اقتصاد قبل شهرينلا توجد تعليقات
نحلل.. لماذا خسر "ترامب" حربه التجارية أمام العالم
نحلل.. لماذا خسر "ترامب" حربه التجارية أمام العالم
الكاتب: الثورة اليوم

يعتقد الرئيس الأمريكي الحالي “دونالد ترامب” أن “الحروب التجارية جيدة، ويمكن للولايات المتحدة أن تكسبها بسهولة”.

وعلى هذا الأساس فرد عضلاته وبدأ في شن حرب تجارية على العالم من الصين واليابان شرقا الى كندا والبرازيل غربا، معتقدا انه عندما يضع النظام التجاري الحر في ورطة، فإن الآخرين لن يكون امامهم غير تقديم التنازلات له.

المؤشرات الحالية لنتائج الحرب التجارية حتى الآن تشير إلى حقيقتين:

الأولى: هي ان حصاد الحرب التجارية في الاجل القصير يؤكد خسارة الولايات المتحدة تجاريا، وفشل رهان ترامب.

الثانية: هي ان التكتلات والقوى التجارية في العالم تعيد تنظيم صفوفها في الأجل المتوسط، لخلق حقائق جديدة تعزز قوة النظام التجاري العالمي المعولم، وتحول دون محاولات تهديده.

وهذه هي المؤشرات:نحلل.. لماذا خسر "ترامب" حربه التجارية أمام العالم ترامب

قفز العجز التجاري الأمريكي منذ بداية النصف الثاني من العام الى مستويات قياسية.

لكن أهم ما يلفت النظر هو ان العجز مع الصين سجل في يوليومستوى قياسيا بلغ 36.8 بليون دولار بزيادة 10% عن الشهر السابق (يونيو)، وخلال الاشهر السبع الاولى من العام قفز العجز مع الصين بنسبة 20.5%.

كذلك زاد العجز مع الاتحاد الاوروبي بنسبة 50% ليبلغ 17.6 بليون دولار، ومع كندا بنسبة 57.6% ليصل الى 3.1 بليون دولار. وكان من اهم القطاعات التي عانت من تراجع الصادرات بسبب الرسوم الانتقامية ردا على اجراءات ترامب قطاع تصدير فول الصويا والسلع الزراعية، وقطاع تصدير الطائرات المدنية.

فشل الرئيس الامريكي حتى الان في اقناع الشركات الامريكية الكبرى بتقليص استثماراتها في الصين، وضخ المزيد من الاستثمارات الجديدة في الولايات المتحدة.

وفي سياق هذا الفشل زادت استثمارات الشركات الامريكية في الصين بنسبة 12% في الفترة من يناير الى يوليو 2018 مقارنة بالفترة المقابلة من العام 2017.

وقد سجلت الاحصاءات الصينية زيادة في استثمارات وانشطة شركات امريكية رئيسية في الصين مثل إكسون- موبيل، و أبل، وتسلا للسيارات الكهربائية، وجنرال اليكتريك وغيرها.

ومن المهم ان نشير الى ان عدد الشركات الاجنبية العاملة والمسجلة في الصين تضاعف خلال اول 7 اشهر من العام الحالي ليصل الى اكثر من 35 الف شركة بزيادة 99% مقارنة بالفترة المقابلة من العام الماضي. –

– بدأت الصين خلال الأشهر الاخيرة نشاطا مكثفا على مستوى العالم لعقد شراكات تجارية جديدة أشد إحكاماً وأكثر فاعلية، فهي تتفاوض الآن لإقامة منطقة تعاون اقتصادي شامل مع رابطة دول جنوب شرق آسيا، واليابان، وكوريا الجنوبية، واستراليا، ونيوزيلندا، والهند.

وستكون هذه المنطقة الاقتصادية الجديدة بمثابة بديل يحل محل اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي التي انسحبت منها الولايات المتحدة.

كذلك يتم التفاوض لعقد شراكات تجارية واقتصادية مع دول وسط وغرب اوروبا، وافريقيا، وتوسيع نطاق التعاون التجاري والاقتصادي مع روسيا وايران.

والجديد في هذا السياق أيضاً أن الصين اتفقت مع الأرجنتين على أن تقوم بزراعة مساحات واسعة من محصول فول الصويا ليكون بديلا عن الواردات من الولايات المتحدة.

– الأهم فوق كل ذلك ان الصين اقتنصت فرصة حرب ترامب التجارية لتعزيز قوة الين في نظام تسوية مدفوعات التجارة العالمية.

ومع أن الطريق ما يزال طويلاً كي يصبح اليوان الصيني عملة مدفوعات واحتياطي نقدي رئيسية، إلا أنه يتقدم بسرعة على هذا المسار، منذ اقر صندوق النقد الدولي دخول اليوان رسمياً ضمن سلة عملات حقوق السحب الخاصة التي يصدرها الصندوق.

ويحتل اليوان حالياً المركز الخامس بين عملات الاحتياطي.

لكنه يتقدم بسرعة اعتماداً على عدد من الاجراءات المهمة التي ادخلتها الصين في سياسات التعاون الاقتصادي والتجارة مع العالم الخارجي، منها انشاء بورصة شنغهاي للطاقة، تستحوذ حاليا على 15% من قيمة عقود النفط الآجلة في العالم، وهذه العقود مقومة باليوان ويتم تسويتها باليوان أيضاً مستفيدة من حقيقة أن الصين هي أكبر مستورد للنفط في العالم.

كذلك تمنح الصين حالياً قروضاً لشركائها الخارجيين في آسيا وأفريقيا مدفوعة باليوان، كما تسعى مع أكبر شركائها (خصوصا روسيا وإيران) لاقامة أساس أو بذرة نظام لتسوية المدفوعات باليوان والعملات المحلية للدول الشريكة، يكون موازياً لنظام مدفوعات تسوية التجارة الذي يسيطر عليه حالياً كل من الدولار واليورو.

هكذا استطاعت الصين بحنكة، وخلال فترة قصيرة من الزمن ان تحول تحدي الحرب التجارية التي فرضها ترامب، الى فرصة عظيمة لتحقيق مكاسب طويلة الاجل كانت الصين دائما تطمح الى تحقيقها.

أقول أن ترامب خسر حربه التجارية مع العالم مبكراً جداً، وهو الآن مضطر لزيادة الإعانات والدعم للمزارعين وللصناعات الخاسرة التي لن تحقق أبداً زيادة في صادراتها، لأنها ببساطة عاجزة عن المنافسة وتعيش خارج الزمن.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
اليوم.. الحكومة تقترض 18 مليار جنيه من "البنوك"
اليوم.. الحكومة تقترض 18 مليار جنيه من “البنوك”
يطرح البنك المركزى المصرى، اليوم الأحد، نيابة عن وزارة المالية، أذون خزانة بقيمة إجمالية تقدر بـ18 مليار جنيه. ويبلغ قيمة الطرح الأول
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم