أقلام الثورة قبل 7 شهورلا توجد تعليقات
النخبة وراء استقواء السيسي بقتل المعارضة الإخوانية
الكاتب: سليم عزوز

يستغل عبد الفتاح السيسي الصمت المفروض حول بعض الملفات، فيضرب ضربته، وهو في مأمن من الرد عليه، في حواره المتلفز، مع المخرجة “ساندرا نشأت”، أراد المذكور أن يصور نفسه في حكم المضطر عندما قام بالانقلاب العسكري، فقال إن الإخوان رفضوا المطلب الجماهيري بالانتخابات الرئاسية المبكرة، وأنهم تمسكوا بالاستمرار في الحكم في حالة تحد لإرادة الجماهير، مما عقد الأزمة، فلم يكن هناك بد مما جرى!

معضلة الانتخابات الرئاسية المبكرة! الانتخابات

معضلة الانتخابات الرئاسية المبكرة!

يبدو السيسي منزعجا من وصفه بخيانة الرئيس الذي وثق فيه، فيكرر الحديث عن أنه لم يخن. وهذا الكلام وإن كان بصياغة مختلفة، فإنه عزف على نفس الوتر، كما أن المهم فيه أن يقدم الإخوان على أنهم أغبياء يتمسكون بالسلطة، التي هي كل همهم ومبلغ علمهم!

ويدرك السيسي تماما أن موضوع الانتخابات الرئاسية المبكرة، هو من الموضوعات المسكوت عنها، وفي هذه الملفات يحلو له الكلام، ويدرك أيضا أنه لن يتم الرد عليه؛ لأن المعنيين بالرد لا يريدون أن يخسروا الجماهير، إذا رأت فيهم فشلا أو عجزا في إدارة المشهد السياسي.

لذا، فانهم يرفعون دائما أن الوقت ليس مناسبا للحساب. فمن لديهم علم بالتفاصيل في السجون، وليس إنسانيا أن يطلب فتح الباب للمراجعات والقوم يعانون الأمرين في ظروف بالغة السوء، ربما لم تمر بها السجون المصرية في عهد المستبد الأول، وفي مرحلة النشأة والتكوين للحكم العسكري في مصر!

وفي اعتقادي أنها ذرائع للإفلات من عملية الحساب؛ لأن الحماية الأخلاقية لا تنسحب فقط على وقائع أطرافها في السجون، ولكنها تمتد لحماية من هم خارجها، بل ولوقائع تالية لهذه المرحلة. فالذين أداروا المشهد الثوري بعد الانقلاب العسكري، ليسوا في السجون، ولكنهم في الخارج وليسوا في كر وفر!

وبحكم السوابق التاريخية، فأجزم أن المراجعات لن تحدث، عندما ينقشع الغبار، وقد أفرج الرئيس السادات عن المعتقلين من الإخوان، في بداية حكمه، فلم تحدث مراجعات للأخطاء المرتكبة، والتي أدت إلى هذه النهاية الأليمة للجماعة قيادة وأفراد، عندما تعاونوا مع العسكر في الانقلاب، وانحازوا للديكتاتورية وإلغاء الأحزاب، وإقامة المحاكم الاستثنائية، ورفض عودة الحياة النيابية، وفضهم للحشد الجماهيري في أحداث آذار/ مارس، عندما وقع الخلاف بين جمال عبد الناصر واللواء محمد نجيب!

وفي الواقع، أن فكرة الانتخابات الرئاسية المبكرة، كانت هي أساس المشكلة منذ البداية. فقد بدا الخلاف بين الإخوان والقوى التي شكلت جبهة الإنقاذ، أقرب إلى الخلافات الزوجية، عندما يبدو الطرفان في حرص (ربما بدون اتفاق مسبق) على عدم عرض الأسباب الحقيقية التي فجرت الخلاف؛ على طاولة التحكيم، فيستهجن من يريدون الإصلاح تفاهة الموضوعات المعروضة، وغالبا ما يقع أبغض الحلال، فيبدو الأمر مدهشا لمن نظروا للأمر من ظاهر الأوراق!

كان المنسحبون من اللجنة التأسيسية لوضع الدستور يقولون إن انسحابهم اعتراضا على أن الإخوان يستغلون الأغلبية في اللجنة لتمرير دستور ديني، فيكون الرد عليهم إعلاميا بأنهم يريدون أن يلغوا المادة الثانية من الدستور، وهي المادة الخاصة بالشريعة الإسلامية، في حين أن هذه المادة ومشتملاتها قد وضعت ووافق عليها المنسحبون!

وكان المرء يتعجب لأن “يتمطع” رجل القانون “جابر نصار” المنسحب من اللجنة، فيقولون كلاما تافها مبررا انسحابه. وذات مرة قال إن حرص الإخوان على بقاء مجلس الشورى هو لضمان استمرار الهيمنة على المؤسسات الصحفية القومية من خلاله، كما كان الوضع في أيام مبارك، في حين أن مشروع الدستور سحب مسؤولية الشورى عن الصحافة القومية لصالح هيئات إعلامية مستقلة نص عليها المشروع!

لقد استقبل الرئيس محمد مرسي عددا من قيادات جبهة الإنقاذ وهم: محمد البرادعي، وحمدين صباحي، وعبد المنعم أبو الفتوح، والذين أجمعوا على مطلب واحد وهو إعادة تشكيل اللجنة التأسيسية، وبعد هذا اللقاء عرض مشروع الدستور للاستفتاء، مما عقد من الأزمة، ولعل السؤال: لماذا لم يفعل الرئيس؟ بل لماذا لم يعدل في الإعلان الدستوري بما يمكن البرادعي – مثلا – أن يشكل اللجنة التأسيسية وينزع فتيل الأزمة؟ سيكون الرد خوفا على المادة الثانية من الدستور! فليجرؤ البرادعي أو غيره على البوح بإلغاء هذه المادة!

اتفق الطرفان على أن يخفوا في أنفسهم ما الله مبديه، فغير المعلن هو أن المعارضة تريد أن تضع نصا يلزم بإجراء الانتخابات الرئاسية بعد إقرار الدستور، وكان الإخوان يدركون هذا، وكانوا مع بقاء الرئيس لنهاية دورته. لكن الجميع توافقوا بدون اتفاق على عدم إعلان أصل المشكلة!

كنت، وما زلت إلى الآن، منحازا لفكرة بقاء الرئيس في منصبه ليستكمل دورته انحيازا مني لقيم الديمقراطية ومبادئها، وإذا كان هناك من قالوا إن انتخابه تم على إعلان دستوري تغير بالدستور الكامل. فرأيي أنه لا يوجد هناك ما يلزم دستوريا بانتخابات رئاسية مبكرة، فضلا عن أن الذين انتخبوا الرئيس، انتخبوه لأربع سنوات. ولا معنى لانتخابات رئاسية مبكرة، استجابة لمن يحركهم الهوى والرغبات المكبوتة في أن فرصتهم أفضل إذا أجريت الانتخابات الآن، سواء “البرادعي” أو “حمدين صباحي”، وكان هناك من يتحركون كالأطرش في الزفة لا يرون أنه “الغرض” الذي ورد في حقه أنه “مرض”!

عندما تأزم الخلاف أكثر كان هذا هو المطلب المرفوع من قبل جبهة الإنقاذ؛ لأنها باتت مدركة أن الرئاسة لن تستجيب لها. وفي آذار/ مارس 2013، بدا أن عبد الفتاح السيسي دخل على الخط، فكانت الدعوة إلى انقلاب عسكري، بل وبأن يتولى الجيش الحكم، ما دام الرئيس لا يستجيب لهذا الطلب العادل (من وجهة نظرها) بانتخابات رئاسية مبكرة!

وبحسب ما علمت بعد الانقلاب، فإن الرئيس بدا موافقا على انتخابات رئاسية مبكرة، لكن كان رأيه أن ذلك يمكن أن يحدث بعد الانتخابات البرلمانية، وبدخول السياسية في حلبة الصراع، كان من الصعب طرح هذه الرؤية. فقد دعا المعارضة للاجتماع به، لكنها رفضت دعوته. فالمعلن أنه لم يستجب لمطلبها السابق عندما استجابت لدعوته السابقة، لكن غير المعلن، هو أنها كانت قد استقوت بالجيش، بعد لقاء جرى بين “البرادعي” و”عبد الفتاح السيسي” في منزل “هيكل” الريفي بمنطقة “أبو قرقاش”!

عندما احتدم الخطب، كلف الرئيس وزير الدفاع بالتفاوض مع المعارضة، فكان كمن أعطى “القط مفتاح الكرار”، فكان ما نقله السيسي إليه، لحاجة في نفسه، من أن المعارضة لم تعد تقبل الموافقة على الانتخابات الرئاسية المبكرة، ولكنها تريد إسقاطك. ولا أعرف لماذا لم يعتمد على حزبه وجماعته وهيئة مستشاريه بتنوع الوسطاء في إجراء هذه المفاوضات، واقتصر على “المغرض عبد الفتاح السيسي”؟!.. صحيح أنها وقد صارت غطاء للانقلاب فلن تتراجع، لكن كان يمكن تفكيك هذه الجبهة، فلم يكن كل أعضاء الإنقاذ جزءا من المؤامرة على الديمقراطية، وقد شاهدنا كيف أن عضوا نشطا في الجبهة، هو الدكتور عمرو حمزاوي، أعلن منذ اليوم الأول أنه انقلاب عسكري مرفوض.

وبوقوع الانقلاب، كانت فكرة الانتخابات الرئاسية المبكرة قائمة بدخول أطراف دولية وإقليمية، وكان الخلاف حول من يدير السلطة في المرحلة الانتقالية: فقد كان الرئيس مرسي يصر على أن تكون هذه مهمة الحكومة برئاسة “هشام قنديل”، في حين تطلب “آشتون” أن يعين الرئيس “محمد البرادعي” رئيسا للحكومة التي ستجرى الانتخابات الرئاسية المبكرة. وسافر وزراء خارجية دول الخليج، و”آشتون” على أمل العودة لاستكمال المفاوضات، لكن قرار الملك السعودي “عبد الله بن العزيز” هو حرق الأرض لمنع أي حلول تبقي الإخوان قوة، وإن ابتعدت عن المنافسة على الرئاسة، ونفذ السيسي أوامره بمذابحه، لعلمه أن أي حلول ستجعل من عزله من منصبه وزيرا للدفاع مسألة وقت، فمن يثق في خائن انقلب على قائده الأعلى الذي رقاه رتبتين عسكريتين ونصبه وزيرا للدفاع؟!

وتكمن المشكلة، في أن المفاوضات كانت على غير الخطاب المعلن من على منصة “رابعة”، وربما خوفا من أن يكون للجماهير رأي آخر. وتفاقمت الأزمة بعد المجزرة، فقد كانت توظيفا للحشد في غير ما يريده كثيرون، فهي للضغط، وهم احتشدوا لعودة الشرعية!

ولم يكن من الممكن إعلان أن مفاوضات تتم، وأن صفقة تبرم، فقد الثمن باهظا، والدماء أكثر غزارة من أن يتم التساهل فيها، وظلت مهمة كثيرين هي التغطية على الحوارات المغلقة. وعندما جاء الدكتور محمد محسوب مبكرا ليروي جانبا مما حصل في لقائه مع “أحمد منصور” تم الدفع باللجان الإلكترونية للإخوان لتغتاله معنويا وتشنع عليه وترميه بالخيانة، كان الهدف ألا يصل خبر التفاوض حول للشرعية للناس، وقد دفعوا من لحم الحي ثمن تمسكهم بالشرعية كاملة غير منقوصة!

والحال كذلك، فان السيسي وجدها فرصة ليرمي رميته، ويتحدث عن أن الإخوان رفضوا المطلب الشعبي بالانتخابات الرئاسية المبكرة، وهو في مأمن من أن يتم الرد عليه!

فالواقع أن السيسي لم يكن أمينا في البداية، وكان تابعا للكفيل السعودي بعد ذلك، ولا يجوز تركه لإدخال الغش والتدليس على الناس!

فلماذا تخطى الرقاب مرشحا رئاسيا؛ إذا كان الانقلاب بهدف انتخابات رئاسية مبكرة وليس بغرض أن يكون رئيسا؟!

* نقلاً عن موقع عربي 21

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
التعاون بين الراغبين في البراءة واللاهثين وراء الصيد
التعاون بين الراغبين في البراءة واللاهثين وراء الصيد
لقد صار ما حدث للصحفي السعودي "جمال خاشقجي" بعدما دخل مبنى قنصلية بلاده في إسطنبول واحداً تقريباً من أهم مواد الأجندة العالمية حالياً.
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم