أقلام الثورة قبل 8 شهورلا توجد تعليقات
هروب الأفكار
هروب الأفكار
الكاتب: أدهم حسانين

قد تعتقد انى اقصد هروب الأفكار من عقولنا وعدم القدرة على التعبير عنها، ولكن ما أعنيه حرفيا هو هروب العقول المفكرة.

خلال إطلاعى عن بعض مشكلات الحركات الإسلامية في الآونة الأخيرة وجدت أنها قد أصيب بمرض عضال هو البداية في نزيف الأفراد والعقول المبدعة والتى نفكر دائما في التجديد والتطوير وفي كل ما هو جديد.

هروب الأفكار الأفكار

هروب الأفكار

كنت تربيت على يد الكثير من الكتاب والمفكرين الذين اثروا الحياة الفكرية للتيار الإسلامي بكتاباتهم أمثال الغزالى وأنور الجندى وعبدالمتعال الجبرى وجابر رزق الفولى وعبدالمنعم سليم جبارة وطارق البشرى وسعيد حوى وفتحى يكن ومصطفى السباعي وعبدالله العقيل والراشد والعلامة القرضاوي. مع حفظ الألقاب ولنا منهم الاحترام .

ما أريد توصيله هو سؤال جوهرى.. لماذا أصبحت حركة الاخوان المسلمين خاصة طاردة للعقول والمفكرين ولم تصبح على فطرتها وعلى نشأتها الأولى التي قام بها حسن البنا، وأصبح مبدعيها أسرى لدى التنظيم الذي هيمن على الفكرة وأصبحوا يشعرون بعد الارتياح واصبحت الفكرة هي الأخرى أسيرة لدى ثلة ممن وصلوا إلى سدة الجماعة وبداية العقد الأخير من القرن الماضي.

ما كان يجب عليه فعله من جماعة الاخوان المسلمين هو أن تولد المبدعين والمفكرين وان تطلقهم لنشر الوعى والفكر، وتخيلوا ان الامام البنا لو كان موجوداً حالياً بين الاخوان الحالين لأقام محاكم لمن وصلوا للقيادة الحالية، ولتبرأ منهم .

أصبح التنظيم كإحتلال فكرى لمن آمن بالفكرة، يجثم على صدور المفكرين داخل الجماعة واصبح التسرب من صفوف الجماعة بدلاً من بعض الأفراد أصبح التسريب جماعياً.

وللتسرب أسباب كثيرة منها عدم الاحتواء وتصقيل المواهب الإبداعية على مطلقها، وكل التجارب المبدعة هي نتاج فرضها لنفسها على الساحة بموهبتها كالغناء والشعر والكتابة القصصية أو الكتابة الفكرية.

فتخيل أن أحد الشباب يمتلك مثلا موهبة الغناء ويملك صوت رائع يتعرض للسخرية من بعض المسؤولين عن الشباب أو أحد الشباب تجرأ ودرس السينما .

معظم المفكرين والباحثين والمبدعين الحاليين أو الأجيال الماضية تأثرت ولو قليل بالإخوان المسلمين أو صاحبوهم قليلا فكانت سابقاً داعمة لهذا الإبداع الأدبي والفكري، لكن الآن أصبح الاقتراب منها محرقة الإبداع لسيطرة التنظيم على الفكرة وأنه الحارس الأمين لها، كيف ودخول فكرة الإخوان لأوروبا مثلاً وانتشار فكرتها وأديباتها لم يأتى من قبل التنظيم .

وأرى أن الحل في تلك المعضلة هو الثورة على المتجمدين في أوصال الجماعة الواقفين ضد إبداع الأفراد وأن ترجع الفكرة هي المهيمنة، ولك أن تتخيل أن مجلة الاخوان المسلمين كانت قبلة ثقافية أدبية فكرية يكتب بها الإخوان وغير الإخوان.

ويجب أن التنوع في عرض هذه المواهب الفكرية وهذا دليل صحي على قوة الفكرة والأفكار الكبيرة هي قابلة للتعديل عليها، وإدخال تحديثات عليها بما يتناسب مع الشرع والقيم السامية.

ويجب إنشاء أكاديميات متخصصة في الآداب والفنون بكافة صورها، تضم كل هؤلاء المبدعين وتصقيل مواهبهم للوصول للاحترافية، فإعداد مثل هؤلاء قد يكون في طلعية الإعداد لامتلاك أحد اهم أعمدة القوة الناعمة الفن والدراما والاعلام.

وقد أجد أنه آن الأوان لعمل مراجعات فكرية لكى ترجع صحيح الفكرة إلى صورتها الأولية مع مواكبة متطلبات العصر.

دمتم مفكرين مبدعين مغردين دائماً خارج الصندوق.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
المظلوميات والكربلائيات (2-2).. مظلومية "الإخوان" وهل تُعيد الثورة..؟!
المظلوميات والكربلائيات (2-2).. مظلومية “الإخوان” وهل تُعيد الثورة..؟!
طالما اُستخدِمت المظلومية كما ذكرت فى المقال الأول كأداة سياسية، وتغطية دعائية، ومبرر في أطر دينية وسلطوية أدت ولا تزال إلى المشاحنات
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم