دوائر التأثير قبل 3 شهورلا توجد تعليقات
فيلم رعب.. نرصد محطات "الصَّبّ في مصلحة المواطن" منذ 2014
فيلم رعب.. نرصد محطات "الصَّبّ في مصلحة المواطن" منذ 2014
الكاتب: الثورة اليوم

“الصَّبّ في مصلحة المواطن“.. تُعتبر من أبرز العبارات، التي تُستخدم “للتنويم الشعبي”؛ لمحاولة إقناع المواطنين بإنجازات غير حقيقية؛ خاصة لتبرير قرارات زيادة الأسعار أو منع حق من حقوق الدولة على المواطنين الذين يتجرعون الفقر يوماً بعد يوم تحت غطاء “المصلحة العامة”. 

ولم تكن هذه الجملة الترغيبية الأولى من نوعها التي تُستخدم من قبل سلطات الانقلاب وإعلامه الموالي له، فقد سبقتها جملة ترهيبية أخرى: “أحسن من سوريا والعراق”؛ لتجاور كل قرار حكومي ظالم يقع على كاهل المواطنين.فيلم رعب.. نرصد محطات "الصَّبّ في مصلحة المواطن" منذ 2014 مصلحة المواطن

ويبدو أن الجمل غير المنطقية الموحدة على القنوات ومع المسؤولين لها تاريخ، وتتغيَّر بتغيُّر الحكومات العسكرية، لكنها تتشابه في القرارات والأهداف.

ففي عهد المخلوع “حسني مبارك”، استخدمت حكومته تعبير: “لا مساس”، فى إشارة إلى عدم المساس بالدعم، عدم المساس بالأسعار، عدم المساس بحجم رغيف الخبز، عدم المساس بأسعار المواصلات، بقيمة الاتصالات، عدم المساس برسوم الخدمات والمرافق بصفة عامة؛ وذلك على الرغم أنها تنفيذ أقصى مساس بما يهم الفقراء.

“الصَّبّ” مستمر منذ الانقلاب العسكري

ومنذ الانقلاب العسكري علي أول رئيس مدني منتخب، الدكتور “محمد مرسي” في يوليو 2013، تعرَّض المواطنون لـ 14 زيادة مباشرة للأسعار، بدأت منذ أول شهر لوصول قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي لحكم مصر.

فخلال يوليو 2014، زادت أسعار المواد البترولية للمرة الأولى منذ عام 2008 بنسب بين 40% و78%، مما أدى إلى زيادات في تكاليف النقل وارتفاع أسعار مختلف السلع والخدمات، كما قررت الحكومة زيادة أسعار السجائر والتبغ بين 175-275 قرشاً للعبوة.

وفي فبراير 2015، زادت أسعار الكهرباء بنسبة وصلت إلى 20%، كما رفعت الحكومة أسعار السجائر ما بين 225 – 425 قرشاً للعبوة.

كما شهد عام 2016، ثلاث زيادات متتالية، حيث قرّرت الحكومة زيادة أسعار الكهرباء بنسب ما بين 17% و46% في شهر يوليو، ومن ثَمَّ رفع أسعار السجائر في شهر سبتمبر بنسب بين 17% و20%، لتختم الزيادات التي فرضتها الحكومة برفع أسعار الوقود بنسب ما بين 30% و47%.

وفي عام 2017، توسّعت الحكومة في حجم ارتفاع الأسعار، ليشمل منتجات السجائر الشعبية، وأسعار تذاكر المترو وأسعار الوقود والاستهلاك من الكهرباء.

حيث قررت الحكومة في بداية العام، رفع أسعار ثلاثة آلاف صنف من الدواء، بنسب تصل إلى خمسين بالمائة، بزعم ارتفاع كلفة الإنتاج واستيراد المواد التي تدخل في صناعة الدواء من الخارج، بعد تعويم سعر صرف الجنيه المصري وتهاوي قيمته بشكل غير مسبوق أمام العملات الأجنبية الأخرى، وتحديداً الدولار الأمريكي الذي وصل إلى 18 جنيه فما فوق.

وفي فبراير من نفس العام، رفعت الحكومة أسعار بعض منتجات السجائر الشعبية بين 50 و150 قرشاً للعبوة، ليتبعه زيادة في سعر تذكرة مترو الأنفاق في شهر مارس، بنسبة تصل لـ 100%، ليبلغ سعر تذكرة المترو جنيهان بدلاً من جنيه واحد.

وبعد ثلاثة أشهر، رفعت الحكومة أسعار الوقود بنسبة تصل إلى 100%، ليتعبة زيادة أسعار الكهرباء في يوليو بنسب بين 18% و42%.

وفي عام 2018، قررت وزارة النقل رفع أسعار تذاكر مترو الأنفاق في العاصمة القاهرة بنسب تتراوح بين 50 و150 و250%.

وعقب حلف عبد الفتاح السيسي اليمين الدستورية لولاية رئاسية ثانية في ذات العام، أصدرت الحكومة قرارًا يتضمن إجراءات لزيادة أسعار مياه الشرب، وخدمات الصرف الصحي بما يصل إلى 46.5%.

ومؤخراً قررت حكومة الانقلاب رفع أسعار الوقود بنسب متفاوتة، تجاوزت نسبة 50 في المئة.

ورفعت السلطات أيضاً أسعار النقل بنسبة تصل إلى 20% السبت الماضي، بحسب ما ذكرته وكالة أنباء “الشرق الأوسط” الرسمية.

وعقب الزيادات المتكررة التي تُطلقها الحكومة بين الحين والآخر، يتم بدء تشغيل عبارة “الصَّبّ في مصلحة المواطن” في القنوات الفضائية وخلال التصريحات الصحفية والمداخلات التليفونية؛ لإثبات أن المواطن دائماً على خطأ ولا يعرف مصلحته والحكومة دائماً على صواب.

متابعون يكشفون سر “مصلحة المواطن” 

وتحت عنوان: هل يتوقف “الصَّبّ” في مصلحة المصريين؟ كتب الصحفي “سيد توكل” مقالاً، ينتقد فيه محاولات حكومة الانقلاب إقناع المواطنين بقرارتهم الفاشلة التي تؤثر سلباً على حياتهم.

وفي بداية المقال الذي تم نشره في يناير من العام الجاري على موقع جريدة “الحرية والعدالة”، قال “توكل”: إن عبارة “الصَّبّ في المصلحة دائماً ما تتردد عقب تطبيق القرارات المتعلقة بزيادة أسعار السلع والخدمات، فوزير الكهرباء عندما يعلن عن زيادة جديدة في فواتير الكهرباء، فإنه يسارع ويلحقها بعبارة أنها تَصُبّ في مصلحة المواطن والمصلحة العامة”.

ووصف الكاتب الصحفي تلك التبريرات التي تُقدّمها الحكومة بأنها أحد الوسائل التي يتخفَّى السيسي وحكومته ورائها، خاصة بعد تقديمه العديد من الوعود للمصريين في مجالات الأمن والاقتصاد والمياه، متحدثًا عن أحلام المرأة ومتطلبات ذوي الاحتياجات الخاصة، واعداً الشعب بالمستقبل والرخاء والأمان، وكل ذلك حدث عكسه وبشراسة كبيرة وكأنه ينتقم.

وفي نفس السياق، قال المحلل السياسي “محمد ناصر الحويطي“: إن “المواطن المصري يرى أن “مصلحته” ليس من مصلحتها هذه القرارات المتتالية؛ لأنها لم تعد تقوى على تحمل مزيد منها، حتى أن بعضنا أصبح “مرووش” متطايرًا يلتفت خلفه وحوله كل يوم خشية من قرار حكومي جديد يصُبّ في مصلحته!”.

وما زال الصَّبّ في مصلحة المواطن مستمراً، رغم تردّي الخدمة التي كان بشأنها هذا الصَّبّ، وعلى الرغم من أن الرواتب لم يطرأ عليها أي تغيير يتناسب مع جزء قليل من هذا الصَّبّ أو ذاك، أو الصَّبّ في مصلحة المواطن في غياب أُفق واضح لأي تحسن مستقبلي في مستوى المعيشة عموماً، من خلال مشروعات أو إجراءات تُشير إلى ذلك.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
"الحرب التجارية".. لكمات دولية في وجه "فقراء مصر"
“الحرب التجارية”.. لكمات دولية في وجه “فقراء مصر”
أبدى خبراء في "السياسة الدولية" مخاوف كبيرة من الخطورة الشديدة التي تهدد دول العالم الفقيرة من اتساع نطاق "الحرب التجارية" و"حروب
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم