أقلام الثورة قبل 6 شهورلا توجد تعليقات
وزارة ذات طبيعة خاصة!
وزارة ذات طبيعة خاصة!
الكاتب: سليم عزوز

ماذا يعني أن تتحول وزارة في الحكومة، إلى وزارة ذات طبيعة خاصة؟!

لقد اتخذ عبد الفتاح السيسي قراراً، نشر في الجريدة الرسمية، بتحويل وزارة الإنتاج الحربي إلى وزارة ذات طبيعة خاصة، وهو قرار لم يعرض على البرلمان. وإذا كنا ندرك تماماً أن البرلمان دوره هو تمرير قرارات السيسي، فقد كانت المناقشة مهمة لنفهم المستهدف بعبارة “ذات طبيعة خاصة”!

توجد في مصر أربع وزارات سيادية، هي الدفاع، والخارجية، والإعلام، والداخلية. وهو مسمى عرفي، فلا يوجد نص في الدستور أو القانون يفيد هذا المعنى، فهناك وزرات دولة، (وهي في المرتبة الأدنى)، وهناك وزراء بحقيبة، ووزراء دولة (بدون)، وتعد الإنتاج الحربي وزارة دولة، فهناك وزير دولة يتولى أمرها، كما أن وزير الدفاع هو في الوقت ذاته وزير الإنتاج الحربي!وزارة ذات طبيعة خاصة! وزارة

فما الذي حدا بالسيسي إلى اتخاذ قراره بتحويل وزارة الدولة للإنتاج الحربي إلى “وزارة ذات طبيعية خاصة”؟! وما هو المقصود بـ”الطبيعة الخاصة” في هذا القرار، فلا أعرف سوى اصطلاح ذوي الاحتياجات الخاصة!

الظاهر من القرار أن الهدف منه، أن تكون وزارة الإنتاج الحربي فوق الدولة، وقد جاء القرار مفسراً معنى “الطبيعة الخاصة”، وهو ألا تخضع الوزارة للمادتين (17) و(20) من قانون الخدمة المدنية.

وهناك قرار قديم أصدره السيسي بأن رئاسة الجمهورية في حل من نصوص هذا القانون، فما هي القيمة المضافة لوزارة الإنتاج الحربي، إذ جرى رفع التكليف الخاص بمادتي الخدمة العامة؟!

المادة (17) خاصة بالتعيين في الوظائف القيادية والإشرافية، وقد نص القانون على أن يكون التعيين عبر “مسابقة”، معلن عنها، وفي فقرة تالية جاء النص بأنه يشترط لشغل هذه الوظائف التأكد من توافر صفات النزاهة في المختار، وأن يجتاز التدريب اللازم!

أما المادة (20) فهي خاصة بانتهاء مدة شغل الوظائف القيادية والإشرافية، فهي تنتهي بحسب المقرر في التعاقد!

واللافت هو إعفاء الوزارة، من شرط “توافر صفات النزاهة” و”اجتياز التدريب اللازم” في القيادات المختارة، فماذا يُقصد بذلك؟ وهل المعنى في “بطن السيسي” كما فهمنا، لا سيما وأنه كان يمكن الإعفاء من شرط المسابقة والإعلان، والإبقاء على الفقرة الخاصة بتوافر صفات النزاهة واجتياز التدريب اللازم؟!

الغريب، أنه إذا كانت المادتان عقبة في طريق اختيار قيادات بعينها، فمن يطالعهما يدرك أنهما لا تمثلان قيداً. فقد تم النص على ثغرة تبيح عدم الالتزام، وكله بالقانون، وهو يجعل للأمر بعداً آخر، فما هو السر وراء هذا القرار الذي صدر في السر، وبدون عرضه للمناقشة قبل أو بعد صدوره، فضلاً عن أن دافع السرية أوجب عدم تمريره عبر البرلمان ودوره هو البصم على كل قرار يصدره السيسي، وتحويل أمانيه وتطلعاته إلى قوانين؟!

هل يهدف السيسي إلى خلق إقطاعيات ذات طبيعة خاصة، لها قوانينها، وهي في “الرأس” وليس في “الكراس”، وأخذا بالأحوط، حتى إذا انتهت دورته الحالية ولم يوفق في تعديل الدستور، لضغوط خارجية، يكون قد صنع لنفسه كيانا يديره وليصبح هو رئيسه الأعلى، وهذا الكيان ممثلا في وزارتي الدفاع والإنتاج الحربي؟!

للدقة، هل يفكر بصوت مسموع؟ وهو هنا “يحتاط لنفسه”، وهذه هي طريقته في الأمور المتعلقة بالمستقبل. فقد قام بتحصين منصب وزير الدفاع في الدستور، عندما كان موقفه من الترشح للانتخابات الرئاسية متأرجحا بين الإقدام والتردد، وليس سراً أنه عرض على المستشار “عدلي منصور” أن يترشح ليمكنه من الحكم في وجوده، كما كان الحال في المرحلة الانتقالية، لكنه اعتذر عن ذلك!

بعد تردد أقدم السيسي على الترشح، ليحمي نفسه بنفسه. فقد بدا أن الدوائر الإقليمية والدولية ليس لديها ما يمنع من أن يترقى رئيسا رغم وضعه الوظيفي كعسكري، ليصبح اللعب على المكشوف!

ولينطبق المثل الشعبي الدارج “عملت الخائبة للغائبة” على ما جرى، فيستفيد “صدقي صبحي” بمادة التحصين. وكان من أهداف السيسي لتعديل الدستور، فضلاً عن مدة الرئاسة وفتح المجال لشغل منصب الرئيس مدى الحياة، أن يلغي هذا التحصين، الذي ربما يجده الآن فرصة قد يستفيد منها، إذا حالت الظروف دون تعديل الدستور، على أن يتم الدفع بمحلل، لدورة واحدة، وبذات مؤهلات “عدلي منصور”!

ويتزامن موعد إجراء الانتخابات الرئاسية بعد أربع سنوات مع انتهاء السنوات الثمانية المنصوص عليها في الدستور، والتي يستفيد منها وزير الدفاع الحالي، ليأتي وزيرا جديداً لمدة ثماني سنوات أخرى. فهل يفكر السيسي في الاحتفاظ بالمنصب لنفسه، فيصبح قيماً على وزارتين، إحداها ذات طبيعة خاصة بحكم الأمر الواقع، والثانية ذات طبيعة خاصة بمقتضى القرار الرئاسي، ليجمع هو بين الأختين، ويشكل إقطاعية يديرها على قواعد “مولانا ولي النعم”، ويمكنه بها الاستمرار حاكماً من وراء حجاب، حتى انتهاء العدة الشرعية؟!

أن يعجز السيسي عن تعديل الدستور، هو احتمال ضعيف جداً، لكنه جُبل على أن “يحتاط لنفسه”، وأن يعمل حسابا لأسوأ الاحتمالات، وإن لم تكن قوية، فلا يبدد ما فيه يده بحثاً عما في جيبه، فهو يحافظ عليه، في الوقت الذي لا تتوقف اليد عن البحث ولو في الجيب المثقوب!

إنها سنوات القلق!

* نقلاً عن موقع عربي 21

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
خطأ "البرادعي" القاتل
خطأ “البرادعي” القاتل
يعد المدير السابق لوكالة الأمم المتحدة للطاقة النووية، والفائز بجائزة "نوبل" للسلام، "محمد البرادعي"، أحد أبرز الوجوه السياسية المعارضة
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم