أقلام الثورة قبل أسبوع واحدلا توجد تعليقات
"الفساد" المسكوت عنه !!
"الفساد" المسكوت عنه !!
الكاتب: د. نور فرحات

أعادت الأحكام والقرارات القضائية التي صدرت مؤخراً بحبس بعض رموز عهد مبارك و نجلاه ثم الافراج عنهما بكفالة ، أعادت إلي الذاكرة المصرية قضايا فساد هذا العصر ،والجرائم التي ارتكبها رجاله في حق والمصريين .

كانت لي ولغيري كلمات كثيرة في حينها وغداة الثورة مفادها أنه مع التسليم بخطورة الجرائم التي حوكم بها مبارك ورجاله وقتئذ، وهي جرائم قتل المتظاهرين وبعض صور الفساد المالي، فهي ليست أكثر جرائمهم خطورة ."الفساد" المسكوت عنه !! فساد

فضلاً عن أن أدلة الإثبات فيها قد تكون قد طمست بمعرفة رجال النظام أنفسهم (وهذا ما صرحت به النيابة في مرافعتها) .

فكيف يطلب من متهم أن يحافظ علي أدلة إدانته، وصدق ما توقعناه وتوقعه الكثيرون من براءة مبارك ورجاله في قضايا قتل المتظاهرين ومن بعض قضايا الفساد المالي .

الجرائم الأكثر خطورة التي طالبنا وغيرنا بمحاكمة رموز النظام عليها ، هي جرائم الفساد السياسي وما يرتبط بها من جرائم القانون العام ، وقد يكون من المفيد الاستشهاد بما كتبه الأستاذ هيكل في كتابه ( أيام مبارك – من المنصة إلي الميدان- دار الشروق 2012 ، ص ص 7-8) .

“التهم التى وُجهَت إلي مبارك لم تكن هى التهم التى يلزم توجيهها، بل لعلها الأخيرة فيما يمكن أن يوجَّه إلى رئيس دولة ثار شعبه عليه، وأسقط حكمه وأزاحه.

والمنطق فى محاكمة أى رئيس دولة أن تكون محاكمته على التصرفات التى أخل فيها بالتزامه الوطنى والسياسى والأخلاقى، وأساء بها إلى شعبه، فتلك هى التهم التى أدت للثورة عليه.

أى أن محاكمة رئيس الدولة ــ أى رئيس وأى دولة ــ يجب أن تكون سياسية تثبت عليه ــ أو تنفى عنه ــ مسئولية الإخلال بعهده ووعده وشرعيته، مما استوجب الثورة عليه…

وكذلك فإنه بعد المحاكمة السياسية ــ وليس قبلها ــ يتسع المجال للمحاكمة الجنائية.. بمعنى أن المحاكمة السياسية هى الأساس الضرورى للمحاكمة الجنائية لرئيس الدولة، لأنها التصديق القانونى على موجبات الثورة ضده!”

ويثورلدينا سؤال عن السند الشرعي للمحاكمة السياسية التي طال بها المرحوم هيكل وطالب بها الكثيرون غيره لرموز نظام مبارك ؟

هذا السند الشرعي نجده في كل من الدستور و القانون العادي . دستور 1971 بدءا من المادة 40 وما بعدها يتحدث عن الحقوق والحريات العامة التي نظام الحكم مبارك علي انتهاكها دوما .

الباب الرابع من الدستور يتحدث عن سيادة القانون واستقلال القضاء .وبالمناسبة فكثيرون يأخذون علي نظام عبد الناصر ما يسمونه بمذبحة القضاء.

فلسفة عبد الناصر بالنسبة للقضاء عبر عنها يوماً في تصريح لأحد المراسلين الأجانب، وهي أن يترك القضاء وشأنه يفصل دون تدخل في منازعات وجرائم الناس، وينشئ قضاءً استثنائياً موازياً يعهد له بالقضايا المتعلقة بأمن نظامه. حقيقة حدث خروج عن هذا المبدأ ولكنه كان محدودا وفي إطاره.

وظني أن جناية نظام مبارك علي مبدأ استقلال القضاء لم يشهدها نظام حكم آخر في مصر ولهذا حديث تفصيلي آخر تحيط به المحاذير.

نعود للجرائم السياسية لنظام مبارك . المادة 79 من الدستور تتحدث عن قسم رئيس الجمهورية باحترام الدستور . وكلنا يعلم ماذا فعله مبارك بالدستور والنظام الجمهوري عندما أراد توريث الحكم لابنه .

المادة 87 تتحدث عن الانتخاب الحر المباشر لنواب مجلس الشعب، والكل يعلم كيف تعاظمت ممارسات أجهزة نظام مبارك في تزوير كل الانتخابات والاستفتاءات .

في 28 نوفمبر سنة 2010 نشرت صحيفة المصري اليوم تقريرا عن الانتخابات البرلمانية يقول عنوانه ( التزوير سيد الموقف والضحايا قتلي وعشرات المصابين ) الدكتور علي الدين هلال وهو من هو في الحزب الوطني أن تزوير انتخابات 2010 كان أحد أسباب ثورة يناير(موقع البوابة 14 أكتوبر 2015) .

هل جري تحقيق جدي في تزوير هذه الانتخابات واي انتخابات سابقة عليها ؟ الإجابة عند أصحابها.

الدستور لا يتضمن نصوصا مباشرة بالتجريم والعقاب. وإنما يتضمن تكليفا للمشرع بتجريم فعل معين والعقاب عليه . امتناع المشرع أو السلطة التنفيذية عن الاستجابة لتكليفات الدستور انتهاك للدستور يستوجب المساءلة السياسية .

قواعد القانون الواجب التطبيق علي جرائم عصر مبارك ذات شقين، نصوص القانون العام التي تعاقب علي تزوير الانتخابات والاستفتاءات والتعذيب وانتهاك الحريات، وهذه لم تطبق في الغالب من الحالات.

بل ثمة تصريحات للنائب العام الأسبق أنه لا شأن للنيابة بجرائم تزوير الانتخابات (اليوم السابع 27 نوفمبر 2010)، ويعلم الجميع أن العديد من أحكام القضاء الإداري قد صدرت ببطلان الانتخابات لما شابها .

القواعد القانونية المتعلقة بجرائم الإفساد السياسي متضمنة في القانون رقم 131 لسنة 2011 الذي صدر عن المجلس الأعلي للقوات المسلحة ولم يطبق، وجعلت المادة الرابعة منه النيابة العامة جهة الاختصاص بالتحقيق بناء علي بلاغ يقدم لها أو من تلقاء نفسها .

مضمون الجرائم والتدابير والعقوبات حددها القانون 173 لسنة 1952 نذكر منها :

أ- كل عمل من شأنه افساد الحكم أو الحياة السياسية بطريق الإضرار بمصلحة البلد او التعاون فيها أو مخالفة القوانين .

ب- استغلال النفوذ و لو بطريق الايهام للحصول على فائدة او ميزة ذاتية لنفسه او لغيره من اية سلطة عامة او أية هيئة او شركة او مؤسسة.

ج- استغلال النفوذ للحصول لنفسه أو لغيره على وظيفة فى الدولة أو وظيفة او منصب فى الهيئات العامة او اية هيئة او شركة او مؤسسة خاصة او للحصول على ميزة او فائدة بالاستثناء من القواعد السارية فى هذه الهيئات.

د- استغلال النفوذ بإجراء تصرف او فعل من شأنه التأثير بالزيادة او النقص بطريق مباشر او غير مباشر فى اثمان للعقارات والبضائع والمحاصيل وغيرها او اسعار اوراق الحكومة المالية او الأوراق المالية المقيدة فى البورصة او القابلة للتداول فى السواق بقصد الحصول على فائدة ذاتية لنفسه او للغير.

ولكن علي حد علمنا، فلا جرائم القانون العام التي ارتكبها رجال مبارك من تعذيب وتزوير للانتخابات طالتها يد العدالة الجنائية ،ولا جرائم إفساد للحياة السياسية جري التحقيق فيها .

نعلم أننا نتحدث حديثاً فات أوانه وولي زمانه، وقد صرح رئيس البرلمان أكثر من مرة أنه لا سبيل لعدالة انتقالية قبل حوار مجتمعي لأن الأمر بيد الشعب تبريراً منه لتقاعس البرلمان عن الوفاء بواجباته الدستورية، وهذا أمر لو تعلمون ثقيل التبعات .

وعموما فمقالنا هو إثبات في مضابط التاريخ لحلم مشروع ومجهض .

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
التعاون بين الراغبين في البراءة واللاهثين وراء الصيد
التعاون بين الراغبين في البراءة واللاهثين وراء الصيد
لقد صار ما حدث للصحفي السعودي "جمال خاشقجي" بعدما دخل مبنى قنصلية بلاده في إسطنبول واحداً تقريباً من أهم مواد الأجندة العالمية حالياً.
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم