أقلام الثورة قبل 3 شهورلا توجد تعليقات
مصر وتركيا.. بين انقلابين وعسكر خان
مصر وتركيا.. بين انقلابين وعسكر خان
الكاتب: محمد سلامه

مرت عليتا أمس الأحد الموافق الخامس عشر من يوليو (حزيران) الذكرى الثانية لانقلاب تركيا الفاشل والذي تناقلته وقتها على الهواء مباشرة كافة وسائل الإعلام والقنوات الفضائية على مستوى العالم .

ولعل الذكرى التي لابد لها من ان تنفع المؤمنين .. تذكرنا بما وقع في مصر في نفس التوقيت تقريباً في عام 2013 حيث وقع انقلاب عسكري دموي غاشم آخر على أول رئيس مدني منتخب ديمقراطياً ؛ الرئيس محمد مرسي بواسطة وزير دفاعه بتواطئ من قوى وأحزاب سياسية داهلي وتمويل إقليمي من دول خليجية ، ودعم وغطاء دولي غربي لوأد ثورة يناير ومكتسباتها ، والربيع العربي كله بالجملة .مصر وتركيا.. بين انقلابين وعسكر خان انقلاب

ولعل أوجه التشابه في الانقلابين في تركيا ومصر من قبلها كانت متشابهة ـ حيث انقلب الجيش على الحاكم الشرعي المنتخب، ونشر كلا الرئيسيين خطاباً أولهما على الهواء عبر خاصية اللايف على الآيفون، والآخر مسجل، أذيع عبر تسريب مع أحد أعضاء الفريق الرئاسي.

في الحالتين نزل الشعب للشارع دفاعاً عن أصواتهم بالصناديق والديمقراطية التي آمنوا بها وتصدوا للدبابة وأوقفوها عند حدها بسلمية كاملة .

فلماذا فشل انقلاب تركيا ، ونجح انقلاب السيسي مرحلياً.. حتى الآن..؟!

يمكن تفكيك الوضع إلى عدة عوامل جاء ذكرها في بداية المقال نؤكد عليها مرة ثانية في مقارنة سريعة:

  • النخبة أو القوى السياسية المعارضة:

في حالة تركيا: حتى أشد مخالفي أردوغان آلى على نفسه إلا أن ينحاز إلى الشرعية أو الديمقراطية سمها ما شئت كون لفظ الشرعية يصيب البعض بنوع من الأرتكاريا والهوس، راجين أن ينهوا بشكل قطعي وللأبد تاريخ من الإنقلابات العسكرية ، كان انقلاب 2016 هو الخامس في تاريخ تركيا الحديث.

في حالة مصر: كان واضحاً أن الوضع معد سلفاً ومنذ 11 فبراير 2013 أن يعاد الأمر لإعادة ضبط المصنع كما هو معروف في أنطمة تشغيل الهواتف والحواسيب ، بتواطئي وأطماع قوى سياسية كرتونية ذات أصوات وتأثير ضعيف وسط جموع الشعب لعب بها العسكر كما لعب بغيرهم أيضاً ، ولكنهم آثروا إلا شيطنة قوىالإسلام السياسي وفي القلب منهم الإخوان المسلمين، ثم استدعوا العسكر لقيادة المشهد في تصور قاصر لهم بأن العسكر سيزيح الإخوان ليأتي بهم لقيادة مصر  وهو ما لم يحدث بل نكل بهم جميعاً لم يستثني منهم أحداً.

  • الجيش:

في حالة تركيا: رفض أفراد الجيش تماماً إلا القلة القليلة منهم مواجهة أفراد الشعب بالسلاح الناري .

في حالة مصر:  بعد التغييرات التي قام بها المجلس العسكري خلال العقد الأخير من حكم مبارك قام العسكر بتغيير عقيدة الجيش المصري واللعب على وتر الحماية لمصالحهم الشخصية وأعما لالبزنس الخاصة بهم ، ما جعل الأفراد أيضاً يتغيرون لمجرد أدوات في أيدي القادة يوجهونهم أنى شاؤوا، وهو ما ظهرت إرهاصاته في موقعة الجمعة في ميدان التحرير وبعدها في المجازر التي ارتكبها العسكر من بعد انقلاب 30 يونيو والذي أكده السيسي شخصياً عبر تسريبه الشهير (الجيش آلة قتل) ( الضابط أحمد لو قتل حد .. مش حيتحاكم الضابط أحمد ) فأعطاهم كارت مفتوح لتنفيذ مجازر بحق الشعب وهم في مأمن من العقاب.

  • الأذرع الإعلامية :

في تركيا: أول من أذاع بيان أردوغان للشعب التركي بالنزول للشارع للدفاع عن الديمقراطية كانت محطة فضائية ومذيعة على خلاف ايدلوجي مع أردوغان .

في مصر: تلونت الفضائيات بلون الثورة لكسب أ{ضية لدى الشعب المصري ، ثم ما لبثت أن دست السم في العسل وبدأت في شيطنة كل جبهات الثوار الواحدة تلو الأخرى وانتهب بالإخوان طوال العام الذي تولى فيه الرئيس مرسي الرئاسة ودفعت الشعب دفعاً للمطالبة بنزول الجيش وتولي مقاليد الحكم بالبلاد عبر توجيهات من الشئون المعنوية للقوات المسلحة حسبما أوضحه أيضاً تسريب الأذرع الإعلامية للسيسي حيث جاء بالتسريب أن بناء الذراع الإعلامي يتكلف الكثير من الوقت والجهد والمال للوصول إلى نسبة من كعكة التأثير في المشاهد المصري .

كان هذا غيض من فيض في مقارنة بين انقلابين وقعا فشل أحدهما ويكاد الآخر أن يفشل لأسباب وضعها الله تعالى فيه فهو يومياً يعجل بخلاص الأمة منه عبر سياسات فاشلة وعجز كامل عن إدارة شئون البلاد آخذاً البلاد إلى الهاوية بسرعة الصاروخ ، ناكصاً بدور مصر العربي والإقليمي والدولي إلى أسفل سافلين بعد أن كانت رمانة الميزان في الشرق الأوسط والعالم ، عبر التفريط المتعمد في مقدراتها والتنازل الغير مشروط عن مستحقات لأجيال كثيرة قادمة ـ فل يتسفيق الشعب المصري قبل فوات الأوان..

نتمنى أن يكون ذلك وبسرعة فالوقت ليس في صالح الجميع …

قل عسى أن يكون قريباً..

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
التعاون بين الراغبين في البراءة واللاهثين وراء الصيد
التعاون بين الراغبين في البراءة واللاهثين وراء الصيد
لقد صار ما حدث للصحفي السعودي "جمال خاشقجي" بعدما دخل مبنى قنصلية بلاده في إسطنبول واحداً تقريباً من أهم مواد الأجندة العالمية حالياً.
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم