أقلام الثورة قبل 7 شهورلا توجد تعليقات
مدير مكتب عنان يؤكد اختطاف رئيس الأركان الأسبق من سيارته قبل إذاعة بيا
مدير مكتب عنان يؤكد اختطاف رئيس الأركان الأسبق من سيارته قبل إذاعة بيا
الكاتب: سليم عزوز

القصة لم تتم فصولا، فإلى الآن لا يزال “سامي عنان” مرشحاً محتملاً، لم يتقدم رسمياً للترشيح، مع أن الباب قد فتح قبل يومين. وفي الحقيقة أن أحداً لم يتقدم إلى الآن للترشح!

سامي عنان.. ما الجديد؟! سامي عنان

سامي عنان.. ما الجديد؟!

“عنان” أمامه إجراء مهم، هو الحصول على موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، باعتباره لا يزال إلى الآن على ذمة الاحتياط، ومقربون من الفريق أحمد شفيق قالوا إنه في فترة المساومات. أُخبر بأنه لن يحصل على هذه الموافقة، على نحو يجعله في حكم من لم يطل عنب اليمن أو بلح الشام، إذا أصر على الترشح، فيكون في حكم من لا ظهراً أبقى ولا أرضاً قطع؛ لأنه جعل من نفسه عدواً، دون أن يتمكن من الترشح!

اللجنة العليا للانتخابات مقيدة بقانون الانتخابات الرئاسية، وبالشروط الواردة في الدستور الواجب توافرها في المرشح الرئاسي، وليس من بينها شرط موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة بالنسبة للعسكريين.

ويقال إن شرط الحصول على الموافقة لممارسة العمل السياسي منصوص عليه في القانون العسكري، لكن كلاً من الفريق أحمد شفيق، والفريق سامي عنان، يمارسان السياسية بالفعل، فكل منهما يعمل رئيساً لحزب سياسي!

“عنان” هو من أعلن في بيانه أن أمامه إجراء عسكرياً لا بد أن ينتهي منه استعداداً للترشيح نفسه، وقيل إنه في صباح هذا اليوم كان قد تقدم بالفعل بطلب للمجلس العسكري للحصول على هذه الموافقة!

عبد الفتاح السيسي هو من اختار أعضاء المجلس العسكري بـ”الواحد”، فهل يمكن أن يبدي القوم موضوعية بالموافقة على الطلب المقدم إليهم من قبل “سامي عنان”، باعتبار أنه لا يوجد ما يمنع من الناحية القانونية؟! الولاء هنا لا يمكن الجزم به، فعبد الفتاح السيسي هو من عين صهره رئيساً لأركان الجيش، وبعد فترة من تعيينه وجد نفسه لا يؤمن بوائقه، فعزله. فهل ينقلب السحر على الساحر؟!

هناك من يقول إن موافقة المجلس الأعلى ليست “عتبة” مانعة من الترشح، لكن “سامي عنان” أراد أن يضع أعضاء المجلس العسكري في “خانة اليك”، فإما أن يوافقوا عليه فيبدو أن الجيش، أو مجموعة بداخله، معه، وإما أن يرفضوا، فيبدو انحيازهم السافر للسيسي.

والأمر هنا مرتبط بأهمية الرسائل خارجياً، فالسيسي يعمل بشكل سافر داخلياً، ويتصرف بدون خجل أو وجل، ولولا الأوامر الخارجية لكان أقدم على تعديل الدستور بما يسمح له بتعديل مدة الدورة الرئاسية إلى ست سنوات، ولألغى قيد الدورتين، لتكون مدى الحياة، كما كان الحال عليه من قبل!

ومهما تكن القيمة القانونية لموافقة المجلس العسكري، فإن الحصول عليها لا يعني أن “عنان” صار مرشحاً فعلياً، فهناك “عتبة” أخرى ممثلة في اللجنة العليا للانتخابات.

ومن الناحية القانونية، فإن الشروط الثمانية المطلوب في المرشح الرئاسي متوافرة فيه، نحن نعلم أن الأمور قد لا تكون مقيدة بالقانون، فماذا لو استخدم شرط “الحالة الصحية” للإطاحة به، وقرارات اللجنة محصنة من الطعن عليها أمام القضاء؟!

الأمر هنا تحكمه قواعد أخرى، فهل هناك دوائر دولية تتحمس لتغيير الأوضاع الداخلية في مصر، وتمرير “سامي عنان” كمرشح حقيقي وليس محتملاً، ولا يكفيه حصوله على خطاب “عدم ممانعة” من هذه الدوائر، إنما لا بد من الحماس له؛ لأن عبد الفتاح السيسي يعلم أنه سيواجه المجهول، إذا تجاوز “عنان” العقبات، وانتهت مدة تقديم الطعون، مع الإبقاء عليه ضمن المرشحين.

فإذا وصل “عنان” إلى الإعادة، فسوف يكتسح عبدَ الفتاح السيسي؛ لأن قوى قد تحجم على المشاركة في الانتخابات في الجولة الأولى، خوفاً من المخاطرة، ستقدم عليها، لأن السيسي لحظتها لن يكون في مقام القوي الذي يخشى منه.

لست مع “الأكليشيهات” التي تتردد على أنها نصوص قرآنية مقطوعاً بها، من حيث أن من جاء بالانقلاب لن يسقط بالصندوق، وأن من جاء بالدم لن يسقط إلا بالدم.

فالنظر إلى تجارب أفريقية يكتشف زيف ما يتردد، فلا توجد قواعد حاكمة. وهو قول شبيه بقول سابق أن زمن الانقلابات العسكرية قد ولى، حتى إذا اطمأن له الحكم الإخواني كانت الإطاحة بهم بانقلاب عسكري، حاز على الاعتراف الدولي به!

الأمور لم تعد قبضة السيسي كما كان الحال عليه من قبل، فدوائر الانقلاب باتت خارج السيطرة، والصراع بين الأجهزة الأمنية صار معلوماً من حكمه بالضرورة، وقد ضاقت رقعة المستفيدين من سلطانه، فصار رجال الأعمال يرون أن وجوده في الحكم معناه المزيد من المعاناة لهم، ويصبح مجرد استمرارهم في العيش في مصر مخاطرة؛ لأنه منح كل الأعمال إلى الجيش، وكل الامتيازات إلى الشركات الإماراتية، فأدركوا أنها نهايتهم، وهو أمر لم يشعروا به في عهد الرئيس محمد مرسي!

السيسي جعل من جهاز المخابرات الحربية هو الجهاز الحاكم، وهمش جهازي أمن الدولة والمخابرات العامة، ونجاح سامي عنان معناه عودة الأمور إلى طبيعتها، كما كان الحال عليه في عهد مبارك، ووقف هذا الوضع المقلوب!

وإذا كانت الجهات التي تقوم على العملية الانتخابية، هي: الجيش والشرطة والقضاء وموظفي الدولة، ومنها من حصل على مكاسب في عهد السيسي، فإن الخوف قائم من أن تتبدد إذا قامت ثورة لن تكون وديعة هذه المرة كما ثورة يناير، لكثرة المظالم، وجود ثأر بين كثير من المصريين وهذه الطوائف، إذا استبعدنا موظفي الدولة الذين ازدادت أحوالهم المعيشية بؤساً، وهم مهددون في الولاية الجديدة للسيسي بالتخلص من أعداد كبيرة منهم، فقد ألمح إلى هذا بوضوح أكثر من مرة، تلميحاً يغني عن التصريح، وهو طلب صندوق النقد الدولي!

لن تقوم الجهات القائمة على العملية الانتخابية بتزوير الانتخابات لصالح “عنان”، لكنها ستقف على الحياد، بما يجعل من فوز السيسي عملية صعبة، لا سيما وأن الحماس لترشح سامي عنان من الدولة العميقة فاق كل التوقعات. وبعيداً عن الخطاب المعلن من القوى الإسلامية، ففي تقديري أنها ستشارك بقوة في هذه الانتخابات، لا سيما في جولة الإعادة، إن قدر لـ”عنان” أن يعيد فيها!

هناك خطاب معلن بأن عنان والسيسي كلاهما وجهان لعملة واحدة، فمن لسعته “الشوربة” ينفخ في الزبادي، ومن شاهد خيانة السيسي للرئيس المنتخب لم يعد يثق في أي من العسكريين، ولو كانوا أولي قربى!

الحقيقة، أن الأمر، وإن كان مغرياً في إطار الخطاب الاستقطابي، فإن التعميم ينتهي إلى نتائج فاسدة. فالسيسي تولى الحكم بعد انقلابه، كما أنه جاء لرئاسة الدولة قفزاً من منصب وزير الدفاع، وهو محكوم في أدائه بقواعد الثأر، وينطلق من قاعدة “قاتل أو مقتول”، فضلاً أن شعوره بأنه يفتقد للشرعية الداخلية، جعله يمعن في العمالة للخارج الإسرائيلي، على حساب الأمن القومي المصري، فكان التفريط في تيران وصنافير، وفي مياه نهر النيل!

“عنان” وبحرصه على تشكيل نواة مدنية وصفها بـ”الصلبة”، يؤكد أنه مختلف ولو في الدرجة، لا سيما وأنه اختار لجانبه شخصيتين على درجة كبيرة من الاحترام، الأول هو المستشار هشام جنينة، الذي تم عزله لكشف الفساد في مؤسسات السلطة، فضلاً عن كونه من قضاة الاستقلال الذين خرجوا ضد حكم مبارك قبل الثورة، والثاني هو الدكتور حازم حسني، وهو الذي لم يتوقف عن الهجوم على نظام السيسي وفساده وإجرامه، ومن داخل مصر!

بطبيعة الحال، لن يرضى هذا الخيار تيار واسع من الإسلاميين؛ لأنهما لم يكونا مع الشرعية، ولأنهما كانا ضد الرئيس المنتخب، ولأنهما وقفا في 30 حزيران/ يونيو مع الانقلاب عليه، مع أن الأول اختاره مرسي رئيساً للجهاز المركزي للمحاسبات، وإن كان الثاني من الذين تابوا من قريب، لكنه مع ذلك بدا متأثراً بهجوم من يحسبهم على الإخوان على بعض بوستاته!

وقطعا، فإن إرضاء الجميع غاية لا تدرك، فالمهم هنا أن “عنان” وإن كان عسكرياً، فلن يتبع سياسة التأميم والاستحواذ على الدولة التي يتبعها السيسي، فضلاً عن أنه وإن كان عسكريا، فانه يدرك أنه لم يأت بانقلاب ولكنه جاء بالصندوق، وهذا أمر يجعله يسيطر على طبيعته العسكرية!

ونأتي للنقطة المهمة، وهي تعني كثير من الأسر الثكلى، وإن تبدو مراقبة للموقف ولم تدخل في أي سجال سياسي، من باب الحرج، وربما لأنها تدرك أن “عنان” لا يزال مرشحاً محتملاً، قد لا يستمر في الترشيح.

المؤكد أن “عنان” وسواء أعلن أم لم يعلن، فسوف يبدأ عهده – في حال نجاحه – بالإفراج عن المعتقلين. فعلها السادات مع معتقلي عبد الناصر، كما فعلها مبارك مع معتقلي السادات، وكذلك فعلها المجلس العسكري مع سجناء عهد المخلوع، وفعلها السيسي مع النفر الذين سجنوا في عهد مرسي؛ “أحمد دومة” نموذجاً!

المؤكد كذلك، أنه لن يتم تنفيذ أحكام الإعدام، فلا يوجد حكم يبدأ عهده بذلك، وإن كانت قضية المعتقلين لن تحل بين يوم وليلة، ففي عهدي السادات ومبارك، وبعد الإفراج عن النجوم تم تصفية هذه الأوضاع في فترة ما بين ثلاث إلى أربع سنوات!

لكن في المقابل، فإن من مخاطر الوقوف مع “عنان” من القوى الرافضة للانقلاب، والذي قد لا يحالفه الحظ، سيجعلها قد بددت ما في يدها بحثاً عما في جيبها!

وإذا نجح عنان، وتمت حلحلة الموقف، فإن فكرة الثورة ستخسر، وهو ما كنت أخوف منه، إذا ترشح في الانتخابات الماضية أحداً غير السيسي، وأطلقت على ذلك وصفاً صار شائعاً وهو “تدوير الانقلاب”، لكن هذا كان بينما الجماهير تخرج للشوارع بالملايين في عموم القطر المصري، ولم أكن أعلم أن هناك من يتحكم فيها من بعد، ويعمل على تبديد طاقتها واستنزافها، استعداداً لقراره لها بأن تلزم الديار. وفي هذه الأيام نحتفل بمرور عامين على قبر الحراك الثوري، بفعل فاعل معروفا للجميع.

“عقلك في رأسك تعرف خلاصك”

* نقلاً عن موقع عربي 21

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
المساومة على "المقاومة"
المساومة على “المقاومة”
يظل صعباً على الفهم أن تبدو"حماس المقاومة" راضيةً ومستجيبةً لما يسمّى الدور المصري في السيناريوهات المطروحة بشأن تسوية ما في غزة.
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم