أقلام الثورة قبل شهر واحدلا توجد تعليقات
"رامي جان".. وتاريخ من الاختراقات لـ "الإخوان المسلمين"
"رامي جان".. وتاريخ من الاختراقات لـ "الإخوان المسلمين"
الكاتب: محمد شحاته

“خالتي بتسلم عليكم.. وبتقولكم: شكراً لحسن تعاونكم معنا”.. تلك التغريدة المثيرة للجدل التي كتبها “رامي جان” – مؤسس حركة “مسيحيون ضد الانقلاب”، عبر حسابه الشخصي على موقع التواصل “تويتر”، على طريقة “نادية الجندي” في فيلم “مهمة في تل أبيب”، ساخراً من مناهضي الانقلاب الذين خدعهم طوال الأعوام السابقة التي تلت الانقلاب، مرسلاً إشارة لهم أنه كان يتعامل مع مخابرات النظام الانقلابي في مصر لاختراق صفوف المعارضة بالخارج، وبالأخص جماعة “الإخوان المسلمين“.

تلك الكلمات التي كان لها صدى واسعاً في أوساط إعلام النظام الانقلابي بمصر، أما مؤيدو جماعة “الإخوان المسلمين” فكانت لهم بمثابة صدمة وقصة فشل جديدة انضمت لقصص الفشل الكثيرة التي تلقّتها المعارضة بعد الانقلاب العسكري.

"رامي جان".. وتاريخ من الاختراقات لـ "الإخوان المسلمين" الإخوان

“رامي جان”.. وتاريخ من الاختراقات لـ “الإخوان المسلمين”

منذ اللحظة الأولى لم تتوانَ جماعة “الإخوان المسلمين” في ترميز الناشط القبطي “رامي جان”، الذي ظهر وكأنه كان مؤيداً وبقوة لعودة الرئيس “محمد مرسي” ومعارضاً لانقلاب السيسي، وفتحت له قنواتها وبرامجها؛ من أجل الظهور فيها كضيف دائم، وكان من أوائل المدعوين في كثير من اللقاءات والمؤتمرات مُقدَّماً على كثير من أبناء الصف الإخواني أصحاب الأفكار التحررية، ليس بالضرورة أن نتكلم عن الخائن، بعد أن فعل فعلته، ولكننا سنتكلم عن الضحية، ليست ضحية بالمعنى المعروف، ولكنها ضحية قيادة لا تعرف من وسائل العدو إلا القليل، إما جهلاً أو عدم أهمية، بمعنى آخر تلك المعارضة التي ما لبثت أن تخرج من أزمة لأخرى ولم تتعلّم من تلك الأزمات، فقد سبق “رامي” زميله المسيحي “مايكل سيدهم”، الذي كان هو الآخر في حركة “مسيحيون ضد الانقلاب”، والذي ما لبث بعد كشف نواياه أن بدأ التطاول على الإسلام والمسلمين، وسبقهما الإعلامي “طارق عبد الجابر”، الذي كان يعمل مقدم برامج بقناة “الشرق” المعارضة للانقلاب.

وتأخذنا تلك الوقائع للحديث عن ضرورة سعي الجماعات الإسلامية لامتلاك جهاز معلوماتي أمني، فبالنظر في تاريخ جماعة “الإخوان المسلمين”، ومحاولات الاختراق المستمرة من الأنظمة المتعاقبة لهذا الكيان، بداية من الملك فاروق مروراً بجمال عبد الناصر وأنور السادات والمخلوع مبارك والسيسي الآن.

فمن الطبيعي بوصفها حركة معارضة أن تسعى تلك الأنظمة الاستبدادية لاختراقها، لكنه ليس من الطبيعي أن تبقى تلك الجماعة تعمل لعودة شرعية وقلب نظام حكم انقلابي دون تأسيس جهاز معلوماتي أمني يحميها من الاختراق ويحمي أعضائها من الاستقطاب والتجنيد.

فتاريخ الجماعة مع الاختراقات طويل، إما بسبب منهج إقصائي لبعض أفرادها يُوقع الشخص في دائرة التخابر للانتقام، أو اختراق مخابراتي بالفعل، بداية من “عبد الرحمن السندي” و”محمد نجيب جويفل”، مروراً بـ “ثروت الخرباوي” و”مختار نوح” و”محمد حبيب”.

“عبد الرحمن السندي” الذي كان مسئول النظام الخاص للجماعة في فترة من الفترات، إلا أنه في آخر أيامه نجح جمال عبد الناصر في استمالته، وقام بتعيينه في شركة في قناة السويس، وأهداه فيلا وسيارة، فأطلعه “السندي” على الكثير من أحوال النظام الخاص وأسماء أعضائه؛ ما مكَّن عبد الناصر من اعتقال أعضاء هذا النظام.

ومن النظام الخاص أيضاً، كان “محمد نجيب جويفل” – أحد أعضاء ذلك النظام وأحد من شارك في الجهاد في فلسطين مع كتائب “الإخوان” – لكن في نهاية الأمر تم اكتشاف أنه أحد رجال مخابرات عبد الناصر، وكان له دور في محاولة شقّ صف “الإخوان” في سوريا ولبنان والسودان، وكان ممثل المخابرات في التواصل مع المنظمات الفلسطينية.

وقد يكون الاختراق لجمع معلومات عن الجماعة وعن خططها وأفرادها، أو السيطرة على قراراتها الاستراتيجية، ويكون دور العملاء هاماً في هذه الحالة، فإذا نجحت الأجهزة الأمنية في الوصول لرأس التنظيم أو مفاصله نجحت في إدارته أو تفكيكه في أي لحظة إذا أرادت ذلك، وهذا هو الأغلب في حالات “ثروت الخرباوي”، و”مختار نوح”، و”محمد حبيب” الذي كان نائباً لمرشد الجماعة في فترة من الفترات، وكان مرشحاً أن يكون المرشد في الانتخابات الأخيرة، وما إنْ خرج من الجماعة، حتى كان أحد السهام المستخدمة والمُوجّهة لجسد الجماعة من الأنظمة المستبدة.

حركة المقاومة الإسلامية “حماس” كان لها تجربة مميزة في هذا الملف أيضاً، فمن قبل بدء العمل العسكري المقاوم بسنوات، قامت الحركة بإنشاء جهاز “المجد” الأمني على يد الأسير المحرر “يحيى السنوار”.

حيث رأت أهمية أن يكون لها جهاز معلوماتي واستخباراتي؛ للكشف عن العملاء المتعاونين مع الاحتلال الصهيوني، والتحقق من المنتسبين إليها، كذلك رفع مستوى الوعي الأمني عند المجاهدين.

وإنشاء جهاز أمني ومعلوماتي داخلي يُعدّ من الأمور الهامة والأساسية داخل أي حركة معارضة لها كيان تنظيمي وأعضاء منتسبين لها كجماعة “الإخوان”، يكون دور هذا الجهاز هو التحقق من سلامة التنظيم داخلياً، فيتابع أعضائه، ليس تشكيكاً فيهم ولكن لتأمينهم، وتجاوز فكرة الاختراق، سواء الخارجي أو الداخلي، كما يعمل هذا الجهاز على جمع المعلومات عن الخصم والتنبؤ بالمخططات العسكرية التي تُحَاك للجماعة، ويكون له دور في قراءة ما وراء الأحداث.

فإذا أرادت الجماعة بالفعل بداية حقيقية لها، يستلزم إعادة بناء مؤسساتها على نسق علمي، وتجاوز أفكار الدروشة الأمنية.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
التكتل الوطني الديمقراطي
بهدوء... ودون ضجيج... يتكون تكتل وطني ديمقراطي من شباب مصر، هدفه الحوار، ومن الحوار يصل المجتمعون إلى تصور للمشترك الوطني، وإلى طريقة
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم