كيف تعاطت الدولة والنشطاء مع مبادرة معصوم لإنهاء حكم العسكر

على الرغم من عدم اشتمالها على خطط واضحة لتنفيذها، تواصلت ردود الأفعال على خريطة الطريق التي أعلنها وزير الخارجية السابق، معصوم مرزوق، لإجراء استفتاء شعبي حول بقاء قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي في الحكم، بين هجوم الدولة ومؤيديها على مرزوق بالبلاغات والسب والقذف، ودعم النشطاء له، وخشيتهم من تعرضه للأذى.

وكان “مرزوق”  قد وجه نداءاً إلى الشعب المصري حمل عنوان: «من أجل مصر.. تعالوا إلى كلمة سواء»، دعى فيها إلى خريطة طريق تتضمن 10 نقاط، تبدأ بإجراء استفتاء شعبي على بقائه في الحكم.كيف تعاطت الدولة والنشطاء مع مبادرة معصوم لإنهاء حكم العسكر معصوم

وحسب ما أكد فإذا «جاءت غالبية الأصوات رافضة لاستمرار نظام الحكم، فإن ذلك يعد بمثابة إعلان دستوري يتوقف بمقتضاه العمل بالدستور الحالي، وتنتهي ولاية الرئيس الحالي ويعتبر مجلس النواب منحلاً، وتعلن الحكومة القائمة استقالتها، ويتخذ مجلس القضاء الأعلى قرارا بتشكيل مجلس انتقالي بعد أسبوع من ظهور نتيجة الاستفتاء».

والمجلس الانتقالي، طبقا لخريطة الطريق التي أعلنها مرزوق «يتشكل من ثلاثة عشر عضواً يمثلون بشكل متوازن المحكمة الدستورية العليا، ومجلس الدولة، والأحزاب السياسية غير المؤتلفة أوالمتعاونة مع نظام الحكم الحالي».

 ووضع وزير الخارجية السابق «عدة مهام للمجلس الانتقالي، منها تولي الحكم من خلال مجلس وزراء يقوم بتعيينهم، مع إعداد الدولة لانتخابات رئاسية وبرلمانية تبدأ في الشهر الأخير من العام الثالث لولاية المجلس، ويجري التعديلات اللازمة في قوانين الانتخابات والمواد الدستورية ذات الصلة، ويجري استفتاء على تلك التعديلات في نهاية العام الثاني من ولاية المجلس».

وأوضح مرزوق أن: «على المجلس الانتقالي إصدار قانون عفو شامل يتضمن تحصينا قضائيا كاملا لكل من تصدى لمهام الحكم والتشريع بعد 25 يناير 2011 وحتى بداية ولاية المجلس الانتقالي، مع تقنين لأحكام عدالة انتقالية في الحقيقة والمصارحة والمصالحة، والإفراج الفوري عن كل المحبوسين في قضايا الرأي، وصرف تعويضات عادلة ومجزية لكل ضحايا هذه الفترة بواسطة لجنة قضائية مستقلة يحددها المجلس الأعلى للقضاء، وتعمل تحت إشرافه».

وتتضمن مسؤوليات المجلس الانتقالي، «الإشراف على مراجعة شاملة لكل القوانين واللوائح التي صدرت خلال السنوات التي تلت ثورة 25 يناير 2011، وكل سياسات نظام الحكم السابق واتخاذ اللازم لإعادة الدعم للفقراء وسن ضرائب تصاعدية عادلة، والتوقف عن مواصلة سياسة الاقتراض، وإعادة التفاوض مع المؤسسات المالية المقرضة»، وأيضاً «مراجعة كل الاتفاقات الدولية التي أبرمتها السلطة الحالية خلال الأعوام الماضية خاصة اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية مع المملكة العربية السعودية، المعروفة إعلاميا باتفاقية جزيرتي تيران وصنافير، واتفاق الخرطوم، وترسيم حدود مصر البحرية في البحرين الأبيض والأحمر، وتتحمل أي جهة أجنبية مسؤولية أي تعاقد أبرمته مع هذه السلطة ويثبت مخالفته للدستور المصري أو أحكام القضاء النهائية الباتة أو القوانين السارية وقت التعاقد».

كما دعى “مرزوق” إلى عقد مؤتمر شعبي في ميدان التحرير من بعد صلاة الجمعة يوم 31 أغسطس الجاري وحتى الساعة التاسعة من مساء نفس اليوم، «يحضره كل من يوافق على ما تضمنه هذه النداء، وتنسق له لجنة يتم تشكيلها من أحزاب المعارضة المصرية، وتكون سلطات الأمن مسؤولة عن توفير التأمين والحماية اللازمة للمؤتمر، حال رفضت السلطة الإصغاء لهذا النداء».

 وفي أول هجوم من الدولة قال الإعلامي المحسوب على النظام، أحمد موسى: إن مرزوق «تطاول على القضاء المصري في حديثه عن قضية تيران وصنافير»، مشيراً إلى أن حديثه «جريمة يجب محاكمته عليه».

وأضاف خلال تقديمه برنامج «على مسؤوليتي» المذاع عبر فضائية «صدى البلد»: «معصوم مرزوق معروف عنه بأنه معارض ولما نسمح بسب وإهانة القضاة في مصر، وما علاقة أيمن نور ومعصوم مرزوق! هل هي خطة جديدة ينفذها معصوم مع جهات داخلية وخارجية؟.

المحامي “سمير صبري“، المعروف بكثافة بلاغاته ضد قيادات المعارضة، قدّم أيضا بلاغا للنائب ونيابة أمن الدولة العليا ضد مرزوق.

وطالب بـ: «ضبطه وإحضاره ومنعه من مغادرة البلاد والتحقيق معه وتقديمه للمحاكمة الجنائية العاجلة».

في المقابل، شهد نداء السفير”معصوم مرزوق” تأييداً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث طالب المئات بدعمه والتصدي لأي محاولات للانقضاض عليه.

ونشرت صفحة «وطن للجميع» بيانا لدعم مرزوق وطالبت بجمع التوقيعات عليه، جاء فيه:» «يعلن الموقعون على هذا البيان تأييدهم ودعهم لمبادرة السفير معصوم مرزوق، لتوازنها وواقعيتها في ظل الظروف الراهنة وفي ظل تطورات الوضع الحالي في مصر، وننادي جميع القوى الثورية والأحزاب السياسية والشعب المصري أجمع أن يؤيدوا ويدعموا السفير معصوم ومبادرته التي تهدف لإنقاذ مصر مما هي فيه».

وأضافت الصفحة في بيانها:» المبادرة قد لا تلبي كل طموحات كثير من الناس، لكنها بالتأكيد تعطي رسالة إيجابية للداخل والخارج أن هناك من يستطيع أن يقول قولة حق أمام سلطان جائر ولا يخشى في الحق لومة لائم، فهي تعمل في ظل المعطيات الموجودة حاليا وفي ظل القدرات والإمكانيات المتاحة».

كذلك أعلنت حركة «المصريين في الخارج من أجل الديمقراطية حول العالم»، تأييدها لمبادرة مرزوق لحل الأزمة في مصر.

واعتبرت “معصوم” «رجل المرحلة الذي يمكن أن يلتف حوله الجميع». وحثت «القوى الوطنية والشعب المصري على المسارعة لإعلان تأييدهم لهذه المبادرة التي قد تكون سببا حقيقيا في إخراج مصر مما هي فيه».

وفي الوقت الذي تعاملت معه القوى الإسلامية بحرص مع الدعوة، أظهر النشطاء السياسيين تأييدا ودعما غير مشروط لأي حراك مبني على الدعوة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق