أقلام الثورة قبل 7 شهورلا توجد تعليقات
تونس وتجديد الأمل في الربيع العربي
تونس وتجديد الأمل في الربيع العربي
الكاتب: اللواء عادل سليمان

انطلقت شرارة ثورات الربيع العربي من تونس، وكان يوم 14 يناير/كانون الثاني 2011، والذي فر فيه زين العابدين بن علي وأسرته بطائرته، بعد أن حمل ما أمكنه حمله في عجالة، خوفاً من غضبة الشعب التونسي التي تتصاعد كل لحظة، والتي عجزت أجهزة أمنه عن التصدّي لها، بعد أن اتخذ الجيش موقفه التاريخي بعدم مواجهة الشعب، وهو موقفٌ يبقى علامة مضيئة في سجل جيش عربي، كان ذلك اليوم فارقاً بالنسبة للجماهير في عدة بلدان عربية، كانت تعاني من القهر والظلم، وتتطلع إلى الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية.تونس وتجديد الأمل في الربيع العربي تونس

كانت تلك الجماهير تراقب وتترقب ما يجري في تونس منذ واقعة الفتى محمد البوعزيزي الذي تعرّض لمهانة من شرطية، فأشعل النار في نفسه احتجاجاً، وقضى نحبه متأثراً بحرقه، فانطلقت الجماهير التونسية غاضبة، وتصاعدت غضبتها، حتى بلغت الذروة في ذلك اليوم المشهود، وسقط الطاغية هارباً، وشعرت الجماهير العربية بأنها قادرة، وتستطيع، وقد كان.

انتقلت الشرارة بسرعة إلى القاهرة في 25 يناير، وإلى طرابلس ليبيا، وصنعاء اليمن، ودمشق سورية، وبدرجات أقل في عواصم أخرى.

وتوالى سقوط الطغاة، بشكل دراماتيكي وغير متوقع، أذهل العالم في ذلك الوقت، وظهر مصطلح الربيع العربي في الأدبيات السياسية للمراقبين، والمحللين، ومراكز الدراسات، في العالم.

لم تمض على تلك الهبّة الثورية التلقائية عدة شهور، حتى تنبهت قوى الثورة المضادة، المتمثلة في الدولة العميقة التي تضرب بجذورها في كل المجتمعات المتكلسة التي شهدت انطلاقة الربيع العربي. تنبهت تلك القوى، واستعادت توازنها بسرعة، وأحكمت تحالفاتها المحلية والإقليمية والدولية، خصوصا بعد ظهور تيارات الإسلام السياسي، باعتبارها القوى الأكثر تنظيماً، والأكثر تأهيلاً لتولي زمام الأمور في بلدان الربيع العربي، والتي تمثل ركائز أساسية في المنطقة، خصوصا مصر، بامتداداتها غربا في اتجاه ليبيا وتونس والمغرب العربي والشمال الأفريقي. وجنوباً في اتجاه السودان والبحر الأحمر واليمن وخليج عدن.

وشرقاً في اتجاه فلسطين، وشرق الأردن، وامتداداتها إلى شبه الجزيرة العربية وسورية والعراق.

وكان هاجس صعود تيار إسلام سياسي، يكون مؤهلاً للتحالف مع قوى إسلامية إقليمية ذات شأن إقليمي، متمثلة في إيران وتركيا، من القوة بحيث أتاح لقوى الثورات المضادة قدرا من التأييد المحلى من قوى مدنية وعلمانية، وتحالفات إقليمية ودولية، مكّنتها من توجيه ضرباتٍ إجهاضية إلى ثورات الربيع العربي التي كانت تفتقد الحنكة السياسية، وتعتمد على الحماسة العاطفية من دون خبرةٍ تمكّنها من إدراك ما كان يدبّر لها.

واختلفت أشكال هذه الضربات من دولةٍ إلى أخرى، طبقا لتباين طبيعة شعوب تلك الدول وتجربتها الحضارية، وقوة مجتمعاتها المدنية، وطبيعة العلاقات المدنية – العسكرية في كل منها.

خبت ثورات الربيع العربي، وخيّم الضباب على الأجواء، وعمّت حالة من الشعور بالإحباط بين الناس، بعد أن كان سقف طموحاتهم في الحرية والديموقراطية، والكرامة الإنسانية، والعدالة الاجتماعية، قد بلغ عنان السماء.

وفي وسط كل ذلك الضباب، بقيت ومضة أمل تضيء، من وقت إلى آخر، وهي التجربة التونسية، وجديد خطواتها الانتخابات البلدية التي جرت، أخيرا، في جو ديموقراطي. وعلى الرغم من ضعف نسبة التصويت (نحو 33%)، إلا أن النتائج تعبر عن حراك ديموقراطي حقيقي في المجتمع، في إطار من الحرية.

وجاءت هذه الانتخابات ضمن عملية تحول ديموقراطي سلمي تجري منذ سبع سنوات، تمكّنت من تجاوز العقبات التي تعرّضت لها، داخليا كعمليات الاغتيالات السياسية، والإرهاب، والتصدّعات المجتمعية.

وخارجيا، كاضطراب الأوضاع في الجوار الليبي، والتدخلات الخارجية الإقليمية والدولية. ومضت عملية الانتقال الديموقراطي بتدريج، وبطء نسبي، ولكن بإصرار على النجاح.

والدولية، خصوصا بعد ظهور تيارات الإسلام السياسي، باعتبارها القوى الأكثر تنظيماً، والأكثر تأهيلاً لتولي زمام الأمور في بلدان الربيع العربي، والتي تمثل ركائز أساسية في المنطقة، خصوصا مصر، بامتداداتها غربا في اتجاه ليبيا وتونس والمغرب العربي والشمال الأفريقي.

وجنوباً في اتجاه السودان والبحر الأحمر واليمن وخليج عدن. وشرقاً في اتجاه فلسطين، وشرق الأردن، وامتداداتها إلى شبه الجزيرة العربية وسورية والعراق.

وكان هاجس صعود تيار إسلام سياسي، يكون مؤهلاً للتحالف مع قوى إسلامية إقليمية ذات شأن إقليمي، متمثلة في إيران وتركيا، من القوة بحيث أتاح لقوى الثورات المضادة قدرا من التأييد المحلى من قوى مدنية وعلمانية، وتحالفات إقليمية ودولية، مكّنتها من توجيه ضرباتٍ إجهاضية إلى ثورات الربيع العربي التي كانت تفتقد الحنكة السياسية، وتعتمد على الحماسة العاطفية من دون خبرةٍ تمكّنها من إدراك ما كان يدبّر لها.

واختلفت أشكال هذه الضربات من دولةٍ إلى أخرى، طبقا لتباين طبيعة شعوب تلك الدول وتجربتها الحضارية، وقوة مجتمعاتها المدنية، وطبيعة العلاقات المدنية – العسكرية في كل منها.

خبت ثورات الربيع العربي، وخيّم الضباب على الأجواء، وعمّت حالة من الشعور بالإحباط بين الناس، بعد أن كان سقف طموحاتهم في الحرية والديموقراطية، والكرامة الإنسانية، والعدالة الاجتماعية، قد بلغ عنان السماء.

وفي وسط كل ذلك الضباب، بقيت ومضة أمل تضيء، من وقت إلى آخر، وهي التجربة التونسية، وجديد خطواتها الانتخابات البلدية التي جرت، أخيرا، في جو ديموقراطي.

وعلى الرغم من ضعف نسبة التصويت (نحو 33%)، إلا أن النتائج تعبر عن حراك ديموقراطي حقيقي في المجتمع، في إطار من الحرية.

وجاءت هذه الانتخابات ضمن عملية تحول ديموقراطي سلمي تجري منذ سبع سنوات، تمكّنت من تجاوز العقبات التي تعرّضت لها، داخليا كعمليات الاغتيالات السياسية، والإرهاب، والتصدّعات المجتمعية.

وقد يكون مفيدا للقوى التي تتطلع إلى المستقبل أن تسعى إلى تجديد الأمل في تحقيق تطلعاتها إبّان ثورات الربيع العربي في 2011، من خلال إعادة النظر في الأسباب وراء استمرار نجاح التجربة التونسية، على الرغم من كل التحفظات عليها، والتي يمكن رصدها في أربعة أسباب رئيسية:

قوة المجتمع المدني ومؤسساته، وإخلاص نخبه المختلفة، وعدم خيانة مثقفيه للشعب. أن الحراك السياسي والمجتمعي يجري بمعزل عن أي ضغوط توجهها القوة العسكرية والأمنية، وذلك لانضباط العلاقات المدنية العسكرية في تونس، وهذا بالغ الأهمية.

الصمود أمام الضغوط الخارجية ومقاومتها، وعدم الرضوخ لقوى الثورة المضادة، أو الانخداع بما تقدمه من مغريات، الداخلية والخارجية.

السبب الرابع والأهم، التوافق بين أقوى تيارين سياسيين في البلاد، الإسلامي المعتدل المتمثل في حركة النهضة، والمدني الليبرالي المتمثل في حزب نداء تونس.

هكذا تبقى تونس تمثل الومضة التي تضيء في وسط ضباب الإحباط الذى يحيط بقوى الثورة الحقيقية، ثورة الشعوب من أجل الحرية والديموقراطية والعدالة الاجتماعية التي تحفظ الكرامة الإنسانية.. أضاءت تونس الإشارة الخضراء للمضي في اتجاه التغيير الديموقراطي، فهل تدرك الشعوب ذلك؟

* نقلاً عن موقع العربي الجديد

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
خطأ "البرادعي" القاتل
خطأ “البرادعي” القاتل
يعد المدير السابق لوكالة الأمم المتحدة للطاقة النووية، والفائز بجائزة "نوبل" للسلام، "محمد البرادعي"، أحد أبرز الوجوه السياسية المعارضة
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم