نحو الثورة قبل شهر واحدلا توجد تعليقات
منظور مخالف لآلية التغيير في الدول العربية
الكاتب: الثورة اليوم

أطروحة جديدة طرحها الصحفي الدولي بوبي حوش، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، حول آليات تغيير المشاهد السياسية في الدول العربية، في مقال له نشره موقع “بلومبيرغ”.

وجاءت أطروحة الصحفي الدولي مغايرة لوجهات نظر أقرانه باحتمالات اندلاع ثورات وحروب، إذ راهن فقط على تدخل السماء.

ويرى أن مناطق مثل إيران وعمان والسعودية والعراق هي مناطق محتملة ومقبلة على تغييرات قيادية دنيوية وروحية بطريقة ستؤدي «لتثوير» المنطقة. وقال: «هناك إجماع الآن على أن أي تحول سياسي في الشرق الأوسط – الذي يتطلع إليه دائماً صناع السياسة الأمريكية والملايين الذين يعيشون هناك – لن يتم تحقيقه عبر الثورة أو التدخل الأجنبي أو الحرب الأهلية.

ففشل الربيع العربي والآثار الكارثية للتدخل الأمريكي في العراق والكارثة المستمرة في سوريا قد حطمت فنتازيا التغيير المفاجئ».

وأضاف أنه أصبح من المعتاد بناء الآمال على الديمغرافيا والتكنولوجيا – حيث ينجح جمهور ضخم من الشباب ومسلح بالهواتف الذكية بينما فشلت الجهود الأخرى.

ولكننا كما يقول قد نتجاوز عاملاً مؤكداً للتغيير وهو: ديمومة الإنسان- موت الحكام الذين كبروا وهرموا أو يعانون من أمراض، وهؤلاء عادة ما يكونون عوامل مؤكدة للتغير الإجتماعي والسياسي والإقتصادي والتجديد.

وهذا مهم عندما يكون هناك انتقال جيلي للسلطة والذي سنشاهده بمنطقة الشرق الأوسط. ويتحدث الكاتب عن أربع جنازات محتملة في السنوات المقبلة: هناك ملك وسلطان ومرجعيتان شيعيتان: آية الله علي خامنئي، المرشد الروحي للجمهورية الإسلامية في إيران والملك سلمان بن عبد العزيز والسلطان قابوس، سلطان عمان وآية الله علي السيستاني المرجع الشيعي في العراق. ويقول غوش: «من سيخلفهم وكيف سيحدد الدينامية السياسية بالمنطقة ولجيل مقبل».

منظور مخالف لآلية التغيير في الدول العربية عرب

منظور مخالف لآلية التغيير في الدول العربية

خامنئي

آية الله خامنئي: /78 عاماً/ وهو في منصبه منذ عام 1989 مشيراً إلى أن التقارير عن حالة المرشد الصحية يتم التكتم عليها بشكل كبير إلا أن الشائعات حول إصابته بالسرطان منتشرة منذ سنوات.

ومقارنة بين صور الزعيم السابقة والحالية تعطي فكرة عن مدى التغير الذي حدث عليه وما بقي له من عمر ولكن السؤال المهم هو من سيخلفه؟ ذلك أن المتشددين يحصلون على حظ أفضل من المعتدلين.

وعلى الورق فعملية تغيير السلطة بإيران هي من أسهل عمليات نقل القيادة خاصة أن خامنئي سيستبدل حالة وفاته أو إن لم يكن قادراً على مواصلة مسؤولياته بسبب المرض، بخليفة يختاره 88 من مجلس الخبراء،ولكن القواعد لا تتبع في الكثير من الأحيان.

والمرة الوحيدة التي امتحنت فيها طرق الإختيار كانت عند وفاة المرشد الأول آية الله الخميني، حيث تم ترفيع خامنئي الذي لم يكن مؤهلاً للخلافة وبطريقة سريعة حتى يتم اختياره. والسؤال فيما إن كان المرشد الأعلى المقبل سيكون متشدداً مثل خامنئي أم معتدلاً مثل الرئيس حسن روحاني.

إلا أن المتشددين قاموا بملء المناصب بالمحافظين وعينوا المقربين لهم في المناصب الحكومية المهمة.

أما الجانب المعتدل فهو ضعيف ويمر بمرحلة هشة، خاصة أن روحاني فشل بوعود النمو الإقتصادي من الاتفاقية النووية التي وقعها مع الدول الكبرى. ولكن صعود متشدد للقيادة لن يكون سهلاً أيضاً، ذلك أن المواطن الإيراني العادي في مزاج متعكر ومعارض للآيات وحتى لآية الله خامنئي.

وتكشف الشعارات التي كتبت في أنحاء البلاد حاجة لتغيير ذي معنى. إلا أن قرار الرئيس دونالد ترامب تفكيك المعاهدة النووية سيمنح المتشددين فرصة لتعبئة المواطن الإيراني.

وهذا لن يمنع من تعمق السخط الشعبي مع تشديد العقوبات التي ستستهدف النفط والنظام المصرفي الإيراني. ويرى الكاتب أن رحيل خامنئي يعني محاولة للسيطرة من قبل الحرس الثوري.

فمع أنه تابع للمرشد الأعلى إلا أن قيادة الحرس طورت استقلالية عسكرية ومراكز قوة اقتصادية. ويكره الإيرانيون الحرس الذي ينظر إليه كرمز للفساد والقمع. ويعرف قادة الحرس أن الطريقة الوحيدة لحصول المرشد الجديد على الشرعية هي التحرك ضد الشارع وسيدعم أي مرشح يمكنه حماية مصالح الحرس.

ويرى الكاتب أن أسوأ ما سينجم من تخل عن الحرية السياسية هو مرشح تسوية يحتاج للتحالف مع معسكرين من القوى الثلاث في البلاد، هما المعسكر المتشدد والحرس الثوري اللذان تجمعهما كراهية المعتدلين.

منظور مخالف لآلية التغيير في الدول العربية عرب

منظور مخالف لآلية التغيير في الدول العربية

الملك سلمان

سلمان بن عبد العزيز أل سعود: /82 عاماً/ وصل إلى العرش في السعودية عام 2015 وغير خطط ولاية العرش الملكي عندما عزل ولي العهد السابق وعين ابن أخيه الأمير محمد بن نايف: /57 عاماً/ ولياً للعهد وابنه الأمير محمد /31 عاماً/ نائباً لولي العهد.

ثم عزل ابن أخيه وعين ابنه بدلاً منه ولياً للعهد. وسارع ولي العهد الجديد إلى توطيد سلطته وهو اليوم يسيطر على كل مفاصل الحكم في البلد بما في ذلك الجيش وقطاع النفط.

وحاول بناء شرعية له خارج السعودية حيث بدا واضحا من جولته في أوروبا والولايات المتحدة حيث التقى مع عدد من صناع القرار السياسي ورجال الإقتصاد والإعلام وتحدث عن إصلاحات اجتماعية.

إلا أن الأمير لم يصل بعد إلى السلطة وتعرض موقعه إلى ضربة في اليمن حيث تحولت الحرب التي تقودها السعودية هناك إلى مستنقع، كما فشل الحصار الإقتصادي والسياسي على قطر.

وافتعل حروباً لا معنى لها مع كندا وألمانيا، كما أن القمع ضد الناشطات النساء يشير إلى أنه يواجه معارضة من عناصر رئيسية ضد إصلاحاته التي يدعو إليها.

كل هذا لا يعني أن هناك شكوكاً حول وصوله للعرش، على الأقل في الوقت الحالي. ولكن هناك مقاومة تنتظره، فمن بين القوى المحلية التي تنتظره هو الجيل الذي تم تجاهله والمعارضة الدينية والكثير من المليارديرات الذين غرمهم وسجنهم في فندق راق خريف العام الماضي.

فهذه العناصر المتداخلة لديها مصلحة وجودية في الحفاظ على الوضع القائم.

منظور مخالف لآلية التغيير في الدول العربية عرب

منظور مخالف لآلية التغيير في الدول العربية

السيستاني

آية الله محمد علي السيستاني /87 عاماً/ وهو في موقعه منذ عام 1992 ويؤمن هذا الرجل الديني المؤثر أن لا دخل للمؤسسة الدينية بالسياسة.

ولكن من موقعه في النجف يلعب دوراً غير مباشر في إرشاد الملايين من أتباعه. ويقول الكاتب إن مكانته منعت من تحول العراق إلى نظام حكم ديني على الطريقة الإيرانية.

إلا أن طريقة انتخاب خلف له معقدة وبقواعد مكتوبة وغير مكتوبة بشكل تجعل من اتفاق المتنافسين على خليفة عملية طويلة.

وفي السيناريو الأسهل فإن خليفته سيكون واحداً من ثلاثة سيعيشون بعده وهم محمد سعيد الحكيم ومحمد إسحق الفياض وبشير حسين النجفي.

ولكن عامل العمر يلعب ضدهم حيث يعد النجفي، 76 عاماً أصغرهم. كما أن الوضع السياسي في العراق لا يسمح بالتأني في الإختيار بالإضافة للتأثير الإيراني في كل من بغداد والنجف.

وطالما حاولت إيران أن يكون هناك صوت بارز مؤيد لها في النجف وقد أحبط صدام حسين محاولاتها ومن ثم السيستاني. وفي حالة خرج هذا الرجل العجوز فإنها قد تدفع باتجاه تعيين مرشح مؤيد لها.

وربما تم البحث عن طريقة قصيرة لتعيين خلف له باختيار شخصية تتمتع بمزيج من الدعم السياسي والديني، أي مقتدى الصدر الذي حققت كتلته نتائج متقدمة في انتخابات (مايو) البرلمانية.

ولا يتوقع أن يرشح نفسه لرئاسة الوزراء ولكنه سيصبح العنصر الرئيسي في الحكومة. وتظل فرصه لأن يصبح مرجعية بسيطة خاصة أنه يحمل لقب حجة الإسلام وهو أبعد من درجة آية الله أو المرجعية إلا أن الكثير من الشبان العراقيين مستعدون لتجاوز قلة درجته الدينية وتعيين الصدر، 44 عاماً في المنصب المهم خاصة أنه من عائلة مرجعيات دينية مهمة قتل صدام عدداً منهم.

وقدم نفسه على أنه شخصية وطنية معارضة لإيران والغرب ودافع عن حقوق الفقراء الذين يعيشون في مدن الصفيح حول المدن الكبرى. ولم يعلن الصدرعن نية أو إشارة تشير لرغبته بتولي المرجعية، فهو يرغب بسلطة دنيوية لا روحية.

ولا يتوقع ان تقوم المرجعيات الدينية في النجف بترفيع الصدر ومنحه لقب آية الله ليحل مع السيستاني. ومن المؤكد انه سيستخدم قوته السياسية والجماعات الموالية له لدعم أو الإعتراض على من سيخلف السيستاني.

وستشهد النجف نزاعاً ثلاثياً بين الحرس القديم وجماعات إيران وجناح الصدر وستشكل نتيجة النزاع ليس مستقبل المرجعية بل العراق.

منظور مخالف لآلية التغيير في الدول العربية عرب

منظور مخالف لآلية التغيير في الدول العربية

السلطان قابوس:

السلطان قابوس بن سعيد، سلطان عمان /77 عاماً/ يحكم منذ عام 1970 ويمكن مناقشة ان السلطان لا يمت للقائمة خاصة أن بلاده حاولت تجنب الإضطرابات السياسية والإجتماعية في المنطقة.

ولكن قدرة عمان على تجاوز الأمواج الصاخبة نابعة من اليد البارعة لقابوس والسؤال لا يتعلق فيما إن كان خليفته سيكون قادراً على حكم البلاد بل إن كان يستطيع لعب دور قابوس المحوري كوسيط ومحكم في نزاعات المنطقة. ولا يوجد خليفة للسلطان الذي يقال إنه يعاني من سرطان القولون. وتجنب تقديم أي إشارة عمن يحبذ أن يخلفه على العرش.

وستكون الخلافة في مسقط الأكثر غرابة بين الدول الأربع. ويطلب من قابوس اختيار خليفته في رسالة مختومة لا تفتح إلا عند وفاته ويتم فتحها في حال فشلت العائلة في الإتفاق على خليفة له.

ولن تمر العملية بسهولة في ظل الوضع الإقتصادي والإحتجاجات المتفرقة في الشوارع. ومن هنا فالشرعية التي يحصل عليها خليفة معين برسالة مختومة ولن تدوم رغم ما يتمتع به السلطان قابوس من شعبية.

وكما في السعودية فالخليفة القادم لقابوس يحتاج لكي يتحرك سريعاً وتوطيد حكمه السياسي والبدء بإصلاحات تخفف من قلق الشعب.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
إعادة تشكيل خريطة النفوذ.. مواجهات دولية تزيد فقر المصريين
إعادة تشكيل خريطة النفوذ.. مواجهات دولية تزيد فقر المصريين
أثار ما يجري على صعيد إعادة تشكيل خريطة النفوذ في العالم، في الفضاء، وعلى كوكب الأرض، وما يرتبط بذلك من إعادة تشكيل خريطة القوة والنفوذ
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم