل الدستور لزيادة فترات الرئاسة من 5 سنوات إلى 7 سنوات. يذكر أنه منذ انتهاء عمليات الاقتراع في مسرحية الانتخابات الرئاسية وإعلان فوز عبد اللفتاح السيسي بولاية ثانية، توالت الدعوات من موالين للنظام، لتعديل الدستور، سواء بزيادة مدة الولاية الواحدة من 4 إلى 6 أو 8 سنوات، أو فتح المدد الرئاسية بما يسمح للرئيس بالترشح لأكثر من ولايتين. آخر هذه الدعوات، أطلقها نائب مصري، بدوي النويشي، طالب فيها بتعديل الدستور لزيادة مدة ولاية الرئيس المنصوص عليها في الدستور إلى 8 سنوات على فترتين رئاسيتين. وكشف، وهوعضو ائتلاف دعم مصر، الذي يمثل الغالبية في البرلمان عن عمله على "إعداد مقترح قانون بهذا الشأن"، مؤكداً عزمه "جمع توقيع لـ60 نائباً على المقترح تمهيداً لتقديمه للبرلمان". وبرر في بيانه إقدامه على هذه الخطوة، قائلاً، إن "مدة الفترة الرئاسية وهي 4 سنوات تعد قصيرة جداً ولا بد من زيادتها خاصة في ظل جهود الرئيس عبد الفتاح السيسي للنهوض بالدولة المصرية". وأضاف أن "السيسي يسعى لإنقاذ الأحزاب وإعطائها مساحة، ويسعى للاهتمام بالشباب والصحة والتعليم في فترة رئاسته الثانية". ولم تكن هذه هي الدعوة الأولى التي يطلقها موالون للسيسي لتعديل الدستور، فسبق ودعا مصطفى الفقي، مدير مكتبة الإسكندرية، هو الآخر، في تصريحات لتعديل الدستور، قائلاً، إن "جعل مدة الرئيس في الدستور 8 سنوات على فترتين رئاسيتين، قصيرة جداً ولا بد من زيادتها". وحسب الدستور المصري، «"ُنتخب رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالي لانتهاء مدة سلفه، ولا يجوز إعادة انتخابه إلا لمرة واحدة، وتبدأ إجراءات انتخاب رئيس الجمهورية قبل انتهاء مدة الرئاسة بمئة وعشرين يوما على الأقل، ويجب أن تعلن النتيجة قبل نهاية هذه المدة بثلاثين يوما على الأقل. رفض المعارضة وواجهت دعوات تعديل الدستور رفضاً من المعارضة ، التي تعتبرها التفافاً على ما تبقى من إنجازات ثورة 25 يناير 2011، التي منحت المصريين حق اختيار رئيسهم، وتمهيداً لبقاء السيسي لأكثر من ولايتين. ورأى الدكتور "حازم حسني" أستاذ العلوم السياسية في تصريح لـ"الثورة اليوم" أنه ليس هناك فرق كبير بين نظام بوروندي والنظام المصري، فكلاهما يحمل معه رغبات الحكم الديكتاتوري والأبدي ولو على حساب الحرية والعدل وتداول السلطة. وأضاف "حسني" أن نظام السيسي لن يترك السنوات الأربع القادمة دون تعديلات في الدستور خاصة المادة المتعلقة بالانتخابات الرئاسية، ليضاف مدة ثالثة ورابعة إلى فترة الانتخابات الرئاسية المسموح بها، لتبقى مصر أسيرة الحكم العسكري مدى الحياة.
الكاتب: سليم عزوز

هذا عنوان لمقال كتبته بعد الانتخابات البرلمانية، التي شهدتها مصر في سنة 2010: «انتخابات بطعم الفضيحة»، وأرى أن العنوان صالح للاستخدام للانتخابات الرئاسية، التي تعيش المحروسة أجواءها الآن!.

انتخابات بطعم الفضيحة! انتخابات

انتخابات بطعم الفضيحة!

في سنة 2010، كان الحرس الجديد في الحزب الوطني بقيادة «جمال مبارك»، هو من تولى زمام أمورها، بعد أن تمكّن من إزاحة الحرس القديم، وكان يساعد نجل الرئيس في تحقيق أغراضه وزير الداخلية «حبيب العادلي»، وذراعه الأيمن، رجل الأعمال «أحمد عز»، وكان هناك توافق بين الأطراف المختلفة في الحكم، على إبعاد الإخوان تماماً عن المشهد، بعد تجربة الـ (88) نائباً في برلمان 2005 – 2010، ولم يكن هناك توافق على ما يخطط له الحرس الجديد، من تأميم الحياة العامة بالكامل، فمن المسلمات التي كان يدركها البعض، أن الضغط يولّد الانفجار!.

لقد أمر مبارك (الأب) بأن يكون الأمين العام للحزب الحاكم، ورئيس مجلس الشورى، صفوت الشريف، جزءاً من اللجنة التي تدير المشهد الانتخابي، وهو كان آخر ما تبقى من الحرس القديم على قمة الحزب، وإن بدا في السنوات الأخيرة في حكم من يملك ولا يحكم.

كانت خطة صفوت الشريف تقوم على ضرورة إبرام صفقة مع عدد من أحزاب المعارضة الرسمية، لاستكمال الشكل، فلا يكون خروج الإخوان من الحياة النيابية، يعني احتكار الحزب الحاكم لها، فقام بإبرام صفقة مع أحزاب «الوفد» و»التجمّع» وعدد من الأحزاب متناهية الصغر، لكن الذين هم حول «جمال مبارك» اعتبروا أن الاتفاق يخص أطرافه ولا يلزمهم بشيء، وأجريت الجولة الأولى، ليفوز الحزب الوطني بجميع المقاعد، وعلى إثر هذا انسحب «الوفد» من الجولات التالية، ونقل عن صفوت الشريف قوله: «يا كش تولع»!

لقد انزعج مبارك (الأب) لذلك، وسأل في غضب عما جرى؟، لكن سرعان ما اطمأن فؤاده، عندما أخبره (الابن) ومن معه، بأنه فوز مستحق لهم بسبب تعب السنوات الماضية في بناء الحزب، وليس مطلوباً منهم أن يزوّروا الانتخابات ليفوز مرشحو «المعارضة».

وعندما نقل له أن المعارضة شكّلت ما سمي برلمان «الظل»، قال ساخراً في خطاب علني: «خليهم يتسلوا»، ولم يُدرك المخلوع حقيقة الأزمة، إلا عندما قامت الثورة، ولهذا فقد أعلن في اليوم الأولى لها، أن البرلمان سيعتمد على الفور بالأحكام التي تصدر من محكمة النقض، ببطلان الانتخابات في الدوائر المطعون في نتيجتها، وكان البرلمان في السابق، يتعامل مع هذه الأحكام وفق إرادة أهل الحكم اعتماداً على نظرية: «سيد قراره».

وقام مبارك بإبعاد «أحمد عز» من الحزب الحاكم باعتباره المسؤول عن الوصول إلى هذه النتيجة، قبل أن يتخذ قراره بحل البرلمان ذاته، لكن كان السيف قد سبق العذل!.

وعندما تقول صحيفة «الجارديان» البريطانية أن السيسي لا يُدرك خطورة دلالة الانتخابات الرئاسية، فإنها تدرك خطورة أن يشعر المصريون باليأس من انسداد الأفق العام، وعدم القدرة على التغيير بالطرق السلمية وعبر صناديق الانتخابات!.

استفتاء أم انتخابات

فما يحدث في مصر الآن لا يُمثل عودة إلى زمن الاستفتاءات، التي كان معمولاً بها بعد حركة ضباط الجيش في سنة 1952، حتى تعديل الدستور في سنة 2005، فما نشاهده الآن هو الأسوأ، فعندما كان الاستفتاء معمولاً به وعند انتهاء الولاية الأولى لمبارك، قاد حزب الوفد، الرفض للتمديد له، وأعلن موقفه في مجلس الشعب، وإذا كان تحالف (العمل – الإخوان – الأحرار) قد شارك في زفة التأييد لمبارك، فإن نواباً منه جهروا بالرفض؛ الشيخ صلاح أبو إسماعيل نموذجاً، وقد كان يوجد رافضون للاستفتاء في كل مرة، يعلنون رفضهم عبر المنابر المتاحة لهم، وقد يتعرّضون للانتقام.

نواب عبد العال للسيسي يزكون في الانتخابات

لكن الأمر لم يكن كالمهرجان الذي جرى فيما يُسمى برلماناً من خلال تزاحم نوابه على التوقيع بترشيح السيسي، ولم يكن بحاجة إلى مهرجان «الخمسمئة نائب»، فالدستور يشترط موافقة 20 نائباً، وليس هناك مبرّر لهذا الاحتشاد «بربطة المعلم» علي عبد العال، وكأننا أمام دعوة للجهاد، إذ يُباح للزوجة أن تخرج بدون إذن زوجها، والأمة بدون إذن وليها!.

وإذا كان الدستور قد اشترط موافقة 20 نائباً، أو 25 ألف مواطن، من 15 محافظة، فإنه لم يُبح الجمع بين النواب والجماهير، ومع حصول السيسي على موافقة النواب برئاسة «علي عبد العال» شخصياً، فإن المُدهش هو عمليات إرغام الموظفين على ضرورة الانتهاء من التوكيلات الخاصة بتأييد عبد الفتاح السيسي، ويقوم بذلك الجهاز الإداري للدولة، في حضور رجال الأمن في المحافظات المختلفة، والتقاعس عن هذه المهمة الجهادية، سيدفع باسم المتقاعس إلى القائمة السوداء، حيث الفصل والاعتقال، وهو كلام معلن بصريح العبارة، وليس مجرّد تهديد ضمني، وهو ما يُمثل ضغطاً نفسياً على الناس، لاسيما الرافضين منهم للانقلاب، والرافضين منهم كذلك لأن يقوموا بشيء وسيف الإكراه مشهر في وجوههم!

في بعض المحافظات، مثل بعض المصالح الحكومية بالأقصر، تم الطلب من الناس تسليم بطاقاتهم الشخصية بحجة أنها مطلوبة لجهاز التنظيم والإدارة لتقييد أسماء الموظفين في الدولة، وهم يعلمون أن الهدف هو قيام الأجهزة الأمنية باستخدامها في تحرير توكيلات لعبد الفتاح السيسي في غيبة منهم!.

وقد قرأنا كيف أن الجمعيات الخيرية، اشترطت على من يصرفون منها إعانات شهرية، أن يحرّروا توكيلات بترشيح السيسي، كشرط لاستلامهم هذه الإعانات، ومنها جمعية مملوكة لرجل أعمال معروف، وصاحب محطة فضائية، وقد نشرت ذلك إحدى الصحف الأجنبية مقالاً مدعماً بصور هؤلاء «الغلابة»، وهم يتزاحمون أمام مكتب الشهر العقاري، كما الأطرش في الزفة!.

بعض رجال الأعمال، قاموا بجمع البطاقات الخاصة بمن يعملون في شركاتهم وقاموا هم بالنيابة عنهم بتحرير التوكيلات بالنيابة عنهم، بالمخالفة للقانون الذي يشترط حضور «الموكل» بنفسه، فوزارة العدل ومصلحة الشهر العقاري التي تتبع للوزارة تتواطآن على ذلك.

وهي تصرّفات تؤكد أن السيسي يُدرك أنه شخص غير مرغوب فيه، فاستخدم عصا الأمن، وذُل الحاجة في فرضه على الناس، وهذا الإدراك هو الذي يدفعه لإجراء انتخابات على «مقاسه»، فلا يستجيب للمطالب الخاصة بضمانات نزاهة الانتخابات، ولا يتوقف عن التنكيل بكل منافس جاد، حتى وإن اقتصر الأمر على مرشّحين عسكريين مثله، فيكون السجن مصير العقيد «قنصوة» الذي أعلن عزمه الترشّح، كما جرى اختطاف أحمد شفيق واحتجازه، وأخذ بناته رهينات في أبو ظبي!.

فالسيسي لا بديل أمامه، وقد قتل المئات من المصريين، وخان قائده الأعلى، إلا أن يستمر رئيساً بأي ثمن، لكن كل القراءات الجادة لثورة يناير أجمعت على أن الإحباط الذي أصاب المصريين بسبب انتخابات 2010، كان أحد العوامل التي دفعت للثورة.

* نقلاً عن موقع جريدة الراية القطرية

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم