دوائر التأثير قبل 3 شهورلا توجد تعليقات
أسباب تجعل الشباب المصري يحتفل بالإعفاء من الخدمة العسكرية 
أسباب تجعل الشباب المصري يحتفل بالإعفاء من الخدمة العسكرية 
الكاتب: الثورة اليوم

شاع في الفترة الأخيرة منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، يعلن أصحابها سعادتهم بالحصول على معافاة من الجيش أو إنهاء خدمته العسكرية، رغم أن تلك الخدمة في مضمونها واجب وطني كما تعلّمنا في المدارس، إلا أن الواقع أثبت أن ذلك الواجب لم يكن وطنياً كما قيل، وهناك عدة أسباب تدفع الشباب إلى كراهية التجنيد، نستعرضها عبر هذا التقرير..  

أسباب تجعل الشباب المصري يحتفل بالإعفاء من الخدمة العسكرية  عسكر

أسباب تجعل الشباب المصري يحتفل بالإعفاء من الخدمة العسكرية

مَن خاضوا تجربة التجنيد الإجباري في مصر تعرضوا للعديد من أشكال الإذلال والسخرة، ليتحوّل من مجند اعتقد أنه ذاهب للدفاع عن وطنه إلى عامل بدون أجر، يخضع لكل أنواع القسوة والاستغلال، في إجراءات غير رسمية لكنها أساسية، تبعد كل البعد عن مبادئ التدريبات التي يخضعون لها.

ونرصد لكم في هذا التقرير طبيعة الحياة للجندي المصري أثناء الخدمة…

فحوصات مُهينة 

في حديثه لـ ”الثورة اليوم” يقول “محمد شاكر” – أحد المنتهية خدمته في التجنيد حديثاً -: إنه تقدَّم في مارس 2015 لتأدية خدمة التجنيد، وتفاجأتُ في الكشف الطبي والطبيب يقول لي: “لِف بضهرك ووطّي”، تلك الجملة التي صدمتني عندما سمعتها لأول مرة، مما جعل الطبيب المُجند يُعيدها عليَّ مرة أخرى: ”لِف ووطّي”.

أسباب تجعل الشباب المصري يحتفل بالإعفاء من الخدمة العسكرية عسكر

أسباب تجعل الشباب المصري يحتفل بالإعفاء من الخدمة العسكرية

وأضاف “شاكر” ما يحدث لنا هو إذلال نفسي، فهناك أجهزة وأشعة لكنهم يتعمّدون الإرهاب النفسي للمجند، فالكشف الطبي له مراحل عدة لمن يُجرونه، ولكن تلك المرحلة بالذات يتم الإمعان في إذلال الشباب بها، موضحاً أن الإذلال يبدأ من الطريقة الفجّة في الأمر باتخاذ وضع الكشف، إلى التعليقات التي تتعمّد إهانتك، بداية من الجنود إلى أكبر رتبة باللجنة الطبية.

وقال “شاكر”: أتذكر جيداً نظرات الإحساس بالانتهاك التي كانت في عيوني وعيون زملائي، جلسنا قليلاً بعد انتهاء الكشف لا يجرؤ أحد على النظر للآخر، ثم انقلب الأمر بعدها لهيستيريا من الضحك والبدء في إطلاق النكات – الآلية الدفاعية المشهورة للمصريين – على الموقف.

التكدير في الجيش 

ويقول عميد متقاعد – رفض ذكر اسمه – لـ ”الثورة اليوم”: إن التكدير هو القاعدة الأساسية للتعامل مع المجندين تحت مسمى “الوقوف تحت الضغوط”، حيث يتمتع الضباط والأفراد المعينين في الجيش بإذلال وتكدير المجند من خلال تدريبات إهانة، فيتم إجباره على القيام بتدريبات ضغط بعدد معين في يوم الإجازة؛ للسماح له بالخروج، وإذا أخطأ يتم حبسه في السجن، بخلاف تدريبهم وهم عُراة، يرتدون فقط ملابس داخلية.

عسكري “سيكا” 

وذكر “خالد عبد التواب” في حديث لـ ”الثورة اليوم” أن الضباط يستخدمون بعض المجندين الذين يُطلَق عليهم في الجيش “سيكا”؛ لخدمتهم الشخصية وغسل سياراتهم ومسح الأحذية، مقابل إعفائهم من التدريبات الصباحية.

بيع صابون وبنزين 

وفي كل نواحي مصر تجد محطة الوقود “وطنية” التابعة للجيش، والتي يتوفر فيها دون غيرها كل أنواع الوقود، وكل العاملين في تلك المحطات من المجندين الذين يقضون فترة خدمتهم العسكرية داخل الجيش، إذ تضمّ “البنزينة” مركزاً لصيانة السيارات وتنظيفها، بالإضافة إلى “كافيه” لتقديم المشروبات، و”ماركت” يحمل اسم “smile” لتقديم الأطعمة والمنتجات المختلفة.

وتبيع محطة البترول عبوات كبيرة من الصابون السائل من صنع إدارة الحرب الكيميائية داخل الجيش، حسبما أوضحت لافتة أعلى المعروضات.

ويضم جهاز مشروعات الخدمة الوطنية داخل وزارة الدفاع، نحو عشر شركات بينها الشركة الوطنية للبترول والتي تضم عددًا كبيرًا من محطات البنزين التي تحمل اسم “وطنية”.

مرتبات زهيدة 

وفي حديث لـ ”الثورة اليوم” يوضح المجند سابق “ماهر مجدي” أنه كان يتقاضى راتبًا شهريًّا مقداره 246 جنيهًا مصريًّا، ومنحة تُقدَّر بمائة جنيه مصري، ويصف راتبه بأنه “زهيد للغاية” مقارنة بما كان يتقاضاه خلال عمله قبل فترة التجنيد، مشيراً إلى أنه فقد عمله نتيجة التجنيد، مطالباً بأن يراعي الجيش ظروف المجندين، خصوصًا أن معظمهم لديه التزامات شخصية، سواء رعاية الآباء أو استعداده للزواج، والبعض يكون متزوجاً بالفعل ولديه أبناء، ما يُعرّض بيته للتهديد.

أعمال غير عسكرية 

ويقول “مجدي”: لا يستطيع المجند تحديد شكل الخدمة التي يقضيها من تلقاء نفسه أو حتى الامتناع عنها؛ لأن الدستور ينص في المادة 86 أن التجنيد إجباري وفقاً للقانون، لكنه في المادة نفسها ربط الوجوب بالدفاع عن الوطن، وحماية الأرض، واصفًا ذلك بأنه “شرف وواجب مقدس”؛ وبالتالي لا وجوب للخدمة في الأعمال الخدمية غير العسكرية أو الترفيهية.

أسباب تجعل الشباب المصري يحتفل بالإعفاء من الخدمة العسكرية  عسكر

أسباب تجعل الشباب المصري يحتفل بالإعفاء من الخدمة العسكرية

ويعطي القانون حق الإعفاء النهائي لبعض الحالات، من بينها عدم اللياقة البدنية لأداء الخدمة العسكرية، وكذلك تجاوز سن الثلاثين، ولكنه كان قد حصل على إعفاء مؤقت، بينما يعطي التأجيل لمن يلتحق بالدراسة سواء في الداخل أو الخارج حتى سن الثامنة والعشرين.

سخرة وظلم 

وقال اللواء “عادل سليمان“: إن 25% من الجنود المصريين يتم استخدامهم في تنفيذ الأعمال المدنية، مشدداً على أن ذلك بكل المقاييس سُخرة، فالجندي يحصل على أقل من 300 جنيه شهرياً، في حين أنه إذا عمل في الخارج سيتقاضى 1500 كحد أدني، ما يُشكّل عائقاً نفسياً بين المجند وجيشه بعض الشيء؛ لشعوره بالظلم وأنه أداة للاستغلال.

وأضاف “سليمان” في تصريح لـ ”الثورة اليوم” أن مظاهر الإهانة بدأت منذ سيطرة “عبد الحكيم عامر” على الجيش وبرئاسة “جمال عبد الناصر”، فتحوَّل الجندي في مرحلة ما إلى عبد لخدمة بعض الضباط اللذين منحهم “عامر” صلاحيات كبرى منها استغلال الجنود؛ خوفاً من نشوب انقلاب جديد في الجيش، إلى أن جاء “أنور السادات” فغَيّر هذه الفكرة، وتحوَّل الجيش إلى درع قوي لمصر، هدفه التدريب وكسب المهارات حتى تحقيق النصر، لكن سرعان ما عادت عقيدة الإهانة بعد 5 سنوات من تولّي مبارك الرئاسة.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
الخطيب.. استراتيجية السحق الكامل للقلاع
“الخطيب”.. استراتيجية السحق الكامل للقلاع
في الوقت الذي تتسارع فيه الآراء والتحليلات دفاعا وهجوما عن محمود الخطيب رئيس النادي الأهلي وأبرز رموزه التاريخيين، برزت من بين السطور
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم