أقلام الثورة قبل 9 شهورلا توجد تعليقات
حرب الضرورة.. الجيش التركي يحارب بــ "غصن الزيتون"
حرب الضرورة.. الجيش التركي يحارب بــ "غصن الزيتون"
الكاتب: آلاء زارع

يرى مُحلّلون أن العمليات العسكرية التي تقوم بها تركيا على الحدود مع سوريا ضمن حربها على الإرهاب في ظل تآمر أمريكي داعم لهذه المليشيات المسلحة؛ ما هي إلا فخ للجيش التركي لإيقاعه في مستنقع يستنزف مقدراته ويُكبّده خسائر كبيرة.

الجيش التركي يحارب بــ "غصن الزيتون"  تركي

الجيش التركي يحارب بــ “غصن الزيتون”

ويستند أصحاب هذا الرأي إلى أن تركيا تدخل حرباً غير واضحة النتائج وغير قابلة للحسم الفوري؛ لأن الوضع في سوريا – التي تقع “عفرين” ضمن حدودها – مُعقَّدٌ ومُركَّبٌ إلى أقصى درجة بشكل عام.

ومن المعلوم أن حزب العمال و” ب ي د” يخوضان حرباً بالوكالة عن الولايات المتحدة ضد تركيا، في ظل صمت من حليفي تركيا وأعني بهما روسيا وإيران، وكأن هذه الحرب شأن تركي فقط، هذا الصمت مُتوقَّع من الحلفاء الذين تحكمهم المصالح، والمساومات، كل هذا يجعل هذه العمليات العسكرية حرجة جداً لتـركيا ومُكلّفة على المستوى البعيد إذا لم يكن حسم المعركة في أقرب وقت.

الجبهة الداخلية

على مستوى الجبهة الداخلية التركية نجد أن هذه العمليات مدعومة من قبل البرلمان التـركي الذي يُمثّل الشعب، ومن وسائل الإعلام التـركية التي تُولِي العملية اهتماماً كبيراً ومتابعةً مُكثَّفةً على مدار الساعة لتفاصيلها من زوايا مختلفة.

أعتقد – ولستُ وحدي في ذلك – أن تركيا لم تبدأ دخول “عفرين” إلا بعد أن درست الموقف جيداً وميدانياً بشكلٍ دقيقٍ، وعملت القيادة السياسية بها على تأهيل وتجهيز الشعب والجيش لتقبُّل المواجهة وما ينتج عنها، كما قامت أنقرة بتحركات واتصالات دبلوماسية مع كافة الأطراف بما فيها الطرف الأمريكي، إضافة إلى الدول المُؤثّرة في المشهد السوري؛ من أجل التحضير لهذه العملية.

والواقع يؤكد هذا، هذه المعارك دخلتها تركيا مضطرة رغم خطورتها؛ من أجل قطع الطريق على جماعات مسلحة تُهدّد أمنها وحدودها بدعم وتسليح أمريكي صريح، ودعم آخر خفيّ تقف وراءه “إسرائيل” وبعض الدول العربية التي تختلف مع توجهات تركيا مثل: الإمارات ومصر، وهدف هؤلاء معروف، حشر تركيا بالزاوية واستنزافها على المدى البعيد؛ لما لذلك من أثر بالغ على الوضع الاقتصادي والجبهة الداخلية التركية.

الحرب على العصايات

الجيش التركي يحارب بــ "غصن الزيتون"  تركي

الجيش التركي يحارب بــ “غصن الزيتون”

انتبهت تركـيا أنها تخوض حرباً ضد عصابات مسلحة وإرهابيين مرتزقة، وهي دولة عريقة، لديها جيش نظامي؛ لذلك استعانت أيضا في الطرف السوري على “الجيش السوري الحر”، وهو القادر على خوض حرب العصابات ضد حزب “العمال” الكردستاني، مما يُجنّب الجيش التركي الخسائر البشرية.

لابد وأن تجربة غرق السعودية في حرب اليمن تقف ماثلة أمام “أردوغان” وقادة جيشه، خسرت الرياض كثيراً؛ بسبب طول الحرب وعدم حسمها في وقت قصير.

إعلام يبث السموم

لن يقتنع عاقل بما يبثه الإعلام الأسود الذي يتفنَّن في الصيد بالماء العكر من سموم ضد تـركيا، زاعماً أن حربها على حدود سوريا هي من أجل الاحتلال، نعم لتـركيا أهداف وطنية في العملية، تتجلَّى في تأمين حدودها ضد جماعات الحرب والإرهاب المُموَّلة من قوى الشر لتهديد أمنها، وهذا حقها المشروع، فقد أصبحت واقعياً عاصمة المسلمين الأولى، وخط دفاعهم الأول، بإمكانك أن تتأكّد من ذلك بالمشي لساعة فقط بين شوارعها؛ لترى المظلومين من كل الدول يجتمعون فيها، ويعيشون بسلام على أرضها، ويُعامَلُون كأهلها بلا تفرقة، فترى السوري والعراقي والسعودي والإماراتي والمصري وغيرهم، ممن عانوا ظلم الديكتاتوريات وبطش الأنظمة الانقلابية.

مما يبثّه هذا الإعلام الكاذب أن الجنود الأتراك هم “العثمانيون”، الذين جاءوا إلى “عفرين” لـ “الاحتلال”، مع أن تلك المناطق هي محتلة بالفعل، فمنطقة “عفرين” ثلث سكانها من الأكراد، ونصف أكراد تلك المنطقة نزحوا إلى تركـيا بعد احتلالها من قبل ما تُسمَّى بالوحدات الكردية، والبقية العرب والتركمان مضطهدون هناك، ويكفي أن تبحثوا عن كيفية استعراض هذه الوحدات لقتلى “الجيش الحر” قبل سنة من الآن على الشاحنات؛ لتعرفوا نوعية هؤلاء المجرمين.

مواقف الحلفاء

يبدو أن القيادة التركية تُدرك جيداً أن حدودها وأراضيها مستهدفة، وتخشى أن يتحوّل عناصر حزب “العمال” الكردستاني وغيرها من الجماعات الإرهابية إلى قوة في المنطقة تصعب محاربتها في المستقبل، خاصة مع اعتزام الولايات المتحدة الأمريكية دعم هذه الجماعات للحرب بالوكالة ضد تـركيا؛ للإيقاع بـ “أردوغان” سياسياً إذا تعرَّض الجيش لخسائر كبيرة.

ربما يكون موقف الولايات المتخدة ضد تـركيا رداً على تحالفها وتقاربها مع روسيا وإيران، وهو ما شكَّل محوراً استراتيجياً قوياً استغلَّ غياب النفوذ الأمريكي عن المنطقة ليملأ هذا الفراغ.

تحاول الولايات المتحدة إضعاف تـركيا في المنطقة، وتُريد إيران إضعاف الوحدات الكردية دون ازدياد قوة تـركيا؛ ليبقى “الأسد” قوياً، بينما تحرص روسيا على الصمت وتراقب من بعيد، لكنها في الوقت نفسه لا تريد زيادة القوة التركية في المنطقة، وترفض نفوذ الولايات المتحدة في المنطقة من خلال الوحدات الكردية، خلال هذه المعادلة الصعبة تحاول تـركيا إزاحة الخطر الأمريكي، كما لا تريد أن يكون هناك مناطق توتر على حدودها يُمكن لأعداء تـركيا استغلالها لتهديد أمنها واستقرارها.

يقول المثل التركي: “القوم الذين لا يعرفون قيمة أسودهم تحكمهم الضباع”، وللأسف تحكم الضباع العالم العربي منذ قرن، وكانت تحكم تـركيا كذلك، لكن تـركيا اليوم تعرف قيمة أسودها، وعلى أمل أن يعرف العرب قيمة أسودهم أيضاً.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
المظلوميات والكربلائيات (2-2).. مظلومية "الإخوان" وهل تُعيد الثورة..؟!
المظلوميات والكربلائيات (2-2).. مظلومية “الإخوان” وهل تُعيد الثورة..؟!
طالما اُستخدِمت المظلومية كما ذكرت فى المقال الأول كأداة سياسية، وتغطية دعائية، ومبرر في أطر دينية وسلطوية أدت ولا تزال إلى المشاحنات
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم