أقلام الثورة قبل 6 شهورلا توجد تعليقات
«شوكان» .. شوكة في حلق الانقلاب !
«شوكان» .. شوكة في حلق الانقلاب !
الكاتب: سليم عزوز

ليس مفاجأة أن ينزعج أهل الحكم في مصر، من قرار اليونسكو منح المصور الصحفي محمود أبو زيد «شوكان» جائزة حرية الصحافة، فالمفاجأة لو أنهم تعاملوا كما لو كانوا من «بنها»!«شوكان» .. شوكة في حلق الانقلاب ! شوكان

«بنها» واحدة من مدن محافظة القليوبية، وعندما يقال إن فلاناً تعامل كما لو كان من «بنها»، فإن هذا يعني التجاهل، أو البلاهة، ولهذا قصة طويلة ليس هذا مجالها!.

فالقوم لم يتصرفوا على أنهم من «بنها» ويتجاهلوا منح منظمة اليونسكو لـ «شوكان» جائزة حرية الصحافة، فلو فعلوا فربما لم يعلم كثيرون بهذه الجائزة، لكن لم يكن بمقدورهم أن يتجاهلوا الأمر وقد مثّل صفعة على وجوههم، وفضحاً لممارساتهم، وكشفاً لحصارهم للصحافة وقمعهم للصحفيين، فكان لزاماً أن ينفروا خفافاً وثقالاً، وأن يتصرفوا كالذي يتخبطه الشيطان من المس!

لقد أصدرت وزارة الخارجية بياناً شديد اللهجة، ضد منظمة اليونسكو، يوشك أن يصفها بأنها راعية للإرهاب، فكيف لها أن تمنح جائزة لشخص متورط في ارتكاب «أعمال إرهابية، وجرائم جنائية، منها جرائم القتل العمد، والشروع في القتل، والتعدي على رجال الشرطة والمواطنين، وإحراق وإتلاف الممتلكات العامة والخاصة».

واهتز برلمان عبد العال وعقد جلسة تندد باليونسكو، بعد ليلة قضاها رئيس لجنة حقوق الإنسان، ضابط الشرطة المتقاعد، وهو يعلن عبر برامج «التوك شو» أن اليونسكو منظمة إرهابية، كغيرها من المنظمات الأخرى، وعدد منظمات حقوقية غربية، ولك أن تتخيل لو أن المرشح القطري لرئاسة اليونسكو هو من فاز، فماذا يمكن أن تكون ردة الفعل على تكريم مصور صحفي، متهم بارتكاب هذه الجرائم بمفرده وهو ما يعجز تنظيم الدولة عن القيام بها مجتمعة، ولم تكن من فازت هي المرشحة الفرنسية، التي احتشد خلفها النظام المصري وحلفاؤه وقالوا إنها أقرب إليهم من المرشح القطري ومن حبل الوريد؟!

ولأننا كنا أمام «دقة زار»، فقد استمعنا لمن قال بأنه على منظمة اليونسكو أن تستبدل اللاعب «محمد صلاح» بـ «شوكان» وكأننا أمام حفلة تنكرية، فتمنح جائزة الصحافة للاعب كرة، وجائزة نوبل للسلام للفنانة «إلهام شاهين»، يوشك القوم أن يقولوا إن على «اليونسكو» أن تتبرع بقيمة الجائزة لصندوق «تحيا مصر»!

وهو أداء كاشف عن الجهل النشط، وقد أدت إليه حالة الانزعاج من صدمة القرار، فالجائزة خاصة بالصحافة، والتكريم سيتم في اليوم العالمي لحرية الصحافة، إذ قررت المنظمة الدولية أن يكون الاحتفال به في غانا، وسيتم في يوم الاحتفال مناقشة ثلاثة من القضايا، تمثل مناقشتها إدانة لكل أنظمة الاستبداد وعلى رأسها النظام المصري، فالموضوع الأول للنقاش هو «حرية الصحافة والحصول على المعلومات والانتخابات».

والثاني: هو «نظام العدالة الذي يدعم الصحافة الحرة والآمنة». أما الموضوع الثالث فيدور حول «حرية التعبير على شبكة الإنترنت: تحسن النظام الذاتي»!

فاختيار «شوكان» يأتي في هذا السياق، وهو سياق يدين النظام العسكري في مصر، الذي يعادي حرية الصحافة، وينتهك حقوق الصحفيين، وجعل من الصحافة مهنة خطرة، ويحجب المواقع الإلكترونية، ويغلق الصحف، ويزعجه مانشيت في صحيفة موالية، ويأمم الإعلام، ويغلق الفضائيات!.

وعندما نقول إنه من الطبيعي أن ينزعج النظام الانقلابي لهذا التكريم، فحيثيات اختيار «شوكان» تمثل إدانة له وتؤكد فقدانه للتقدير الدولي، فإذا كان النظام الحاكم يجد تأييداً من الأنظمة الغربية باعتباره الساهر على مصالحها، فإن هذا لا يعني أنه نجح في إدخال الغش والتدليس على المجتمع الدولي فانطلت عليه دعاية مواجهة الإرهاب، التي يقوم بها، وقد اعتبر عموم الرافضين لحكمه إرهابيين، بل امتد الأمر إلى المنظمات الدولية فصارت تهمة الإرهاب توصم بها مؤسسات حقوقية ومنظمة بحجم اليونسكو ، لمجرد أن تندد باعتقال صحفي، أو تختار صحفياً مصرياً لتكرمه!.

قائمة الاتهامات التي احتوى عليها بيان وزارة الخارجية للمصور الصحفي «شوكان»، هي التي أطلعت عليها المنظمة الدولية فأكدت أن صاحبها يستحق جائزة حرية الصحافة عن جدارة، فلم تصدق أنه ارتكب «أعمالاً إرهابية، وجرائم جنائية، منها القتل العمد..» إلى آخر ما جاء في بيان الوزارة، وهو تكريم يؤكد أن منظمة بحجم اليونسكو تدرك تماماً أن النظام المصري يمارس التلفيق، ولا ثقة في مؤسساته، التي تسجن مصوراً صحفياً قرابة السنوات الخمس لمجرد أنه كان يمارس عمله الصحفي، والتشكيك يطال كل المحاكمات التي تجري لسياسيين يرفضون الانقلاب العسكري، فيجري اتهامهم بالإرهاب وبارتكاب جرائم جنائية.

عندما سألت عن «شوكان»؟ قيل لي إنه مصور صحفي قضى فترة التمرين بجريدة «الأهرام المسائي» وفي مكتبها بالاسكندرية، ثم ذهب يعمل لصالح وكالات أجنبية، وكان في اعتصام رابعة يؤدي عمله الصحفي، عندما جرى الفض، واعتبر الانقلاب كل من هناك هدفاً له، فلم يميز بين معتصم وصحفي، وقد سجلت الكاميرا أهوالاً لما جرى في هذه المذبحة، على نحو لابد وأن يجعلها ماثلة أمام الأعين، للقصاص من كل مجرم شارك فيها ولو بشطر كلمة، فهذه الدماء لا يمكن أن تضيع هدراً.

لقد سجلت الكاميرا، كيف أصيب أحد المعتصمين السلميين على يد النازيين الجدد، وعندما ذهبت زوجته لتحمله بعيداً، انطلقت الرصاصة المجرمة لتستهدفها فترتفع شهيدة، في يوم مات فيه الضمير الإنساني، وانطلقت أصوات مجرمي السياسة يشمتون في هذه الدماء، وقد دفعوا الثمن لاحقاً، ولا يظلم ربك أحداً.

ما علينا، فهذه الجائزة، هي لكل الصحفيين الذين اختطفهم النظام الانقلابي ولفق لهم الاتهامات، والقائمة طويلة تضم «مجدي أحمد حسين»، و»إبراهيم الدراوي»، ومحمود حسين، وحنان عامر، فلا أحد يصدق قائمة الاتهامات التي يسوقها النظام الانقلابي، بما عرف من قدرة على التلفيق لهذه الأنظمة بدون خجل أو وجل!

ويعد – بالتالي – هذا الاختيار هو إدانة لحكم، سيصل لكل العالم، بعد أن عجزنا أن نصل نحن إليه، ولهذا من الطبيعي أن ينزعج أهل الحكم في القاهرة، ولعلها من المرات القليلة التي تصادف الجوائز الصحفية أهلها!.

لقد شاهدنا كيف كان يتم الاختيار لجوائز حرية الصحافة، فيتم منح الجائزة لإبراهيم عيسى مثلاً، دون أن يضبط متلبساً بالدفاع عن الصحافة وحريتها ولو مرة في تاريخه المهني، ولمجرد استدعائه للنيابة العامة، في وقت كان يوجد فيه في السجن وفي قضايا نشر رئيس تحرير جريدة «الشعب» وعدد من المحررين بها، ذلك لأنهم يقفون على ثغرة من ثغور الوطنية ويعادون الحلف «الصهيوأمريكي»، والجوائز تذهب لمن لا تشغلهم قضايا الوطنية ولا يدافعون عن الحريات بمفهومهم العام، ورغم وجود عشرات الصحفيين في سجون الانقلاب العسكري، فلم يتحرك الأمين العام للأمم المتحدة للدفاع سوى عن منتحل لصفة «صحفي» لأنه من المدافعين عن المثلية الجنسية وبتمويل دولي!

بهذا الاختيار فقد تحول «شوكان» إلى شوكة في حلق النظام الحاكم في مصر، ولهذا من الطبيعي أن ينزعج حد الطيش!

«ذق إنك أنت العزيز الكريم».

* نقلاً عن موقع الراية القطري

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
التعاون بين الراغبين في البراءة واللاهثين وراء الصيد
التعاون بين الراغبين في البراءة واللاهثين وراء الصيد
لقد صار ما حدث للصحفي السعودي "جمال خاشقجي" بعدما دخل مبنى قنصلية بلاده في إسطنبول واحداً تقريباً من أهم مواد الأجندة العالمية حالياً.
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم