أقلام الثورة قبل 7 شهورلا توجد تعليقات
ع الأسفلت
ع الأسفلت
الكاتب: مصعب كامل أحمد

أصبحت جملة “ع الأسفلت” أمنية لكثير من الأسر لترى الأم ابنها الذي تنتظره منذ سنوات كان خلالها يقبع معتقلاً، وليرى الأب ابنه الذي غيَّبته السجون، ولترى الزوجة زوجها الذي أصبحت تراه منذ سنوات لعدة دقائق تفصلها عنه أسلاك وجدران، وليرى الأخ أخاه الذي كان مفتقداً سنده وظهره في الحياة.

ع الأسفلت الأسفلت

ع الأسفلت

لكن إذا نظرنا من جانب آخر سنرى أن الكثير انتظر هذه الكلمة دون تحقيقها، فتوفيت أمهات كثر دون احتضان إحداهن ابنها ولم يحضر ابنها جنازتها ولم يأخذ عزاءها، فقط يواسيه أصدقاؤه المعتقلون داخل أسوار ضيقة، أيضاً رجل معتقل توفّي ابنه ودفن ولم يرَه، ثم توفّيت أمه فدفنت ولم يرَها وما زال يقبع سجيناً!

بالإضافة إلى كل ما ذكرناه إذا كان المعتقل طالباً فقد فُصل من جامعته وضاع مستقبله الذي كان يأمل فيه أن يكون له مكانه يفيد بها مجتمعه وبلده، وإذا كان معلماً أو طبيباً أو مهندساً أو موظفاً فقد فُصل من عمله، وإن كان غير ذلك فقد ضاع هدفه.

تجولت في إحدى القرى الريفية التي بها معتقلون، وجدت أهلها حزينة عليهم، يذكرون أعمالهم الخيرية، يتكلمون عن الطبيب المعتقل الذي كان يعالجهم بدون مقابل، يتحدثون عن المعلم المعتقل الذي علمهم الأدب والأخلاق قبل التعليم، يتحدثون عن الفلاح المعتقل الذي كان يحبه الجميع.

رأيت أيضاً في هذه القرية مشاعر أُم وأب بعد رؤية نجلهما فور الإفراج عنه، بعدما غيَّبته السجون 5 سنوات إلا بضعة أيام، اقشعر لها البدن، وبكت لها العيون فرحة، بعد أن كان محكوماً عليه خمسة عشر عاماً فتم قبول نقضه وحصل على البراءة، فرحة جيرانه فكان يوم خروجه ووصوله إلى منزله أشبه بيوم العيد.

أهل الطبيب والمعلم والفلاح المعتقلين يفرخون بهم؛ لأنهم لم يجرموا، لم يقتلوا لم يسرقوا، بل لإبداء رأيهم السياسي، يرون فكراً آخر ضد فكر النظام الحاكم، يريدون بلداً قوياً متحضراً ينافس جميع الدول هل يستحقون كل ذلك.

رأيت أيضاً في هذه القرية أماً عجوزاً ابيضت عيناها من الحزن على ابنها الأصغر، وبعد قضائه عامين داخل السجن، خرج ليجد أمه قد تدهورت صحتها، فغيابه أرهقها نفسياً، والمرض أتعبها جسمانياً؛ لتكون الآن في العناية المركزة.

النظام الحالي أحدث فجوة في كثير من الأسر، فلا توجد مدينة أو حي أو قرية أو نجع إلا وبها معتقلون، يعيشون حياة بلا حياة، لحظات تمر عليهم كأعوام، مستقبلهم مجهول.

معتقل يجول بين السجون والمحاكمات إما حكماً يقضيه وإما براءة تكون هي الخطوة الأولى لكلمة “ع الأسفلت”.

* نقلاً عن موقع الهافينجتون بوست العربي

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم