أقلام الثورة قبل أسبوع واحدلا توجد تعليقات
حل جماعة الإخوان المسلمين!
حل جماعة الإخوان المسلمين!
الكاتب: سليم عزوز

بدت الدعوة لحل جماعة الإخوان المسلمين كما لو كانت تأتي في سياق حملة منظمة!

فأكثر مِن كاتب، وناشط، وحزبي، طالبوا بذلك، واعتبروا الحل في حل الجماعة باعتباره النجاة من الأزمة التي تعيشها مصر، وهو ليس بالطلب الجديد، فهناك من سبق لهم أن طالبوا بحل الجماعة، لاسيما بعد الانقلاب العسكري، لكن الجديد هو في الاحتشاد هذه الأيام، لدرجة أن هناك من اعتقدوا، أن جديداً قد جدّ، وقرأت لمن يتساءل: هل هناك رغبة دولية في تغيير النظام الانقلابي في مصر، مسكونة بالخوف من عودة الإخوان، وأنه جارٍ البحث عن بديل ثالث؟!حل جماعة الإخوان المسلمين! الإخوان

لا أعتقد أن شيئاً من هذا قائم الآن، غاية ما في الأمر أن هناك من لا يزالون يعزفون على ذات الأسطوانة القديمة، فيعتقدون أن الهجوم على الجماعة يمكن أن يقرّبهم للسيسي زلفى، وربما يمكنهم من المعارضة في المساحة الآمنة، كما أننا الآن نعيش ذكرى الانقلاب العسكري، ومن «أهل الغفلة» من يبرّرون لمشاركتهم في مظاهرات 30 يونيو، بأن هذه المشاركة دفعهم إليها أخطاء الإخوان، الذين باعوا الثورة، وتحالفوا مع العسكر، ومن ثم فقد ذهبوا يعيدون ويزيدون في ذات المطلب القديم، وهو حل الجماعة!

الأولون لا يدركون أن قائد الانقلاب العسكري، قد تجاوز الإخوان، فالعسكر يعرفون قدرات القوم، وجهدهم، باعتبارهم حلفاء قدامى، وصارت الحرب مفتوحة الآن، مع كل من شارك في ثورة يناير، باعتباره يمثل خطراً محتملاً على حكم العسكر، وفي بداية الثورة، كانت الرسائل تنقل عبر صحفيين من أعضاء في المجلس العسكري بأنهم لن يتسامحوا أبداً مع من هتف بسقوط حكمهم، ومن عايَرهم بضيق الأفق، وأنهم نتاج لفشل التعليم العسكري، لكن «ريا» و»سكينة»، سيطر عليهما الظن أنه بزواج إحداهما من الشاويش «عبد العال» حق لهما الهتاف بإيقاع راقص: «ناسبنا الحكومة وبقينا حبايب»!

أما الآخرون، فيعز عليهم أنهم تم التغرير بهم حد أنهم مثلوا غطاءً مدنياً للانقلاب العسكري، ولم تكن لديهم أزمة في أن يكون الحكم عضوضاً، وأن يحكم العسكر بالحديد والنار، شريطة أن يستثنيهم من ذلك وأن ينتقم لهم من خصومهم «الإخوان»، وعندما تبدت العورات للناظرين، فقد ذهبوا يقولون إن الإخوان هم من دفعوا بهم إلى هذا الطريق، بعد أن ركبوا الثورة، وباعوا الثوار، وكأن العسكر يمكن أن ينحازوا لقيم الثورة ومطالبها!

الأمر ليس له علاقة بالثورة ومبادئها، ولكنها الحرب، والمكيدة، والحكم العسكري ليس اختراعاً، وقد عشناه لستين عاماً، وبعد الثورة حكم المجلس العسكري، فظهر عداؤه للثورة، ورغبته في الانتقام من الثوار!

لقد عارضت الأداء السياسي للإخوان قبل الثورة وبعدها، وفي الحكم وبعده، لكن السؤال الآن: هل حل المعضلة السياسية في مصر الآن يمكن حلها بحل الجماعة، والطلب منها أن تكتفي بالدعوة والعمل الخيري ولا تمارس السياسة؟!

المؤسف أن الأمور تحولت إلى ما يشبه «الموشحات»، حيث يتم العزف على نغمة انتهى زمانها، بدون وعي أو تفكير، فالدعوة لحل الجماعة تشبه الدعوة للتوافق!

فعندما ارتفعت الدعوة الأخيرة، كان لدى تيار رفض الانقلاب اعتقاد، أن العداء الغربي لهم هو بسبب التوجه الإسلامي، ولنجاح الثورة فلابد من وجود القوى المدنية، على مظنة أن السيسي لن يستطيع الاقتراب منها، باعتبارها محميات غربية، وأنها تمثل خطاً أحمر، في وقت يسمح فيه للحكم العسكري باستباحة الإسلاميين لأنهم بدون دية!

وهنا خضع القوم لابتزاز القوى المدنية، من حيث الطلب بالتخلي عن الدعوة بعودة مرسي، والتخلي عن شعار رابعة، كشرط لقبولهم التوافق، ومن ثم القبول بنزولهم للشارع لإسقاط الانقلاب بكلمة، ونظرة عين، والقسمة وإياهم، مع الاعتذار للست!

بيد أن السيسي استباح الجميع، ولم تعد للقوى المدنية كرامة، وقد استضافتهم السجون أيضاً، ولم يكترث الغرب، الذي يرى في السيسي خياره الاستراتيجي وقد كلف نفسه بحماية أمن إسرائيل بدون خجل أو وجل، فما حاجته للقوى الفاشلة؟!

ومع ذلك لا يزال البعض يتحدث عن التوافق مع القوى المدنية باعتبارها قادرة على إسقاط الانقلاب، وكأن البعض في غيبوبة، وفي حالة سكر مستمرة، ولم يدركوا ما استجد من أعمال!

ولا يخفى على متابع أن من بين قيادات الجماعة من يهمهم التوافق، حتى لا يحاسبوا الآن عن التقصير في مهمة إسقاط الإنقلاب، فهم يستهدفون وضع رؤوسهم وسط الرؤوس، مع إدراكهم عجز هذه القوى عن الفعل، وهوانهم على السيسي والغرب!

وكما تحول الأمر هنا إلى الانغماس في الدعوة حتى السكر، فالأمر نفسه بالنسبة للدعوة لحل الجماعة، وهو الشعار الذي رفع لتجاوز ثنائية العسكر والإخوان، كما لو أن الإخوان لو حلوا الجماعة الآن، فسوف يسقط حكم السيسي من تلقاء نفسه، فهل الأمر مرده فعلاً إلى ثنائية العسكر والإخوان، وأن وجود الجماعة يعطي شرعية لاستمرار حكم العسكر؟!

الرد على هذا التساؤل يكون بالرجوع للتاريخ، فثنائية العسكر والإخوان لم تكن مع حركة الجيش في سنة 1952 في بدايتها، فكما أن التحالف مع العسكر جرى في سنة 2013، لمواجهة حزب الأغلبية الممثل في الإخوان المسلمين، فإن التحالف كان لمواجهة حزب الأغلبية ممثلاً في «الوفد»، وهو تحالف ضم الإخوان واليسار والنخبة المصرية بتنويعاتها ومن عباس محمود العقاد، إلى طه حسين، ومن عبد الرزاق السنهوري إلى سليمان حافظ، وكان هؤلاء في تحالفهم مع العسكر مدفوعين برغبة المكايدة للوفد، تماماً كما أن من خرجوا يطالبون العسكر باستلام الحكم في 30 يونيو، كانوا مدفوعين بالحقد على الإخوان، وكل منحاز كانت له حكايته الخاصة مع حزب الأغلبية سواء كان «الوفد» أو «الإخوان المسلمين»!

وفي أيام عبد الناصر لم تكن هناك ثنائية الإخوان والعسكر، فقد كانت التصفية ضد حزب الوفد، ثم اليسار، وكل هؤلاء كانوا من ضحايا العسكر وفي أزمة مع حكمهم، وكان السنهوري قبل أيام من ضربه بالأحذية بتحريض من عبد الناصر، حليفاً للعسكر، وضد الوفد!

وأزمة يوليو 2013، ليست بسبب ثنائية العسكر والإخوان، ولكنها أزمة العسكر مع الديمقراطية!

إن حل الإخوان لن يُسقط حكم العسكر، ولكن الحل هو في النضال من أجل إقامة حياة ديمقراطية سليمة، يكون الحكم فيها للشعب، وغير هذا هو العبث بعينه، من نخبة فاشلة فشلاً يغني عن أي نجاح!

فمتى يتوقف الكفاح الفاشل؟!

* نقلاً عن موقع جريدة الراية القطرية

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم