أقلام الثورة قبل 4 أسابيعلا توجد تعليقات
تدريب الكلاب
تدريب الكلاب
الكاتب: عبد الرحمن يوسف

اقتناء الكلاب عادة يحبها الملايين، وللكلاب فوائد كثيرة، في رعي الماشية، وحراسة المنازل، والترفيه عن الناس، وقيادة الأكفّاء، والتعامل مع بعض أصحاب الاحتياجات الخاصة.

من الممكن تدريب الكلاب على عادات حضارية جدا … رأيت كلبا يلبس (التوكسيدو)، ويتصرف كأنه (جنتل مان)، يقول له صاحبه (اجلس) … فيجلس، ويقول له (قم) … فيقوم، يأمره فيطيع، يلقنه كثيرا من التعليمات فيمتثل، إنه كلب مُدَرَّبٌ، تم تدريبه على العادات الآدمية التي تضمن أن لا يوسخ منازل الآدميين بفضلاته، وتضمن في الوقت نفسه أن يردع ويعض كل من تسول له نفسه الاقتراب من حرم المنزل الذي يحرسه.

تدريب الكلاب ليس أمرا سهلا، هناك مدربون متمكنون، فالمدرب يبني “شخصية” للكلب، ولكن مهما فعل … لا يأكل الكلب حين يأكل بالشوكة والسكين، بل يأكل كما يأكل الكلب !

كل الكلاب تأكل وتشرب وتتكاثر بالطريقة نفسها، وقد عجز كل المدربين عن تعليم الكلاب أن تسيطر على غرائزها، هذه خصيصة إنسانية، الإنسان هو من يتحكم في غرائزه، وهو – أعني الإنسان – حين يعجز عن التحكم في تلك الغرائز يصبح حيوانا … كلبا … بطريقة ما.

* * *

من المفترض أن تتم بناء شخصية الكلب (الحارس) بحيث يقوم بالحماية، ولكن هناك من يقوم بعملية (تشريس) الكلب، فالمدرب يبني شخصية الكلب بحيث يكون كلبا عدوانيا، لا يخاف، وكأنه مفطور على العدوان، ويتم ذلك بشكل مقصود، وهي عملية قد يكون لها عواقب وخيمة إذا لم يتمكن صاحب الكلب من السيطرة على شراسة الكلب، فقد يؤذي الآخرين، بل قد يؤذي صاحب الكلب ومدربه.

هناك كلاب شرسة من البداية، لا يجدي معها التدريب، لعيب فيها، أو لعقدة نفسية (نعم … حتى الكلاب تصاب بعقد نفسية)، أو لضعف قدرات المدرب، وتسبب صداعا لصاحبها، وللجيران، ولكل من يتعامل مع الكلب وصاحبه، وقد تسبب إحراجا اجتماعيا، أو مشاكل تكلف مالا، أو قضايا جنائية، أو غير ذلك مما لا تحمد عقباه.

الكلب الشرس قد يعتدي على أبناء صاحب الكلب، أو ضيوفه، أو على من يفترض أن يكون حاميا لهم … فهو في النهاية – مهما فعل المدرب – كلب !

* * *

ينصح المدربون بشراء الكلب المناسب من البداية، وهناك علامات معينة – يعرفها المتخصصون – للكلب المناسب لعملية التشريس، تظهر على الجرو منذ الصغر.

عملية (تشريس الكلب) تعتمد على تكنيكات معينة تبدأ وهو في عمر شهرين أو أقل، فلا بد أن يتعامل معه مدربه بعدوانية، لكي يرد بعنف، وأن يتعامل معه مدربه فقط، فلا يختلط (بالمجتمع)، إنه أشبه ما يكون ببناء عقدة عند إنسان (بضربه منذ الصغر)، فيصبح حاقدا ينتظر الفرصة لرد هذه الاعتداءات (حين يكبر) !

لعبة (شد الحبل) من أهم الألعاب التي يتم تدريب الكلب عليها، ويتم تغيير الخامة … من حبل إلى بلاستيك، إلى خشب.

حين يصل الكلب إلى عمر خمسة شهور، يبدأ بالتعامل مع الأغراب، ولكن من خلال الاعتداء عليهم، على أن يتم الاتفاق مع هؤلاء الأغراب بحيث يركضوا منه، فيكتسب الكلب ثقة المنتصر، ولا يظهر هذا الغريب أمام الكلب سوى مرة واحدة، لكي يظل الكلب معزولا في ملكوته، يحصل على الأوامر والطعام ممن يدربه فقط !

في مرحلة من المراحل … يطلب المدرب من الشخص الغريب أن يشكُّ الكلب على ظهره بدبوس، بحيث يكره الكلب أن يقترب منه غريب، ويصبح معتقدا في قرارة نفسه أن كل غريب سيؤذيه، وأن هؤلاء الغرباء الذين هم (من خارج مجتمعه) أعداؤه، إنهم (خونة، عملاء) ولا يأتي من ورائهم إلا الألم (من وجهة نظر الكلب).

* * *

حين يهاجم الكلب هذا الغريب الذي يستفزه، يعطيه مدربه طعاما، مكافأة، إنها (علاوة، حافز، بدل مجازر، ترقية) بلغة البشر، والكلب بذلك أصبح مدربا على الاعتداء، ويصبح العدوان جالبا للذة والسعادة.

المشكلة حين يخرج الكلب عن السيطرة، أو حين يموت المدرب، أو يختفي من المشهد لأي سبب كان، حينها تصبح أمام كلب شرس لا يمكن التعامل معه، ويصبح هذا الكلب على مسؤوليته الشخصية !

اعتداء مسلح يستهدف اغتيال المستشار هشام جنينة الكلاب

اعتداء مسلح يستهدف اغتيال المستشار هشام جنينة

* * *

كل ما سبق عن حالة الكلب الشرس … أما في حالة الكلب المسعور فهذا أمر آخر !

لا بد في البداية أن نعرف أن أهم عرض من أعراض السعار عند الكلب أنه يخاف، فتراه مرعوبا من أشياء عادية جدا، تراه يخاف من الماء مثلا (هايدرو فوبيا)، وهو شيء لا يمثل أي تهديد له.

تراه يخاف من الإضاءة، إنه عدو النهار، ولأنه خائف مرعوب تراه يعض أي شيء، خشبا، حديدا، وهو بذلك يؤذي نفسه، ويكسر أسنانه !

التهاون مع عضة الكلب المسعور معناه الموت المحقق، لا بد أن يحصل الإنسان على ست حقن من المصل المضاد للسعار فورا، وإلا سيموت حتما !

الخبر الجيد أن الكلب المسعور يموت خلال أسبوعين على أقصى تقدير، ذلك أن فيروس السعار يصيب الجهاز العصبي مما يؤدي إلى شلل في الحجاب الحاجز، فيعجز الكلب عن التنفس، ويموت مختنقا، ولكن الحل الحقيقي مع الكلب المسعور أن تدركه رصاصة الرحمة، وهي رحمة لمن حوله أولا، فلا يمكن ترك الكلب لهذه المدة طليقا ليعض كل من أمامه بسبب رعبه من اللاشيء !

* * *

كلمة أخيرة : بدأت كتابة هذه المقالة في صباح يوم السبت 27 يناير 2018، ووصلني خبر محاولة اغتيال أو اختطاف المستشار الجليل هشام جنينة، ولست أدري كيف ستنتهي هذه القصة، وهل سيسمح له بالذهاب إلى المستشفى أم لا !

كل ما خطر في بالي في هذه اللحظة أن أوجه نداء إلى كل من هم حول سيادة المستشار بأن يتأكدوا من حصوله على العقار المضاد للسعار، وهو متوفر في مستشفى “أم المصريين”، وفي الصيدليات الخاصة أيضا.

عاشت مصر للمصريين وبالمصريين ..

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم