دوائر التأثير قبل أسبوعينلا توجد تعليقات
من حظيرة لثكنة عسكرية.. كيف تطورت "الثقافة المصرية"
من حظيرة لثكنة عسكرية.. كيف تطورت "الثقافة المصرية"
الكاتب: الثورة اليوم

من قال أن مصر لا تشهد تطوراً في أي من المجالات، فالثقافة شهدت تحولات كبيرة منذ عهد المخلوع حسني مبارك وحتى المنقلب عبدالفتاح السيسي.

ولم تكن فترة ستينيات القرن الفائت سوى ترديد لأفكار صوت السلطة الأوحد، وتبارى المثقفون والسياسيون في تمجيد النظام والتسبيح بحمده ليل نهار، ولم يكن من أجهزة الدولة إلا السمع والطاعة، وحشد جهودها لتأصيل مقولات ذلك النظام، الذي بعد سقطته ظهرت عوراته، وانكشفت عورات المهللين له.

ويبدو أن النظام الحالي ينتهج النهج نفسه، حتى إن كان غير مؤهل لإعادة اللعبة من جديد، متناسيا الظرف السياسي والاجتماعي الذي كان.

وتبعا لمقولات النظم الفاشية دوما، فالجميع (جنود) في المعركة، أي معركة ؟ لا يهم.

وتأتي وزارة الثقافة  بدورها، متناسية العصر الذي تعيشه، وتجتهد متمثلة في وزيرتها الفنانة بأن تصبح الوزارة وكل فعل ونشاط  ثقافي لا يخرج عن إطار المعركة التي يخوضها النظام وفق خياله، سواء من خلال العروض والأنشطة المرضي عنها، أو فكرة تأميم الثقافة، حتى لا يخرج أي صوت معارض أو مخالف لكتيبة الجنود المؤلفة قلوبهم.من حظيرة لثكنة عسكرية.. كيف تطورت "الثقافة المصرية" الثقافة

 يبدو أن وزارة الثقافة المصرية تسعى جاهدة ــ من خلال الوزيرة الفنانة ــ لخلق جو عام كابوسي، حتى تنضبط نغمة الثقافة مع معزوفة لحن الدولة الكئيب.

عسكرة الثقافة:

فمنذ أيام اجتمعت «اللجنة العليا لتنظيم وإقامة المهرجانات» برئاسة وزيرة الثقافة إيناس عبد الدايم، لتؤكد تفعيل القرار الذي أصدره رئيس الوزراء المصري بشأن تنظيم الأنشطة والمهرجانات الثقافية، فالأمر لا يعدو محاولة لإحكام قبضة الدولة الأمنية على النشاط الثقافي والفنانين، الذين خرج بعضهم بعد ثورة 25 يناير عن الصراط المستقيم، فالحظيرة التي أعدها وزير الثقافة في عهد مبارك المخلوع، أصبحت الآن وبالأمر ثكنة عسكرية، معروف سلفاً عقاب مَن يخالفها.

المقصود بالطبع النشاط الثقافي الأهلي، البعيد عن الوزارة وأروقتها وعلاقاتها، والمستوى المتدني المعهود لأنشطتها، التي لا تخرج عن إطار عالم الموظفين.

وتشرح الفنانة الوزيرة أهداف اللجنة نافية الحد من الحريات، وهذه العبارات التي يرددها دوما أعداء الوطن، فتقول: «الهدف الرئيسي الذي تسعى إليه وزارة الثقافة هو تنمية الإبداع والحفاظ على الهوية المصرية بروافدها الحضارية المتنوعة، بالإضافة إلى تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة، وتفعيل التبادل الثقافي بين مصر والعالم وتحقيق العدالة الثقافية، حفاظاً على المال العام، من خلال أجندة واضحة للمهرجانات التي تنظمها أو تدعمها الدولة، في شكل يضمن عدم التداخل والتكرار في ما بينها وفق برنامج زمني يكفل عدم تعارض فعالياتها، إلى جانب إعداد دراسة كاملة عن الدعم المطلوب، سواء المادي أو اللوجستي».

فما بين الحفاظ على الهوية، التنمية المستدامة، تفعيل التبادل الثقافي، الحفاظ على المال العام، والدعم اللوجستي، يبدو البيان وكأنه صادر عن مدرب تنمية بشرية ــ شوية كلام فاضي عديم المعنى ــ ويستكمل البيان أن من أهداف اللجنة، التنسيق مع الوزارات المختلفة لتسهيل الإجراءات وتبسيطها.

كما أن اللجنة اتفقت بـ (الإجماع) على وضع آليات محددة لتنظيم عمل المهرجانات ومنها، تشكيل لجان نوعية متخصصة في المجالات الثقافية والفنية ــ سينما، مسرح، موسيقى، غناء، فن تشكيلي وأدب ــ لفحص الطلبات المقدمة وتصنيفها، ومن ثم عرضها على اللجنة العامة.

من ناحية أخرى استندت عبد الدايم إلى تشكيل اللجنة بأنها تضم نخبة من الخبراء والمثقفين في المجالات الفنية والثقافية المختلفة، ومنهم ممثلون لكل من وزارة الداخلية، الخارجية، المالية، الآثار، السياحة والطيران المدني، الشباب والرياضة، والتنمية المحلية! لم تنس اللجنة الفنانين والمثقفين، فضمت كلا من، علي بدرخان، داوود عبدالسيد، محمود الحديني، المخرج المسرحي عصام السيد، راجح داوود، المنتج محمد العدل والناقد الفني طارق الشناوي ــ أسماء حلوة مشهود لها بالكفاءة والثورية ــ فالأمر الذي حفّز كل هؤلاء لضبط الوضع الثقافي، هو الموافقة من عدمها على الأنشطة الثقافية ــ خاصة الفرق الغنائية والمسرحية الخاصة ــ حتى لا تكون المواجهة المباشرة مع الأمن، والمتمثلة في استخراج التصاريح الأمنية، لعرض مسرحي أو حفلة غنائية ما، أو معرض تشكيلي من الممكن أن يضر بالوطن ومصلحة البلاد والعباد. يعني بمعنى آخر «يا تبقى معانا، يا إما ضدنا».من حظيرة لثكنة عسكرية.. كيف تطورت "الثقافة المصرية" الثقافة

وما يمكن أن تباركه الوزارة وتدعمه نفسياً ولوجستياً ــ وأي دعم والسلام ــ يتمثل في الأنشطة الجادة والمسؤولة، التي تعي تماماً طبيعة الظرف والمرحلة التي تمر بها البلاد، ومن هذه الأنشطة العرض المسرحي «ولاد البلد»، الذي أنتجه البيت الفني للمسرح، التابع لوزارة الثقافة، التابعة للوزيرة، وهو العرض الذي طبّق بيان اللجنة بحذافيره، من حيث الحفاظ على الهوية وباقي العبارات المعهودة.

والعرض يجوب القرى المصرية البعيدة عن القاهرة، بداية من حلايب وشلاتين، ثم سيناء، وصولا إلى الأقصر الآن، وفي الطريق إليك أينما كنت.

ولكن ماذا يحكي العرض؟ الموضوع باختصار أن العرض ومن خلال لوحات مسرحية متتابعة يتناول مشكلات المجتمع المصري..

ارتفاع الأسعار، فساد المؤسسات الحكومية، تسريح موظفي الدولة من خلال قانون الخدمة المدنية الجديد، الهجرة غير الشرعية، والعديد من المشكلات.

ولكن يتناسى أصحاب المشكلات مشاكلهم ــ داخل العرض ــ ويجتمعون تحت مظلة (الجيش) فيصبحون جنودا لمحاربة الإرهاب ــ علامات التعجب هنا ستشعر باليُتم ــ الأهم من هذا كله أن نجاح التجربة وتأثيرها، شجّع وحفّز الوزيرة إلى إنشاء «شُعبة مسرح المواجهة» ــ أشبه بمسرح الثقافة الجماهيرية، الذي كان يبث أفكار نظام يوليو 1952 في عقول البسطاء ــ فالهدف من هذه الشعبة هو جمهور معين، أوقعه حظه العاثر ضمن أماكن تعاني من التطرف أو الطائفية ــ ممكن أن العروض تطوف الوطن العربي كله ــ هنا لم تقف وزارة الثقافة بمفردها، بل تتعاون معها لإنجاح المشروع عدة جهات، على رأسها إدارة الإعلام في وزارة الداخلية.

فالكل جنود، حيث لا صوت يعلو على صوت المعركة.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
كيف أصابت سياسات "بن سلمان" مصر "في مقتل"
كيف أصابت سياسات “بن سلمان” مصر “في مقتل”
 في تقرير درامي، أوضح موقع "بلومبيرج" العالمي، أن الصعوبات الاقتصادية التي تعاني منها "مصر"، هي نتيجة مباشرة لسياسات "محمد بن سلمان"، ولي
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم