أقلام الثورة قبل 5 شهورلا توجد تعليقات
ملوك الطوائف من انقلاب تركيا إلى حصار قطر
الكاتب: سامي كمال الدين

«هناك بلدان مسلمان أيضًا وراء هذه الحملة، وسنفصح عن اسميهما لاحقًا»؛ هكذا صرح وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو لقناة تلفزيونية محلية في تركيا، بعد أن توالى انهيار الليرة التركية أمام الدولار قبل شهر من الانتخابات التركية المبكرة التي دعا إليها الرئيس أردوغان.

يتلاعبون بالليرة التركية.. يسعون بكل السبل لإسقاط أردوغان من صناعة انقلاب إلى تلاعب بالاقتصاد.

يفشلون في تركيا فيذهبون إلى حصار قطر ثم يفشلون فيعودون إلى تركيا.ملوك الطوائف من انقلاب تركيا إلى حصار قطر تركيا

شيطانهم مستمر في نزواته، فمن الذي يهدف لإبقاء المنطقة العربية والإسلامية على حمم بركانية، سوى أولئك الذين حصلوا على توكيل من الصهاينة لإذابة المكان في نار الكراهية والفرقة والتناحر.

لم يشاركهم أردوغان أرضهم وسماءهم أو حدودهم، ولا تدخلت تركيا في شأنهم الداخلي أو حتى الدولي، لكنهم وربك لا يرضون إلا بحاكم يشبههم لدولة مثل تركيا.. حاكم راضخ ذليل، يسمع فيطيع دون نقاش، سيدهم يصبح سيده، ذلك القابع في البيت الأبيض، المستولي على الأموال والرؤية والسيادة والاستقلالية للجميع.

« لا يمكن لأي شعب أن يعيش دون أن يحدد لنفسه قيمََا، وإذا أراد البقاء وجب عليه ألا يُقَيِّم الأشياء مثلما يقيّمها جاره. ذلك أن هنالك أشياء كثيرة يعتبرها شعب ما جيدة ويعتبرها آخر مخزية وحقيرة».

هكذا تكلم زرادشت.. وهكذا نقول كما قال نيتشة، فلكل شعب طبيعته الخاصة، وحياته المجتمعية، وتاريخه الذي تحدده جغرافيته، وانفجار الغاز والبترول في أراضيه هي هبة الرب يهبها لمن يشاء، فلماذا يرغب هؤلاء بالتدخل في حكم السماء؟!

أردوغان هو الهدف المحدد، الذي يجب إسقاطه في أسرع وقت ممكن، فإذا فشلنا في إدارة انقلاب عليه، دفعنا فيه ملايين الدولارات، فما المانع من التلاعب اقتصاديا سواء بشراء البنوك بصفقات تحوم حولها الشبهات، أو إسقاط العملة التركية نفسها وانهيارها، فيسقط أردوغان في الانتخابات القادمة.

خاب مسعاهم وضل، فقد دعموا الجنرال السيسي بمليارات الدولارات، ومع ذلك تهاوت العملة المصرية أمام الدولار، ورضخ السيسي لشروط البنك الدولي، ولم تحمه المليارات التي دفعوها له، ولا المليارات التي صرفوها على الإعلام المصري، وكأنهم نذير شؤم إذا دعموا، وإذا أضمروا الشر…

تركيا وقطر لا تواجهان عدة دول ظاهرة للعيان، لكنهما تواجهان تكتلاً دولياً عربياً غربياً تكالب عليهما، لأنهما حجر العثرة في مضي الثورات المضادة إلى نهاية طريقها، وهو إنهاء الاتحاد العربي والخليجي، لتبسط إسرائيل سيطرتها الكاملة من النيل للفرات، وتكتمل صفقة القرن، ويتحقق حلم إسرائيل في مد مياه النيل عبر أنفاق سيناء، ومن خلال مشروع ترعة السلام، وتقام غزة الكبرى في سيناء، وتبقى تركيا وقطر من المغضوب عليهم والضالين!

حين فشل الانقلاب العسكري في تركيا رغم أنهم أولموا له جيداً، وأطعموا بطون منفذيه حد التخمة، لم يكن أمامهم سوى التخطيط لحصار قطر، الدولة التي يتربصون بها منذ عقود للاستيلاء على نفطها وغازها، وقد أصبح الأمر أكثر ضرورة الآن، بعد أن ضحك عليهم جنرال، أقصى ما كان يطمح إليه أن يلعب دور مساعد للفنان الشهير إسماعيل ياسين في أفلامه في الجيش والحربية، فدور «مقانص» في فيلم إسماعيل ياسين في الجيش هو الأنسب له، وليس رئيس جمهورية مصر العربية.

هذا المقانص استطاع أن يحصل منهم على مليارات الدولارات، التي جعلت شعوبهم تشكو الجوع والاقتصاد المنهار، وليس من بديل أمامهم لتعويضها إلا التخطيط بمكر وغدر لغزو قطر والاستيلاء على ثرواتها الطبيعية التي وهبها الله لها، كما وهبهم ثروات أضاعوها، وخصوا بها ولاة الأمر منهم، دون شعوبهم.

لكن حصار قطر فشل أيضاً، وتجرسوا أمام العالم كله، وانكشفوا أمام شعوبهم، بل وانعقد البرلمان التركي ووافق على تفعيل الاتفاقية العسكرية بين تركيا وقطر، فبهت الذي غزا، ووقف حائراً، بعد أن باءت خطته بالفشل، واكتشف أن من يخططون له، ليست لديهم استراتيجية عسكرية أو سياسية. ومثل اللص الذي ضبط وهو ينفذ جريمته، سارعوا بالالتفاف مرة أخرى لضرب الاقتصاد التركي، والضغط على مايواجهه من ارتفاع معدل التضخم وانخفاض الليرة التركية وعدة أزمات أخرى لإسقاط أردوغان.

جميل ارتيم، كبير المستشارين الاقتصاديين للرئيس التركي يرى أن انخفاض الليرة التركية، لا يتماشى مع أساسيات الاقتصاد الكلي التركي. بل وأكد أن أي مستوى لليرة يقل عن 3.85 مقابل الدولار «مضاربة»، مشيرًا إلى أن سعر الصرف سيستقر حالما يصبح المناخ السياسي أكثر وضوحًا. لكنهم لا يريدون لتركيا أن تستقر اقتصادياً أو سياسياً، فذلك يعوق طموحهم في السيطرة على المنطقة.

تركيا ليست جنة الله في الأرض، ولا أردوغان بلا أخطاء، لكنها الآن محور الاتزان الدولي والعربي والإسلامي، وبسقوط الدولة التركية سيتحول العرب إلى عبيد للسياسة الدولية، أو قل أكثر عبودية، وخدم للصهاينة، ليكتمل انفجار الشرق الأوسط الكبير، ويختصر العرب في مجموعة دويلات صغيرة متناحرة مثل ملوك الطوائف في الأندلس.

كشفت وثيقة إنجليزية عثر عليها د. خوسيه غوميث سولينيو أن سقوط غرناطة الإسلامية والحصار الذي عانت منه المدينة «كان أكثر شراسة مما هو معروف حتى الآن».

وأثر الحصار الذي فرضته القوات الأسبانية على أهالي مدينة غرناطة، حتى اضطرهم إلى أكل الكلاب والقطط، ويخلص إلى أن العرب دفعوا ثمناً باهظاً للغاية بسقوط آخر جوهرة لهم في أوروبا.

فحافظوا على تركيا كالرجال حتى لا تبكوا جوهرة حديثة تضيعونها كالنساء.

* تقلاً عن موقع الراية القطري

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم